
ركع على ركبتيه، وبأصابع ترتجف بشدة، رفع طرف الملاية ليظهر وجه تمارا. تجمدت دماره وتوقف عقله عن التفكير:
– “لا.. لا مستحيل! دي مش هي.. مش ممكن!”
تطايرات دموعه على وجهها، ومد يده يلمس خدها البارد بصوت مكسور:
– “تمارا.. ردي عليا يا تمارا..”
الفصل الخامس: رحلة الوجع والمستشفى
حمل سيف تمارا بسرعة البرق ووضعها في المقعد الخلفي لسيارته، وانطلق بأقصى سرعة ممكنة نحو المستشفى. كانت عيناه تدمعان وقلبه ينبض بالخوف وهو يردد باستمرار:
– “تمارا.. بالله عليكي ما تسكتيش.. ردي عليا، قربنا نصل المستشفى.”
لكنه لم يلقَ أي إجابة. وفي تلك اللحظة الحرجة، خرجت سيارة أخرى فجأة من منعطف جانبي بسرعة جنونية. صرخ سيف بفزع وهو يحاول تفاديها:
– “لاااا!”
التفتت السيارة واختلت عجلة القيادة من بين يديه، وانقلبت مرتين وثلاثة حتى استقرت على جانبها وسط تحطم الزجاج وتناثر الشظايا.
بعد ساعات داخل غرفة بيضاء تعج برائحة المطهرات والأجهزة الطبية، فتح سيف عينيه ببطء شديد. وجد نفسه على سرير المستشفى، دراعه مجبس ورأسه ملفوف بالشاش. حاول التحرك، فمنعته الممرضة بحنان:
– “ارتاح يا أستاذ سيف، جسمك لسه محتاج راحة.”
أشار بصوت مبحوح ومرعوب:
– “تمارا.. البنت اللي كانت معايا فين؟ طمئني عليها أرجوكِ!”
في تلك اللحظة دخل الدكتور المسؤول، وظهرت على وجهه علامات الحزن والأسف. حاول سيف النهوض رغم الألم الصارخ في جسده:
– “قولي يا دكتور.. تمارا فين؟ هي عايشة صح؟”
أخذ الدكتور نفساً عميقاً وجلس بقربه ليخبره بالحقيقة المرة التي لطخت كل شيء بدموع القهر والوجع، شارحاً له حجم الدمار الجسدي والنفسي الذي تعرضت له الضحية على يد أولئك المجرمين.
مر أسبوع كامل وسيف يعاني الأمرين، بين ألمه الجسدي وعذابه النفسي على ما آلت إليه حال تمارا. وأخيراً سُمح له بالدخول لرؤيتها في غرفة العناية المشددة. وقف بجانب سريرها، مال برأسه وتقبيل جبينها بدموع حارقة:
– “أنا جنبك يا تمارا.. فتحي عيونك عشان خاطري.”
فتحت تمارا عينيها ببطء شديد، وظهرت على وجهها ملامح الذعر الشديد بمجرد رؤيته، وكأن شبح العذاب عاد يطاردها. حاولت الصراخ:
– “ابعد عني! ابعد عني حرام عليك!”
أسرعت الممرضة وأعطتها حقنة مهدئة لتهدئة روعها، فعادت لتدخل في غفوتها.
الفصل السادس: الخاتمة وسقوط الظالمين
لم يقف سيف مكتوف الأيدي بعد ذلك. وبمساعدة الأجهزة الأمنية وبفضل بلاغات دقيقة، تم تتبع تحركات زين ونور، اللذين استمرا في محاولات ابتزاز العائلة واختطاف مريم أخت سيف لثني سيف عن ملاحقتهما.
لكن العدالة كانت أسرع. داهمت قوات الشرطة المكان المهجور الذي كان يحتجز فيه زين ونور الضحايا، وتم تحرير مريم سالمة. ألقي القبض على زين ونور متلبسين بجرائمهما النكراء.
بعد محاكمة عادلة وسريعة، حُكم على زين بالسجن المشدد، حيث لم يتحمل ضغط العار ونظرات السجناء، فانتحر داخل زنزانته بعد مرور عام كامل. أما نور، فأصيبت بحلل نصفي كامل في أطرافها جعلها عاجزة عن الحركة طوال حياتها، جزاءً وفاقاً لما اقترفته يداها بحق أختها البريئة.
وفي فيلا سيف، مرت سنة كاملة على تلك الأحداث المؤلمة. كانت تمارا قد بدأت تستعيد جزءاً من استقرارها النفسي بدعم ومساندة من سيف الذي لم يفارقها لحظة واحدة.
وقف سيف أمام باب غرفتها يطرق بتمهل ويقول بصوت ضاحك ومحب:
– “افتحي بقى يا تمارا.. المأذن تحت، ونازل أتجوزك غصب عن الكل! أنا سبتك طول المدة دي ترتاحي، ومش هسيبك ولا يوم كمان!”
فتحت تمارا الباب وبدت في غاية الجمال والنقاء، وابتسمت بخجل حين اقترب منها سيف واحتضن وجهها بين كفيه قائلاً بحنان يغمر الكون:
– “متخافيش مني يا تمارا.. أنا مستحيل أذيكي أبداً.”
تلاقت أنفاسهما في عناق دافئ يعلن بداية حياة جديدة، وابتسمت وهي تقول:
– “بحبك يا سيف..”
تمت بحمد الله.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



