
لحد ما شفتك النهارده وهي بتضربك.
الحاجة فايزة بصت لشيرين ناحية الباب.
ساعتها فهمت إن اللي أنا بسميه صبر… كان ظلم.
نادين ما قدرتش ترد.
الحاج فاروق قال
ولسه في جزء مهم.
كل العيون اتوجهت له.
طارق.
طارق رفع عينه.
إنت فاكر إني هسيب الموضوع عند الخېانة والتزوير؟
طارق سكت.
لأ.
الحاج فاروق أخرج ظرفًا.
أنا عملت مراجعة كاملة لكل الحسابات اللي إنت أدرتها آخر سنتين.
طارق وشه اتغير.
بابا، بلاش.
ليه؟
الموضوع مش محتاج يكبر.
كبر من زمان.
فتح الظرف.
فيه مبالغ خرجت من الشركة من غير مستندات.
نادين بصت له.
فلوس؟
الحاج فاروق قال
ملايين.
طارق قال
كانت مصروفات تشغيل.
لأ.
كانت استثمارات.
لأ.
طب كانت
كانت فلوس اتحولت لحسابات تخصك.
طارق سكت.
الحاج فاروق قال
وبعدين اتنقلت لشيرين.
نادين بصت له.
إيه؟
الحاج فاروق حط كشوف الحساب قدامها.
شيرين كانت بتاخد فلوس من طارق.
ليه؟
علشان تشتري شقة.
طارق قال
أنا كنت ناوي أتجوزها.
نادين بصت له.
كنت ناوي؟
أيوه.
بعد ما تطلقني؟
أيوه.
وتعيشوا بالفلوس اللي أخدتها مني ومن الشركة؟
طارق ما ردش.
نادين قامت.
أنا مش عايزة أسمع منك كلمة تاني.
طارق وقف.
نادين.
متقولش اسمي.
وقف مكانه.
أنا قضيت تلات سنين بحاول أكون زوجة كويسة.
صوتها كان ثابت.
لكن إنت قضيتهم وأنت بتدور على طريقة تخسرني بيها.
طارق دموعه نزلت.
أنا غلطت.
لأ.
هزت راسها.
الغلط مرة.
سكتت.
إنت اخترت.
الجملة كانت أقوى من أي صړخة.
طارق بص للأرض.
الحاج فاروق قال
وعلشان كده قراري النهائي اتاخد.
طارق رفع عينه.
إيه؟
هتسيب إدارة الشركة.
بابا!
مش بس الإدارة.
سكت.
كل صلاحياتك المالية هتتجمد.
طارق قرب منه.
يعني هتطردني؟
لأ.
أمال؟
هترجع موظف.
طارق اټصدم.
موظف؟
آه.
بعد كل اللي عملته؟
الحاج فاروق رد
بالضبط بعد كل اللي عملته.
طارق مسك رأسه.
أنا ابنك.
وأنا أبوك.
يبقى ساعدني.
الحاج فاروق قال
المساعدة مش معناها إني أدفن أخطاءك تحت فلوس أكتر.
طارق انهار على الكرسي.
أما ماهر، فحاول يتحرك ناحية الباب.
لكن اتنين من الأمن وقفوا قدامه.
إنتوا بتعملوا إيه؟
الحاج فاروق قال
ماهر هيروح مع المحامي.
ماهر اتوتر.
ليه؟
علشان في بلاغ هيتقدم الليلة.
ضد مين؟
ضدك.
ماهر بص لطارق.
وإنت هتسيبهم يعملوا فيا كده؟
طارق ما ردش.
طارق!
ولا رد.
الحاج فاروق قال
هو مش صاحب القرار.
ماهر
بدأ يزعق
أنا كنت بنفذ كلامك!
طارق رفع عينه فجأة.
اسكت.
ماهر ضحك.
ليه؟ خاېف؟
طارق قام.
قولت اسكت.
ماهر قال
لو أنا وقعت، إنت هتقع معايا.
الصالة سكتت.
الحاج فاروق قال
وعشان كده… عندي كل حاجة.
ماهر اتجمد.
كل حاجة؟
كل مكالماتكم.
مستحيل.
وكل تحويلاتكم.
ماهر سكت.
وكل مقابلاتكم.
ماهر بص للأمن.
الحاج فاروق قال
فاكر إنك كنت أذكى مني؟
ماهر ما ردش.
أنا بس كنت مستنيكم تكملوا.
نادين فهمت.
حضرتك كنت سايبهم؟
أيوه.
ليه؟
علشان لو وقفتهم بدري، كانوا هينكروا.
سكت.
لكن لما طارق بدأ يحاول يخرج من الخطة، استعجلوا.
نادين بصت له.
وعشان كده عملوا اللي حصل النهارده؟
أيوه.
علشان يخلوني أمضي؟
علشان يحاصروكي نفسيًا.
نادين افتكرت شيرين وهي داخلة ماسكة دراع طارق.
افتكرت القلم.
افتكرت جملة
قريب قوي العيلة دي كلها هتبقى بتاعتي.
فجأة فهمت.
شيرين مكانتش داخلة تستفزها وبس.
كانت داخلة تكسرها.
تخليها تمضي.
تخليها ټنهار.
تخرج من البيت وهي فاكرة إنها خسړت.
علشان يقدّموا لها الورق في أسوأ لحظة.
الحاج فاروق قال
بس هما غلطوا غلطة.
نادين بصت له.
إيه؟
إنهم لمسوك.
القلم؟
أيوه.
إنت كنت هتتصرف حتى لو مكنتش ضړبتني؟
الحاج فاروق سكت لحظة.
كنت هتصرف.
ثم ابتسم.
لكن لما شيرين ضربتك…
بص لها.
الموضوع بقى شخصي.
نادين ابتسمت لأول مرة من قلبها.
لكن ابتسامتها اختفت لما شافت طارق.
كان قاعد لوحده.
من غير البدلة الأنيقة اللي كانت مدياله شكل الرجل المسيطر.
دلوقتي كان مجرد راجل خسر كل حاجة.
أو يمكن…
خسر كل حاجة كان فاكر إنها ملكه.
نادين قربت منه.
طارق.
رفع عينه.
نعم؟
أنا مش هسامحك.
دموعه نزلت.
عارف.
ومش هارجعلك.
هز راسه.
عارف.
وهطلب الطلاق.
سكت.
وأنا مش هتنازل عن حقي.
خدي كل حاجة.
نادين بصت له.
دي مش حاجة إنت تديهالي.
سكت.
دي حاجتي.
الجملة خلت طارق يطأطئ رأسه.
نادين لفت ومشيت.
لكن قبل ما تخرج من الصالة، الحاج فاروق ناداها.
نادين.
وقفت.
في حاجة تانية.
لفت له.
إيه؟
طلع ظرف صغير.
ده ليكي.
نادين أخدته.
إيه ده؟
مفتاح.
مفتاح إيه؟
بكرة الصبح روحي العنوان المكتوب عليه.
ليه؟
الحاج فاروق قال
علشان ترجعي لحاجة ضيعتيها من تلات سنين.
نادين عقدت حواجبها.
إيه؟
ابتسم.
شغلك.
نادين فتحت عينيها.
جاليري؟
أيوه.
بس أنا بعت المكان.
المكان القديم اتباع.
أمال؟
اشتريتلك مكان جديد.
نادين سكتت.
ليه؟
الحاج فاروق قال
علشان أبوكي طلب مني أحافظ على حاجة واحدة فيكي.
إيه؟
إنك متبطليش تكوني نادين.
دموعها نزلت.
الحاجة فايزة قامت وقربت منها.
نادين اتراجعت خطوة.
الحاجة فايزة وقفت مكانها.
مش هاجبرك تحضنيني.
نادين بصت لها.
أنا عايزة أقولك حاجة.
نادين سكتت.
أنا آسفة.
الكلمة خرجت بصعوبة.
على كل مرة حسستك فيها إنك قليلة.
نادين دموعها زادت.
إنتِ ظلمتيني.
عارفة.
بس…
سكتت.
أنا مش قادرة أسامح دلوقتي.
الحاجة فايزة هزت راسها.
مش مستنية تسامحيني.
محتاجة وقت.
خدي وقتك.
نادين بصت لها.
ولأول مرة من سنين، شافت حماتها كست مکسورة مش كعدوة.
خرجت من الصالة.
وهي ماشية في الممر، سمعت صوت طارق وراها.
نادين!
وقفت رغمًا عنها.
لفت.
كان واقف عند باب الصالة.
ممكن أسألك سؤال؟
قول.
هو إنتِ عمرك حبيتيني؟
نادين سكتت.
وبعدين قالت
أكتر مما كنتِ تستحق.
ومشيت.
الباب اتقفل.
تاني يوم الصبح…
نادين صحيت بدري.
لأول مرة من شهور، نامت من غير ما تستنى صوت مفتاح طارق في الباب.
لبست بلوزة بيضا وبنطلون جينز.
بصت لنفسها في المراية.
الخد اللي اتضرب عليه القلم كان لسه فيه أثر بسيط.
لكنها ما حاولتش تخبيه.
ركبت عربيتها وروحت العنوان اللي الحاج فاروق اداهولها.
كان مبنى قديم متجدد في منطقة راقية.
نزلت.
دخلت.
لقيت باب زجاج مكتوب عليه
Nadine Art Studio
نادين وقفت.
إيديها ارتعشت.
دخلت.
المكان كان جميل.
مساحات واسعة.
حوائط بيضا.
إضاءة طبيعية.
لوحات.
أرفف ألوان.
ترابيزة كبيرة للرسم.
وفي آخر القاعة، كان فيه كارت صغير.
فتحته.
جواه رسالة.
لما تقري ده، أتمنى تكوني رجعتي لنفسك.
مش مهم إيه اللي حصل.
المهم إيه اللي هتعمليه بعده.
فاروق
نادين قعدت.
بصت حواليها.
وفجأة ضحكت.
ضحكة ممزوجة بدموع.
لأول
مرة من تلات سنين…
حست إنها رجعت بيتها الحقيقي.
مش الفيلا.
مش الجواز.
مش الشركة.
نفسها.
مرت أسابيع.
الطلاق تم.
نادين ما طلبتش أكتر من حقها القانوني.
لكنها أخدت كل مستند يثبت ملكيتها.
وكل مبلغ كان من حقها.
أما طارق…
فالتزم بقرار والده.
اشتغل في الشركة تحت إدارة مجلس جديد.
في البداية كان بيحاول يقاوم.
لكن مع الوقت بدأ يفهم إن أول مرة في حياته حد بيخليه يتحمل نتيجة أفعاله.
ماهر دخل في تحقيقات طويلة.
والملفات اللي كان الحاج فاروق مخبيها خرجت كلها.
وشيرين اختفت من حياة طارق تمامًا.
وبعد شهور…
نادين جاليريها بدأ ينجح.
الناس بدأت تعرف لوحاتها.
رجعت تشارك في المعارض.




