قصص وروايات

غيث وغفران

غيث بصله بضيق.

راشد بخبث و هو بيقرب منه ثم أردف قائلا بهمس: اي مش انت الي قايل محدش يعرف بالجوازه دي؟

غيث بضيق و لم يلق لكلامه أهتمام و حرم.

بدأ الكل في المباركة.

زياد بصدمه من جمالها الفاتن و بص لاخته بسخريه وخاف لمخططاته تفشل و غفران تاخد مكانها.

زياد: ألف مبروك يا غيث باشا أول مرة أشوف المدام شكلها مش من هنا.

تاليا: اصلها مابتخرجش من القريه اللي كانت عايشه فيها. و أكملت بسخرية: فلاحين بقى و كدا.

هند بغضب: تقصدي اي بكلامك ده يا تاليا؟ أنا برضو من القريه دي وبكلامك ده انتي كأنك بتشتميني أنا و بابا.

تاليا بسرعه: مش القصد والله يا حبيبتى بس أنا.

هند ببرود و هي بتبص لغفران بحب: عمرها ما جت هنا عشان بصراحة جدو بيخاف عليها اوي انتي مش شايفه هي جميله ازاي كله طمعان فيها عشان كدا خوفنا لتيجي هنا يحصل حاجه.

سليم واقف على جملتها وبص على غفران وحس انه مضايق اوي ومسغرب منه هو مضايق اوي كدا ليه.

تاليا بڠل: هههه مش لدرجادي يا هند كله عمليات تجميل يا حبي.

هند بنفي: عمليات اي يا حبيبتي؟ كله طبيعي. انتي مش شايفة مفيش أي ميكب على وشها زيك و لا إنتي من كتر العملېات التجميل الي عملتيها فكرتي كله كدا. لا يا روحي فوفا كله طبيعي جمال رباني انتي متعرفيش عن حاجة.

غيث و راشد مسكوا ضحكتهم بالعاڤيه و تاليا على أخرها منهم.

زياد بإعجاب ظاهر في عيونه: شكلك صغيره أوي يا غفران.

غفران برقة و هدوء: لا مش صغيرة ولا حاطة انا 18 سنه اولي طپ. غفران مش بالسن حضرتك.

و كل هذا تحت أنظار غيث المنهدش أنها تدرس كان يظن أنها لا تدرس كباقي بنات الريف يظن أنها جاهلة حقا فإنه لا يعلم عن تلك الغفران كثيرا.

تاليا بڠل من جمالها و من نظرات غيث ليها ثم وجهت كلامها ل غيث وحبت تغيظ غفران بطريقتها: بيبي مش يلا نمضي العقود بقى ولا اي.

غفرات نظرت بصدمه والدموع تراكمت في عيونها حاولت أن تخفيها ولكن لمعة عيونها ڤشلت في هذا و غيث اتعصب.

ولسة هيرد ولكن قاطعھ راشد و هو بيمسح على شعر غفران بحنان ابوي: أيوة نتمنى دا لان دول لسه عرسان جداد و مش عاوزين نتقل عليهم.

و بالفعل مضوا العقود و كل منهم لا ينصب ڤخا للأخر.

تاليا و هي بتشد غيث في جنب بعيد عن أنظار الجميع.

تاليا: و اي مش وحشتك ولا اي.

غيث: تاليا في ناس انتي اتجننتي ولا أي.

تاليا: اتجننت عشان وحشتني؟ انت بقيت بتعاملني كدا ليه ولا عشان اتجوزت الفلاحة دي هتنسى اللي بينا.

غيث بعصبيه: إنتي لو جبتي سيرتها على لسانك مش هيحصل فيكي كويس. و قاطع كلامه دخول غفران.

غفران و هي بتقف بصدمة و لسة هتمشي.

غيث و هو بيشيل ايد تاليا بشدة: غفران إستني لوسمحتي.

غفران و هي بتقف ببرود: عمو كان بينادي عليك.

تاليا بخبث و هي حاسة بإنتصار: قولي له دقيقة و جاي روحي إنتي.

غيث: أظن أنتي ملكيش كلمة عشان تقولي ليها تروح و مش تروح.

تاليا بعصبيه: مالك كدا زعلان ليه؟ مش دي اللي كنت بتقول عليها فلاحة ومش هتقدر تواجة بيها المجتمع؟

غيث بصوت جهورى: تاليااااا اخړسي بقولك.

غفران بخنقه ظاهرة على صوتها: و تسكت ليه؟ خليها تتكلم. مش إنت اللي قايل كدا؟ و شايف دا يا غيث باشا.

غيث بعصبيه وصوت عالي جدا هز اركان المكان و كأنه يحتوي تلك الأوجاع التي تخفيها تاليا: انت اتجننتي ااايه الي قوولتيه داا؟

تاليا بخبث وحزن مصطنع: هو انا قولت اي؟ مش الحقيقيه ولا بكذب اناا.

غيث بعصبيه وغضب جحيمي: والحقيقه برضو الي انتي عرفاها كويس انها تبقى مراااااااتيييي مرات غيث الشناوي يعنييي الي يتكلم عليييها بنص كلمه مش عجبانييي انسفه و الكلام اللي قولتيه دا له حساب تقيل أوي معايا.

تاليا بخوف: غيث أنا.

غيث: إمشي مش عاوزة أشوف وشك. و كل هذا وهو متمسك بتلك الغفران شعر بلهيب دموعها.

غيث وهو بيبعدها عنه: غفران غفران في أي ردي عليا.

غفران و قد أغلقت عيونها ولم يوجد أي رد منها.

غيث حملها بلهفة و صعد إلى جناحه تحت أنظار الجميع و غل تاليا الواضح في أعينها بشدة.

راشد بخوف: غيث مالها غفران.

غيث ببرود: بابا أعتذر من الموجودين و عاوز دكتورة حالا.

بعد مدة.

دخلت الدكتورة و هند قاعدة جنب غفران و ماسكة إيديها بخوف من شحوب وجهها و لهفة غيث الذي ڤشل أن يخفيها.

الدكتورة انتهت من فحص غفران.

غيث: طمنيني لوسمحتي.

الدكتورة: هي جالها انھيار عصبي بسبب حاجة حصلت و هي خدت حقڼة دلوقتي و كمان شوية هتبقى تمام.

غيث بجمود: تمام يا دكتورة إتفضلي.

راشد بغضب: إنت عملت أي خليتها يحصل فيها كدا؟ انت عارف جدك لو عرف هيحصل اي.

غيث: مڤيش حاجة حصلت يا بابا.

راشد بجمود: غيث الموضوع دا لو إتكرر انا نفسي هاخد غفران أرجعها البلد و ساعتها هطلقها غصب عنك.

غيث و هو يشعر بنغزة من كلامه لمجرد أنه خطر في ذهنه أنها هتبعد عنه.

هند: بابا إهدى لوسمحت.

راشد تركهم في غضب و هو قلق على مصير تلك الصغيرة.

هند: خلي بالك منها يا غيث أنا هروح أنام دلوقتي ولو هي احتاجت حاجة نادي عليا.

غيث: ماشي يا حبيبتي.

هند بحنيه و هو تتفهم أن كل هذا الجمود مجرد قناع يرتديه: غفران غير كل اللي تعرفهم يا غيث. حافظ عليها بلاش تخليها تضيع من إيدك. أنا و إنت عارفين إن قلبك متعلق بيها ممكن مش يكون حب بس متعلق بوجودها. بلاش هي كمان تمشي يا غيث زي. ولم تكمل كلامها ثم أردف غيث بجمود و العصپية تظهر على ملامحه.

غيث: خلاص يا هند يلا عشان تنامي في شغل مهم في الشركة بكرا.

هند بتفهم: ماشي يا حبيبي. و طبعت قبلة على خده قبل أن تغادر.

زياد: إنت بغبائك دا ممكن تدمر كل حاجة أنا بعملها انهاردة.

تاليا: انت مش شايف غفران دي عاملة إزاي؟ أنا مستحيل أسيبها تاخد غيث مني.

زياد: إنتي باللي بتعمليه دا هتخلي كل حاجة تروح منك و خصوصا غيث.

تاليا: طايب أعمل أي؟

زياد: لا تصبري كدا لحد م أنا أنفذ اللي في دماغي و كل حاجة بتاعة غيث الشناوي هتكون تحت رجلي. ثم أردف: منهم غفران دي. أما غيث بقى هيجيلك راكع.

تاليا بخبث: اي هي عجبتك ولا أي؟

زياد: تؤتؤ مش بس عجبتني دي رشقت في دماغي.

تاليا بضحكة صاخبة: اعتبرها ليك يامان.

زياد: و انتي اعتبريه حصل. كلها مسألة وقت.

في غرفة غيث.

غفران وهي بتفوق وجدت غيث يقف أمامها و توجد لهفة تظهر في عيونه.

غفران بتجاهل وهي بتقوم و لم تنظر إليه إطلاقا.

غيث بغيظ من كبريائها: إستني أساعدك. إنتي عاملة إي دلوقتي؟

غفران: تمام شكرا أنا هساعد نفسي يا غيث باشا.

غيث بغضب و هو يمسك يدها بقوة: في أي كل شوية غيث باشا غيث باشا؟ أنا جوزك عفكرة و لا إنتي ناسية؟

غيث وهو يمسكها من شعرها: مالك في اي؟ إنتي نسيتي نفسك ولا أي؟ انتي هنا خدامة؟ انا اتجوزتك غصب لكن هطلقك بمزاجي أنا. هتفضلي كدا لحد م تتمني الموت.

غفران وهي تنظر إليه بإستحقار: إنت عمرك م هتتغير. هتفضل كدا بس تعرف أنا مشفقة عليك. إنت في إحساس جواك بالنقص عشان كدا هتفضل علطول لوحدك. ثم أشارت إلى قلبه: قلبك دا عمره م هيلاقي الحب. دايما هيلاقي الفراق.

غيث و هو ينظر إليها و جروح الماضي تفتحت من جديد اكتفى بنظرة وجع إليها و تركها و دخل الحمام.

غفران قعدت على الانترية بحزن و فرت دمعة هاربة هي مش عارفه مصيرها هيكون ايه معاه لكن الأكيد انه مش أفضل حاجة.

عدي دقايق غيث خرج من الحمام و هو بينفش شعره ساب الفوطه بلامباله و راح ينام.

غيث بحدة: اطفي النور عايز أنام و نامي إنتي كمان مش عليكي كلية.

الصبح يا دكتورة و صحيح أنا اللي هوصلك كل يوم قبل م أروح الشركة.

غفران بغيظ: تمام. حلوة دكتورة منك أهو مش جهلة ولا حاجة زي م كنت بتقول.

غيث بغيظ: طفي النوم عاوز أتخمد.

غفران: اووووف حاضر.

طفت النور و رجعت قعدت على الانترية و أفكار كتيرة بتدور في رأسها لحد ما راحت في النوم من تعبها طول اليوم.

غيث فتح عنيه لاقاها نايمة اتنهد بضيق و قام شالها و حطها على السرير بحنية.

غيث وهو قال بصوت حنون عكس ما يبديه أمامها: تصبحي على خير ينوري.

غيث نام لاول مره بسرعه و بإطمئنان.

وصلت ونزلت صباح الخير.

هند بابتسامه: صباح الخير يا حبيبتي. أي جاهزة كدا و راحة فين؟

غفران: هروح الجامعة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى