
هدوء شديد عكس الضجيج الذي يحدث داخلها لكل بداية نهاية و لكل نهاية مؤلمة بداية مذهلة تُرى أين بدايتها هل عندما تزوجته في سن العشرون أم عند أول عناق حدث بينهما ؟! عشرة سنوات كاملة قضتها هنا في بيت عمها تزوجت من حمزة نصر الدين، كان عاشقًا لها حد النخاع آنذاك أما الآن فـ تبدل تمامًا،
تزوج بأخرى متعللًا بتلك الحجج و الأعذار التي تُقال في مثل هذه المواقف، لم تُنجب منه حتى الآن و لم يتذمر أو يخبرها بما يجيش في صدره، عن تلك العاطفة تجاه الأطفال كم يتوق شوقًا لرؤية طفلًا صغيرًا يحمل صفاتهما يخبره عن أمه الحنونة، الجميلة و المجذوبة في بعض الأحيان، اطلقت تنهيدة طويلة
من صدرها كانت ترتشف رشفات سريعة و متتالية من قهوتها المُرة كـ أيامها الأخيرة من وجهة نظرها تنظر بين الفنية و الأ خرى في ساعة معصمها، لم تنتبه لوجود حمزة في شرفة غرفته المجاورة لغرفتها ربما تشعر و تتجاهل الأمر لتمرر أيامها معه
خرجت من الغرفة في اتجاهها للمطبخ بدأت تجلي الصحون و الجلبة التي صنعتها بنفسها ، تاركة ما صنعته زوجته، ما إن انتهت من تلك الفوضى توجهت نحو الحجرة و قبل أن تلج وجدته يقف حذاء العروس الجديد و ضحكاتهما تدوي المكان داخل شقة أخيه، تأكلتها نيران الغيرة و الغيظ
لم ترَ أمامها سوى الغضب الشديد، ألهذه الدرجة لا يراها ؟! ألهذه الدرجة لا يشعر بها، فجأة و بدون سابق إنذار هدرت بصوتها المرتفع وهي تصفع بن أخيه على وجهه لقد كسر شاشة التلفاز و دمر المكان بالكرة خاصته، بالطبع لم يقصد مافعله و لكنها اليوم مُصابة بالغيرة، أتى الجميع و خطواتهم تتعثر في بعضهما البعض، وقف حمزة متسائلًا من بين لهاثه
– في إيه ؟! إيه اللي حصل !
رد الصغير الذي تجاوز السبع سنوات بأيام معدودة و قال ببكاءٍ:
– كسر الشاشة غصب عني و الله يا عمي و مرات عمي ضربتني
ردت وداد زوجة حمزة الثانية و قالت:
– تعال معايا يا سيف مرات عمك مكنش قصدها يا حبيبي
ردت هالة بنبرة مغتاظة قائلة:
– و أنتِ بتتدخلي ليه في اللي ملكيش في و لا أنتِ فاكرة نفسك طيبة يا خرابة البيوت ؟!
ردت وداد بنبرة هادئة:
– ربنا يسامحك يا هالة مش هرد عليكِ عشان عذراكِ
كادت أن ترد عليها لكن صوت حمزة بتر الحديث بينهما خرجت وداد كما أمرها و ظلت هالة تشاهدهُ بنظراتٍ ساخطة، اقترب منها و قال:
– و أنتِ بقى كل يوم و التاني ليكي موال شكل ؟! في إيه مالك و مال الواد الصغير؟!
– كسر الشاشة
– ما يكسرها و لا تغور في داهية كنتي بتجيبي حاجة من جيبك ؟!!
دفعها لتهوي بجسدها على المقعد، رفعت بصرها له ما إن احتوى فكها السُفلي بقبضته و قال من بين أسنانه
– بصي بقى لما اقولك شغل قلة الأدب اللي حاصل دا أنا ما بحبش عمالة تغلطي في دا و تضربي دا و أنا بقول عدي ياواد ما هي تلاقيها زعلانة لكن هاتمدي ايدك على عيل صغير هزعلك فاهمة و لالا ؟
ردت بعنادٍ و عصبية مفرطة
– لا مش مفهوم و بعدين أنت مالك و مالي ما أنت رحت اتجوزت و رميني بتتدخل فيا ليه أصلا !!
تابعت بغضبٍ جم دون قصد
– فوق لروحك و لا فاكر نفسك إني واقعة في هواك لسه أنا اللي رميتك و مش عاوزك فوق لنفسك يا حمزة بيه الست اللي توافق تعيش مع واحد و هو متجوز غيرها يبقى و لا فارق معاها بالبلدي كدا مش شايفاه و أنت لو عندك ذرة كرامة طلقني
صك على أسنانه وهو يعتصر قبضته نصب عيناه
محاولات جديدة للضغط عليه، هي على علم بأنه لن ينفذ هذا الشرط فهذه المرة ستكون الأخيرة بالفعل بالنسبة لهم، زفر ما برئيته و قال بتحذيرٍ
– لآخر مرة يا هالة بقلك ابعدي عن الشر و غني له
ابتسم بانتصار لإهانته و عدم قدرته على رد الإهانة ضغطت اقصى ما لديها و قالت بسخرية
– إيه يا زومي مش عجبك كلامي تحب اتلون لك زيها عشان اعجبك
تابعت بنبرة صارمة و هي تحدجة بسخطٍ و كره
– كنت فاكرك راجل و ها طلق يا خس…
بتر كلماتها بصفعة مدوية، تحسست محل الصفعة
و علامات الدهشة و الذهول يتنابها، نظرت له وجدته يُلقي ما في جعبته قائلًا:
– أنتِ كدا جبتي أخرك معايا لو كنتي بتشوفي حمزة الحنين اللي بيدلع و يطبطب دلوقتي hتشوفي واحد تاني خالص
ردت بنبرة مغتاظة و صوتٍ مرتفع
– ايوة كدا اظهر على حقيقتك ما هي تلاقيها شحنتك عليا بس هقول إيه ما أنتـ …
كادت أن تكمل حديثها لكن منعها دخول والدته التي سئمت الحياة بسبب ابنها و زوجته، حاولت أن تفض المشاجرة بعقلانية لكن صراخ حمزة و انفجاره و هو يخبرها بعيوبها أمام الجميع جعلها تتمنى الموت اليوم قبل غدًا، هزها في كتفها و قال:
– اوعي تكون فاكرة نفسك أنتِ بس اللي مستحملاني أنا كمان مستحمل يا ماما كتير مستحمل عفنتك و اهمالك في البيت و نفسك و فيا
ردت والدته قائلة بهدوءٍ
– خلاص يا حمزة صل على النبي كدا و شوف يلا كنت هتروح فين يلا
رد حمزة بصراخ قائلًا:
– لا مش رايح وكفاية بقى طبطبة في واحدة فاكرة نفسها بتتفضل عليا بالعيشة معايا
تابع و هو يشير لانحاء الشقة ثم عاد بسبابته و قال:
– شوفوا الشقة بقت عاملة ازاي و قبل ما وداد ما تتدخلها كان شكلها إيه !!
وقفت هالة ذاهلة و هي ترَ بأم أعينها زوجها و حبيبها يقلل من شأنها أمام جميع أفراد العائلة، لم
تتوقع ماحدث منه حتى هذه اللحظة، ظل يردد كلماته و لم يصل لمسامعها إلا القليل، فـ العالم الذي هي بداخله الآن غريبًا عليها، غادر المكان بعد أن أهانها بالكثير من العبارات التي لم تستوعبها حتى الآن ألهذه الدرجة الإهانة و كشف عيوبها أمام الجميع شئ هين عليه.
بعد مرور ساعتين
كانت والدته تضع بين يدها كأسًا من الليمون البارد
ربتت على كتفها و قالت بنبرة حانية
– معلش يا هالة معلش يا حبيبتي أنتِ عارفة حمزة يطلع يطلع و ينزل على مافيش،و قلبه أبيض من اللبن الحليب، هو أنا بردو اللي هاقولك عليه ؟
نظرت هالة لوالدته و قالت بدهشة و ذهول
– حمزة ؟! هو فين حمزة دا ! أنا عاوزة أعرف اللي حبني راح فين ؟ اللي أنا عايشة معاه دا واحد غريب عليا
ربتت والدته عليها و قالت بنبرة حانية و هي تحثها على الوقوف
– متزعليش بكرا يرجع احسن من الاول أنتِ بس بلاش تنكدي عليه كدا كل شوية خليه يرجع يشوف الوش الحلو بتاع زمان




