
شعر بألم يسحق قلبه على فراقها، وسأل نفسه: لم تخلى عن حب حياته ولم يدافع عنه؟ لم استسلم لجبروت أمه وساعدها في التشفي من أختها بها؟ لم صدق خداعها وظلمها وظلم قلبه؟ ولم لم تشعر أمه بقلبه التي سحقته انتقاما من غريمتها التي تخلت عن حبها لأبيه اكراما لأطفاله خوفا عليهم من التشرد بعد أن أخبره والده هو بنفسه بذالك يوم وفاتها؟
لم لم يضم ابنته ويأخدها بين يديه يعطيها حبا فقده بعد أن رحلت أمها، ليشعر أن قلبه سحق برحيلها وأصبح لا يشعر به من بعدها.
ليعلن غبائه الذي سحق قلبه.
الخامسة
بعد مرور عشرة أيام.
دخل على عابد مكتبه صديقه وجيه مازحا: يظهر رحلة إسبانيا روقتك، شايفك بتشع تفاؤل عكس وأنت كنت رايح.
ليبتسم عابد له ويقوم من على مكتبه ليرحب به ويعانقه ويقول: دا حسد بقى.
ليقول وجيه بضحك: بصراحه آه، اصلك لما كلمتنى اول اما سافرت حسيت انك ممكن ترجع على نفس الطياره، بس بعدها بيومين حسيت انك مش عايز ترجع. قولى بقى هى اسبانيا حلوه قوي كده خليتك عايز تقعد هناك؟ وبدل ما الرحله كانت أسبوع فضلت عشر أيام. ويكمل بمزاح: فضفض لاخوك واعترف و أقر ايه إلى حصل هناك.
ليرد عابد بمراوغه: إلى حصل حصل ولسه مخلصش.
ليسأله وجيه بخبث: وايه إلى حصل ولسه مخلصش؟ ويكمل بمراوغه هو الآخر: ولا إلى حصل له علاقه بالى قولت لى أسألك عليها؟
ليبتسم عابد ويقول بمراوغه: ممكن، ليه لأ؟
ليقول وجيه: أنا مش مصدق بقى، عابد رفعت الصوان وقع فى الحب؟ مش معقول، دا كنت بقول إنك حجر صوان زى اسم عيلتك.
ليضحك عابد: لأ لسه موصلش حب، ممكن تقول إعجاب. أهم حاجه جبتلى معلومات عنها؟
ليرد وجيه: آه، فى ملف كامل عنها عندك على الايميل لسه بعته من شويه.
ليقول وجيه باستعلام: بس فى مشكله مش عارف هتحلها ازاى.
ليقول عابد بقلق: ايه هى؟
ليقول وجيه: نوران هتعمل معها ايه؟ وأنا شايفك منجذب لناحية تانيه. أنت ناسي انك انت إلى خطبتها بنفسك، يعنى محدش غصبك. دلوقتي هتعمل ايه؟
ليرد عابد بسهولة: مش مشكله ولا حاجه، اتنين مخطوبين معرفوش يتفقوا فانفصلوا بهدوء.
ليقول وجيه: الموضوع مش سهل زى انت ما بتقول. إنت ناسي أنها أخت مرات أخوك، وانكوا تقريبا كنتم هتتجوزوا قريب.
ليقول عابد: ننفصل دلوقتي وإحنا على البر ولا نجوز ونقرف بعض، أو أبقى نسخه من بابا أو منتصر، وفي الآخر مش هقدر أكمل زيهم وانفصل عنها. يبقى دلوقتي أفضل.
ليقول وجيه باقتناع: والله عندك حق. ويكمل باستذكار: على فکره أنا عرفت بالصدفه أن إلى كنت عايز معلومات عنها نزلت مصر من يومين، يعنى بعدك بيومين.
ليقول عابد: وعرفت منين؟
ليرد وجيه: من صديق ليا بيشتغل فى أمن المطار، بالصدفة هو من هنا ويعرف والدها.
وقبل أن يكمل سمعا صوت طرق على الباب، لتدخل بعده أخته رحيل وهي تقول: بقالك أربع أيام جاي من السفر ومشفتكش، وجيت اشوفك.
لترى وجيه يجلس معه لترتبك قليلا ثم تقول: انا فكرتك لوحدك.
ليشعر وجيه بخجلها ويبتسم ويقول: اعتبريه لوحده، لو دا هيريحك اعتبرينى مش موجود.
لترد بخجل: لأ أنا مقصدش، بس أنا كنت مفكراه لوحده لما مديرة مكتبه قالت إنه فاضى.
لينظر وجيه لها بعيون تفيض عشقا ويقول بألم: أنا خلصت وكنت ماشى علشان اسيبكم لوحدكم.
ويتركهم ويغادر وقلبه يتألم من محبوبته التي تخفى حبه خوفا من تجربه فاشله معه بالسابق.
اتجهت إلى أخيها ليشعر بارتجافها ليطمئنها أنه بجوارها.
دخلت لمياء إلى القسم بعد غياب لتنفيذ مخططها الجديد.
توجهت مباشرة الى حمام السيدات لتخرج وتتجه إلى مكتبه، بمجرد أن رأها أحد العساكر أدخلها فورا.
لتجد نادر يعمل وبيده ملفا يطلع عليه.
لتتنحنح لينظر اليها ويقول باحترام: تحت أمرك يا أفندم، شكوة حضرتك ايه؟
لتقول لمياء: أنا عايزه اعمل.
ليذهل نادر من نطقها ولكن يخبر نفسه أن هذا الصوت يألفه، ولكن مستحيل أن تكون هى من ترتدى تلك الزى.
فكانت ترتدى فستانا جليديا بنى اللون ويظهر جزء من رقبتها يصل إلى ركبتها، وتحته ترتدى شرابا اسود شفاف وفوقه جاكيت بنصف كم ويحدد جسدها وتضع مكياج صارخ.
ليقف نادر بغضب ويقول: والهانم خارجه من بيتها و.
لتقول لمياء بارتباك: ماله لبسي؟
ليقوم نادر من على مكتبه ويتجه اليها بغضب ويقول: ولا لبس الراقصات.
ويخرج منديلا ورقيا من علبه على مكتبه ليطلب منها مسح علبة الطلاء من على وجهها.
ويقول: انت مبصتيش فى المرايه قبل أما تجى؟
لتقول لمياء باستفهام: أنا مش عارفه كلامه ده داخله ايه فى المحضر إلى أنا جايه اعمله؟
لترد لمياء بخوف: لمتولى العسكري إلى بره.
ليضحك نادر عاليا ويقول: وكمان المحضر فى واحد عسكرى؟ لأ دا كدا أنا اتأكد.
لتقول لمياء بتوتر وبلاهه: اتأكد من ايه؟
ليقول نادر بسخرية: انك اتجننتى رسمى.




