
“طيب استني هكلم يونس يجي يروح معاكي، عشان الدنيا ليل هتروحي فين دلوقتي بيه؟”
زهرة ردت برفض وهي بتخرج بسرعة:
“لالا مفيش وقت متكلميهوش! أنا هروح أقرب مستشفى وهبقى أكلمك أطمنك، أهم حاجة خدي بالك من البنت هي فوق نايمة.. سلام!”
خرجت زهرة بسرعة من باب الفيلا وشاورت لتاكسي وراحت أقرب مستشفى، وفضلت هناك أكتر من أربع ساعات واقفة خايفة على الولد كأنه ابنها، لحد ما اتفاجأت بيونس داخل عليها وباين عليه القلق الشديد، وقرب منها وقالها بحدة:
“انتي عملتي إيه في آدم؟! لو جراله حاجة مش هيكفيني فيها عمرك، انتي سامعة؟! انطقي الولد ماله؟!”
زهرة من صوت يونس كانت مخضوضة وخايفة وبتعيط جامد ومش قادرة حتى ترد عليه! واللي رد الدكتور اللي خرج على صوت يونس العالي وهو بيزعق فقال له بسرعة:
“اهدى يا فندم ملوش لزوم اللي بتعمله ده! الولد الحمد لله بقى كويس، هو جاتله حمى فجأة، ولولا إنه جه في الوقت المناسب وكمان واخد علاج للحرارة كان زمانه راح فيها.. يعني المفروض تشكرها!”
يونس سكت وهدي شوية بعد كلام الدكتور، وعينيه متثبتة على زهرة اللي كانت بتعيط بانهيار وكأنها ما صدقت خرجت الخوف والقلق اللي كان جواها لما اطمنت على آدم.
يونس بتلقائية وهو بيشاور على الأوضة:
“ممكن أشوف الولد؟”
الدكتور بإيجابية وهو بيبسم:
“طبعاً اتفضل، هو كويس بس تحت الملاحظة وهيخرج أول ما حرارته تستقر.”
دخل يونس أوضة آدم، وزهرة قعدت على الأرض بتعب واستسلمت لنوم عميق والدموع على خدها.
كانت زهرة بتحلم إن يونس شايلها وهي بصاله بتوهان، والطرحة بتتزحلق من على راسها وبيعدلها ليها يونس وهو بيهمس قدام وشها وبيقولها إنه أسف، وبعدين راحت هي في النوم من تاني.
وفجأة بتقوم زهرة بخضة وبتلاقي نفسها تاني يوم في أوضتها، فاستغربت إنها جت إزاي هنا! بس فجأة اتخضت وافتكرت آدم، وقامت بسرعة راحت أوضته ودخلت بلهفة، بس اتفاجأت بيونس قاعد جنبيه وبصلها لما انتبه ليها، فاتوترت زهرة وقالتله بتهتهة:
“أنا أسفة أوي.. معرفش إزاي نمت!”
اتفاجأت زهرة برد يونس الهادئ:
“ولا يهمك.. المهم انتي كويسة دلوقتي؟”
ردت زهرة باستغراب وهي بتبص ليونس:
“أيوه الحمد لله كويسة.. هو آدم عامل إيه؟ بقى أحسن؟”
رد يونس بابتسامة وهو بيبص لآدم:
“لا، أحسن بكتير الحمد لله.. المهم أنا هسيبكم دلوقتي عشان ألحق أغير وأنزل لأني عندي اجتماع مهم، لو في أي حاجة كلميني علطول يا زهرة، ماشي؟”
زهرة ردت باندفاع وهي بتبص ليونس:
“إيه ده؟! أنت هتشتغل إزاي وأنت منمتش من إمبارح؟!”
اتوترت زهرة ولعنت غباءها اللي خلاها تتكلم من غير ما تفكر، بس اتفاجأت برد يونس اللي ابتسم بطريقة هادئة:
“متقلقيش أنا تمام، ومتنسيش علاج آدم في مواعيده يا زهرة.”
زهرة بتردد وهي بتبص ليونس بإحراج:
“هو ممكن حضرتك تقولي المواعيد؟ أنا بحفظ بسرعة والله متقلقش، بس يعني عشان مش بعرف أقرأ وأكتب…”
يونس بصلها شوية بغموض وبعدين رد بابتسامة:
“تمام، مفيش مشكلة.. أنا هقولك المواعيد كلها زي ما الدكتور كاتبله.”
زهرة بامتنان وهي بتبص ليونس بإحراج:
“متشكرة أوي يا يونس بيه.”
عدى كام يوم كان آدم خف وبقى كويس، وده لأن زهرة كانت مهتمية بيه جداً وبتديله العلاج في مواعيده. ده غير علاقتها بيونس اللي اتغيرت تماماً وبقى يعاملها كويس وبيتكلم معاها بطريقة محترمة ودايماً مهتم بيها، وده خلاها تبقى فرحانة أوي ومرتاحة لوجودها هناك.
كانت نازلة زهرة على السلم بعد ما بلغتها دادة رسمية إن يونس بيه عاوزها ضروري تحت، بس أول ما نزلت شافته واقف ومعاه بنت جميلة وأنيقة فاستغربت، ولما قربت منهم لقت يونس بيتكلم بجدية وهو بيشاور عليها:
“دي بقى زهرة اللي كلمتك عنها، أنا عاوزها تبقى ممتازة في أقرب وقت.”
زهرة باستغراب وهي بتبص ليونس بفضول:
“هو في حاجة يا يونس بيه؟ حضرتك طلبتني…”
يونس بابتسامة وهو بيشاورلها على البنت:
“اه يا زهرة، دي مريم وتبقى معلمة، وهي اللي هتعلمك القراءة والكتابة.”
زهرة عينها دمعت وبصت ليونس بامتنان وهي بتقوله:
“أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي! ده كان حلم بالنسبة لي.”
ابتسم يونس ورد بتلقائية:
“تشكريني لما تتعلمي بسرعة، وأنا واثق إنك شاطرة فعلاً وهتتعلمي بسرعة.”
كانت زهرة باصة ليونس بامتنان وفخر، ومن جواها مشاعر متلغبطة أوي، بس اللي متأكدة منه إن يونس بقى حاجة مهمة وكبيرة في حياتها، وإن بأفعاله واهتمامه هو ده اللي خلاها تتعلق بيه وتبقى فرحانة بوجوده حواليها كده.
بعد كام يوم كانت واقفة زهرة في الجنينة وهي ماسكة التليفون في إيديها بتردد ومحتارة تكلم نبيلة ولا لأ، وخصوصاً إنها رنت كتير عليها ومكنتش بترد خوف من إنه يكون فارس مش هي، بس في نفس الوقت صعبان عليها أوي إنها متكلمهاش تطمنها عليها.
فضلت زهرة سرحانة لحد ما انتبهت لصوت يونس من وراها:
“امممم.. واقفة وسرحانة يبقى أكيد في حاجة! خير يارب؟”
ابتسمت زهرة بتلقائية كعادتها لما يونس بيتكلم معاها وردت بحيرة:
“أصلي بصراحة كنت مترددة أكلم ماما نبيلة.. رنت عليا كتير وأنا مردتش وخايفة تزعل مني.”
يونس رد بتكشيرة وهو مستغرب:
“زهرة أنا مش فاهم.. طب انتي لسه متكلميش مامتك تطمنيها عليكِ؟! فين المشكلة؟ أكيد ليها حق تقلق عليكِ يا زهرة.”
زهرة غمضت عينها بحيرة وردت بتلقائية:
“ماما نبيلة تبقى مرات بابا، بس أنا بحبها لأنها بتعاملني كأني بنتها.. بس الموضوع مش كده، أنا خايفة من فارس.”
اتوترت زهرة أول ما قالت كده باندفاع، ويونس حس بكده فسألها بغموض:
“فارس ده ابن مرات باباكي؟”
زهرة ردت بتنهيدة وهي بتبص ليونس:
“أيوه.. بس زي أخويا يعني.”
يونس ابتسم وقالها بثقة:
“زهرة، أنا مش عاوزاكِ تخافي من أي حاجة أو أي حد، ولو في أي حاجة مخوفاكي من أي حد، أيًّا كان مين، قوليلي وأنا هتصرف.. أوعدك.”
زهرة في اللحظة دي حست بأمان غريب وابتسمت بتلقائية، وخافت أحسن يونس يحس بالتلخبطة اللي هي فيها فقالتله بتهرب:
“متشكرة أوي.. أنا هطلع بقى أشوف الأولاد.”
مشيت زهرة أول ما خلصت كلامها، بس سمعت صوت يونس من وراها فوقفت بصدمة وبصتله:
“اعملي حسابك بكره هوديكي تطمني على ماما نبيلة.”
زهرة بصدمة وتوتر وهي بتبلع ريقها:
“أستاذ يونس، حقيقي ملوش لزوم كتر خيرك، بس أنا…”
يونس بمقاطعة وهو بيبص لزهرة بثقة:
“إحنا قولنا إيه؟ مش هتخافي طول ما أنا معاكي.. يلا روحي بقى!”
زهرة حركت راسها بطاعة وجريت على فوق تحت نظرات يونس اللي اتنهد بحيرة وهو مستغرب نفسه.
تاني يوم كانت راكبة زهرة عربية يونس وهي قلقانة أوي، وخصوصاً لما كلمت نبيلة عشان تعرفها إنها هتيجي بكره تقضيه معاهم وقالتلها إن فارس من وقت ما هي مشيت فجأة وهو متعصب.
كانت زهرة بتحرك رجليها جامد بتوتر وهي سرحانة وبتفكر ومش حاسة بنفسها، وكان متابعها يونس وملاحظ قلقها، فلقى نفسه بيقرب إيديه وبيمسك إيديها. فرفعت زهرة عينها وبصتله بانتباه، فقالها بهمس هادئ:




