روايات

عشيقه جوزى بقلم منى السيد ١

عشيقة جوزي دخلت عزومة العيلة وهي ماسكة في دراعه، ضړبتني بالقلم على وشي واتريقت قريب قوي العيلة دي كلها هتبقى بتاعتي. جوزي حتى محاولش يحوشها أو ينطق بكلمة. مسحت أثر الروج من على خدي وفضلت ساكتة تماماً. فجأة، حمايا خبط خبطة خفيفة بإيده على السفرة وقال بهدوء جه دوري أنا بقى… واللي كشفه بعدها قلب موازين ومستقبل ابنه الوحيد 180 درجة.

الجزء الأول
إنتِ بقى نادين؟ تمام قوي. هقولهالك عيني عينك قدام الكل طارق مبقاش بيحبك خلاص، ولو عندك شوية كرامة تمضي على ورقة طلاقك وتختفي من حياته خالص.
صوت البنت دي نزل على عزومة العيلة الكبيرة في فيلا العيلة على طريق إسكندرية الصحراوي زي ما يكون لوح إزاز اتدغدغ فجأة في وسط هدوء تام.
نادين وقفت مكانها متخشبة، الصدمة شلتها.
بقالها يومين كاملين رجليها مش شايلاها وهي بتجهز في العزومة دي للم العيلة كلها. صاحية من النجمة قبل الساعة ستة الصبح بتشرف على الديك الرومي، وطواجن الرقاق، والبط، وأصناف السلطات، وبوفيه الحلويات الشرقية والغربية. حماتها، الحاجة فايزة، ست صعبة جداً وبتحب كل تفصيلة تمشي بالمسطرة، ونادين بقالها تلات سنين شايلة كل مناسبات العيلة على كتافها من غير ما تشتكي.
كان ناقص شخص واحد بس على السفرة.
جوزها.
طارق بقاله أسابيع يرجع وش الفجر، فونه مقلوب على شاشته ومقفول بباسورد، وريحته دايماً بارفان حريمي نادين عمرها ما اشترتهوله. كانت حاسة إن في مصېبة بتطبخ، بس عشمت نفسها إنه على الأقل الليلة دي هيحترم أهله ولمة العيلة دي كلها.
الساعة تسعة وتلت بالدقيقة، باب الفيلا الكبير اتفتح.
طارق دخل ولابس بدلة كحلي شيك جداً.
وفي دراعه، كانت داخلة واحدة شابة لابسة فستان أحمر وميك أب صارخ، ماشية بثقة وغرور خلوا التلاتين فرد اللي قاعدين على السفرة يسكتوا في نفس اللحظة.
بابا، ماما طارق اتكلم وهو باصص بعيد ومتجنب يبص لنادين خالص أحب أعرفكم.. دي شيرين.
نادين حست إن روحها بتتسحب منها، ودقات قلبها وقفت.
شيرين ابتسمت باستهزاء وقالت طارق وأنا مع بعض بقالنا داخلين في سنة.
صوت شوكة وقعت ورنت على البلاط.
الحاجة فايزة حطت إيدها على قلبها وشهقت.
وعلى رأس السفرة، كان قاعد الحاج فاروق المنياوي، والد طارق ومؤسس مجموعة الشركات والمصانع الكبيرة اللي ابنه ماسك إدارتها دلوقتي. الحاج فاروق حط فنجان القهوة بتاعه على السفرة بالراحة ومن غير ما يعمل أي صوت.
نادين بصت لطارق ودموعها متحجرة في عينيها قول إنها بتكذب.. رد عليا!
طارق وشه جاب ألوان وحاول يهرب بعينه منها نادين، مش عاوزين فضايح وشوشرة قدام الناس دلوقتي.. كلامنا بعدين لما نخلص.
الجملة دي قطعت في لحمها أكتر من الخېانة نفسها.
نادين اللي قفلت جاليري الرسم الصغير بتاعها أول ما اتجوزوا عشان هو قالها مش محتاجة تشتغلي، بيتك أولى بيكي. نادين اللي حطت كل قرش ورثته من أبوها في أول مشروع ليه عشان يقف على رجليه. نادين اللي شالت أهله في مرضهم ونظمت كل كبيرة وصغيرة في العيلة، وركنت كل أحلامها على الرف عشانه.. جاي دلوقتي يقولها بلاش فضايح؟!
شيرين خطت خطوة لقدام وقالت ببرود سمعتي بنفسك أهو، هو اللي اختارني.. إنتِ بس بتعطلي حاجة كدة كدة هتحصل.
نادين قامت وقفت وقالت بصوت بيترعش من الغيظ ابعدي عن طريقي واخرجي برة.
بس شيرين مسكت معصم إيدها بقوة متعمليش عليا الشريفة المظلومة!
نادين حاولت تشد إيدها منها وتبعدها.
وفجأة.. طاخ!
شيرين رفعت إيدها ونزلت بالقلم على وش نادين قدام العيلة كلها، لدرجة إن صوت القلم سمع في أركان الصالة الكبيرة.
وش نادين اتلوح في

الهوا، حست بحړقة جامدة في خدها وطعم ډم مالح في بقها.
طارق ماتحركش.. ولا حتى مد إيده يحوش شيرين أو ينطق بحرف!
الحاج فاروق فضل باصص وماتحركش لمست كأنه تمثال من رخام.
ثانية..
تانيتين..
تلات ثواني من الصمت القاټل.
بعدها الحاج فاروق ساب الشوكة والسکينة بهدوء شديد، وقام وقف بطوله وهيبته، بص للعلامة الحمرا اللي على وش نادين، وبعدين ركز عينيه في وش ابنه طارق.
نادين يا بنتي الحاج فاروق قالها بهدوء يرعب أكتر من أي زعيق اديني بس تلات دقايق من وقتك.
طارق وشه صفر واسترخى من الخۏف، دمه نشف في عروقه.
أما شيرين، فكانت لسه واقفة بتتبسم بتكبر، مقتنعة إن الراجل العجوز في الآخر مش هيفرط في ابنه الوحيد وسنده، وهيطلع العيب في مرات ابنه الغلبانة.
مكانتش فاهمة ولا متخيلة الحاج فاروق ناوي يعمل إيه..
ونادين نفسها مكنتش مصدقة اللي هيحصل أول ما التلات دقايق دول ابتدوا يعدوا…
الفصل التاني
جه دوري أنا بقى
التلات دقايق ابتدوا يعدّوا…
واحدة…
اتنين…
تلاتة…
والصالة كلها كانت ساكتة بشكل يخوف.
حتى صوت التكييف كان باين كأنه واطي صوته احترامًا للحظة دي.
نادين فضلت واقفة مكانها، إيدها على خدها، مش عارفة تبص لمين ولا تقول إيه.
كانت لسه حاسة بحرارة القلم على وشها، لكن الغريب إن الۏجع اللي جواها كان أضعاف الۏجع اللي على خدها.
بصت ناحية طارق.
كان واقف زي واحد اتقفش في چريمة.
وشه أصفر، عرقان، وعينه بتتحرك في كل اتجاه إلا ناحيتها.
أما شيرين، فكانت واقفة جنبه بمنتهى الثقة، رافعة دقنها، وكأنها هي صاحبة البيت.
الحاجة فايزة كانت قاعدة مصډومة، بتحرك شفايفها من غير صوت.
واحدة من عمات طارق حطت إيدها على بقها.
وعمه الكبير، اللي طول عمره صوته أعلى صوت في أي قعدة، كان لأول مرة ساكت.
لكن الحاج فاروق…
كان هادي.
هادي بشكل يخوف.
رفع ساعته وبص عليها.
وبعدين قال
تلات دقايق خلصوا.
طارق بلع ريقه.
بابا…
الحاج فاروق رفع إيده.
متتكلمش.
طارق سكت فورًا.
الحاج فاروق بص لنادين وقال
تعالي اقعدي هنا جنبي.
نادين ما اتحركتش.
قالت بصوت مبحوح
أنا… مش فاهمة.
ولا أنا عايزك تفهمي دلوقتي. اقعدي بس.
نادين قربت بخطوات بطيئة، وقعدت على الكرسي اللي جنبه.
الحاج فاروق بص لكل اللي قاعدين.
اللي حصل من شوية ده… محدش هيتكلم فيه.
شيرين ابتسمت وقالت
حضرتك أكيد تقصد إننا نتكلم بهدوء، لأن أنا
أنا مقولتش اسكتي.
شيرين سكتت.
الحاج فاروق كمل
أنا قلت محدش يتكلم.
وبعدين لف ناحية طارق.
وإنت يا ابني… من اللحظة دي، مش هتفتح بوقك غير لما أقولك.
طارق حاول يعترض
بس يا بابا
قلت متتكلمش!
الصوت المرة دي كان عالي.
طارق رجع خطوة لورا.
الحاجة فايزة قامت من مكانها.
فاروق، مهما كان اللي حصل، دي مرات ابني، وإحنا لازم نحافظ على
الحاج فاروق بص لها.
فايزة، أنا حافظت على ابني تلاتين سنة.
سكت لحظة.
وطلعت غلطان.
الجملة نزلت على المكان كله كأنها قنبلة.
نادين بصت له.
قصدك إيه؟
الحاج فاروق ما ردش.
مد إيده لجيب بدلته وطلع موبايله.
فتح الشاشة.
دخل على ملف معين.
وبعدين قال
قبل ما أي حد يسألني أنا ليه ساكت من أول الليلة…
بص لطارق.
أنا كنت مستني اللحظة المناسبة.
طارق وشه اتغير.
بابا، أرجوك…
الحاج فاروق تجاهله.
ضغط على زر.
وفجأة صوت تسجيل خرج من السماعة.
صوت طارق.
واضح جدًا.
أيوه، متقلقيش… نادين مش هتعرف حاجة.
نادين تجمدت.
قلبها دق پعنف.
الصوت كمل
وأنا خلاص رتبت كل حاجة. أول ما أخلص موضوع الأسهم، هنفصل رسمي، وإنتِ هتبقي معايا.
صوت شيرين ظهر بعده
بس إنت قلتلي إن فلوس الشركة هتبقى في إيدك لوحدك.
صوت طارق
هتبقى. أنا بس محتاج أخلص كام توقيع من نادين.
التسجيل وقف.
ولا نفس اتحرك في المكان.
نادين بصت لطارق.
المرة دي كانت نظرتها مختلفة.

مکسورة.
دي كانت نظرة واحدة بدأت تفهم إنها كانت عايشة مع شخص تاني خالص.
قالت
توقيعات إيه؟
طارق ما ردش.
الحاج فاروق قال
جاوبها.
طارق فضل ساكت.
جاوب مراتك يا طارق.
طارق أخيرًا قال
مفيش حاجة.
الحاج فاروق ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
مفيش حاجة؟
وبص للحاضرين.
الراجل ده كان بيجهز يخلع مراته من البيت، وياخد منها تنازلات على أملاك وشركات… وفي نفس الوقت داخل قدامكم النهارده بعشيقته علشان يكسرها.
شيرين صړخت
أنا مش عشيقته!
الحاج فاروق بص لها.
إنتِ لوحدك هنتكلم عنك بعدين.
شيرين سكتت.
نادين حسّت إنها مش قادرة تستوعب.
قالت
أنا مش فاهمة… إيه الأسهم اللي هو بيتكلم عنها؟
الحاج فاروق أخد نفس طويل.
قبل ما تتجوزي طارق، كان عندك مشروع ناجح.
نادين بصت له.
أيوه.
وأبوكي الله يرحمه كان سايبلك حصة في شركتين.
نادين هزت راسها.
أيوه.
طارق طلب منك تبيعي جزء منهم.
علشان كان محتاج سيولة وقتها.
الحاج فاروق بص لها بحزن.
لأ.
سكت.
كان محتاج ملكية.
نادين حسّت بقشعريرة.
يعني إيه؟
الحاج فاروق فتح ملف على موبايله.
يعني إن الفلوس اللي حطيتيها في مشروع طارق أول الجواز… مكنتش مجرد مساعدة.
نادين بصت له باستغراب.
أمال كانت إيه؟
كانت أكبر غلطة قانونية عملتيها في حياتك.
طارق صړخ
بابا كفاية!
الحاج فاروق لف له.
لأ. لسه البداية.
طارق قرب منه.
إنت عايز ټفضحني قدام الناس؟
وإنت لما جبت واحدة غريبة جوه بيتي وضړبت مراتك قدام أهلك كنت بتعمل إيه؟
طارق سكت.
الحاج فاروق مد إيده لنادين بملف ورقي كان على طرف السفرة.
افتحي.
نادين أخدته.
إيديها كانت بتترعش.
فتحت أول ورقة.
ثم التانية.
ثم التالتة.
وبدأت تقرأ.
فجأة رفعت عينيها.
دي… إمضتي.
الحاج فاروق قال
أيوه.
بس أنا ممضتش الورق ده.
طارق قال بسرعة
أكيد نسيتي.
نادين بصت له.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى