
ظلت صامتة لا تعلم كيف تستهل حديثها حتى تكرر سؤاله:
ألو…. ألو!!
رددت بصوت مبحوح:
أكرم.
التمعت عينه بالدهشة لحظة أن سمع صوتها فهتف بتعجب:
دارين؟؟….. انتي بتتكلمي منين؟
أجابته بسخرية:
من المنتجع السياحي اللي انا فيه.
قوس فمه بضيق وهم بالغلق فهدرت بحدة:
أوعى تقفل… احنا لازم نتكلم.
جلس على المقعد بضيق وردد:
مفيش بينا كلام يا دارين…احنا خصوم في قضية والكلام بين المحامين.
قوست فمها بحزن وعبراتها لا تنصاع لأمرها وتنزل على صدغيها وهي تردد:
بقينا خصوم؟ انا مش حسألك انت ليه شهدت عليا الشهادة دي…. ولا حسألك ليه خليت المحامي بتاعك يلبسني القضية، بس حسألك سؤال واحد هو اللي يهمني اعرف اجابته.
استمع لها وهو صامت فهتفت:
جوازنا باطل ازاي يا أكرم؟ ازاي عقد الجواز مزور؟ ازاي قدرت تعمل كده معايا واحنا عيشنا مع بعض زوج وزوجة؟ ازاي وانا حملت منك؟ كل ده كان في الحرام….معقول!!
ابتلع لعابه بتوتر وظل صامتًا حتى صرخت به:
انطق وقول، ازاي قدرت تضحك عليا وتخطط من اول لحظة….ازاي؟
أجابها محاولًا تهدئتها فاستدعى طريقته المصطنعة والتي اعتاد أن يتعامل بها مع الجميع:
الحكاية كلها حصلت غصب عني يا دارين، أرجوكي متحملنيش فوق طاقتي…. انا حياتي بتنهار.
بكى كذبًا وأكمل بصوته المتصنع الباكي:
انا خسرتك وخسرت ابني اللي كنت بتمناه من الدنيا وخسرت مراتي اللي كنت بحبها، فمش قادر اتحمل معاتبة منك.
ضحكت ساخرة من طريقته ورددت بغل:
هي دي الطريقة اللي عرفت تضحك بيها عليا وعلى مراتك وعلى الناس كلها، بس خلاص من انهارده مش حتعرف تعمل كده معايا لاني كشفتك.
احتد صوته قليلًا وهو يردد:
بلاش تظلميني.
هدرت بعصبية:
أظلمك؟ مين فينا اللي ظلم التاني؟ ليه عملت كده انطق وقول….بلاش تقول ظروف لانها خطة انت خططتها ونفذتها بحرفية وانا اللي وقعت في المصيدة بتاعتك، بس اللي حتجنن منه هو ايه السبب؟ قولي وريحني.
زفر باختناق وهتف بحدة:
اسماعي…. لو اتكلمتي تاني حبلغ النيابة انك بتساوميني وحقدر اثبت انك قدرتي تكلميني من تليفون متهرب جوه السجن فبلاش تعملي كده معايا يا دارين.
رددت بسخرية:
أيوه كده اظهر على حقيقتك اكتر واكتر….عارف انا بكرهك دلوقتي قد ايه يا أكرم؟ بكرهك قد ما حبيتك مليون مرة ومش حرتاح الا لما تبقى في مكانك الطبيعي، هنا في السجن.
رمى كلمته الأخيرة قبل اغلاقه المكالمة بوجهها ليهتف بتأكيد:
وانتي فكري تعملي اي تصرف وانا كفيل اني البسك بدل القضية اتنين وتلاتة، متنسيش اني عندي فيديوهاتك وانتي بترقصيلي يا مراتي يا حبيبتي، اقدر اشهر بيكي في كل حتة ومش صعب ابدا احطهم في ملف القضية على انك كنتي بتبعتيهم عشان تغرري بيا فبلاش تلعبي معايا لان اللعب معايا اخرته وحشة، اوك يا بيبي؟
ألقت بنفسها على أرضية المرحاض المتسخة تبكي بقهر وحزن على حالها وقلبها الذي طعن بألم من اقرب شخص إلى قلبها، بل من قلبها نفسه.
اما هو فقد جلس يزفر بضيق وهو يقوس فمه صارًا على اسنانه يتذكر الماضي القريب وكل ما مر عليه منذ أن أحبها.
فلاش باك
عاد من زيارته لوالدها يشعر بالفرحة بعد أن استطاع أن يقنعه بالموافقة بأسلوبه السلس وطريقته اللينة التي استطاع بها دائمًا أن يصل لمبتغاه.
هاتفها على الفور بعد أن تأكد أن زوجته ليست بالمنزل فأجابت ليهتف بتسرع:
داارين….حبيبتي، أبوكي وافق على جوازنا انا بجد مش قادر اصدق لحد دلوقتي.
رددت بصوتها المبتسم الفرح:
الحمد لله يا أكرم…. انا مكنتش متخيلة ابدا ان بابا ممكن يوافق، بس انت مقنع جدًا.
ردد بفرحة:
انا حددت معاه ميعاد كتب الكتاب على آخر الأسبوع الجاي، مناسب معاكي؟
أجابته بنعم فأغلق معها الهاتف وابتسامته تتسع لأذنيه وأغلق عيناه حتى سمع صوت زوجته تهتف بتهكم:
مبروك يا عريس.
لمعت عينه بدهشة كبيرة وانتفض من مكانه يهتف بلهفة:
جيجي!! اسمعي اناااا…..
قاطعته بمكر:
هو انت فاكر اني معرفش…. انا عارفة ومن زمان كمان، من ساعة ما بدأت تخرج معاها يا أكرم.
ابتلع لعابه بتوتر ملحوظ فاقتربت منه وجلست بجواره على طرف الفراش ورددت بصوت هادئ ماكر:
انا موافقة….بس عندي شروط.
تعجب بشدة من حديثها ونظر لها بتدقيق وهتف بحيرة:
انتي بتقولي ايه؟
أجابته بتأكيد:
بقولك موافقة تتجوزها بس بشروط.
حك ذقنه وخلل أصابعه بشعره يحاول أن يفهم ما ترمي إليه فلم تتركه بحيرته كثيرًا لتعتدل بجلستها وتواجهه وتتحدث بثقة ويقين:
حسيبك تعمل اللي انت عايزه بس حتنفذ كل اللي حقولك عليه.
ظل صامتًا يستمع لها وهي تخبره بشروطها فأكملت باستفاضة:
أول حاجة أن الجواز ده مش حيبقى حقيقي، يعني من الآخر كده حتلعب في عقد الجواز والمأذون وتتجوزها شهود زور.
نظر لها بامتعاض وردد بضيق:
بس ده يبقى…..
قاطعته مرة أخرى:
يبقى خداع وكدب وحتبقى حقير وواطي، بس ده مش جديد عليك يا بيبي وانا مش بجبرك على حاجة يا ده يحصل زي ما انا بقول يا تطلقني وترجع للحارة اللي كنت جاي منها.
لمعت عينه بالغضب وانتفخت فتحتي أنفه من الغضب فهي دائمًا ما تعايره بأصله المتواضع بالرغم من أنه لم يدخر جهده ليثبت لها أنه أهل بالمنصب الموضوع به لدرجة أن أباها وهو المالك الأساسي لكل تلك الأملاك قد ترك له الأمر ليديره هو بطريقته وأصبح فقط يتابع من بعيد.
عادت تكمل حديثها فهتفت:
والعلاقة دي حتفضل لحد ما هي تحمل وأول ما تولد تاخد الولد وتكتبه باسمي واسمك وترميلها قرشين.
تعجب من طلبها وردد:
انتي أكيد اتجننتي….. دلوقتي بقى في تحاليل بتتعمل بتثبت النسب ولو هي رفعت قضية حتكسبها ده غير الشوشرة اللي حتكون ورا الموضوع.




