
🌹 الفصل الثاني من الجزء الثاني
الماضي رجع… بس المرة دي كان معاه سر أخطر من أي وقت فات
كانت ليلى واقفة قدام سليم، عينيها ثابتة على وشه، بتحاول تفهم مين الشخص اللي اتصل بيه.
من لحظة ما سمعته بيقول:
“وحشتني يا دكتور سليم…”
وهي حاسة إن في حاجة غلط.
حاجة كبيرة…
سليم فضل ساكت ثواني، وبعدين قال للشخص اللي على الناحية التانية بصوت حاد:
“إنت عايز إيه؟”
جاله الرد بهدوء مستفز:
“عايز أشوفك… وعايز أتكلم معاك في موضوع قديم.”
سليم ضغط على أسنانه وقال:
“أنا مفيش بيني وبينك أي كلام.”
ضحكة قصيرة وصلت لسليم من الطرف التاني.
“متأكد؟”
سليم سكت.
الصوت كمل:
“طب أسألك سؤال… ليلى تعرف كل حاجة؟”
سليم عينيه اتغيرت في لحظة.
بص لليلى.
ليلى أول ما شافت نظراته، قربت منه خطوة وقالت:
“مين ده؟”
سليم تجاهل سؤالها، وقال في التليفون:
“إياك تجيب اسمها في كلامك.”
“يبقى لسه ما قلتلهاش…”
سليم انفجر:
“قلتلك إياك!”
وقفل المكالمة.
ليلى فضلت باصة له.
ثواني طويلة عدت بينهم من غير كلمة.
وبعدين قالت بهدوء:
“سليم… مين اللي كان بيكلمك؟”
سليم حط الموبايل على الترابيزة.
“مفيش حاجة.”
ليلى ضحكت ضحكة صغيرة مليانة وجع.
“مفيش حاجة؟”
قربت منه أكتر.
“أنا سمعتك بنفسى… الراجل قال اسمي.”
سليم حاول يهدّيها:
“ليلى، الموضوع قديم ومش مهم.”
ردت بسرعة:
“لو مش مهم… كنت هتقفل المكالمة بالطريقة دي ليه؟”
سليم سكت.
ليلى عينيها لمعت بالدموع.
“إنت وعدتني إن مفيش أسرار تاني بينا.”
سليم قرب منها ومد إيده يمسك إيدها، لكنها سحبت إيدها.
“مش هقدر أصدقك كل مرة لما تقول لي مفيش حاجة وأنا حاسة إن في حاجة.”
سليم بص لها بحزن.
“أنا مش بخبي عنك عشان أخدعك.”
“أمال ليه؟”
“عشان أحميكي.”
ليلى هزت رأسها.
“أنا مش عايزة تحميني بالكذب يا سليم.”
الكلمة وقعت عليه كأنها وجعته.
قرب منها وقال:
“ليلى… صدقيني، اللي حصل زمان انتهى.”
ليلى ردت:
“طب مين الشخص ده؟”
سليم سكت.
“قول لي اسمه.”
فضل ساكت.
“سليم!”
أخيرًا قال:
“عادل.”
ليلى اتجمدت.
“دكتور عادل؟”
سليم بص لها من غير ما يتكلم.
ليلى رجعت خطوة لورا.
“هو إيه اللي رجعه تاني؟”
سليم قال:
“مش عارف.”
“وأنا ليه حاسة إنك عارف أكتر مني؟”
قبل ما سليم يرد، موبايله رن مرة تانية.
بص للشاشة…
نفس الرقم.
رفض المكالمة.
بعد ثواني وصلت رسالة.
فتحها.
قرأها.
وشه شحب.
ليلى قالت:
“إيه؟”
سليم قفل الشاشة بسرعة.
“مفيش.”
لكن ليلى كانت أسرع.
مدت إيدها وأخذت الموبايل منه.
سليم حاول يمنعها، لكنها كانت شافت الرسالة بالفعل.
وكان مكتوب فيها:
“لو عايز تعرف الحقيقة اللي مخبيها عن ليلى… تعالى للمستشفى القديم الساعة 12 بالليل. وتعالى لوحدك.”
ليلى رفعت عينيها لسليم.
“إيه الحقيقة؟”
سليم مد إيده ياخد الموبايل.
لكن ليلى مسكت إيده.
“بص في عيني وقول لي إن مفيش حاجة مخبيها عني.”
سليم فضل ساكت.
ليلى دموعها نزلت.
“قولها يا سليم.”
سليم قرب منها.
“في حاجة حصلت من سنين…”
ليلى همست:
“إيه هي؟”
سليم تنهد.
“بس مش زي ما إنتِ فاهمة.”
ليلى ردت:
“وأنا مش فاهمة حاجة أصلاً… لأنك مش بتقول لي حاجة!”
سليم مسك وشها بين إيديه.
“أنا بحبك.”
ليلى دموعها نزلت أكتر.
“الحب مش كفاية لوحده.”
وبعدها سابت إيده ودخلت الغرفة.
سليم فضل واقف مكانه.
حس إن الماضي اللي كان فاكر إنه دفنه رجع يطارده.
لكن المرة دي…
مش هو لوحده اللي هيدفع الثمن.
—
بعد ساعتين…
البيت كان هادي.
ليلى كانت قاعدة على طرف السرير، ماسكة صورة قديمة لسليم كانت موجودة على المكتب.
كانت بتبص للصورة، وبتحاول تربط الأحداث ببعض.
مين عادل؟
إيه الحقيقة اللي سليم مخبيها؟
وليه عادل رجع دلوقتي؟
وفجأة سمعت صوت الباب بيتفتح.
رفعت عينيها.
سليم دخل.
كان لابس بدلة سوداء.
ليلى بصت له باستغراب.
“إنت خارج؟”
سليم وقف عند الباب.
“آه.”
“فين؟”
“مشوار.”
ليلى قامت.
“للمستشفى القديم؟”
سليم سكت.
ليلى فهمت.
“إنت ناوي تروح؟”
“لازم.”
“لوحدك؟”
“هو طلب كده.”
ليلى قربت منه.
“وأنا؟”
“إنتِ هتفضلي هنا.”
“ليه؟”
“عشان مش عايز أحطك في الموضوع.”
ليلى مسكت إيده.
“الموضوع بقى يخصني من اللحظة اللي اسمي اتذكر فيه.”
سليم بص لها.
“ليلى…”
“أنا جاية معاك.”
“مستحيل.”
“يبقى مش هتروح.”
سليم اتعصب:
“ليلى، افهميني! أنا مش رايح أقابل عادل عشان أعمل مشكلة، أنا رايح أعرف هو عايز إيه.”
ردت:
“وأنا كمان عايزة أعرف.”
“لو حصل أي حاجة…”
قاطعته:
“هنواجهها سوا.”
سليم فضل ساكت.
وبعد لحظات قال:
“خلاص.”
ليلى رفعت عينيها له.
“خلاص إيه؟”
“هتيجي.”
لكن سليم ما قالهاش الحقيقة كلها.
لأنه كان عارف…
إن المستشفى القديم مش مجرد مكان.
المكان ده كان شاهد على أكبر سر في حياته.
—
الساعة كانت قربت من 12 بالليل.
عربية سليم كانت ماشية في شارع هادي.
ليلى كانت قاعدة جنبه، ساكتة.
كل شوية تبص له.
وهو ماسك الدريكسيون بإيدين مشدودين.
قالت:
“سليم…”
“نعم؟”
“لو الموضوع ده له علاقة بيا… عايزة أعرف الحقيقة مهما كانت.”
سليم بص لها للحظة.
“حتى لو الحقيقة هتوجعك؟”
ليلى اتنهدت.
“الجهل بيوجع أكتر.”
سليم رجع عينه للطريق.
“وعد.”
بعد دقائق ظهرت مباني المستشفى القديم.
المكان كان مهجور تقريبًا.
الأنوار قليلة.
والشارع فاضي.
سليم ركن العربية.
نزل.
وبعدين فتح الباب لليلى.
“خليكي جنبي.”
ليلى مسكت إيده.
دخلوا المبنى.
صوت خطواتهم كان بيرتد في الممر الطويل.
وفجأة…
النور انطفى.
ليلى شهقت ومسكت في إيد سليم.
“سليم!”
قال بسرعة:
“أنا هنا.”
النور رجع.
لكن…
كان في ظرف أبيض موجود على الأرض قدامهم.
سليم انحنى وأخده.
فتح الظرف.
طلع منه مجموعة صور.
بص للصورة الأولى…
واتصدم.
ليلى قربت.
“إيه ده؟”
سليم حاول يخبي الصور.
لكن ليلى شافت.
كانت صورة قديمة لسليم…
وبجانبه شخص آخر.
دكتور عادل.
لكن المفاجأة مش هنا.
في الصورة كانت واقفة ست…
وليلى أول ما شافتها…
وشها اتغير.
“دي…”
سليم بص لها.
“إنتِ تعرفيها؟”
ليلى قربت الصورة من عينيها.
“دي أمي.”
سليم اتجمد.
“إيه؟!”
ليلى بدأت ترتعش.
“أنا متأكدة… دي أمي.”
سليم بص للصورة مرة تانية.
كان واضح إن الصورة قديمة جدًا.
لكن السؤال الأخطر كان:
إيه اللي كان بيجمع والدة ليلى بسليم وعادل في نفس المكان؟
وفجأة…
صوت خطوات بدأ يقترب من آخر الممر.
سليم وقف قدام ليلى.
“خليكي ورايا.”
صوت رجل جه من الظلام:
“أخيرًا جيت يا سليم…”
سليم شد على إيد ليلى.
وعادل ظهر قدامهم ببطء.
لكن ملامحه المرة دي كانت مختلفة.
ما كانش جاي يتكلم عن حب…
ولا عن غيرة…
ولا عن منافسة.
كان ماسك ملف أسود في إيده.
ورماه قدام سليم.
وقال:
“قبل ما تلومني على اللي حصل… افتح الملف واقرأ الصفحة الأخيرة.”
سليم انحنى وأخذ الملف.
فتح أول صفحة…
وبعدين الثانية…
وبعدين الثالثة…
كل صفحة كانت بتكشف جزء من الماضي.
إلى أن وصل للصفحة الأخيرة.
قرأها…
وفجأة رفع عينيه لعادل.
“إنت بتكدب.”
عادل ابتسم.
“أنا كنت مستني تقول كده.”
ليلى قالت بخوف:
“في إيه؟”
سليم فضل ساكت.
عادل بص لها وقال:
“واضح إن جوزك لسه ما قالكيش إن أمك كانت عارفة كل حاجة.”
ليلى شهقت.
“أمي؟!”
عادل هز رأسه.
“أيوه يا ليلى… وأمك كانت آخر شخص شاف الحقيقة قبل ما تختفي.”
سليم صرخ:
“كفاية!”
لكن عادل قرب خطوة وقال:
“لسه ما بدأناش يا دكتور سليم…”
وبص لليلى مباشرة:
“لأن السر الحقيقي… مش في أمك.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“السر الحقيقي في اللي حصل ليلة ولادتك.”
ليلى تجمدت مكانها.
وسليم بص لعادل بصدمة.
أما عادل…
فاكتفى بابتسامة غامضة، وكأنه كان عارف إن الجملة دي لوحدها كفاية عشان تقلب حياة سليم وليلى بالكامل.
لكن إيه اللي حصل ليلة ولادة ليلى؟
وليه كانت أمها مرتبطة بعادل وسليم؟
وإيه الحقيقة اللي سليم نفسه كان مخبيها عن مراته؟
يتبع…

