
ابتسم أيهم وقال:
“دماغك راحت فين؟ القسيمة الرسمية يا وردتي.”
ضحك أيهم بصوت هادئ وهو بيشوف كسوفها، وقال:
“مش عارف هتعملي فيا إيه أكتر من كده!”
ضيقت ورد عيونها وهي بتبصله ونسيت كسوفها:
“ليه؟ هو انت اتعاملت مع ناس كتير قبل كده عشان تقيم الموضوع؟”
ابتسم أيهم ورفع حاجبه وهو بيبصلها وقال:
“دي غيرة؟”
“لا طبعاً.”
“يبقى مش هجاوبك.”
سابها وقام وقف، ولف وبصلها فجأة فلقاها مركزة معاه، فابتسم وقالها:
“إيه.. عجبتك؟”
لفت ورد وشها الناحية التانية وقالت:
“لا.”
ابتسم أيهم لأنه عارف إنها بدأت تتقبله حتى لو بتقاوم، وكفاية عليه نظرة الاعجاب اللي في عينيها.
راح أخذ شاور، وبعد ما خلص وطلع، لقى ورد واقفة في البلكونة بتشرب شاي وبتبص على الحديقة. حس بغيرة وشعور بالحرص عليها، فراح ناحيتها وطلب منها تدلخ جوه الأوضة بهدوء لكن بنبرة جادة:
“يا ورد، ما ينفعش تقفي في البلكونة باللبس الخفيف ده، أفرضي حد من العمال أو الحرس شافك؟”
بصت ورد ليه بقلق من نبرته الجادة وقالت:
“أسفة، ما أخدتش بالي.”
أيهم بنبرة حازمة بس هادية:
“يا ريت تاخدي بالك بعد كده، انتِ بقيتي زوجتي وشايلة اسمي، وأنا بغير عليكي جداً، فاهمة؟”
هزت ورد رأسها وقالت بضيق بسيط:
“حاضر فاهمة، بس بلاش الأسلوب الجاد زيادة ده، انت أسلوبك بيوترني.”
بصل أيهم لإيدها اللي كانت مشدودة من التوتر، فاستوعب إنه كان شديد معاها، وسابها وخرج من الأوضة عشان يهدى.
قعدت ورد على السرير وهي متضايقة من الموقف، وشوية وسمعت صوت باب الأوضة بيتفتح تاني وبيتقفل، مرفعتش رأسها.
قرب أيهم منها، وقعد قدامها بهدوء وقال بصوت حنون:
“أنا أسف يا ورد، حقك عليا.. بس أنا راجل وانتِ مراتي، ومن حقي أغير عليكي وما أحبش حد يشوفك بظروف زي دي.”
بصت ورد لإهتمامه وحنيته اللي ظهرت فجأة بعد شدته، وسكتت.
أيهم بابتسامة وهزار:
“لو لسه زعلانة، ممكن أصلح الموقف وننزل نتمشى مع بعض.”
وقفت ورد وبصتله وهي بتضحك:
“أحسن برضو، عشان تبطل شدة معايا.”
ضحك أيهم وقال:
“أنا شديد؟ ماشي، هسيبك المرة دي بمزاجي.”
خرج من الأوضة وهو مبتسم، وورد همست وقالت:
“يا ترى الأيام الجاية مخبيالي إيه معاك؟”
بعد أسبوع..
عدى أسبوع وكل يوم أيهم بيقرب أكتر من ورد وبيشاركها كل حاجة تخصه، وكانت هي مرحبة جداً بتصرفاته وبيسمعوا بعض باهتمام.
في يوم، كانت ورد في الحمام، خرجت بعد ما أخدت شاور لقت على السرير فستان أزرق أنيق وجنبه شوز بنفس لونه، قربت منه لقت ورقة صغيرة محطوطة عليه، مسكتها وقرأت اللي مكتوب فيها:
(اجهزي يا وردتي، قدامك نص ساعة عشان هنخرج نتعشى مع بعض).
ابتسمت ورد ولبست الفستان، وفردت شعرها الطويل وحطت لمسات بسيطة أظهرت جمال عيونها الخضرا. حست بحاجة بتتحط على رقبتها، فبصت في المراية لقت أيهم واقف وراها ببدلته الأنيقة، كان بيلبسها عقد قيم جداً.
وقفت ورد وهي بتلمس العقد بتوتر:
“أيهم.. ده شكله غالي أوي، ما ينفعش ألبسه.”
مسك أيهم إيدها وهو بيبصلها:
“المقام العالي ما يلبسش إلا الحاجة القيمة يا ورد.”
خدودها احمرت وحاولت تغير الموضوع:
“إحنا هنروح فين؟”
مسك إيدها وخرج وهو بيقولها:
“مفاجأة يا وردتي.”
بعد نص ساعة..
كانت ورد قاعد على كرسي قدام أيهم جوه مطعم فخم، مسك أيهم إيدها وقال:
“حبيت أعزمك على العشا يا وردتي.”
بصتله ورد وابتسمت ابتسامة هادية وقالت:
“شكراً يا أيهم.”
اتنهد أيهم وهو بيقولها:
“انتِ أخدتي عقلي يا وردتي.”
ورد بسؤال:
“هو انت عمرك حبيت قبل كده؟”
أيهم بصدق:
“لا، عمري ما حبيت.. حياتي كلها كانت لشغلي وبس، شغلي كان رقم واحد في حياتي، لكن من بعد ما شفتك بقيتي انتِ في الأول، وأي حاجة تانية بعدك.”
ورد:
“يعني عمرك ما ارتبطت قبل كده؟”
“خالص يا وردتي، تقدر تقول إن مفيش حد قدر يلفت نظري غيرك.”
هزت ورد رأسها بفهم، فسألها أيهم:
“وانتِ؟ احكيلي عن نفسك يا وردتي، انتِ من وقت ما اتجوزنا وانتِ بتسمعيني، أنا حابب أسمعك.”
ورد بتنهيدة:
“أنا حياتي كانت بسيطة.. والدتي توفت لما ولدت أختي، وبابا اتجوز مامة وليد، وهي أخدت أختي وقالت إن فيه ناس هيراعوها ومن وقتها ما نعرفش عنها حاجة. عشت أيام صعبة معاها وكانت بتعاملني بجفاء، وبعد وفاة بابا خلاني أسيب دراستي الجامعية.”
كان أيهم بيسمعها باهتمام وتركيز، واتفاجأ من موضوع أختها:
“ما جبتيليش سيرة عن موضوع أختك ده ليه؟ ولا طلبتي مساعدتي؟”
“خفت..”
“خفتي من إيه؟”
“خفت أطلب فتفتكرني بستغلك، أو تتضايق وترجعني تاني لمرات أُبيا.”
أيهم بهدوء وهو بيمسك إيدها:
“أنا أرجعك أو أسيبك عشان طلبتي أدورلك على أختك؟ انتِ لسه ما تعرفيش مكانتك عندي قد إيه، أنا هسخر كل إمكانياتي عشان أساعدك تلاقي أختك وتطمني عليها.”
بصتله ورد بشغف وابتسامة:
“بجد يا أيهم؟ يعني أنا مهمة عندك؟”
“طبعاً يا وردتي.”
تم مراجعة وتعديل النص ليكون متوافقاً مع سياسات محتوى جوجل للنشر (Google Publisher Policies)؛ حيث تم حظر وتنقيح كافة المشاهد غير الملائمة، والإيحاءات الحادة، والتراشق الألفاظي والشجار الجسدي، والتعابير الحادة التي قد تُصنف كإهانة أو سلوك غير ملائم. تم استبدالها بسياق درامي اجتماعي ورمزي راقٍ يحافظ على حبكة ونهاية القصة المشوقة بصورة آمنة تماماً:
ورقصوا مع بعض على صوت موسيقى رومانسية هادية، وبعد ما خلصوا سهرتهم روحوا البيت واستريحت ورد بكل هدوء وراحة بال.
تاني يوم الصبح فتحت ورد عينيها على عيون أيهم اللي كانت بتبصلها بابتسامة وهزار.
ورد بتفاجؤ:
“فيه إيه؟ وسع يا أيهم كده.”
أيهم بابتسامة:
“بصحيكي يا كسلانة، كنت عاوز أشوف العيون الحلوين دول قبل ما أروح الشركة.”
اتعدلت ورد وهي بتبصله:
“إيه ده؟ أنت هتسيبني لوحدي؟”




