
معلش يا حبيبي، بقالي مدة متعصبة، استحملني.
استدار لها، حدق بها بعدم تصديق ثم قال بصلابة:
والله أنا مش مصدق. إنتي من شوية قولتي ليا أنا مش طايقة نفسي ومش عارف إيه!
ولأول مرة تشعر بأن علي ملكها وهي ملكه. كيف لها أن تقتنع بفكرة البعد وأن يكون مع أحد غيرها؟ هي بتلك الفعلة ستفتح نيران المحاسبة التي ستنهش كل القلوب المليئة بالدفء.
الندم رسم على وجهها، همست بحب في أذنه:
متزعلش مني يا علي، ومتخدش على كلامي. الفترة دي أنا مش عارفة بقول إيه.
لا يستطيع أن يرى ملامحها الحزينة؛ هي أميرته بل سلطانته، من تحتل قلبه بشدة. تعب حتى يفهمها مشاعره، يعلم بأنها تحبه لذلك تضحي، ولكن حين يكون الحب متبادلاً يحق في تلك الحالة التعامل بأنانية.
قبل رأسها ثم أمسك يدها وقبلهما وقال بحنو:
يا أميرتي، مش بعرف أزعل منك. إنتي نوري اللي بينور حياتي.
ابتسمت بحب ثم سرعان ما تذكرت ما يحزنها. ردت عليه بحزن:
والله يا علي، أنا ما معترضة على عدم الخلفة، بس نفسي يبقى عندي حتة منك.
قبل يدها وقال بحب:
يا مريم، ما إنتي حتة مني، وحتة كبيرة، ولا مليون عيل يقدروا يبقوا أغلى منها، وأنا حتة منك.
تعشق كلامه المعسول، متيمة به بشدة. دخلت بداخل قربه بصمت ليقول هو بنفاذ صبر:
آاااه يا أميرتي على اللي بتعمليه فيا، بتعذبيني وبتختبري حبي ليكي.
رفعت أنظارها نحوه وابتسمت ثم قالت:
بحبك.
غمز لها بحب وقال:
وحشتيني.
فهمت ما يقصده فقالت بتجاهل:
لا، إنت قولت إن ماما وبابا هننزلهم.
أمسك يدها وقال بتمرد:
بقولك وحشتيني.
فتح باب الغرفة، يتلوح يميناً ويساراً، جمرات الغضب تظهر بأعينه. كلما اقترب منها تبتعد بخوف، إلا أن وصلت لنهاية الغرفة. إلى أين تذهب؟ لا تجد مفراً. جلست في وضع القرفصاء، بكت بشدة. ليتها ما فعلت ما فعلته. هي لا تعلم محاسبة الحب. ليتها وضعت حب عادل ووزنته. يعطي المحب كثيراً، ولكن حين يتجاهله الطرف الآخر يبتعد، ولكن ما أخذه كان الغدر، لذلك سيكون هناك محاسبة. أمسكها من خصلات شعرها بقوة وصرخ بدموع:
كنت ناقص عليكي إيه عشان تعملي كدا يا بنت؟ قولي. حب اديتك، أمان اديتك، مال اديتك، عندك خدم. كرامتي مش ضعيفة لدرجة تروحي ودوري على غيري. أنا كنت خروف بالنسبة ليكي. دا إنتي حتى لو كنتي قدرتي اللي عملته وحابة رجوعك، كنت طلبتي الانفصال.
ببكاء شديد وندم قالت:
والله العظيم أنا عارفة إني غلطانة، سامحني يا عادل، مش هعمل كدا تاني، بس سبني.
بقهر شديد تحدث:
وإنتي ما سبتنيش في حالي ليه؟ زي ما إنتي مارحمتنيش، أنا مش هرحمك.
وضع يده على حزامه، بدأ في إزالته ليحرره ثم كوره بين يده وترك العقدة الحديدة محررة، رفعه للأعلى ثم وبغل شديد نزل على ظهرها به وصرخ بقوة:
يا وقحة، آخر مرة طلبتي مني عربية جديدة الأسبوع اللي فات، وجتلك امبارح. قصرت معاكي أنا في إيه؟
صرخات عالية صدرت منها:
آااااه، بالله عليك يا عادل، خلاص، سامحني، أرجوك، أنا آسفة، خد العربية بس افترقنا.
بعد محاسبته لها ما يقارب النصف ساعة، خرج من الغرفة وجلس في حديقته يصرخ بقوة:
هعمل فيك يا هايدي، وهتشوفي.
خرجت من بيتها، لقد ملت بشدة. ذهبت إلى النادي حيث مجلسها الاجتماعي. جلست مع صديقتها التي قالت لها بخبث:
يعني مش هنفرح بجواد؟
تأففت حكمت بشدة. كلما جلست مع صديقتها كلما تذكرت ما حدث مع جواد. ابتسمت بسمة صفراء وأجابتها بهدوء:
ريحي نفسك يا فوزية، وقولي لحفيدتك تشيل جواد من رأسها. هو مش هيتجوز دلوقتي.
نظرت لها فوزية باستهجان. كيف عرفت بأنها تلمح لذلك؟ تحدثت بحنق:
أنا حفيدتي متقدملها الأحسن. أنا غلطانة اللي عاوزة مصلحته.
ببرود شديد ردت عليها حكمت:
لا، كل واحد عارف مصلحته كويس. عن إذنك هقوم.
بفضول شديد سألتها:
استني يا حكمت، هو إحنا لسة قاعدين مع بعض؟ ألا قوليلي صحيح، مريم ما حملتش؟
ابتسمت بسخرية على ذلك الفضول. الجميع يقولون إن الطبقة الراقية لا يتدخلون فيما لا يعنيهم، ولكن من يمتلك صفة الفضول ليس من المهم أن يتحدد وضع طبقته الاجتماعية.
ردت عليها بسخط:
أنا ذات نفسي يا فوزية معرفش. سايبة الأولاد براحتهم، كل واحد فيهم حر.
قامت من مكانها، انتابها الاحساس بعدم الراحة من الجميع. صرخت على الخادمة وقالت:
جميلة، روحي خلي السواق يجي.
أومأت جميلة برأسها بعد أن قالت:
هدي نفسك يا هانم، الزعل مش حلو عشانك.
نظرت لها بحد ثم قالت بتهكم:
مش هيبقى غير الناس وتدخل في أمور أحفادي.
وقف مع ثلاثتهم بغرفة المكتبة وبدأ في إعطاء التعليمات:
طبعاً إنتوا فاكرين إن التمرين دا حاجة هايفة؟ بالعكس.
حدقت به يقين وجادلته:
هو مش صعب، بس إنت هتصعبه.
بينما أحمد وفرحة كانوا صامتين بشدة. اقترب منها جواد وقال بغضب مكتوم:
هو ليه يا آنسة بتحبي تقاطعيني وتقاطعي كلامي؟ ها؟ زمايلك ساكتين صح.
أكمل حديثه بهدوء بأن أخرج أنفاسه المليئة بالضيق، فكلما نظر ليقين يشعر.




