قصص وروايات

رحيل حنان عبد العزيز

ابتسم جاد ابتسامة باهتة ساخرة وهو ينظر ليدها المرتعشة التي تحمل غير المؤهل للإطلاق، قبل أن يمد يده فجأة ويخطفه منها قائلًا في سخرية:

– جاد: واضح فعلًا إنك بتعرفي تستخدمي.

خافت وتراجعت للخلف حتى كادت أن تسقط على ظهرها، فمد يده بسرعة والتقطها حتى التصقت به وعيناها تنظران لعينيه في رعب.

قبل أن يسمع صوت أصوات قادمة باتجاههم، فوضع يده على فمها كي لا تصدر صوتًا وهو يسحبها بهدوء للخلف كي يحتميا من القادمين.

جهز مسدسه ويده ما تزال على فم رحيل، محاولًا الاستماع لأصوات الرجال وهم يتهامسون، قبل أن يطلقوا الرشاشات التي معهم بطريقة عشوائية في كل مكان.

غافلت رحيل جاد في نفس اللحظة وفرت هاربة بعيدًا، وهو يناديها بهمس كي تعود، إلا أن صوت الرجال كان يقترب منه، مما جعله يرد عليهم بطلقات مسدسه فأصاب أحدهم، بينما نجح الآخر أن يصيبه في كتفه.

انسحب جاد متحاملًا على نفسه وهو يمسك بكتفه والدماء تغرق جلبابه، وهو يسير بظهره مشوحًا بمسدسه حتى لا يباغته أحد، فجأة حتى خرج من الناحية الأخرى من الحقل بعدما ظهرت أضواء القرية من بعيد.

كانت النيران قد نشبت في الحقل من أثر الرشاشات، مما جعل الرجال المسلحين يهربون خاصة بعدما فشلوا في الإمساك برحيل، وظهور جاد المفاجئ والذي أوقع اثنين منهم.

تماسك جاد حتى وجد عشة صغيرة قريبة مخفية عن الأعين تظلها شجرة كبيرة، فمشى باتجاهها ودخلها ليفوجأ بوجود رحيل تجلس بداخلها وهي تحاول تضميد قدمها بجزء من ثيابها بعدما قطعتها.

تراجعت للخلف في خوف بعدما رأته، قائلة في استسلام:

– رحيل: لو عاوز تقتلني اقتلني، لعلمك أنا مش خايفة منك.

استغرب حديثها وكلامها عن قتلها، خاصة فأجابها بغضب:

– جاد: قتل إيه؟ انتي مجنونة واقتلك ليه؟

استغربت حديثه وسكتت لبرهة قبل أن تسأله في شك:

– رحيل: يعني انت مش عاوز تقتلني؟

أجابها وهو يحاول الجلوس ممسكًا بكتفه، وهو ينظر من فتحات العشة خوفًا من مباغتة الرجال المسلحين فجأة للمكان:

– جاد هامسًا: هو أحد قالك إننا بنقتل الستات هنا في الصعيد؟

– رحيل: أومال مين اللي حاول يقتلني؟

– جاد مندهشًا: حاول يقتلك انتي؟ عاوزة تقنعيني إن الرجالة اللي بره دول كانوا عاوزين يقتلوك انتي؟

نظرت إليه ولم تجبه، فهز رأسه في عدم فهم قبل أن يسألها:

– جاد: ويقتلوكي ليه؟ انتي مين؟

– رحيل بتردد: أنا… انت مش عارف أنا مين بجد؟

– جاد مستغربًا وهو ما يزال يراقب الخارج قبل أن ينظر إليها متأملًا: لأ معرفش، انتي مين؟ هو المفروض أعرفك يعني؟

استغربت رحيل، فقد كانت تظن أنه يعرفها أو ربما لمحها ذات مرة في البلدة أثناء زيارتها لها، مثلما لمحته هي مرات وهو يقود فرسه. كانت رحيل قد سألت عنه خادمتها العجوز والتي حذرتها من الاقتراب منه لأنه عدو جدها الأول، ولن يتوانى عن إيذائها وإيذاء أي فرد في عائلتها لو أتيحت له الفرصة، مما جعلها تشك منذ لقائها به أن الله هو من وراء ذلك.

كانت قدمها تنزف بغزارة وهناك دماء تسيل من رأسها جعلتها تتألم بشدة، فانتبه إليها جاد قائلًا:

– جاد: واضح إنهم هربوا لما الحريقة ابتدت، وريني وريني.

قالها وهو يسحب قطعة القماش التي مزقتها من ملابسها كي تربط بها قدمها، أمسك بها وربط قدمها بقوة قائلًا:

– جاد: كده الدم هيقف، متقلقيش.

أمسكت برأسها وكانت عيناها تدوران في المكان كما لو كان سيغمى عليها.

– جاد وهو يمسك بها ليسند رأسها على جانب المكان، بينما خلع جلبابه الصعيدي في صعوبة بسبب إصابة كتفه، كان يرتدي تحت تيشيرت رمادي ضيق وبنطلون شروال من نفس اللون، مزقه بيد واحدة وقطع منه قطعة كبيرة ومال عليها وربط بها رأسها قائلًا:

– جاد: في جرح كبير في رأسك وشكلك خسرتي دم كتير.

– رحيل بضعف: أنا تعبانة أوي وحاسة إنه…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى