قصص وروايات

شعيب بقلم شيماء عصمت

كمم فمها ب كفه قائلا بشراسة وبداخله براكين تحرقه بنيران الغيرة: أخرسي، لو سمعتك بتجيبي سيره الحيوان ده ه أقطعلك لسانك يا لتين، فاهمه؟ ه أقطعهولك، أما أنك تتجرأي وصوتك يعلى عليا فده شيء مش هسمحلك بيه، وأديني حذرتك أهو، المره الجايه هيكون ليا تصرف صدقيني مش هيعجبك، ومش أنا الراجل اللي يمد أيده على ست، لا كنت كده ولا هكون.

بكت لتين بألم وخوف مجنون ينهش دواخلها، تشعر بالذعر والأشمئزاز وهو قريب منها بتلك الدرجة وهو يلمسها!! وتعنيف عماد لها يطرق بمطرقه من فولاذ في عقلها! تتذكر إساءته لها، تخشى أن يفعل شعيب كما فعل عماد معها، هي مرتعبه الآن وبشدة!!!

أنتفض برعب من أفكاره المجنونه!! مالذي يحدث معه؟ أي جنون يتلبسه؟

تطلع بها وسقط قلبه أسفل قدميه وتحطم لأشلاء وهو يرى النفور والأشمئزاز واضح على ملامحها.

لتين تكره لمسته!! بل تشمئز منه!!

أبتعد عنها يرى بكائها الغير طبيعي! يستمع لشهقاتها العالية! ماذا فعل لتكون رده فعلها هكذا!!

أقترب يرفع يديه يربت عليها، ولكنها أنتفضت من مكانها تحتضن نفسها بحمايه تهتف بصوت مزق نياط قلبه: أنا أنا أسفه، بس متضربنيش، متأذنيش ياشعيب، أرجوك، أرجوك، متأذنيش.

أبتلع غصة مسننه ثم أردف بصرامة: لتين، أهدي، لتين، بطلي عياط زي الأطفال دي، ملك مبتعملش كده!! أيه الأوڤر اللي أنت فيه ده!!!

نظرت له بغضب فأكمل بتأكيد: أيوه أوڤر وأوڤر أوي كمان، صدقيني ملك أنضج منك.

هتفت بتحذير: شعيب.

شعيب بلا مبالاه مصطنعه وهو يتمدد على الفراش بتعب: بلا شعيب بلا بطيخ، وأنا اللي أفتكرتك كبرت!! طلعتي طفلة، ومش أي طفلة، طفلة أوڤر.

ضربت قدمها بالأرض كالأطفال من شده الغيظ والغضب، ثم أردفت بحنق قائله: قولتلك أنا مش طفلة.

شعيب بأبتسامة مستفزة: طبعاااا أومااااال.

صمتت لتين ولم تعرف بما تجيبه.

شهقت بصوت مسموح من أفكارها الغير منطقية، ما الذي تقوله بحق الله!!!

أخذت توبخ نفسها بهمس تنعقد ملامحها بتوبيخ وأستياء.

كان يراقب همسها رغم عدم سماعه لما تقول، ولكنه أبتسم ب عذوبة يراها تتصرف كما كانت قبل زواجها من عماد.

تشنجت ملامحه وأزداد أنعقاد حاجبيه بعبوس وهو يتذكر زواجها من عماد، يجب أن يسيطر على مشاعرة.

أنتبه لمحاولتها للخروج من الغرفة فقال: متحاوليش، الباب مقفول بالمفتاح، والمفتاح في جيب بنطالون، وأكمل بعبث: لو عايزاه تعالي خديه.

أحمرت وجنتيها بخجل وغضب معا قائلة: شعيب، لو سمحت هات المفتاح، عايزة أطلع، أنا عايزة أنام.

أشار بيده على الفراش: السرير واسع ويكفينا أحنا الأتنين.

لتين بغضب: أنت بتقول أيه؟ مستحيل طبعا.

شعيب بصرامة رغم أرهاقة: كلمة كمان وصوت عالي و ه أقوم أسكتك بطريقتي، وطريقتي مش هتعجبك صدقيني.

ثم نظر لها بنظره ذات مغزى، أحمر وجهها لها.

أستمرت نظرات شعيب لها ولكن دون أرادته سحبه سلطان النوم ليغرق في بحوره.

أنتظرت لتين عدة دقائق تنظر له بريبة، فرأت أنتظام أنفاسه وأسترخاء ملامحه، فعلمت بأنه ذهب في ثبات عميق.

أقتربت ببطء تشرف بجسدها عليه وبأطراف أناملها لمست جيب بنطاله تنوى أخذ المفاتيح، ولكنها شهقت بصدمة عندما فتح شعيب عيناه على غفله ثم سحبها.

أنتفض قلبها بجنون داخل صدرها، تتطلع إليه بذهول وعدم تصديق قائلة: شعيب!!! أنت صاحي!!!

أجاب ساخرا بصوت مثقل بالمشاعر: لا لسه نايم، دا أنا حتى بحلم دلوقتي، قال أيه؟ أنا نمت وفاجئة لقيت طفلة حارمية مشاغبة بتمد أيديها تسرقني، هووب صحيت قفشتها ووقعت عليا زي ال ولا بلاش، لحسن تزعلي.

أستقامت بسرعة كمن لدغها عقرب تهتف بشر: قصدك أيه؟ أني تقيله!!

تنفس شعيب بألم وهو يشعر ب بنذيف جرحه من جديد.

هتفت لتين بتعجب من ملامحه المتألمه: شعيب أنت كويس؟

أنتبهت لقميصه ف صرخت بخوف وهي تقترب منه تتفحصه: شعيب فيك أيه؟ ومين اللي عمل فيك كده؟

لتين بصدمة ممزوجه ب الخوف: مين عمل فيك كده؟ أنت أنت كنت فين بالظبط؟ أنت لازم نروح المستشفى حالا، أنا أنا هتصل ب مازن و.

قاطعه بهدوء رغم آلمه: أهدي، متقلقيش، دا جرح بسيط مش أكتر، وأنا مش عايز أي حد يعرف باللي حصل، سامعه؟ أي حد يالتين.

هدرت بأنفعال: أنت بتقول أيه؟ أنت لازم تتعالج وفورا، دمك كله هيتصفى.

شعيب: ماهو لو تشغلي مخك شوية كنت جبتي علبة الأسعافات الأولية من الحمام وتيجي تغيريلي على الجرح بدل الرغي الكتير ده.

أستقامت بسرعة أجفلته تقول: صح، أنت صح، هات المفتاح، هجيب الأسعافات الأولية وأرجعلك.

أعطاها المفتاح بصمت فخرجت تأتي بما تريد.

وهكذا مرت الليله، داوت لتين جرح معدته، ولكن جرح قلبه وكبريائه كان ينزف ولم يجد من ينجده، وكالعادة كان النوم يرحب به ينتشله من أفكاره التي تجلده.

أما لتين فلم يغمض لها جفن، تفكر بوضع شعيب ومن المسؤول عن وصوله لتلك الحاله! تفكر في علاقتهم وتفكر في القادم المبهم!! تفكر وتفكر وتفكر وتراقبه بعينان أنطفئ بهما شغف الحياة!!

في صباح يوم جديد أشرقت الشمس بنورها الدافئ.

ومع أشراقها أستيقظت عائشة وملك بضوضاء كالعادة تهتفان بأسم والدهم بلهفة.

أقتربت لتين تهتف بخفوت: شعيب! شعيب!!

بأرهاق شديد فتح عيناه قليلا قائلا بنعاس ونبرة متحشرجة: نعم يا زهرة.

أرتسمت أبتسامة هادئة على وجهه، لتين تطالعه ب أنبهار ثم قالت: أنا لتين يا شعيب، أصحى بعد أذنك، ملك وعائشة بيندهوا عليك بره، وانا مش عارفة أعمل أيه.

أفاق شعيب بالكامل عندما ذكرت أسم بناته ثم أستقام ببطء قائلا: لتين.

لتين: نعم.

شعيب بتوتر وحرج طفيف: تعرفي تخفي الجروح اللي في وشي؟ مش عايز البنات يشوفوني كده.

نظرت له بأبتسامة ميته، فمن أمهر منها في أخفاء الجروح!!

أجابته بجمود: أكيد بعرف، دا أنا عندي خبرة في الموضوع ده، بس لازم أدخل أوضة زهرة عشان أجيب الميك أب اللي هستخدمه، تسمح لي؟

أومأ موافقا فأنسحبت بهدوء لغرفة زهرة تحت نظرات شعيب المشبعة بالآلم وغضبه تجاه عماد يشتعل أكثر فأكثر، ولو رآه الآن لدفنه حيا.

خارج الغرفة شهقت عائشة بسعادة قائلة: خالتو لتين.

ثم أتجهت نحوها وتبعتها ملك، فأحتضنتهم لتين بحنان.

عائشة بأستغراب: حضرتك هنا من أمتى ياخالتو؟ أنا مشفتكيش لما جيتي.

أجابت ملك ببراءة: من بليل.

عائشة بدهشة: بجد!!

توترت لتين ولكنها أجابت بثبات زائف: أيوه يا إيشو، أنا هنا من أمبارح، ممكن بقي تغيروا هدومكم على ما بابا يصحى عشان هيتكلم معاكم في موضوع مهم، وكملت بمرح مصطنع: اللي هتخلص الأول هعملها كاب كيك بالشكولاته.

صرخت الفتاتان بحماس يتسابقان إلى غرفتهم يسرعوا في تبديل ملابسهم ليحصلوا على تلك الجائزة الشهية.

بينما لتين أسرعت تأخذ أدوات التجميل ثم أتجهت إلى شعيب.

نظرت له تقول: جاهز.

شعيب بحرج: جاهز، بس الله يسترك، خفي أيدك في المونة شوية، كفاية وش واحد.

لم تستطيع التحكم في ضحكاتها فخرجت مجلجله تداعب نبضات قلبه.

أقتربت منه بخجل ثم بدأت مهمتها في أخفاء جروحه.

كانت لمساتها تحرقه، تفجر ينابيع شوقه التي تحرقه حيا!! رائحتها الخلابه تداعب مشاعره.

قبض على يداه بقسوه مانعا إياها من أجتذابها داخل صدره يشبع شوقه ولوعته منها.

أما لتين فألتهبت وجنتيها بشعله الخجل، دائما كانت تخشى شعيب ولا زالت تخشاه، ولكنها الأن تقف أمامه مباشرا، المسافة بينهم تكاد تكون معدومة، تشعر بالأرتباك الممزوج بالخجل والخوف.

أنتهت أخيرا من مهمتها فقالت بفخر: رممت كل الجروح ولا كأن حصلك حاجة، حتى بص.

أشارت للمرآة ف تطلع بها ينظر لوجهه بتركيز ثم قال بأستفزاز: مش بطال.

نفخت بغيظ ولم ترد، ف أستمعوا لهتاف الصغيرتين: شعيب جاهزة.

تنهدت بخوف: أن شاء الله.

مازن يا مازن أستنى.

هدرت تقى بأنفعال وهي تحاول اللحاق ب مازن قبل خروجه من مدخل البيت.

صرخ مازن بغضب: عايزة أيه ياتقى؟

تدفقت الدموع داخل عينيها ولكن كرامتها آبت أن تذرفها فأجابته ب خفوت: بتهرب مني ليه؟ وليه أمبارح مردتش على رسايلي؟ كنت فين ورجعت في نص الليل ليه؟

مازن بعنف: وأنت مالك؟ هو أنت كنت الواصي عليا؟

هتفت بقهر: أنا بنت عمك.

مازن ببرود: بردوا وأنت مالك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى