
كانت خفيفه الروح والظل وهو مسهم ومذهول كان اول مره يري ناس بهذه البساطه… ففاجأته وجلست بجانبه وقالت بص يا استاذ انت زمانك بتقول عليا مجنونه بس الدنيا ماتستاهلش الهم ده كله ممكن نموت دلوقتي يبقي ماخدناش فرحنا اللي ربنا كاتبه..
فقاطعها وافرضي ربنا مش كاتب فرح..
فردت.. ربك عادل كل واحد بياخد حظه من الدنيا فيه ناس بتاخد صحه وفيه ناس بتاخد فلوس وفيه ناس مابتاخدش وراضيه ودا ابتلاء والفرح بيتوزع برضه.. مد ايدك مد ماتتكسفش ..
ظل يحدق بها مترددا فهو ليس معتادا ان يتكلم مع احد لا يعرفه كان شخصيه تقيله.. فمد يده واخذ منها بسكوته وما ان اخذ منها قضمه ليحس بطعم رائع في فمه ليبتسم لها..
هنا قامت وقالت وهزت كتفها شفت اهو انت ابتسمت وبحاجه بسيطه.. شفت اهوه حصل.. يبقي كده خلاص مهمتي انتهت ثم انحنت اليه واقتربت منه وقالت ببراءه وكان هو مبهورا ببساطتها وجمالها وغمازاتها الفظيعه.. الدنيا فيها ناس حلوه دور عليهم انت مابتدورش.. انت حابب تفضل في الهم ليه.. الهم بيجيب هم لما تغرق فيه وما تعرفش تخرج منه لحد مايخنقك ويطلع روحك.. بص فوق كده السما واسعه ازاي وجميله ربك خلقها فيه رب اسمه كريم يريح قلبك وهمك حط ايدك علي قلبك وقول يا رب ازح همي هتحس براكه. ثم خبطت علي جبهتها يا نهار اتاخرت يلا اسيبك بقه وافتكر بسكوتاتي.. وابتسمت انا مش اي حد انا بسكوتاتي بتوهب السعاده.. واستدارت وتركته..
فاحس بخفقه في قلبه فنده عليها.. انت.. مش هشوفك تاني..
ضحكت وهي تمشي ولم تستدير ورفعت يدها بعلامه غدا.. بجي هنا كل يوم سلام ولوحت له وانصرفت..
جلس بمفرده بعد ان ذهبت وعلي فمه ابتسامه كالابله والبسكوته في يده ينظر اليها ويبتسم ولا يعرف ماذا يفعل ولا اراديا رفع يده الي قلبه وقال يا رب.. فاحس بهدوء وسلام داخلي.. ظل جالسا حالما بتلك الجميله..
ليخاطبه عم احمد اجبلك حاجه يا استاذ فهز راسه واحضر له شايا وسأله عنها فقال له.. مين تقصد حياه.. دي بنت عارف زي حته الدهب.. الشط هنا مسميها بائعه السعاده من كتر مابتشع فرح وسعاده وحنيه.. عشان مابتسيبش حد زعلان كل يوم نص ساعه تيجي تلف وتدي للناس بسكوت وتمشي.. دا كله بيفرحها بس عليها بسكوت تاكله من هنا وتروح دنيا تانيه.. حياه دي اللي يتقال عليها فرحه الدنيا عالارض.. وتركه وذهب مع سرحانه.. ويتردد في عقله كلمات الرجل حياه دي فرحه الدنيا عالارض.. يا عيني لما القلب يبتدي يدق.. هيييييييه يلا ..
نسيبه بقه شويه ونروح لحياه اللي راحت لجدتها وظلت تقبل فيها وتدغدغها والجده تضحك يا بت اعقلي انا مش عارفه هتتجوزي بهبلك ده ازاي..
فضحكت وقالت.. هو يطول هو انا اي حد كفايه اللي يقعد معايا يضحك…
فردت الجده عشان بت مسخره..
فضحكت حياه خليكي لوكلوك كده يا فرويله وعطليني اما اقوم اشوف شغلي..
دعت لها الجده فريال وقالت ربنا يباركلك يابنت ابني.. الله يرحمهم…
قامت حياه لا يا فرويله مش وقت نكد واستدعاء الارواح وهنبتدي قصه الكفاح وكده انا قايمه اخبز وبحب مزاجي يبقي لوز.. لوز في عينك يا جزمه انا نكد وحدفتها بحذائها فسقط بعيدا.. طب يا فريال شوفي مين اللي هيجبلك الفرده.. ودخلت ضاحكه لتبدأ عشقها الاوحد وعملها التي تحبه ظلت تعمل الي ان انهكت وانتهت وقالت في الصباح ساغلفه انا هلكت.. ثم ذهبت واتصلت بصديقتها وقالت انت فين من الصبح يا كلب البحر ماعدتيش عليا ليه..
فردت هنا صديقتها المقربه وقالت لسانك هيجي يوم واجزهولك..
فاخبرتها انها غدا ستخرج من عملها بدري لتلقاها في المحل وظلا يثرثرا حتي نامت حياه مبتسمه حالمه تدعو ربها ان يتم عليها نعمه الرضا.. واي نعمه…
قد تركنا سليم حالما الي ان قام وذهب الي البيت وصعد من دون ان ينظر لاحد فاستغربت مرات عمه.. ودا ماله ده وانت مالك يا وليه ماجاش يرازي فيهم ليه يلا انا مالي ايكش يولعو كلهم. عقبالك في الولعه
ذهب سليم الي امه واطمن عليها ودخل حجرته واخذ حماما واتجه الي السرير واستلقي من التعب وهنا جائت علي باله تلك الشمس تلك اللاالئ التي تشع نورا تلك الغمازات ذلك الشعر الذهبي.. واغمض عينيه ليتذكر طعم الكويز التي اكلها ويتذكر طريقه كلامها وبساطتها فانه لم يقابل احدا هكذا شخصيه عجيبه وجديده عليه فسليم يعرف العديد من النساء.. فهو شخصيه جباره في وسط المجتمع المخملي يقابل اشكالا من النساء تسقط تحتها اعتي الرجال ولكن سليم لا ينسجم كثير في هذا الجو فهو قد جائته ملكات جمال ورفضهم بسهوله.. الا ان تلك الحالمه في دنيا السعاده اوقعته بسهوله.
ظل يفكر طوال الليل حتي نام من التعب.
في الصباح استيقظ وذهب الي عمله ليدخل عليه حازم قائلا صفقه شركه المنصوري مقدمين عرض كويس..
فخاطبه سليم وقال لا ارفض عرضهم واقبل عرض شركه الدمنهوري..
فاستغرب حازم ليه يابني..
فقال ان عمه وابيه متفقين مع المنصوري وانا مش ههنيهم علي قرش كفايه كده وخلاص قررت اقطع رجلهم من الشركه وابعتلهم فوايدهم وده قرار ماعتش ناقص قرف..
رد حازم مستغربا هو انت بتعرف الحاجات دي ازاي قلي دانت داهيه..
فضحك سليم وقال له يبني انت لسه ورور اتعلم من استاذك في صمت..
فرد حازم ماشي يا استاذي..
وهنا دخل عاصم هاجما.. يعني ايه يابن الحديدي ماليش اتصرف وادي قرارات..
هنا قام سليم واستدار حول المكتب بهدوء وجلس هادئا وقال اللي سمعته تحب ألحنهالك.. ثم اكمل انت ماعتش هتمسك ورقه انت كل شهر هرميلك مكسبك.. وكان فاضل وراءه وان كنت عايز تحصله يا عمي وتقعد بركه في البيت يكون خير برضه وابعتلك فوايدك… فلم يستطع فاضل ان يتكلم خوفا من عاصم..

