قصص وروايات

عشق لا يقبل التحدي سعاد محمد

وبعد أسبوعان وقف الطلاب المشاركين بالرحلة بمحطة مصر في الساعة العاشرة صباحا انتظارا للقطار، ليأتي مشرف الرحلة ويعطى لهم التذاكر بأماكن جلوسهم بالقطار، وكانوا يحجزون عربة كاملة من القطار.

ليدخل الطلاب إلى القطار ويجلس الشباب بصف والبنات بالصف المقابل.

جلس هو بجوار صديقه ويدعى ماجد يمزح معه، إلى أن دخلت وهي تنهج إلى عربة القطار وتقول للمشرف: أنا أسفه، كنت بتكلم في التليفون واتأخرت في الدخول.

ليقول لها: بعد كدا ممنوع تتأخرى، واتفضلى اقعدى مكان تذكرتك.

لتجلس فورا مكان جلوسها، وكانت بالمقعد الموازي لصديقه.

بعد قليل أقلع القطار، أخذ الجميع يغنون ويلقون الأشعار والنكت ويتبادلون الأطعمة بجو من الألفة والسعادة التي لم يمر بها من قبل، حتى تعبوا وأصبح منهم من ينام، حتى أن ماجد زميله قد نام.

ونظر حوله ليجدها تضع سماعة بإذنها وتخرج من حقيبتها اسكتش صغير للرسم.

فقام بتبديل الأماكن مع ماجد وأصبح يفصل بينه وبينها الممر الضيق بين المقاعد.

نظر إلى ما ترسم ليجدها ترسم رسوما ساخرة ومضحكة وتعلق عليها بسخرية.

ليضحك ويقول لها: تعليقاتك على الكاريكاتير جميله قوى.

في البداية لم تسمع له بسبب سماعة الأذن، لكنه مد يده وامسك القلم من يدها لتنتبه له، لتجده يبتسم ويعيد مدحها مرة أخرى، لتشكره ويبدأ في تعريف نفسه: أنا منتصر رفعت، في سنه تانيه تجارة إنجليزي. ويمد يده للمصافحه لتصافحه وهي تبتسم وتقول: وأنا لطيفه الهادى، في أولى تجارة إنجليزي كذلك.

ليبتسم ويقول لها: اسمك جميل.

لتضحك وتقول: قول أسمى قديم وانقرض، بس يلا، ابويا سمانى على اسم أمه، هعترض يعنى؟

وكانت تلك الرحلة بداية لتعارفهما، حيث كثيرا ما كان يرافقها، إلى أن انتهت الرحلة وعادوا إلى بورسعيد، وكان يذهب اليها وبدأ شعور جديد يدخل إلى حياته، أصبح يريد بقاءها معه دائما.

وهي كذلك، حتى أنها ظلت أكثر من يوم لا تأتي لمحاضراتها، شعر بالخوف أن يكون أصابها مكروه، إلى أن رآها تدخل الجامعة فذهب اليها. كان يود اخبارها انه لم يعد يقدر على بعدها.

ليسألها عن سبب غيابها الأيام الماضيه، ليجدها تبكى فاهتز قلبه على بكائها ومسح بيده دموعها وقال لها: ايه السبب فى غيابك ودموعك؟

لترد لطيفة بألم: أختى كانت تعبانه قوى الأيام إلى فاتت وكنت قاعده مع ولادها.

ليقول منتصر: وبقت كويسه؟

لتهز رأسها بنفى: لأ، دى هتعمل عملية، ربنا يقومها منها.

ليقول بسؤال: وايه العملية دى؟

لتقول لطيفة بتأثر: عندها ورم ليفى وهتستأصل جزء من الرحم.

ليهون عليها ويقول: دى عملية مش صعبه، وبعدين انت بتقولى أن عندها ولاد، فالحمد لله فى أحسن من غيرها.

نجح في التهوين عليها، وأصبح الاثنان بينهم شعور تفسيره الوحيد هو الحب الذي أراد أن يخرج إلى النور.

فذهب إلى أمه يطلب منها مساعدته في إقناع والده بخطوبة من يحب ويتزوجها بعد أن يتخرج، لترفض طلبه بحجة أنه مازال صغير وأن ما بقلبه ليس حبا حقيقيا بل سراب.

فذهب إلى والدتها وطلب منها يدها، فرفضت هي الأخرى بأنه لابد أن يأتي لخطبتها والداه، فاخبرها أنه سيعتمد على نفسه وسيكونان بيتهما معا، ولكنها أخبرته رفضها القاطع وأن أحلامه الوهمية ستزول مع أول خلاف بينهم ويشعر بالندم.

ليشعر انه لم يعد أمامه سوى الزواج من خلفهم حفاظا على حبهما.

ليتزوجا.

وكان الوحيد الذي يعلم هو صديقه ماجد، الذي أفشى سرهما إلى أبيه وأمه التي انصدمت أكثر عندما عرفت أن من تزوج بها هي شقيقة حبيبة والده التي أرادت أن تخطفه منها لولا تهديدها لها.

لتقول أنها تزوجت من ابنها انتقاما لأختها.

ليذهب ويواجهها بذلك وهو في قمة غضبه، ويتهمها أنها كاذبة ومخادعة.

لتنصدم ويكون ذالك هو بداية فراقهم، وبعدها بأيام تذهب وتخبره ليحن قلبه اليها وينقذها من حديث الناس السيء عنها، ولكنه رغم حبه لها ظل ضعيف بيد أمه التي شعرت بأنها انتقمت من غريمتها بذل أختها.

إلى أن ذهبت أختها إلى والده واخبرته أن أختها لم تعلم يوما عن علاقتها به، وتطلب منه أن يتزوجها رسميا ويطلقها فيما بعد.

فوافق اكراما لها، وتم الزواج التي لم يدم سوى سواد الليل، وفي الصباح كان الطلاق.

أصبحت حالة لطيفه سيئة، فكانت دائما ما تشعر أنها بالحب الكاذب رخصت نفسها، وكانت كثيرا ما ترفض الطعام وتناول الأدوية، ولم يتحمل جسدها كثيرا ومرضت وهي بمنتصف الشهر الثامن، ليطر الأطباء إلى توليدها وتخرج طفلتها للحياه وتفارق هي، لتصبح فتاه يتيمة لأم انتهى عذابها وأب تخلى عنها، لتذهب إلى جدتها لأمها.

عودة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى