روايات

وردتى ل سمسه السيد

“مستحيل أتجوزه!” قالتها ورد وهي بتبص لمرات أبويها بعصبية، فردت مرات الأب بصرامة: “بقولك ايه يا بنت، الزواج ده هو الحل الأنسب لينا كلنا، ولا انتِ عوزة المشاكل العائلية والأزمات المالية تزيد بيننا؟”

 

ورد برفض:
“هو اللي ورّط نفسه في مشاكل العمل وحسابات الشركة، وأنا اللي أتحمل النتيجة؟”

مرات الأب:
“ابني هيحل مشاكله، وصدقيني أيهم بيه شخص ممتاز وله مكانة مرموقة، وده خيار مناسب جداً لتأمين مستقبلك.”

ورد بصت لمرات أبوها بعينين مليانة دموع:
“حرام عليكي، أنتِ بتعملي معايا كده ليه؟ أنا عوزة أكمل تعليمي وألاقي أختي ونعيش في حالنا، مش كفاية شايلة مسئولية البيت كله طول اليوم!”

مرات الأب بهدوء حاد:
“كفاية كلام في الموضوع ده، كتب الكتاب على أيهم بيه الخميس الجاي، جهزي نفسك ويلا نشوف شغل البيت.”

خلصت مرات أبوها كلامها وسابتها قاعد على سريرها بتفكر بقهر وهدوء…

في قصر كبير وفخم، وجوه أوضة الرياضة المخصصة ليه، كان أيهم بيمارس تمارينه الرياضية وبيح حاول يخرجها من دماغه، لكن مش عارف.. من ساعة ما شافها وهو مش بيفكر في حاجة غيرها.

افتكر لما شافها أول مرة…
كان قاعد في مكتبه جوه شركته بيراجع أوراق خاصة، سمع صوت الباب بيخبط، فقال بصوت جاد:
“ادخل.”

دخل رئيس فريق العمل عنده وقال:
“أيهم بيه، عرفنا مين الشخص اللي تسبب في لغبطة حسابات الشركة.”

رفع أيهم عينه من على الملف وبصله ببرود وقال:
“ومستني إيه؟ بلغته ييجي المكتب هنا نراجع الموقف المالي؟”

بلع الموظف ريقه بتوتر وقال:
“هو مش موجود في بيته يا فندم.”

رفع أيهم حاجبه ووقف وقفل الملف وقال:
“يعني مش عارفين نوصل له؟”

الموظف وهو بيحاول يوضح:
“أنا بعت حد يبلغه بميعاد الاجتماع، لكن واضح إنه مش متواجد.”

شد أيهم جاكت بدلته وهو بيبص له:
“ابعتلي عنوان بيته، أنا هروح بنفسي أحسم الموضوع ده.”

خرج أيهم من الشركة وركب عربيته وساق بسرعة ناحية العنوان اللي وصله…

بعد نص ساعة، وقف أيهم يبص لباب البيت القديم وللسلم المكسور، خبط على الباب بهدوء وفي انتظار حد يفتح…
سمع صوت رقيق من جوه:
“أيوه.. جاية أهو.”

ثواني والباب اتفتح وخلى أيهم ينبهر من جمال البنت اللي قدامه؛ شعر بني طويل وعينين واسعة وبشرة صافية وملامح هادية ورقيقة رغم البساطة اللي باينة على لبسها. كان بيبصلها بانبهار، وفاق على صوتها وهي بتسأله باستغراب:
“خير يا أستاذ؟ حضرتك واقف كده ليه وعايز مين؟”

بصلها أيهم بهدوء وحاول يداري ذهوله بصوته الواثق:
“وليد هنا يا شاطرة؟”

نفخت ورد بضيق وقالت:
“إيه شاطرة دي؟ وشايفني صغيرة قدامك؟ أنا ليا اسم.”

“والأنسة اسم ه إيه؟”
“وانت مالك؟”

بصلها أيهم بدهشة وابتسم وقال:
“انتي مش عارفة بتتكلمي مع مين؟”

ورد بثبات وقلق بسيط:
“أيوه، حضرتك عايز إيه دلوقتي؟”
“وليد فين؟”
“معرفش، اتفضل حضرتك اسأل عنه في مكان تاني.”

جت ورد تقفل الباب، لكن أيهم منع الباب وقبل ما تعترض قال بابتسامة:
“جميلة وواثقة من نفسك.. خليط مميز، وأنا قدر العالية دي. أيهم الهواري.. احفظي الاسم ده كويس.”
خلص كلامه وسابها ومشي.

فاق من تفكيره على صوت موبايله اللي بيرن، رد وكانت السكرتيرة بتبلغه بميعاد الاجتماع. ابتسم وهو بيفتكر عيونها اللي شغلته وأنها خلاص هتبقى زوجته بعد أيام.

بعد يومين وبعد ما تم كتب الكتاب رسميًا برضا الطرفين لتسوية الخلافات العائلية، كانت ورد واقفة بتبص للأرض ومترددة، سمعت صوت خطواته بتقرب منها.

قرب أيهم منها وهو بيبصلها باهتمام، وقال بصوت هادئ:
“مبروك يا ورد.”

همست ورد بصوت واطي:
“الله يبارك فيك.”

مد أيهم إيده بيرفع وشها، فترد do وتراجعت خطوة. رفع إيده وهو بيحاول يطمنها:
“اهدي يا ورد.”
“أنا عوزة أرتاح في أوضتي.”
“أوضتك؟ المكان هنا بيتك كله.”
“أنا محتاجة أوضة لوحدي لحد ما نتعود على بعض أكتر.”

فركت ورد إيدها بتوتر، فابتسم أيهم وقال بكل احترام:
“تمام يا ورد، هديكي وقتك كاملاً لحد ما تاخدي عليا، انتِ مش مجبرة على أي حاجة وليكي كامل الحرية.”

أشار أيهم لأوضة الملابس وقال:
“تقدري تاخدي هدوم مريحة وتستريحي.”

هزت ورد راسها وراحت جابت ملابس مريحة وغيرت هدومها. خرجت لقيت أيهم غير هدومه وقاعد ببهدوء بيقرأ.

وقفت ورد بكسوف وقالت:
“شكراً على تفهمك.”
ابتسم أيهم وقال:
“المهم تكوني مرتاحة، تصبحي على خير يا وردتي.”

غمضت ورد عينها واستريحت بعد ما حست بالهدوء والأمان في المكان.

تاني يوم الصبح…
فتحت ورد عينها وبصت حواليها، ولقت الحياة أهدى وأجمل مما كانت متوقعة، وبدأت تحس إن البداية الجديدة ممكن تكون فرصة حقيقية لحياة أفضل.
أيهم عينه أول حاجة شافتها كانت عيونها الخضرة الهادية اللي شغلته من أول مرة شافها، بص لإيدها الصغيرة، وفاقت ورد من سرحانها.

أيهم بابتسامة:
“يعني تصحي وعاوزة تمشي من غير ما تصبحي عليا يا وردتي؟”

ورد بكسوف:
“لو سمحت يا أيهم بيه…”

أيهم بتسلية:
“أيهم بيه تاني؟ انتِ مش مصدقة إننا اتجوزنا؟ تحبي أوريكي القسيمة؟”

ورد باستغراب:
“القسيمة؟”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى