عام

سليم وليلى الجزء التانى الفصل الاول

سليم وليلى

الجزء الثاني – الفصل الأول

«الحكاية مخلصتش… دي كانت البداية»

صوت الباب وهو بيتفتح بعنف دوّى في العيادة كلها…

سليم دخل بسرعة، وعينيه بتدور في المكان بقلق شديد.

“ليلى!”

مفيش رد.

“ليلى!”

اتحرك ناحية الممر اللي آخر العيادة، وفتح أول باب بسرعة…

مفيش حد.

فتح الباب التاني…

وفجأة لمح باب غرفة صغيرة في آخر الممر.

كان مقفول.

قرب منه بسرعة، وحط إيده على المقبض، لكن الباب كان مقفول من جوه.

سليم بدأ يخبط عليه بكل قوته:

“ليلى! لو انتي جوا ردي عليا!”

مفيش رد.

دفع الباب بكتفه مرة…

واتوجع، لكنه رجع وحاول يفتحه تاني.

الباب اتفتح.

دخل بسرعة…

وفجأة وقف مكانه.

ليلى كانت ممددة على السرير، وشها شاحب، وشعرها واقع على وشها، وجسمها ساكن تمامًا.

“يا رب…”

جرى عليها، قعد جنبها، ومسك وشها بين إيديه.

“ليلى… ليلى افتحي عينك.”

قرب إيده منها يتأكد إنها بتتنفس.

نَفَسها كان موجود، لكنه ضعيف.

سليم بدأ يفحصها بحكم خبرته كطبيب، وعينيه مليانة خوف.

“إيه اللي حصل لك يا ليلى؟”

فضل يهزها برفق:

“ليلى… اسمعيني… أنا سليم.”

بعد ثواني، جفونها اتحركت ببطء.

فتحت عينيها بصعوبة.

أول حاجة شافتها كانت وش سليم.

حاولت تتكلم، لكن صوتها خرج ضعيف:

“سليم…”

سليم قرب منها بسرعة:

“أنا هنا… أنا هنا يا ليلى.”

دموعها نزلت بمجرد ما شافته.

مسكت في قميصه بإيد مرتعشة وقالت:

“هو…”

سليم اتجمد.

“مين؟”

ليلى حاولت تتكلم، لكن الكلام كان متقطع:

“عادل…”

سليم شد فكه، والقلق ظهر في عينيه.

“عادل عمل فيكي إيه؟”

ليلى حاولت تقوم، لكنه منعها.

“متتحركيش.”

قالت وهي بتحاول تفتكر:

“أنا… دخلت العيادة… ملقتش الممرضة… وبعدها…”

غمضت عينيها بخوف.

“حد حط حاجة على وشي…”

سليم ضغط على إيدها.

“خلاص… متكمليش.”

لكن ليلى فتحت عينيها فجأة وقالت:

“هو كان هنا.”

سليم بص لها:

“عادل؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

سليم وقف مرة واحدة.

بص حوالين المكان.

“فينه؟”

خرج من الغرفة بسرعة، وبدأ يفتش العيادة كلها.

المكتب…

الحمام…

الغرفة التانية…

ولا أثر لعادل.

رجع ناحية ليلى وقال بقلق:

“هرب.”

ليلى حاولت تنزل من السرير.

“سليم…”

رجع لها بسرعة.

“إنتي هتفضلي هنا لحد ما أتأكد إنك كويسة.”

قالت بخوف:

“عايزة أمشي.”

سليم بص لها للحظات.

“هنمشي.”

وبعدها ساعدها على الخروج من الغرفة.

ليلى اتفاجأت:

“سليم أنا أقدر أمشي.”

رد عليها من غير ما يبص لها:

“أنا مش هسيبك تمشي خطوة واحدة بعد اللي حصل.”

ساعدها لحد باب العيادة، وخرج بيها.

لكن قبل ما يخرج، عينه وقعت على حاجة فوق المكتب.

ظرف أبيض.

كان موضوع بشكل واضح، وكأن حد حطه مخصوص عشان يتشاف.

سليم وقف.

بص للظرف.

كان مكتوب عليه:

“إلى سليم نصار.”

ليلى لاحظت إنه وقف.

“في إيه؟”

سليم ساعدها تقعد على الكرسي بهدوء، وقرب من المكتب.

مسك الظرف.

فتحه.

طلع منه ورقة واحدة.

بدأ يقرأ…

وفجأة ملامح وشه اتغيرت.

ليلى بصت له بقلق.

“سليم؟”

مردش.

“سليم… إيه اللي في الورقة؟”

فضل ساكت.

مدت إيدها تاخد الورقة.

لكن سليم سحبها بسرعة.

“متقريهاش.”

ليلى استغربت.

“ليه؟”

بصلها.

ولأول مرة من وقت ما عرفته، شافت في عينيه خوف حقيقي.

قال بهدوء:

“لأن اللي مكتوب فيها… ملوش علاقة بعادل بس.”

ليلى عقدت حواجبها.

“يعني إيه؟”

سليم طوى الورقة وحطها في جيبه.

“هنروح المستشفى.”

“بس…”

قاطعها:

“مفيش بس يا ليلى.”

خرج بيها من العيادة ونزل السلم.

لكن قبل ما يخرج من باب العمارة، بص لفوق.

كان حاسس إن حد بيراقبه.

بص ناحية الشباك المقابل.

مفيش حد.

لكن على الأرض قدام العمارة، كان فيه شخص واقف بعيد، لابس جاكت أسود.

أول ما عينه قابلت عين سليم…

الشخص لف وبدأ يمشي بسرعة.

سليم ساعد ليلى تركب العربية، وقفل عليها الباب.

وبعدها جري ناحية الشخص.

“استنى!”

الرجل بدأ يجري.

سليم جري وراه.

لف الرجل في شارع جانبي، وسليم وراه.

لكن لما وصل لنهاية الشارع…

اختفى.

سليم وقف وهو بيتنفس بسرعة، وبص حوالين المكان.

مفيش حد.

رجع للعربية.

ليلى كانت بتبص له من الشباك.

“مين ده؟”

ركب سليم، وقفل الباب.

“معرفش.”

سكت لحظة.

وبعدين قال:

“بس واضح إنه كان مستنيكي تخرجي.”

ليلى بلعت ريقها بقلق.

“يعني عادل لسه بيراقبنا؟”

سليم بص لها.

“مش متأكد إن عادل لوحده.”


وصلوا المستشفى.

سليم دخل بيها بنفسه.

هناء أول ما شافتهم جريت عليهم.

“يا دكتور سليم!”

بصت لليلى بصدمة.

“يا نهار أبيض! حصلها إيه؟”

سليم رد بسرعة:

“جهزي غرفة فورًا.”

هناء جريت تنفذ كلامه.

ليلى حاولت تمنع سليم:

“أنا كويسة.”

بصلها بقلق:

“كويسة؟! انتي كنتي مش في وعيك في عيادة راجل كان بيحاول يقرب منك!”

سكتت.

سليم قرب منها وقال بصوت أهدى:

“أنا كنت ممكن أخسرك.”

الكلمة خرجت منه من غير ما يحس.

ليلى بصت له.

سليم نفسه سكت.

للحظة، عينيهم اتقابلت.

كل الخلافات…

كل الغيرة…

كل اللي حصل بينهم…

اختفى.

فضل بس خوفه عليها.

ليلى مدت إيدها ومسكت إيده.

“أنا هنا.”

سليم ضغط على إيدها.

“ومش هسمح إنك تبعدي عني تاني.”


بعد حوالي ساعة…

الدكتور طمّن سليم إن تأثير المادة اللي تعرضت لها بدأ يختفي، وإن ليلى محتاجة راحة ومتابعة، لكن مفيش خطر مباشر عليها.

سليم دخل الغرفة.

كانت ليلى قاعدة على السرير.

بصت له.

“قالك إيه الدكتور؟”

“إنك هتبقي كويسة.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

“الحمد لله.”

سليم قعد جنبها.

فضل ساكت.

ليلى بصت له:

“الورقة.”

سليم ما ردش.

“سليم… أنا عايزة أعرف.”

خرج الورقة من جيبه.

حطها قدامها.

“اقري.”

ليلى مسكتها وبدأت تقرأ.

وبعد أول سطر…

ملامحها اتجمدت.

رفعت عينيها لسليم.

“إيه ده؟”

سليم بص لها.

“كملي.”

رجعت تقرأ.

“أنت فاكر إن جوازك من ليلى كان صدفة…”

ليلى كملت القراءة بصوت منخفض.

“لكن الحقيقة إن ليلى دخلت حياتك قبل ما تعرف حتى إنها هتبقى مراتك.”

إيدها بدأت ترتعش.

“سليم…”

“كملي.”

“اسأل والدتك عن اللي حصل من سبع سنين… واسألها تحديدًا: مين كان موجود يوم الحادثة؟”

ليلى وقفت عند الجملة.

بصت له.

“حادثة إيه؟”

سليم أخد الورقة منها.

وجهه كان شاحب.

“معرفش.”

ليلى اتصدمت.

“إزاي معرفش؟”

“لأني عمري ما سمعت عن حادثة من سبع سنين.”

سكتوا.

وفجأة…

تليفون سليم رن.

بص للشاشة.

والدته.

رد.

“ألو؟”

جاله صوت أمه متوتر:

“سليم… انت فين؟”

“في المستشفى.”

سكتت لحظة.

“مع ليلى؟”

سليم بص لليلى.

“أيوه.”

صوت أمه اتغير.

“لازم تيجي البيت فورًا.”

“ليه؟”

“في حد جه هنا وسأل عنك.”

سليم عقد حواجبه.

“مين؟”

أمه سكتت.

“ماما، مين؟”

قالت بصوت منخفض:

“راجل معرفوش… بس قال اسم والدك.”

سليم اتجمد.

“والدي؟”

“أيوه.”

سليم قام من مكانه.

“قال إيه؟”

“قال إنه عايز يقابلك.”

“فينه؟”

“مشي.”

“ومقالش اسمه؟”

سكتت أمه ثواني.

وبعدين قالت:

“قال اسم واحد بس…”

سليم ضغط على التليفون.

“مين؟”

جاء صوتها المرتعش:

“عادل.”

سليم اتصدم.

بص لليلى.

ليلى كانت سامعة كل حاجة.


بعد ما قفل المكالمة، ليلى قالت:

“عادل؟”

سليم هز راسه.

“أيوه.”

“يعني هو كان عند والدتك؟”

“مش بالضرورة.”

“طب مين الشخص اللي كان هناك؟”

سليم بص للورقة.

“معرفش.”

وبعدين فجأة قال:

“بس في حاجة مش منطقية.”

“إيه؟”

“الورقة دي اتكتبت قبل ما أنا أوصل العيادة.”

ليلى بصت له باستغراب.

“يعني؟”

“يعني اللي كتبها كان عارف إني هاجي.”

سكت.

“وكان عارف إنك هتدخلي العيادة لوحدك.”

ليلى بدأت تفهم.

“يعني كل اللي حصل كان مترتب؟”

سليم بص لها.

“أيوه.”

ليلى حطت إيدها على بوقها.

“عشان كده الممرضة مكنتش موجودة.”

سليم هز راسه.

“وعشان كده الباب كان مفتوح.”

“وعشان كده عادل كان مستنيني.”

سليم قال:

“وعشان كده حد كان مستنينا تحت العمارة.”

ساد الصمت.

وفجأة…

تليفون ليلى رن.

بصت للشاشة.

رقم مجهول.

سليم قال:

“ماترديش.”

لكن ليلى ردت.

“ألو؟”

مفيش رد.

“مين؟”

صوت رجل جه من الطرف التاني، هادي جدًا:

“اطمني يا ليلى… المرة دي سليم لحقك.”

ليلى عينيها اتسعت.

سليم قرب منها.

الصوت كمل:

“لكن المرة الجاية… مش هيكون موجود.”

المكالمة اتقفلت.

سليم أخد التليفون منها بسرعة.

“مين ده؟!”

ليلى كانت مرعوبة.

“معرفش.”

سليم حاول يتصل بالرقم.

لكن الرقم غير متاح.

بص سليم للباب.

وبعدين قال:

“أنا مش هقدر أعيش وأنا كل شوية أخاف عليكي.”

ليلى قربت منه.

“وأنا مش عايزة أكون سبب في أذيتك.”

سليم مسك إيدها.

“انتي مش سبب في أي حاجة.”

وبص في عينيها.

“بس من اللحظة دي… كل حاجة هتتغير.”


في نفس الوقت…

في مكان مجهول…

باب اتفتح.

دخل رجل لابس جاكت أسود.

كان عادل.

وقف قدام شخص قاعد وظهره ليه.

قال عادل:

“الخطة الأولى فشلت.”

الرجل ما اتحركش.

“وسليم أنقذها.”

صمت.

عادل قال:

“أعمل إيه دلوقتي؟”

الرجل رفع إيده ببطء.

وقال:

“سيب سليم يفتكر إنه كسب…”

وبعدين التفت له.

“لأن اللي جاي مش هيكون عن ليلى بس.”

عادل بص له.

“أمال عن إيه؟”

الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.

“عن الحقيقة اللي سليم نفسه مش عارفها عن أبوه.”

عادل اتصدم.

“إنت متأكد إنك عايز تفتح الموضوع ده؟”

الرجل رد بهدوء:

“أنا مستني اللحظة دي من سبع سنين.”

وفي اللحظة دي…

فتح درج قدامه.

طلع منه صورة قديمة.

صورة تجمع والد سليم… وعادل… وامرأة مجهولة.

وعلى ظهر الصورة كان مكتوب:

“ليلى هي المفتاح.”

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى