قصص وروايات

شعيب بقلم شيماء عصمت

تقى: مازن، أنا جايلي عريس.

أجاب بلا مبالاه: ألف مبروك.

أقتربت تهتف بشراسه: لحد أمتى هتفضل كده؟ أنا عارفة أنك بتحبني ومتحاولش تنكر.

مازن بهدوء: طبعا بحبك.

ألتمعت عيناها بالسعادة كنجوم متألقه، ولكن تلك اللمعه ماتت عندما قال: زي أخت.

تقى بغضب: أنت جبان.

مازن بخشونه: وأنت غبية، وشيلي التفاهات اللي في دماغك دي، صدقيني هترجعك لوراء.

تقى بتحدي: ماشي يا مازن، براحتك، بس ياريت مترجعش تندم بعد فوات الآوان.

ثم فرت هاربة تحت نظراته الغاضبة.

عودة لطابق شعيب

صرخت الصغيرتان معا ولكن شتان بين الصرختان.

ف صرخة ملك كانت سعيدة مبهجه.

أما صرخة عائشة فكانت حزينة متألمة.

تطلعت عائشة تجاه لتين تهتف ببكاء: بقيتي مرات بابا!! طب أزاي وأنت خالتو!!!

تدفقت الدموع في عيون لتين وهربت الكلمات من شفتيها.

تدخل شعيب قائلا بهدوء: إيشو يا حبيبتي، تعالي في حضني خليني أفهمك.

أبتعدت عائشة تصرخ ببكاء: أنا مخصماك وبكرها، هي بتاخد مكان مش بتاعها، هي مش هتبقى ماما، هي حراميه هتسرقك مننا.

هدر شعيب بصوت جهوري: عائشة!!!

أنتفض جسدها الصغير برعب، فكانت المرة الأولى التي يعنفها شعيب بتلك الطريقة.

صرخت لتين بجزع: متزعقلهاش.

عائشة: بكره، ملكيش دعوة، أنت السبب، أنا بكرهك.

ثم تركتهم واتجهت إلى غرفتها تبك بأنهيار طفلة تشعر بخسارة والدها!!

في مكان بعيدا عن آل مهران

تردد صوت الصفعة التي تلقاها على وجهه، فأغمض عيناه بغضب جحيمي.

هتفت نورا بصراخ: أنت مجنووون! أزاي تتجرأ وتعمل حاجة زي دي من غير ما تقولي!! يا غبي ياغبي، هتودينا في داهية، وكله بسبب غبائك وتسرعك، قولي أستفدت أيه لما بعت شوية أشخاص يضايقوا شعيب؟ هديت نارك؟ بردت شعيب لو كان سايبك لحد دلوقتي ف عشان القرابة اللي بينا، عشان أحنا ولاد عمه مش أكتر!! بس بعد اللي أنت عملته شوف هيعمل فيك أيه، قابل الطوفان اللي هيغرقنا كلنا، وكل حاجة أحنا عايزنها هتروح مننا!!

هدر عماد صارخا: قولتلك البهايم اللي بعتهم هما اللي أتصرفوا من دماغهم، أنا كنت عايز أقرص ودنه وبس.

أجابته بسخرية: تقرص ودن مين ياعماد أنت؟ مستوعب أحنا بنتكلم عن مين؟ دا شعيب سالم مهران يا نطع.

زمجر بغضب: نورا.

قبضت على تلابيبه تهتف بشراسه: بلا نورا بلا زفت، شعيب ملك الصاغه بعتله شويه جرابيع يقرصوا ودنه؟ لا وكمان وصلتلوا رساله ب تقولك مبروك ياعريس؟ يا أخي وفي غبائك بتعلنها حرب، ماهو كده هو اللي هيكسب، هو أقوى وأذكى منك وأنت عارف ده كويس، وأكملت بتحذير: من هنا ورايح مش هتعمل حاجة بدون علمي، لأما هقلب عليك ياعماد، وساعتها قول على نفسك يارحمن يارحيم.

دفعته بعيد عنها بأحتقار تطالعه بنظرات مشتعله.

عماد بحقد: كل كلامك ده خوف عليه مش أكتر، طبعا مش حبيب القلب، بتهددي أخوكي علشانه.

أجابت بتأكيد: بالظبط، حبيب القلب، واللي يجي ناحيته هاكله بسناني.

عماد بشماته: بس هو عمره ما ه يكون ليك يا نورا، هو مش شايفك من الأساس، زمان خلتيني أتجوز لتين عشان تبعد عنه، ووعديني أكون مسؤول عن كل أملاك جدي، بس شعيب عملها وأتجوز زهرة وسابك زي الكل بة، وحتى بعد موت زهرة معبركيش، وأتجوز لتين اللي بيموت في تراب رجليها، ف بذكائك كده هيبصلك ليه؟

جلست نورا على المقعد المقابل له تهتف بشر أرتعش: عماد، له، زي ما قدرت أتخلص من زهرة أقدر وبسهولة أخلي لتين تحصل أختها!!

هتف عماد مصعوقا: أنت بتقولي أيه؟ أنت أنت.

قاطعته بتأكيد: أيوه، أنا اللي كنت وراء حادث زهرة.

الفصل السابع والثامن

صلوا على خير البرية

عماد بشماته: شعيب عمره ما هيبصلك.

جلست نورا على المقعد المقابل له تضع قدم فوق الأخرى تهتف بشر أرتعش جسد عماد له: زي ما قدرت أتخلص من زهرة أقدر وبسهولة أخلي لتين تحصل أختها!!

هتف عماد مصعوقا: أنت بتقولي أيه؟ أنت أنت.

قاطعته بتأكيد: أيوه، أنا اللي كنت وراء حادث زهرة.

عماد بذهول: أنت أكيد بتخرفي، مش معقول تكوني كنت وراء ما حدث لزهرة، مش معقول!!!

صرخت بحقد تغلغل في وجدانها: لا معقول!! هي تستاهل الرحيل ألف مره، لولا وجودها كان زمان شعيب ليا، ليا أنا وبس، ومكنتش أنا أتجوزت واحد أكبر مني، كله بسببهم وبسبب جدي.

عماد ب أستنكار: محدش أجبرك على حاجة، أنت اللي صممتي تتجوزي محمد الله يرحمه رغم أعتراض الكل وأولهم جدي، وبردو أنت عارفة أن شعيب ل زهرة وزهرة ل شعيب من وهما في اللفه.

أجابته بسخرية: ما شاء الله، شيفاك بتدافع عنهم أووي، أيه حبيتهم فجأة؟

هدر بأنفعال: أنت عارفة أني بحبهم فعلا، عشان هما أهلي، وعمري ما هفكر أأذيهم، أنا لحد دلوقتي مش مستوعب أنك قدرتي تأذي زهرة!! دي كانت حامل وبناتها لسه صغيرين.

وأكمل بحقد وغل: أنا بحب عليتنا كلهم، لكن شعيب و لتين بكرهم بكرهم، وأتمنى في يوم أقدر أأذيهم زي ما أذوني.

نورا بلا مبالاه: خلاصة الكلام، أنت لو عايز ثروة العيلة كلها تكون في جيبك وتنتقم من شعيب ولتين تسمع كل كلمة أقولهالك، وأكملت بتحذير: وملكش دعوة ب شعيب، شعيب خط أحمر، ولو لمست شعرة منه هدفنك حي يا عماد.

صرخ بغضب: أنت لسه بتدافعي عنه!!

أبتلعت نورا ريقها الجاف وهي تتذكر ما فعلته بالماضي.

كانت تعلم علم اليقين بغرام شعيب ب لتين، كانت هي الوحيدة التي ترى حبه لها، كيف لا تعرف وهي تراقبه ك ظله!! تحفظه عن ظهر قلب، ترى نظراته لها التي غفل عنها الجميع حتى لتين نفسها!!! إلا هي كانت تفهمه من عيونه، كانت تتمناه وتتمنى أن يراها ك زوجة ك حبيبة لا أبنه العم فقط!!!

ولكن زهرة كانت ل شعيب نظرا لأنها الحفيدة الأكبر وهو كذلك!!

لو كانت هي الأكبر لكانت حصلت عليه الآن وقضت على حبه ل لتين!! ولكنها أضعر من زهرة بعدة أشهر! عدة أشهر فقط قضت على حلمها الأكبر بالحصول عليه!!

کرهت زهرة وکرهت الجميع، ولكن من كرهتها أكثر كانت لتين!!

فقد أستطاعت أن تفعل مالم تقدر عليه هي! تغلغلت داخل وجدانه وشمت قلبه وروحه ب أسمها، فحقدت عليها وأقسمت أن تحرق قلبها كما أحرقت قلبها دون وعي منها!!

أستغلت أخاها عماد، تعلم كم يغار من شعيب وهيبته، يحقد على سلطته في ثروة العائلة، أخبرته أذا أراد القضاء على شعيب فعليه بأحراق قلبه!! وقلب شعيب هو لتين!!

وقد كان، في فترة بسيطة أستطاع عماد الأستحواذ على عقل لتين وقلبها! بأسلوبه الجذاب وكلماته العذبه وأهتمامه الواضح، بل وأستطاع أقناعها بالزواج منه وهي بعمر التاسع عشر!!

ولكنها لم تكتفي بهذا قط!! بل سعت لتحويل حياتها إلى جحيم!! فبعد فتره من زواج عماد ب لتين رأت أخاها يتمرد عليها في ما يخص لتين! لا يرغب في إيذائها ومنعها عن أزعاجها ولو بالكلام!!

زهرة كانت سعيدة مع شعيب! ولتين سعيدة مع عماد! وبقت هي مع زوج يكبرها بسنوات عديدة!! كانت تكرهه رغم أنه لم يكن ب سيء على الأطلاق، ولكنها لم تحبه يوما!! لم تتمناه، ولكنها تزوجته رغبه في الأنتقام من الجميع، تزوجته رغما عن أنف الجميع!

حين علمت بحمل زهرة للمرة الثانية كادت تجن، تراه يعيش مع غيرها يدللها ويرعاها!! فحملت هي الأخرى وأتت بالمصيبة التي تدعى مالك، أبنها كالشوكة في حلقها.

وبلا مقدمات توفى زوجها، لم تشعر بذرة حزن، ولكن رؤيتها للجميع يحيى بسعادة أشعلت نيران الغيرة والحقد تجاه الجميع!!

أقسمت أن تؤلمهم كما تتألم. وفعلت ما لم يخطر على بال أحد!!

بمنتهى الدناءة وأنعدام الضمير قامت ب تزيف صور و مقاطع مصورة ل شعيب مع لتين في أوضاع غير لائقة!! مما جعل عماد يفقد عقله وهو يرى زوجته في أحضان أبن عمه وعدوه اللدود شعيب، أراد إيذاء لتين والتمثيل بجثتها وإحراق شعيب حيا، ولكنها أقنعته بسياسه الرحيل البطيء!!

وبدأت مرحله الرحيل البطيء تجاه لتين!! أما شعيب فكانت نورا تحميه في الخفاء، تمنع عنه الأذى وتتلذذ بعذاب لتين!!!!

فاقت من شرودها على صوت عماد الحانق، فلم تجيبه تاركه أياه يشتعل في براكين من الحقد والغضب.

ساد الصمت لدقائق طويلة بعد أنسحاب عائشة المنهارة.

بكت لتين دون صوت، فقط دموع تنهمر دون أرادتها، لم تتخيل أن تعيش موقف كهذا مطلقا، تتفهم الصغيرة، تعرف شعورها وتقدره.

أما شعيب فدفن وجهه بين كفيه يفكر ويفكر ماذا يفعل، جرح طفلته يعلم، ولكنه لم يسعى لحدوث هذا، ربما تقبلت ملك زواجه من لتين لصغر سنها عكس عائشة!!

أستقام واقفا قاصدا غرفة أبنته تحت نظرات لتين الحزينة و ملك الخائفة، فأقتربت منها لتين تغمرها بين ذراعيها في عناق حنون.

طرق الباب بخفوت ثم فتحه ودخل لغرفته ابنته، رأها تنام على فراشها تتكور كالجنين، جسدها الصغير ينتفض دليل على بكائها.

أبتلع غصه مسننه ثم صعد إلى فراشها جالسا عليه، يجذبها داخل أحضانه يربت عليها بحنان جم، فأزداد بكائها بشكل أوجع نياط قلبه.

شعيب بصوت متحشرج: حبيبه أبوها اللي واجعه قلبه، بطلي عياط يا إيشو، على فكره أنا اللي مفرود أزعل مش أنت.

رفعت رأسها الصغير تطالعه بذهول، ف تحدث بتأكيد: أه زعلان منك يا عائشة، صوتك علي عليا وعلى خالتو، ماما لو كانت موجودة كانت هتزعل منك جدا.

أردفت بحزن: بس مبقتش موجودة، وحضرتك يا بابا نسيتها، وأرتعشت شفتيها وهي تعود للبكاء: وأتجوزت، وبكره تنسانا أحنا كمان، وهي هتسرقك مننا وهتعذبنا أنا وملك.

طالعه شعيب بذهول وهتف بأستنكار: مين اللي قالك الكلام ده؟ أنا لا يمكن أنساكي أنتي وأختك، ولا يمكن أسمح لحد يأذي شعره منكم، أنت مش عارفة أنا بحبك أنت وملك قد أيه؟ وأكمل بحنان وعاطفه جياشه: أنتوا أغلى من الدنيا واللي فيها، أنتو حياتي يا عائشة، روحي اللي عايش بيها، أنا لا يمكن أحب حد أكتر منكم، وخصوصا أنت، أنت أول فرحتي، أول ما شيلتك بين أيديا عرفت أني عمري ما أحب حد قدك، يمكن أنت صغيرة مش مستوعبة أنا بحبك قد أيه، بس لما تكبري هتفهمي.

عانقته بقوة قائلة: وأنا بحبك أوي أوي يا بابا، أفضل قولي أنك بتحبني علطول.

لمعت عيناه بتأثر: لحد أخر يوم في عمري ياقلب أبوك.

أحتضن وجهها بكفيه قائلا بثقة: خالتو لتين بتحبك أنت وملك جدا، فاكره كانت بتلعب معاكوا أزاي؟ فاكرة اللعب اللي كانت بتشتريها ليكوا؟

أومأت موافقة فأكمل: هي عمرها ما هتبقي مكان ماما، هي مش عايزة تاخد مكانها، لأن أصلا محدش يقدر، بس هي بتحبكم وتخاف عليكم زي ماما بالظبط، مش أنت كمان بتحبيها يا عائشة؟

تطلعت فيه بحيره ثم أجابته بحيرة: بحبها بس.

قاطعها بجدية: مفيش بس، اللي بيحب حد بيحترمه ويخاف على زعله، وأنتي غلطتي لما رفعتي صوتك عليها، أوعديني أنك مش هتغلطي الغلط ده تاني، لا مع لتين ولا غيرها، بنتي أحسن بنوته في العالم ولا يمكن تغلط، مش كده؟

أومأت بخجل تهتف بتلعثم: أوعدك.

طبع قبله بصوت عالي مرح على وجنتيها فضحكت من خشونه ذقنه الغير حليقه، فأنهال عليها يدغدغها ويلاعبها، وتخلى عن العمل اليوم، سيجلس مع بناته يعوضهم غياب أمهم وزواجه من أخرى.

في طابق توفيق

كان توفيق يغلي من الغضب والقهر، يشعر بالخزلان وخيبة الأمل، لا يعلم أين السبيل!!

ف أبنه الأكبر عماد حطم كل أماله وطموحاته، لا يعلم ما حدث له، كيف وصل إلى هذا الشخص المتدني؟

كان دائما عاقلا مراعي لعمله بطريقة مذهله، يعامل الجميع بأحترام وتقدير، ولكن تبخر كل شيء وبقى منه شخص لا يعرفه، يجلب له الأهانة والعار!!

و نورا، واااه من نورا، يخشى عليها ومنها، يعلما قاسية القلب حتى على فلذة كبدها، على الصغير مالك، يرتاب من نظراتها تجاهه وتجاه الجميع، عيناها تحمل قسوة وحقد لا يعلم سببه!!

لم يأذيها يوما! لم يقسوا عليها!! فهي أبنته الوحيد!!

أبتسم بحنان وهو يتذكر أبنه الأصغر مازن، طبيب القلب كما يطلق عليه، طيب القلب والمعشر حنون، وأبن بار به وبوالدته، ولكنه حزين، يشعر بحزن يحيط به لا يعلم سببه.

أفاق من شروده على صوت زوجته فقال بشرود: بتقولي حاجة يا وفاء؟

وفاء: لا، دا أنت مش معايا خالص! مالك ياتوفيق؟ فيك أيه ياحبيبي؟

أجابها بتعب: قلقان على عيالنا يا وفاء، مش عارفة حالهم متلغبط كده ليه، وهيفضلوا لحد أمتى كده مش راسين على بر.

أرتسم الحزن جليا على ملامحها قائله: هنعمل أيه ياتوفيق؟ أكتر من اللي عملناه، ربناهم وعرفناهم الصح من الغلط، علمناهم أحسن علام، وجوزناهم، وأديك شايف كل واحد بيعمل اللي على كيفه ومش بيسمعوا أي نصيحه مننا، تقولش أعداهم.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى