قصص وروايات

تبقي لى ل شاهنده

وفي مكان آخر، في حديقة منزل عائلة سيف، كان سيف جالساً على مقعده الخشبي، يغوص في أفكاره السوداء والقلق يعتصر قلبه. اقتربت منه جدته الحنون “فاطمة”، وجلست جواره قائلة بحنان:
– “مالك يا حبيبي؟ مش متعودة أشوفك بالوضع ده.. هو الموضوع لسه متعلق بأختك تمارا؟”

حضنها سيف بيديه وبدت على وجهه علامات الإرهاق الشديد:
– “تعبان قوي يا تيته.. حاسس بكتلة نار في صدري.”

بست فاطمة رأسه وقالت بابتسامة دافئة:
– “سلامتك من التعب يا ضعي، ربنا يحفظهالك.”

قال سيف بصوت يملكه الحزن واليأس:
– “أنا خايف على تمارا قوي يا تيته.. قلبي مش مطمن بالمرة.”

ابتسمت فاطمة بحزن على حاله وقالت بنبرة عاقلة:
– “تمارا متجوزة وفي بيت راجلها يا سيف.. شيلها من قلبك قبل عقلك يا حبيب عيني، هي مش ليك، هتلاقي غيرها وهتحبها، لكن هي خلاص بقت في ذمة راجل تاني.”

بصلها سيف وعيناه تلمعان بالدموع وقال:
– “أنا مش بطمع فيها لنفسي يا تيته.. أنا خايف عليها بجد، حاسس إن فيه حاجة وحشة جداً هتحصل معاها قريباً.”

الفصل الثالث: فخ المنعطف المظلم
في صباح اليوم التالي، وفي مكتب تمارا بالشركة، كان سيف يحاول الاتصال بها مراراً وتكراراً، لكن هاتفها كان مغلقاً منذ ساعات الصباح الأولى. تضاعف قلقه بشكل جنوني، فقرر دون تردد أن يترك كل شيء ويذهب إلى بيتها للاطمئنان عليها بنفسه.

في تلك الأثناء، كانت تمارا تبدأ في فتح عينيها ببطء شديد، وهي تشعر بألم غريب يغزو جسدها بالكامل. حاولت أن ترفع يدها لتلمس رأسها، لكنها تفاجأت بشيء مرعب؛ يداها كانتا مشدودتين ومربوطتين بإحكام شديد إلى جانبي السرير، يمين ويسار، ورجلاها بنفس الوضعية. والأسوأ من ذلك كله أنها كانت عارية تماماً دون أي ملابس تسترها.

بدأت تمارا تصرخ بأقصى ما تستطيع من قوة، حتى فتح الباب ودخلت نور ومعها زين. صرخت تمارا بزعيق هستيري:
– “انتوا اتجننتوا؟! ازاي تعملوا فيا كده؟! خليني ألبس هدومي وانتي يا نور اطلعي بره حالاً!”

ضحكت نور بسخرية قاسية، واقتربت منها بخطوات بطيئة، ثم ضغطت على فك تمارا بقوة، وحشرت قطعة قماش داخل فمها لتكتم صراخها. بدأت تمارا تتلوى وتشد نفسها وتبكي بدموع لا تنقطع. خرجت نور لتعود بعد لحظات ومعها حقيبة سوداء كبيرة، رمتها على الأرض وقالت ببرود مرعب:
– “اصبري.. بتعيطي من دلوقتي ليه؟ استني بس، لسه اللي جاي أحلى.”

نظرت نور إلى زين وقالت:
– “يلا يا زين.. وريني.”

فتح زين الحقيبة واقترب من تمارا التي كانت تصرخ بصوت مكتوم تماماً داخل قفص صدرها، وفجأة… بدأت تتوالى تلك الأفعال القاسية التي سلبت منها كل إنسانية وكرامة.

الفصل الرابع: عاصفة الأقدار على الطريق الصحراوي
بعد ساعات طويلة، كانت تمارا لا تزال على حالها، متروكة فوق السرير وسط آثار الألم والعنف الذي لحق بها. كان جسدها متورماً، ورقبتها تحمل علامات غامقة تدل على الخنق الطويل، وكتافها وأطرافها تمتلئ بالكدمات والآثار التي لا تُحتمل.

نظرت إليها نور بقسوة وقالت:
– “كنتي فاكرة هتعيشي مرتاحة؟ احنا هناخد كل حاجة زي ما خدتيها وأكتر كمان.”

وقف زين بجانبها بلا أية مشاعر إنسانية، بينما كانت دموع تمارا تنزل بصمت وألم مدمر. اقترب منها زين وهمس بكلمات غير مفهومة، وحرك يده بخشونة، لتطلق تمارا صرخة مكتومة أخيرة، قبل أن تتسع عيناها وتتساقط دمعة أخيرة، وتهدأ حركتها تماماً، وتنطبق جفونها في سكون تام.

صرخت نور بفزع وخوف حقيقي:
– “فوقها بقا! لازم تمضي على الورق، ما ينفعش تموت كده قبل ما نمضي!”

اقترب زين ولمس رقبتها، ثم سحب يده بسرعة مرعوبة وقال بصوت مخنوق:
– “مش بتتنفس.. شكلها ماتت!”

تجمدت نور في مكانها للحظات، ثم بدأت تلطم على صدرها بانهيار:
– “لا.. لأ مستحيل! دي مامتتش لسه، ممضتش على حاجة!”

لكن تمارا لم ترد، وانقطع صوت أنفاسها نهائياً. التفت زين لنور وقال ببرود تام:
– “خلاص، مفيش وقت، لازم نتخلص من الجثة دي فوراً وما ينفعش نسيبها هنا بالشكل ده.”

لفّوها في ملاية بيضاء كبيرة كانت على السرير، وحملها زين بين أدمة الخوف، ونور تنظر إليه برعب وعيناها مكسورتان:
– “أنا مكنتش عايزة أقتلها.. أنا بس كنت عايزة أوجعها وأخد حقي!”

رد عليها ببرود أعصاب:
– “اللي حصل حصل، مفيش مجال للرجوع دلوقتي.”

تحركت سيارة زين في طريق مظلم ومهجور، حتى توقفت بجانب سور مصنع قديم. نزل زين من السيارة، ورمى اللفة البيضاء بجانب السور، ثم عاد وركب السيارة وانطلقوا مبتعدين.

لكن ما لم يلاحظاه، هو أن سيف كان يراقب كل شيء من بعيد من داخل سيارته. كان سيف قد استعان بخبير تقني لتحديد موقع هاتف زين فور أن شعره بالقلق، فوصل إلى هذا المكان بالتحديد. وما إن انصرف زين ونور، حتى ترجل سيف من سيارته وركض نحو اللفة البيضاء.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى