عام

داليا كانت فى اول ثانوى

مؤمن عرض عليها الجواز بشكل رسمي، راح جاب مامته وجالها البيت، مامتها عيطت من الفرحة، بس داليا طلبت منه فترة تفكير، قالتله بص يا مؤمن انا مش عايزة أظلمك معايا، انا ست مطلقة والمجتمع مش بيرحم، وكلام الناس كتير، وانت راجل لسه على البر ومتجوزتش قبل كده وتستاهل واحدة أحسن مني، مؤمن اتنرفز ساعتها وقالها أحسن منك فين، انتي اللي كنتي حلم عمري، انتي اللي انا ضيعتها بكبريائي مرة ومش هضيعها تاني، كلام الناس ده آخر حاجة أفكر فيها، انا عايزك انتي وآدم وبس.

 

سناء نزلت مخصوص من السعودية لما عرفت انهم رجعوا لبعض، عملت لهم عزومة كبيرة عندها في البيت وعزمت شذى ولؤي كمان، لؤي اللي كان سبب الخناقة بتاعة زمان، لؤي أول ما شاف مؤمن ضحك وقال ياااه يا مؤمن لسه فاكر خناقة الدرس، والله يا ابني داليا كانت بتحبك وانت كنت مجنون، انا كنت بهزر معاها عادي وانت قلبتها دراما، مؤمن ضحك وقال كنت عيل أهبل، بس الحمد لله ربنا رجعهالي.

 

شذى كانت قاعدة جنب داليا وماسكة ايدها وبتقولها شوفتي يا داليا ربنا لما بيريد حاجة بتحصل مهما طال الزمن، عشر سنين مش قليل بس الحب الحقيقي مابيموتش، داليا كانت بتبص لمؤمن وهو بيلعب مع آدم على الأرض وبتحس انها طايرة من الفرحة، بس لسه جواها حتة خوف صغيرة، خوف ان كل ده يطلع حلم وتصحى منه.

 

يوم كتب الكتاب، داليا كانت لابسة فستان أبيض بسيط وشعرها نازل على كتفها وآدم لابس بدلة صغيرة ومسك البوكيه بدالها، مؤمن أول ما شافها مقدرش يمسك دموعه، دموع راجل بقاله عشر سنين مستني اللحظة دي، قرب منها وقالها فاكرة لما قولتلك انتي رخيصة، انا دلوقتي بقول قدام كل الناس انتي أغلى واحدة في حياتي، انتي اللي علمتيني يعني ايه حب ويعني ايه ندم ويعني ايه كبرياء ممكن يضيع كل حاجة، داليا عيطت وحضنت آدم وقالتله احنا من النهاردة بقينا عيلة، عيلة بجد.

 

بعد الجواز سافروا اسكندرية يقضوا كام يوم هناك، آدم أول مرة يشوف البحر وكان بيجري على الرملة ومؤمن بيجري وراه وداليا قاعدة بتتفرج عليهم وبتضحك، حست ان ربنا عوضها عن كل اللي شافته، فهمت ان الفراق اللي حصل مكانش عقاب، كان درس، درس ليها عشان تبقى قوية وتعتمد على نفسها، ودرس ليه عشان يعرف ان الحب مش تملك وكبرياء، الحب ثقة وأمان، وان اللي بيحب بجد عمره ما بيسيب حتى لو فاتت عشر سنين.

ورجعوا من السفر وابتدوا حياتهم الجديدة في شقة مؤمن اللي كان مجهزها من زمان وكأنه كان حاسس انها هترجع، داليا علقت صورتهم الجديدة في الصالة جنب صورة قديمة ليهم من أيام ثانوي كان مؤمن محتفظ بيها، كل يوم الصبح مؤمن كان بيصحى يبوس راس آدم قبل ما ينزل شغله ويقول لداليا خلي بالك من نفسك يا ست البنات، وداليا بقت تضحك من تاني، الضحكة اللي كانت راحت منها سنين، بقت تطبخ وهي بتغني وآدم بيساعدها، ومؤمن لما يرجع من الشغل يحكي لها عن يومه وهي تحكي له، مبقاش فيه كبرياء بينهم، بقى فيه حب كبير اتولد من وجع كبير، وعرفوا ان عشر سنين فراق كانت كفيلة تعلمهم ان اللي بيحب بجد لازم يسامح ولازم يتمسك باللي بيحبه مهما حصل.

 

وفي كل مرة كانت داليا تقلق وتفتكر الماضي، كان مؤمن يطمنها ويقولها احنا ولاد النهاردة يا داليا، اللي فات مات، احنا قدامنا عمر بحاله نعوضه، آدم محتاجنا احنا الاتنين، وانا محتاجك انتي اكتر ما انتي محتاجاني، فكانت داليا تطمن وتترمي في حضنه وتحس بالأمان اللي كانت بتدور عليه طول عمرها.

 

ومن يومها بقوا يحتفلوا كل سنة بنفس اليوم اللي اتقابلوا فيه صدفة في المول، ويقولوا لبعض الحمد لله ان الفراق كان عشر سنين بس مش اكتر.

 

والحب الحقيقي عمره ما بيضيع مهما طال الزمن والبعد بيقوي القلوب ويرجعها لبعض تاني بحبك يا داليا للأبد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى