روايات

هالة والادهم القسم ال1 هدي زايد

ختمت حديثها قائلة بجدية مصطنعة
– قومي يلا يا حبيبتي من غير مطرود على بيتك شوفي جوزك قومي يلا مش النهاردا يومك؟!
وقفت هالة و هي تسخر من حالها، صعدت الدرج و بداخلها ومضة أمل بأن ما حدث سيمر و يعتذر لها و ينتهي الأمر بالمصالحة، لم تكن تعرف أن زوجته
جالسة بجانبه حتى ينسَ غضبه الشديد منها، رد حمزة و قال بنبرة مقتبضة
– وداد قلت لك مليون مرة مش كل اللبس اللي ينفع تخرجي بي برا اوضتك
– فيها إيه بس يا زومي مش أنا بلبس كدا في اوضتي إيه الفرق ؟
– الفرق إن هالة معانا في الشقة و أنتِ عارفة إن الدنيا بينا و لعة على الآخر ما تجيش أنتِ بقى تزوديها
ردت وداد باسمة وهي تجذب الرداء من خلفه، كانت تقترب منه ولجت غرفتها و بدأت تلملم متعلقاتها، ملابسها، و حتى أوراقها الشخصية قررت أن تأخذها معها، اغلقت السحاب الخاص بحقيبة السفر لم تترك شيئًا إلا و أخذته عدا صورتهما التي وضعتها منذ فترة قبل زواجه الثاني
خرجت و الدموع تأبى الانصياع لها،كفكفت الدموع
بطرف أكمامها و خرجت استوقفها قابضًا على ذراعها برفق و قال بتساؤل :
– رايحة فين كدا ؟!
– ملكش دعوة
– ردي عليا عدل بدل و الله العظيم أعرفك إن الله حق رايحة فين كدا ؟!

نظرت لرقبته وجدت ما لم تود رؤيته تملكها الغيظ من جديد و قالت:
– سايبة لك البيت يا عريس
– راحة فين يعني !!! فاكرة نفسك متجوزة مين ؟
بلعت مرارة حلقها و قالت من بين دموعها
-حمزة نصر الدين ابن عمي المحاسب اللي شقي و اتغرب سنين عشان يرجع يتجوز حب عمره و اللي فضلت صابرة عشر سنين و في الآخر كفائها و اتجوز عليها
ختمت حديثها قائلة:
– أنا نازلة عند أمك يا حمزة و مش طالعة هنا تاني
أنا مليش مكان هنا، خدوا راحتكم يا عرسان
ترك حمزة ذراعها و هو يتحاشى النظر بخاصتها
اللتان اغروقت بالدموع لقد بات الوضع يزداد سوءٍ، كلما حاول إصلاح شئ فسد، اندفعت بجسدها تجاه باب الشقة و هي لا تشعر بساقيها، انتهت نصف المهمة و بقى النصف الآخر بشكلٍ أو بآخر ستحصل على الطلاق، شاء من شاء،و أبى من أبى ولجت الشقة الخاصة بوالدته هوت بجسدها على أقرب مقعد خارت كل قواها في البكاء و بعد ساعة تقريبًا من الإنهيار استطاعت أن تسرد ما حدث
مافيش أي حل يا هالة غير إنك تقبلي بالوضع الجديد يابنتي معلش اتحملي

أردفت والدة حمزة عبارتها المواسية لها رغم عدم قبولها من البداية، نظرت هالة لها و قالت بنبرة متحشرجة و هي تبتلع مرارة حلقها
– و اشمعنى حمزة اللي اتجوزها ليه مخلتيش محمود ؟!
ردت والدة حمزة قائلة بمرارة
– يا بنتي والله العظيم أنا لا كنت عاوزة حمزة ولا محمود، هو سهل عليا أشوف مرات ابني الكبير بتتجوز حد من إخواته! أنا اللي فيا مكفيني وساكتة وصابرة، فكرك سهل عليا أوجع قلبك ولا أنا مبسوطة وأنا بجيب لك ضُرة!
والله وغلاوتك ومعزتك في قلبي زيها زي ريهام ورغدة ويمكن أكتر، هما اتجوزوا ومشيوا لكن أنتِ اللي باقية.

إيماءة من رأسها علامة الموافقة والانصياع لأوامر تلك المرأة المسنة التي تفعل ما بوسعها لتسعد قلبها بعد أن جرحته، وقفت عن مقعدها وما أن ولج حمزة وخلفه زوجته الجديدة، تجاهل وجودها كعادته على الرغم من معاتبة قلبه له إلا أنه قرر أن يعاقبها كما فعلت هي بقرارها هذا.
ولجت المطبخ وأعدت الطعام وفي أذنيها سماعات الرأس، تستمع لإحدى الأغاني التي تعشقها، حالة من الهروب ظنًا منها أنها بهذا الأمر ستتجاهل ما يحدث بالخارج. فصل هاتفها وانقطعت الأغنية عند المقطع الذي تعشقه، وصل لمسامعها صوت العروس الجديدة وهي تقول بنبرة صادقة:
– هي هالة لسه زعلانة مني؟ أنا والله ما كان قصدي أخطف جوزها منها زي ما هي فاهمة الموضوع، وما فيّ إن محمود صغير و…
ردت والدة حمزة قائلة:
– هالة من حقها تزعل يا وداد، وأي حد مكانها هيزعل مهما كانت المشاكل بينها وبين حمزة، ما كانتش متوقعة إن جوزها يبص لغيرها، فمعلش اتحمليها وتحملي معاملتها الجافة معاكي.
ردت وداد باسمة:
– حاضر يا مرات عمي.
وقفت عن مقعدها وقالت بابتسامة واسعة وهي تنظر لزوجها:
– عن إذنك هاروح المطبخ أساعدها عشان الشغل كتير عليها أكيد.

رد حمزة بإيماءة من رأسه وقال:
– روحي بس بلاش مشاكل، أنا مش عاوز وجع دماغ.
– حاضر.
نظرت والدته له دون أن تتفوه بكلمة واحدة بينما هو هز رأسه وقال بتساؤل:
– خير، في إيه؟!
– مش شايف إنك مهمل في حق هالة؟
– على فكرة أنا مهمل في حق وداد بردو، القصة وما فيها إني مشغول الفترة دي يعني لا فاضي لدا ولا رايق لدا.
– ماليش دعوة أنت فيك إيه، أنا ليا دعوة إن من يوم كتب كتابك على وداد وأنت ما طيبتش خاطر اليتيمة اللي جوا دي، كل يوم تنام ودموعها على خدها.

رد حمزة بضيق من حديث والدته التي تزيد عليه ثقلاً فوق ثقله، إن كان عليه سيذهب على الفور ويعانقها وينتهي الأمر ليُعيدها لمكانها في شقتها تماماً كقلبه، لكن تصرفات هالة تلك تجعلها تزيد الأمر سوءاً.

شاح ببصره تجاه النافذة بينما غادرت والدته لصلاة العصر. خطواتها السريعة من المطبخ إلى غرفة النوم خاصتها بمنزل والدته جعلت نبضات قلبه تكاد تخرج من قفصه الصدري، لكنه ظهر متخشباً كالتمثال. كاد أن يقف عن مقعده ليستوقفه صوت أخيه وهو يلج بصغاره وخلفه زوجته، صافحه ثم جلس محدثاً إياه بجدية:
– فينك يا عم، بقالي شهر باجي ألاقيك نايم بدري يعني!
تابع بغمزة من طرف عينه وقال:
– هو الجواز لتاني مرة حلو كدا؟
ابتسم حمزة ابتسامة باهتة عكس حزنه الذي يعتري قلبه، تنحنح وقال بسخرية:
– تقدر تقول كنت ميت ورجعت تاني مش أكتر.
كاد أن يكمل حديثه لكن قاطعته والدته قائلة:
– يلا يا ولاد، الغدا جاهز.
التف الجميع حول المائدة، بدأت الأم في توزيع الصحون والطعام، أما وداد وضعت الطعام أمام حمزة وقالت بخفوت:
– اتفضل يا حبيبي.

ابتسم بتوتر وقال:
– تسلم إيدك.
ثم تابع وهو يخفي توتره قائلاً بمجاملة ظاهرية:
– يا حبيبتي، ربنا ما يحرمني منك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى