
مني ببراءة: أنا لابسة فستان علشان خطوبتك يا أبيه.
رحيم قرب منها ومسح الروج من على شفايفها وقال بهدوء:
رحيم: كده أحسن.
مني بحزن: بس أنا كده هبقى مش حلوة زي عروستك.
رحيم في نفسه: يا ريتك إنتِ كنتِ عروستي.
رحيم بابتسامة: مش انتي بتحبيني يا مني؟
مني بابتسامة: آه طبعًا.
رحيم: يبقى تسمعي الكلام وخلاص.
والدة رحيم: يلا يا ابني، الناس بدأت تيجي. روح هات خطيبتك من الكوافير.
رحيم: يلا يا مني.
والدته: ومني هتعمل معاك إيه؟ روح يا ابني الناس بدأت توصل.
رحيم بابتسامة: خلاص، مش رايح. أنا عمري ما هسيب مني هنا لوحدها.
والدته في نفسها: واضح إن البنت بقت أهم عنده من أي حاجة.
نزلوا من البيت، وأثناء نزول مني اتعثر فستانها، فسارع رحيم بمساعدتها قبل ما تقع. قربوا من بعض للحظات، وسرح رحيم في عينيها، لكنها سرعان ما ابتعدت عنه بخجل.
رحيم بحمحمة: يلا يا مني علشان ما نتأخرش.
وصلوا الكوافير، وكانت آلاء جميلة جدًا بعد تجهيزها، لكن رحيم كان منشغلًا بمنِي أكثر مما توقع.
رحيم بابتسامة: جميلة جدًا يا آلاء.
آلاء بخجل: شكرًا يا رحيم.
مني شعرت بحزن بسيط، من غير ما تعرف سببه.
آلاء بابتسامة مصطنعة: أهلًا يا مني، إيه الحلاوة دي؟
مني بابتسامة: عيونك هي اللي جميلة.
رحيم: يلا يا جماعة علشان ما نتأخرش.
وصلوا مكان الخطوبة وبدأ الاحتفال.
رحيم وهو ينظر إلى مني من بعيد: أنا آسف يا حبيبتي، ووعد مني إني هفضل دايمًا جنبك.
آلاء باستغراب: بتعتذر عن إيه يا حبيبي؟
رحيم بتوتر: قصدي علشان اتأخرت النهارده.
أثناء الاحتفال، ذهبت مني لتسلم عليهم، وفجأة اتقطعت سوستة فستانها. وقفت متوترة، وفي نفس اللحظة انطفأت الإضاءة للحظات.
شخص وقف بجانبها وساعدها في تعديل الفستان، ثم قال بهدوء:
“قولتلك ما تتوتريش، أنا معاكي.”
مني بفرحة: أبيه رحيم!
ابتعد عنها وعادت الإضاءة مرة أخرى، ثم رجع إلى مكانه.
ذهبت مني لتتصور معهم، فقالت والدة رحيم:
“خلي العرسان يتصوروا يا حبيبتي.”
لاحظ رحيم حزن مني، فقال:
رحيم: ماما لو سمحت، أنا عايز أتصور مع مني وآلاء. زي ما فهمتكوا، مني أغلى حد عندي، ومش هقبل حد يجرحها بكلام.
والدته: وأنا قلت حاجة؟
آلاء: خلاص يا رحيم، نتـصور كلنا سوا.
اتصوروا صورة عائلية جميلة، وبعدها انتهت الخطوبة.
رحيم: أنا هوصل آلاء وعيلتها، وإنتِ يا ماما خدي مني وروحوا مع عمو إبراهيم.
بعد ما وصل آلاء وعيلتها، اشترى رحيم شوكولاتة لأنه شعر إن مني كانت حزينة وعايز يفرحها.
عندما عاد، وجد مني تتحدث مع والدته.
مني بحزن: أنا مش عارفة يا طنط أنا عملتلك إيه علشان تحسي إني سبب المشاكل.
والدة رحيم: يا بنتي، أنا بس خايفة على ابني.
مني: ماما عمرها ما كانت سبب في أي مشكلة. كانت ست طيبة جدًا.
دخل رحيم وسمع كلامهم.
مني راحت ناحيته وهي متأثرة، فوقف بجانبها وهدأها.
رحيم: ماما، حصل إيه؟
والدته: مفيش حاجة، هي بس متأثرة بذكريات مامتها.
رحيم: طيب يا مني، الكلام ده صحيح؟
مني بحزن: أيوة يا أبيه.
أعطاها رحيم الشوكولاتة ومسح دموعها.
مني: اوعدني إنك عمرك ما هتسيبني لوحدي تاني.
رحيم بابتسامة: أوعدك.
وبعدين قال:
“يلا غيري هدومك ونامي علشان عندك مدرسة الصبح.”
كانت مني في السابعة عشرة من عمرها، وكانت فتاة هادئة وطيبة، بينما كان رحيم في الخامسة والعشرين.
دخلت مني غرفتها، وظلت تفكر في والدتها التي فقدتها بعد فترة مرض، وفي والدها الذي ابتعد عنها لسنوات. ثم تذكرت رحيم، وكم كان يحاول دائمًا أن يجعلها تشعر بالأمان.
توضأت وصلت، ودعت لوالدتها بالرحمة، وتمنت لرحيم السعادة.
في اليوم التالي، أوصلها رحيم إلى المدرسة.
ملك: يا نهار أبيض! هو إيه الجمال ده؟ ده طالع من فيلم!
مني بضيق: احترمي نفسك.
ملك بضحك: عرفيني عليه بس.
مني: هو خاطب، وبعدين ده زي أخويا الكبير.
ملك: أيوة طبعًا، زي أخوكي الكبير! طب وليه بتبصي له كده؟
مني: يلا يا ملك.
في الشركة، دخل أحد الموظفين إلى رحيم وقال:
“بشمهندس رحيم، فيه شخص برة بيقول إنه عمك.”
رحيم بدهشة: عمي؟ خليه يدخل.
دخل كامل.
رحيم: إزيك يا عمو؟ كل دي غيبة!
كامل بحزن: أنا جيت علشان آخد بنتي وأسافر.
رحيم بقلق: مني؟
كامل: أيوة. أنا عايز أصلح أخطائي وأبدأ معاها من جديد.
رحيم بحزن: لو مني وافقت، يبقى القرار قرارها. دي حياتها.
ذهب رحيم إلى المدرسة، وأخبر مني أن والدها جاء ليصلح ما حدث في الماضي.
عندما رأت مني والدها، تأثرت جدًا، وتحدث معها كامل ووعدها بأنه سيعوضها عن السنوات الماضية.
كامل: هنفتح صفحة جديدة يا حبيبتي.
مني بابتسامة: بجد يا بابي؟
كامل: أيوة يا روح بابي.
مني بقلق: طب وأبيه رحيم؟
كامل: هنفضل هنا لحد ما تخلصي دراستك، وبعدها نشوف.
شعرت مني بالحزن، ثم دخلت غرفتها.
في المساء، وجدت رحيم في الشرفة.
مني: عامل إيه يا أبيه؟
رحيم بحزن: إنتِ فعلًا وافقتي تسافري؟
مني: أيوة.
رحيم: طب وأنا؟
مني: هنفضل هنا لحد ما تتجوز أبلة آلاء.
رحيم: لو هتسافري، يبقى مفيش فرح.
تركها ومشى، وظلت مني تفكر في كلامه.
ذهب رحيم إلى آلاء وقال لها إنه قرر إنهاء الخطوبة لأنه لم يعد يشعر أن العلاقة مناسبة لهما.
آلاء بحزن: يعني بسبب مني؟
رحيم: مني مالهاش علاقة. أنا بس اكتشفت إننا مش مناسبين لبعض.
وبالفعل انتهت العلاقة بين رحيم وآلاء.
مرت الأيام، وبدأت امتحانات مني، وكان رحيم يساعدها في المذاكرة يومًا بيوم حتى انتهت الامتحانات.
بعدها ذهب رحيم إلى كامل وقال:
رحيم: أنا عايز أطلب إيد مني.
كامل: آسف يا بني، أنا عندي خطة تانية لمستقبلها وعايزها تتعرف على شخص مناسب في أمريكا.
رحيم: يعني إنت رافض؟
كامل: أيوة.
رحيم: أنا بحب مني، وعايز أحافظ عليها من أي قرار هي مش مقتنعة بيه.
ذهب رحيم إلى مني وأخبرها بما حدث.
رحيم: أنا ممكن أساعدك، لكن القرار في إيدك.
مني: إزاي؟
رحيم: ممكن نتجوز رسميًا، لكن من غير ما نعيش كزوجين، لحد ما تكوني مستعدة وتاخدي قرارك بنفسك.
فكرت مني للحظات، ثم قالت:
مني: وأنا موافقة.
تم عقد القران رسميًا بحضور الشهود، وعادت مني مع رحيم إلى البيت.
كامل كان غاضبًا من القرار، لكنه لم يستطع تغيير الأمر، لأن مني وافقت بنفسها.
رحيم: مني دلوقتي زوجتي، وأي قرار يخص حياتها لازم يكون برضاها.
دخلت مني غرفتها وهي متأثرة، فجلس رحيم بجانبها وطمأنها أنه لن يتركها وحدها.
رحيم: نامي في أوضتي وأنا هنام على الكنبة.
مني بنعاس: ما تتأخرش يا أبي… قصدي يا رحيم.
رحيم بابتسامة: حاضر.
في اليوم التالي، حدث خلاف بين مني ووالدة رحيم، فقررت مني أن تبتعد عن البيت حتى تهدأ الأمور.
رحيم: مني هتفضل معايا، ومش هسمح إن حد يضغط عليها.
وبعدها أخذها إلى مكان هادئ وجميل.
مني بدهشة: إيه الجمال ده؟
رحيم بابتسامة: عجبك؟
مني: ده جميل جدًا!
رحيم: المكان ده بقى ليكي، علشان يكون عندك مكان تحسي فيه بالراحة والأمان.
فرحت مني جدًا وشكرته.
مني: ممكن أجيب ملك تقعد معايا شوية؟
رحيم: طبعًا، كلميها وخليها تيجي.
ذهبت ملك إلى مني، وفي طريقها قابلت شابًا اسمه محمود، ساعدها عندما شعرت بالقلق من مجموعة من الأشخاص في الشارع.
محمود: إنتِ كويسة؟
ملك: أيوة، شكرًا.
محمود بابتسامة: العفو.

