
* يوسف بقولك * ببرود: نعم. * مش هتتعشي؟ * مش جعان. * طب تعالي نتفرج على فيلم سوا؟ * أنا لسه راجع من الشغل تعبان وعايز أنام، خليها وقت تاني. زهره بحزن: بس أنا كنت عامله حسابي نتفرج عليه سوا، وعملت فشار وجبت لب كمان. يوسف بعصبية: بقولك إيه يا زهره، أنا مش فايقلك! وبعدين قولتلك أنا متزفت جاي من الشغل تعبان.
زهره بحزن أكبر وهي تغلق التلفاز: خلاص مش عايزه حاجه.
تجاهلها ودخل الغرفة وبدأ يأخد شاور. خلص وخارج لقاها نايمة على السرير وهي بتعيط. زعق فيها بعصبية: بقولك إيه، مش كل لما أكلمك كلمة تفضلي تعيطيلي؟ أکبري بقى وبطلي عياط عشان أعرف أتزفت أنام في ليلتك اللي مش فايتة دي!
زهره وهي بتدمع بسرعة: خلاص مش هعيط، ينفع أنام في حضنك؟
يوسف بببرود: لا، وبطلي تبقي رخيصة بقى وتفرضي نفسك عليا، أنا مش عايزك وبقرف منك، هقولهالك كام مرة؟ ويا ريت علاقتنا مع بعض متتخطاش الحدود؛ لأن إنتي عارفة إني مغصوب عليكي وعمري ما هحبك في يوم من الأيام، ويا ريت تفهمي ده.
زهره قلبها وجعها قوي وكانت دمعاتها بتنزل وهي سامعة كلامه. خدت مخدة وبطانية من على السرير وخارجت برا الأوضة. دمعاتها نزلت أكتر لما لقيته قفل الباب ومهتمش. ابتسمت بانكسار وحطت المخدة على الكنبة ونامت وهي بترتجف وبتول لنفسها: “بعد كل اللي عملته معاك وحبي ليك، محدش حبك ولا هيحبك قدّي، وبتقولي كده؟ بتقول عليا أنا رخيصة وفارضة نفسي عليك؟! تمام، أنت اللي اخترت، وعلى قد الحب اللي حبيته ليك وكرامتي اللي دوست عليها عشانك، هتشوف واحدة تانيه، وده وعد مني يا يوسف! أنا مش صعبان عليا بس غير نفسي وقلبي اللي حبك!”
وفضلت تعيط بقهر وحزن وقلبها واجعها وهي بتفتكر كلامه، ونامت بعد عياط كتير دام لساعات!
عند يوسف:
هو متعود وهو نايم أنها بتكون حاضناه برغم إنه بيكون مضايق من الحركة، بس اتعود عليها منها وبقى مبيعرفش ينام من غيرها. قام من على السرير بضيق عشان يشوفها، لقاها نايمة بعمق. استيقظ من النوم بفزع: “في إيه؟”
زهره بضيق: أنت إيه اللي نيمك جنبي؟
أوتر ومبقاش عارف يقول ايه فقال بحدة: “أنا حر، دا بيتي وأنت مراتي أعمل اللي أنا عايزه.”
ردت بضيق وعصبية أول مرة يسمعها منها: “أنت منين بتقولي أنا مش عايزك وبقرف منك، ومنين جاي تنام في حضني؟ أنا اللي بقولهالك يا يوسف، أنا اللي معدتش عايزاك وبقرف منك و…”
وققبل أن تكمل كلامها تفاجأت بصقيعة قوية دوت على وجهها. لمست خدها ونظرت له بصدمة ودموع وهي لا تصدق أنه ضربها.
يوسف بعصبية: مش كفاية مغصوب عليكِ وسيبت البنت اللي حبتها عشان وصية والدك؟ إحنا جوازنا مجرد فترة وهتخلص، بس مش معنى كده إنك ترفضيني وتقرفي مني! أنا اللي بقرف منك ومش عايزك، وبتأخر في الشغل قصدًا عشان مش عايز أحكيله على اللي حصل في يومي. مهما حاولتي عمرى ما هقدر أشوفك كده، أنت آخر بنت كنت ممكن أفكر فيها بس عمي بقي الله يرحمه هو اللي أجبرني عليكي وللاسف اضطريت أوافق. يا ريت من النهارده متباتيش معايا في الأوضة، أحسن حاجة عملتيها إمبارح انك منمتيش معايا، متعرفيش قد ايه كنت مرتاح!
زهره كانت قاعدة بتسمع كلامه وهي حاسه أن كلامه زي السكاكين اللي بتغرز في قلبها بدون رحمة، ودموعها بتنزل بدون توقف وهي بتبصله بصدمة وتوهان كأن الشخص اللي قدامها شخص غريب.
قاطع تفكيرها صوت وهو بيصرخ عليها بحدة أكبر وعصبية: فاهمة؟!
زهره بصوت ضعيف ومھزوز: فاهمة.
خارج ورزع الباب وراه بقوة. انتفضت بخوف وهي ببتبص للباب بشرود، ورجعت قعدت على الكنبة وهي ضامة نفسها بحزن وصدمة ودموع، ورجعت بذاكرتها خمس سنين ورا.
أحمد والد زهره: زهره يا زهره!
زهره بهدوء: نعم يا بابا.
أحمد والدها بخبث: أنت إيه اللي موقفك في البلكونة لحد دلوقتي؟
زهره بتوتر وخجل: ها، هيكون إيه اللي موقفني يعني؟ الجو حلو وقلت أقف شوية.
أحمد والدها بخبث: عليا أنا برضو؟ دا أنا عارف اللي فيها!
زهره بتوتر أكبر ووشها أصبح أحمر: عارف… عارف إيه بالضبط؟
أحمد والدها بمكر: عارف إنك بتحبي يوسف ابن عمك وبتستنيه كل يوم لحد ما يجي من برا وتطمني عليه. فكراني نايم على ودني ولا إيه يا بت؟
زهره باحراج وخجل: خلاص بقى يا بابا.
أحمد بخبث: خلاص ماشي يا ستي، على العموم هو لسه واصل بيتهم دلوقتي.
زهره بفرح: بجد يا بابا؟ طب أنا رايحه له أطمن عليه، شكلي حلو؟
أحمد بحب: زي القمر يا بنتي، ربنا يحفظك ويناولك اللي فيه الخير.
زهره وهي بتهرول خارج البيت: بابا بقى، ما انت طلعت عارف اللي فيها!
أحمد وهو يضحك: ربنا يكتبلك اللي فيه الخير يا بنتي.
زهره وهي بتنزل جري على السلم وصلت لحد باب شقة عمها. خبطت على الباب بهدوء، فتح لها يوسف باستغراب: في حاجة يا زهره؟ عمي كويس؟
يوسف بقلق: في إيه يا زهره، أنت كويسة؟
زهره بعشق: أنا كويسة، أنا كنت جاية أطمن عليك.
يوسف بعصبية: هو في إيه يا زهره؟ هو أنا كل شويه هقولك أنت زي أختي؟ وبعدين نازلة تتطمني عليا الساعة ٢ بليل باللي أنت لبساه ده واللي حطاه في وشك؟
زهره بتلعثم: أنا كنت بس حابه أطمن عليك.
يوسف بغضب أكبر: هو في إيه يا زهره؟ هو أنا عيل صغير عشان تتطمني عليا؟ وبعدين بطلي شغل الرخص بتاعك ده! العيلة كلها عارفة انك بتحبيني، وأنا حاولت أبعدك كتير وأفهمك بطريقة غير مباشرة وأنت مفيش زي اللزقة! افهمي بقي وشيليني من دماغك، أنا مبحبكيش، هقولها لاخر مرة مبحبكيش ومستحيل أحبك أو أشوفك أكتر من أخت! وبعدين أنا قريب قوي هخطب البنت اللي بحبها ومعنديش استعداد إني أخسرها عشان حبك المريض ده!
زهره بصدمة: هتخطب؟!
طلعت تجري لفوق ودموعها مغرقة وشها. طلعت قدام باب الشقة وهي مش قادره تسيطر على ارتجاف إيديها لدرجة أنها مكانتش قادره تخبط على الباب. دخلت أوضتها بخطوات مرتعشة.
أحمد والدها بقلق: تعبانه مالك يا بنتي؟ أنا هرن على الدكتور يشوف مالك.
زهره بتعب وحزن: والله يا بابا كويسة، أرجوك سبني لوحدي شوية.
أحمد باستسلام: ماشي يا بنتي زي ما تحبي.




