عام

حكايات ملك إبراهيم الجزء الأخير

لكن إيده الدافية جنب إيدها كانت بتقولها إنه حقيقي.

 

 

 

 

ومع ذلك، الحقيقة دي كانت بتوجعها.

 

 

 

 

لأنها كانت عارفة، من جواها، إن ده مش جواز حب. ده جواز إنقاذ. جواز عشان يلم الفضيحة. هو ما قالش ولا كلمة تدل على غير كده. كل كلامه كان عن “أي حد هيتكلم عنها يبقى كأنه اتكلم عليه”، وعن “مفيش فضيحة”.

 

 

 

 

نزلت عينيها على إيديهم المتشابكة، وحاولت تبتسم لنفسها. حتى لو بتحلم. على الأقل في الحلم ده هي معاه دلوقتي.

 

 

 

 

رائف كان قاعد جنبها ساكت طول الطريق، وعينيه على الشباك. لكن دماغه كانت شغالة بسرعة جنونية.

 

 

 

 

مين؟

 

 

 

 

السؤال ده كان بيدور في دماغه من الصبح. مين اللي كان واقف في الشارع الليلة اللي فاتت بكاميرا بعدسة بتراقبه؟ مين كان عارف إن حنين هتفضل في الشركة لحد متأخر؟ الموضوع مش صدفة. مش ممكن. حد كان بيراقب. حد كان بيحسب كل خطوة. حد له مصلحة إنه يشوه سمعته مرتين في أسبوعين ورا بعض .أول حاجة خطرت في باله كانت ميرهان. لكن ميرهان لوحدها ما كانتش تقدر على ده. محتاجة حد تاني. حد ذكي وصبور وخطير.

 

 

 

 

أحمد الصياد.

 

 

 

 

الاسم جه في دماغه من غير ما ينطقه، وإيده شدّت على إيد حنين من غير ما يحس. حنين رفعت عينيها له باستغراب، فابتسم لها ابتسامة هادية وخفف قبضته.

 

 

 

 

العربية دخلت بوابة حديد ضخمة، ومشيت في ممر طويل مرصوف بالحجر، والأشجار العالية على الجانبين، لحد ما ظهرت الفيلا.

 

 

 

 

حنين شهقت.

 

 

 

 

كانت فيلا من النوع اللي بتتشاف في المجلات. مبنى كبير باللون الأبيض والأحجار الدافية، بأعمدة عالية وشرفات واسعة، وحديقة واسعة ممتدة حواليه بنافورة في النص بتنقط ميه رقيقة. والباب الرئيسي مصنوع من خشب غامق ومنقوش، وقدامه سلالم رخام عريضة. وكل حاجة نضيفة ومرتبة وساكتة لدرجة مرعبة.

 

 

 

 

نزلت من العربية بخطوات مترددة. نسيم الحديقة لفح وشها بريحة ورد وأرض مبلولة، وهي واقفة قدام السلالم بتبص لفوق، وحاسة إنها نملة صغيرة قدام جبل.

 

 

 

 

رواية الكاتبة ملك إبراهيم.

 

 

 

 

رائف لاحظ تردّدها. قرب منها ومسك إيدها وطلعوا السلالم سوا.

 

 

 

 

الباب الكبير اتفتح قبل ما يلمسوه.. دخلوا وحنين كانت حاسه انها بترتجف وهي داخلة بيت رائف.

 

 

 

 

رائف وقف، ولف لحنين ووقف قدامها. بص في عينيها بتركيز.

 

 

 

 

“حنين.. اسمعيني كويس.” قالها بنبرة هادية ودافية. “هنا في البيت ده، إنتي في أمان. محدش هيقدر يقرب منك ولا يأذيكي. وأنا هحل كل المشاكل دي. أنا وعدتك. وعمري ما بخلف وعد.”

 

 

 

 

حنين بصت له. الكلمات كانت جميلة. جميلة ودافية ومريحة.

 

 

 

 

لكن جزء صغير جواها همس: هو بيبعدك. بيحطك في مكان آمن لحد ما يخلص من مشاكله. وبعد كده؟ بعد ما الأخبار تهدى والأسهم ترجع والناس تنسى؟ ساعتها هيطلقك بهدوء، زي ما اتجوزك بهدوء. وهترجعي مكانك في الأرشيف مرة تانية.

 

 

 

 

دمعة صغيرة اتجمعت في ركن عينها. رمشت بسرعة وحاولت تبتسم. “شكراً يا فندم.”

 

 

 

 

“قولتلك ما تقوليش يا فندم تاني يا حنين.” قالها رائف مرة تانية، وبابتسامة أرق: “بس هعدّيها دلوقتي.”

 

 

 

 

نادى بصوت عالي: “ام سعاد!”

 

 

 

 

جت امرأة في الخمسينات، قصيرة ومليانة بوش دافي وعيون طيبة، لابسة فستان بسيط وطرحة بيضا، ومشيت ناحيتهم بخطوات سريعة وهي بتبتسم. “نعم يا رائف بيه.”رائف: “دي حنين هانم . مراتي.”

 

 

 

 

ام سعاد وقفت جامدة لحظة. رمشت بعنيها . وبعدين وشها اتنور بابتسامة واسعة صادقة وقالت بصوت متأثر: “ربنا يتمم لك على خير يا بني! أخيراً! أخيراً البيت ده هيتملي!”

 

 

 

 

والتفتت لحنين وبصتلها بحنان أمومي. “أهلاً وسهلاً بيكي يا حبيبتي، أهلاً بيكي في بيتك.”

 

 

 

 

حنين ابتسمت بخجل وهمست: “شكراً “

 

 

 

 

“ام سعاد هتفضل معاكي.” رائف قالها بهدوء وكمل كلامه. ” وصلي حنين للغرفة الكبيرة عشان ترتاح شوية.. ولو احتاجت اي حاجة تتنفذ على طول.”

 

 

 

 

ام سعاد : “من عيني يا بيه.”

 

 

 

 

رائف بص لحنين لحظة، وكان في عينيه حاجة عايز يقولها وما قالهاش. بعدين قال: “هطلع أغير هدومي وأنزل. عندي حاجة لازم أخلصها. ارتاحي انتي ومتقلقيش من اي حاجة .”

 

 

 

 

طلع السلم بخطوات سريعة. وبعد عشر دقايق، لمحته حنين وهو نازل بقميص أسود وبنطلون رمادي، مفتاح العربية في إيده ومراد كان مستنيه. نزل بسرعة وخرج من الباب الرئيسي، وسمعت صوت العربية بتتحرك وتختفي.

 

 

 

 

فضلت واقفة في نص الفيلا الكبيرة، لوحدها، لحد ما حسّت بإيد ام سعاد بتلمس كتفها بحنية: “تعالي يا بنتي. تعالي أوريكي أوضتك.”

 

 

 

 

طلعوا السلم. الأوضة اللي دخلوها كانت أكبر من بيتها كله. سرير واسع بغطاء كريمي وستاير حرير بلون الدهب الباهت، وشباك كبير بيطل على الحديقة، وفي ركن الأوضة كنبة صغيرة وجنبها رف كتب. كل حاجة نضيفة ومرتبة وأنيقة وباردة.

 

 

 

 

قعدت على حرف السرير وسط الصمت. ام سعاد سابتها براحتها وخرجت. والباب اتقفل بهدوء.

 

 

 

 

وحنين فضلت قاعدة.

 

 

 

 

بصت حواليها. على الستاير. على اللوحات. على السجادة اللي اتغرزت فيها رجليها الحافيتين. وحست بحاجة تقيلة بتنزل على صدرها وكأنها بتفكر نفسها. هي هنا ضيفة. مش زوجة . هي مجرد حد اتحط في أوضة لحد ما الدنيا تهدى.

 

 

 

 

غمضت عينيها وفضلت ساكتة، وحاجة صغيرة جواها بتقول: كل اللي انتي فيه دا حلم يا حنين.

 

 

 

 

اتأكدوا انكم بتتابعوا الرواية الأصلية على صفحة الكاتبة ملك إبراهيم لأن في صفحات بتسرق الرواية وتغير الاحداث بالذكاء الاصطناعي.. في مخزن قديم في أطراف القاهرة كان بيشم ريحة صدا وتراب ورطوبة. نور لمبة صفرا واحدة معلقة في السقف بتحاول تنور ركن واحد، والباقي غرقان في ضلمة تقيلة. على كرسي خشب مكسور في النص، كان قاعد راجل ضخم الجسم بإيدين مربوطة ورا ضهره، وجاكيت جلد ممزق من الكتف، وشعره الأسود مبلل بالعرق. عينيه كانت مغمضة نص تغميضة، ووشه فيه كدمات صغيرة.رائف كان واقف قدامه، إيديه في جيوبه، ومراد واقف على اليمين. تلات حراس واقفين عند الباب.

 

 

 

 

بعد ساعتين فقط من البحث ، قدر مراد يوصل لرقم العربية الرمادية اللي كانت ماشية ورا عربية رائف ليلة المطر. كاميرات الشركة التقطت رقمها، وصديق قديم لمراد في الداخلية ساعده يعرف صاحبها: راجل اسمه “سامي”، وعنده سجل صغير من القضايا القذرة. بعت له مراد ناس، وفي خلال ساعة كان قاعد في المخزن ده.

 

 

 

 

رائف قال بصوت هادي: “اسمك سامي. صح؟”

 

 

 

 

الراجل رفع راسه ببطء ونظر له بعيون متعبة. “أنا ما عملتش حاجة. أنا كنت بنفذ اوامر بس.”

 

 

 

 

رائف مشى خطوة ناحيته. ” مين اللي بعتك؟”

 

 

 

 

سامي سكت. مراد خطا خطوة للأمام وطلب من الرجاله يضربوه عشان يتكلم . الراجل شافه وعيونه اتسعت. “خلاص يا باشا هتكلم ! هقولك. هقول كل حاجة.”

 

 

 

 

رائف “اتكلم.”

 

 

 

 

قال : “أنا… أنا بشتغل تبع أحمد الصياد. وست اسمها ميرهان شوكت.” سامي كمل بسرعة وصوته بيرتعش. “هي اللي دفعت أول دفعة. وهي اللي قالتلي أراقب مكتب حضرتك وأصور أي حاجة. في الأول كنت بصور بس. بعدين طلبوا مني أراقب الموظفة الجديدة اللي بتشتغل سكرتيرة عندك.. وموضوع الصور دا جه بالصدفه.. انا مكنتش اعرف ان حضرتك هتوصل الموظفه بعربيتك..بس لما دا حصل لقيتها فرصة وصورتكم.

 

 

 

 

رائف قال بعصبيه: “ومين اللي طلب منك تنشر الصور على المواقع.. أحمد؟ ولا ميرهان؟ ”

 

 

 

 

سامي: “أنا اللي بعت الصور للمواقع. هو أحمد بيه اللي كان بيحدد المواقع ويدفع ليهم.”

 

 

 

 

رائف مشي ببطء حواليه. “ليلة الفيلا. انت اللي كلمتني وقولت ان ميرهان عند احمد الصياد صح؟؟”

 

 

 

 

سامي نزل عينيه للأرض..: “أنا اللي اتصلت بحضرتك. أحمد بيه هو اللي قالي أقول كده. قالي أقول إن خطيبتك سهرانة في الفيلا عنده. هو كان عايزك تيجي. عايزك تشوفها وتتخانق معاه قدام الحرس. كان عايز يعمل فضيحة. بس ميرهان متعرفش ان احمد بيه اللي عمل كدا.. هي كانت على علاقة بيه من زمان”

 

 

 

 

رائف وقف.

 

 

 

 

كأن حد سحب الأرض من تحته. ليلة الفيلا. فخ. مسرحية. ميرهان كانت بتخونه. وكانت بتشارك في خطة عشان تهدمه. الدبلة اللي رماها في وشها، الدموع اللي بكتها في مكتبه، الدراما، كلها كانت جزء من لعبةأخد نفس عميق وقال بصوت منخفض: “كمل.”

 

 

 

 

“والسكرتيرة القديمة .” سامي قال بسرعة. “سكرتيرة مكتب حضرتك. هي بتبلغ ميرهان هانم بكل حاجة بتحصل في المكتب. بتقولها مواعيدك، وأسرارك، وكل حاجة. وهي اللي بلغتها إن السكرتيرة الجديدة هتسهر في الشركة الليلة دي.. وطلبوا مني أهددها وهي مروحه عشان تسيب الشركة. بس في الليلة دي حضرتك اللي وصلتها وانا معرفتش أقرب منها”

 

 

 

 

مراد بص لرائف بنظرة سريعة. رائف ما نطقش. إيده اللي في جيبه اتقبضت.

 

 

 

 

سلوى السكرتيرة .

 

 

 

 

ست سنين معاه. كان بيثق فيها وبيحترمها.. ليه تخون ثقته!

 

 

 

 

كل الغدر والخيانة كل دا كان حواليه وهو مش حاسس.

 

 

 

 

رائف لف وخرج من المخزن ووقف تحت السما الرمادية. الريح الباردة لفحت وشه، وهو واقف ساكت، بيبص على خط الأفق. الدنيا كلها بقت واضحة قدامه. أحمد الصياد ورا كل حاجة، وميرهان شريكته، وسلوى الخاينة من جوه شركته .

 

 

 

 

وعرف إنه مش هيضربهم وجهاً لوجه. ده مش أسلوبه. هو هيسيبهم يبنوا حبل المشنقة بإيديهم.

 

 

 

 

همس لنفسه بصوت قاسي : “هتتحاسبوا. كلكم.”

 

 

 

 

دا الفصل الاخير من القصة وملهاش أي أجزاء تانيه عشان في صفحات بيخدعوا القراء وبينزلوا تكمله مكتوبه بالذكاء الاصطناعي ويلخبطوا الناس… رجع رائف الفيلا متأخر قوي، والساعة كانت داخلة على اتنين بعد نص الليل. العربية دخلت من البوابة الحديد في صمت، والحديقة كانت مضلمة إلا من نور الأعمدة الصغيرة اللي على الممر. نزل وهو حاسس بتعب تقيل في كتافه، تعب ما كانش من الشغل ولا من السهر، تعب إنه شاف وش الحقيقة في ليلة واحدة.

 

 

 

 

الصالة كانت هادية، والنور فيها خافت. ام سعاد قربت منه بسرعه : “حمد لله على السلامة يا بيه.”

 

 

 

 

رائف : “الله يسلمك يا ام سعاد . إنتي لسه صاحية ليه؟”

 

 

 

 

“كنت مستنياك يا بيه.” قالتها بهدوء، وبعدين نزلت صوتها شوية. “وكمان… الهانم.”

 

 

 

 

رائف وقف: “مالها؟”

 

 

 

 

“والله ما أعرف أقول إيه. أنا طلعت لها الأكل آكتر من مرة. وفي كل مرة بتشكرني وبتقولي مش جعانة.. قاعدة في الأوضة من الصبح. حاولت أدخل عليها، قالتلي إنها كويسة.”

 

 

 

 

رائف حس بحاجة بتنقبض في صدره. طلع السلم بخطوات سريعة، وفي الطرقة الطويلة وقف قدام الباب. رفع إيده وخبط خبطتين خفيفتين.ايوا ؟” جه صوتها من جوه، ضعيف ومبحوح.

 

 

 

 

سكتت لحظة. بعدين سمع صوت خطوات خفيفة وصوت المفتاح، والباب اتفتح بحذر.

 

 

 

 

حنين وقفت قدامه ، وشعرها مفرود على كتافها، ووشها شاحب وعينيها حمرا ومنتفخة من البكا. أول ما شافته اتوترت.

 

 

 

 

“ليه ما أكلتيش؟” سألها بصوت هادي جداً.

 

 

 

 

السؤال خلاها تتلخبط. “أنا… مش جعانة.”

 

 

 

 

رائف بص لها ثواني. كانت واقفة قدامه صغيرة وهشة، وبتحاول تكون هادية في وقت المفروض إنها تكون فيه غاضبة أو خايفة أو مجروحة. وده بالظبط اللي كان بيستغربه فيها : إنها حتى وهي منهارة بتفكر في راحة الناس.

 

 

 

 

قال بصوت أنعم: “حنين، أنا مش هسيبك تنامي من غير أكل. هغير هدومي وهنزل. وإنتي هتنزلي معايا. هناكل سوا.”

 

 

 

 

وابتسم ابتسامة صغيرة. “انا مكلتش حاجة من الصبح يرضيكي انام جعان؟.”

 

 

 

 

حنين ضحكت ضحكة صغيرة ووافقت.

 

 

 

 

رائف هز راسه وهو مبسوط من الضحكة دي. “خمس دقايق وننزل مع بعض .”

 

 

 

 

دخل أوضته اللي في آخر الطرقة وغير هدومه بسرعة. لبس تيشيرت أسود بسيط وبنطلون رياضي أسود، وسرح شعره وبص لنفسه لحظة في المراية. كان راجل تاني. راجل مش لابس بدلة ولا شايل اسم عيلة ومسؤولية شركة.. هو راجل بيحب وعايز يكون على طبيعته مع حبيبته.

 

 

 

 

حنين كانت واقفة في الطرقة على الباب. أول ما لمحته خارج من أوضته ، رفعت عينيها له.

 

 

 

 

واتجمدت.

 

 

 

 

أول مرة تشوفه على طبيعته. الراجل اللي طول الوقت بتشوفه بالبدل الرسمية والوش الصارم، وقف قدامها دلوقتي ببساطة، بتيشيرت مريح ، وشعره مفرود شوية على جبينه، وعينيه الدافية بتبص لها كأنها الحاجة الوحيدة الحقيقية في دنيته . قلبها اتخطف. فعلاً اتخطف. حست إنه خرج من صدرها ووقف قدامه. وعينيها، من غير ما تحس، لمعت. لمعة الحب الصادق اللي ما عرفتش تخبيها ولا مرة.

 

 

 

 

ورائف شافها.

 

 

 

 

النظرة دي، اللمعة دي، بقت أحلى حاجة في يومه. بقى بيدور عليها في كل مكان، وبيحس إن كل حاجة تانية في الدنيا بلا طعم من غيرها. ابتسم ابتسامة هادية مليانة حنان وقال: “يلا؟”

 

 

 

 

هزت راسها بسرعة، وخدها لونه احمر.. ونزلت معاه.اتأكدوا انكم بتتابعوا الرواية الأصلية على صفحة الكاتبة ملك إبراهيم لأن في صفحات بتسرق الرواية وتغير الاحداث بالذكاء الاصطناعي..على السفرة.. قعد رائف قدام حنين.. كان فاهم كسوفها وتوترها.. حاول يتكلم معاها عشان يخفف توترها شويه. رائف قال بصوت هادي ومختلف: “عارفة.. انتي فيكي حاجة مختلفه عمري ما شوفتها في حد غيرك ؟”

 

 

 

 

رفعت عينيها له باستغراب.

 

 

 

 

“الطريقة اللي بتبصيلي بيها .” كمل وهو بيبص في عينيها. “كل مرة كنت بدخل فيها المكتب وألاقيكي قدامي، كانت عينيكي بتنور. بشوف لمعة في عنيكي غريبة .”

 

 

 

 

حنين حست إن الكلام بيتوه منها.. اتوترت آكتر إنه ملاحظ نظرات عنيها ومركز معاها وملاحظ.

 

 

 

 

كمل كلامه بحنيه: “أنا عايش لوحدي من سنين طويلة يا حنين.. من يوم ما أهلي ماتوا وأنا بتعامل مع الدنيا أنها شغل. صفقات، وأرقام، ووشوش بارده ميعرفوش غير المصالح الشخصية. لحد ما جيتي انتي.. فجأة حياتي نورت.. وكل ما أشوفك أحس إن الدنيا فيها حاجات أجمل كتير من الشغل والارقام.”

 

 

 

 

حنين عيونها اتسعت آكتر وهي بتسمع كلامه إللي خارج بصدق من قلبه. كلام خارج من الراجل اللي عاشت تحبه في السر ، كان أكبر من أي حاجة اتخيلتها. بقت بتبصله وعينيها بتتحرك على وشه بذهول، كأنها بتحاول تتأكد إنه فعلاً هو اللي بيقول الكلام دا.. عايزة تطمن ان اللحظة دي حقيقية.

 

 

 

 

حنين قالت بتوتر “أنا مش فاهمة حضرتك تقصد ايه.”

 

 

 

 

رائف : “مش لازم تفهمي دلوقتي.” ابتسم ابتسامة هادية. “أنا نفسي لسه بفهم.”

 

 

 

 

وقام من مكانه وقرب منها. حنين رفعت راسها وهي بتتابعه. وقف جنبها، ومد إيده، ومسك إيدها الصغيرة الباردة وسحبها بلطف لحد ما قامت واقفة قدامه. كانت المسافة بينهم صغيرة جداً. صغيرة لدرجة إنها كانت سامعة دقات قلبه.

 

 

 

 

رائف: “حنين.. أنا بوعدك بحاجة. وعمري ما بخلف وعد.” قالها بصوت هادي وثابت وعميق. “أي حد غلط في حقك، بكلمة، بنظرة، بأي طريقة، هيتحاسب. أي حد. مهما كان. مهما كان اسمه.. حقك هيرجعلك “

 

 

 

 

عيونها لمعت بالدموع وهي بتبص في عينه بنفس اللمعة.

 

 

 

 

رفع إيده التانية، وبحنية.. لمس خدها. حنين غمضت عينيها من غير ما تقصد. رعشة صغيرة نزلت في جسمها كله. إيده كانت دافية وناعمة، وبتتحرك على بشرتها ببطء كأنه بيحاول يحفظ ملمسها. وبعدين قرب منها. وانحنى وقبلها.

 

 

 

 

قبلة خفيفة جداً، دافية وهادية، لمست خدها ، وكأنه بيسألها بدون كلام إذا كان ينفع.. ومع لمسته، حنين فتحت عينيها بسرعة.عينيها اتسعت لآخرها. بصت له وهي واقفة متجمدة، ووشها بقى أحمر تماماً. إيديها كانت بين إيديه. وقلبها… قلبها كان بيدق دقات سريعة وعنيفة ومش معقولة.

 

 

 

 

رائف ابتعد خطوة صغيرة وابتسم لها ابتسامة صافية. “تصبحي على خير يا حنين.”

 

 

 

 

وسابها. طلع بخطوات هادية، طلع السلم. وهي فضلت واقفة مكانها كأنها تمثال.

 

 

 

 

مشيت بعد دقيقة كاملة، بخطوات مترنحة، ناحية السلم، وطلعت أوضتها. قفلت الباب وراها وسندت ضهرها عليه، وحطت إيدها على خدها . حاسة إنها لسه دافية. قعدت على السرير ببطء وفضلت ساكتة.

 

 

 

 

هل ده حقيقي؟ هل حصل فعلاً؟

 

 

 

 

المرة دي لقت قلبها بيقول حاجة واحدة بس: حقيقي يا حنين وحصل.

 

 

 

 

رواية الكاتبة ملك إبراهيم

 

 

 

 

عند رائف.

 

 

 

 

رائف قفل الباب وراه ووقف في منتصف الأوضة. فضل ساكت دقيقة كاملة. بعدين مسح وشه بإيده، وضحك ضحكة قصيرة مستغرب من نفسه.

 

 

 

 

“إيه اللي عملته ده؟” همس لنفسه بدهشة.

 

 

 

 

لكنه ما كانش ندمان. وكان عارف ده. حاجة جواه، حاجة كانت بتتحرك اتجاه حنين، اتأكد من مشاعره دلوقتي. هو مش بيتصرف مع حنين عشان الخطة. ولا عشان الصور. ولا حتى عشان الإنقاذ. هو بدأ يحبها. يحبها بجد.. اتأكدوا انكم بتتابعوا الرواية الأصلية على صفحة الكاتبة ملك إبراهيم لأن في صفحات بتسرق الرواية وتغير الاحداث بالذكاء الاصطناعي..في صباح اليوم التالي.

 

 

 

 

الصبح، وصل رائف الشركة لوحده.

 

 

 

 

حنين كانت لسه نايمة لما خرج، وكان سايب ورقة صغيرة على باب غرفتها مكتوب فيها بخطه المنمّق: “ارتاحي النهاردة. ام سعاد هتعمل لك أي حاجة تحتاجيها. هرجع الساعة سبعة. وياريت تاكلي.”

 

 

 

 

في الدور العشرين، دخل مكتبه بخطوات ثابتة. سلوى كانت على مكتبها زي كل يوم، بس وشها كان أصفر وعينيها متعبة، وأول ما شافته قامت واقفة بسرعة: “صباح الخير يا فندم.”

 

 

 

 

“صباح النور.” رد من غير ما يبص لها كتير. “ادخلي لي يا أستاذة سلوى.”

 

 

 

 

دخلت وراه وهي ماسكة النوتة. رائف قعد على كرسيه.

 

 

 

 

سلوى بدأت تتكلم : “الحاج منصور اتصل مرتين يا فندم. وبيبلغ حضرتك ان الأسهم رجعت ارتفعت شوية بعد البيان.”

 

 

 

 

رائف سكت لحظة وبعدين اتكلم بصوت هادي ورسمي. “أنا عايز أقولك حاجة مهمة..”سلوى رفعت عينيها بسرعة. “أكيد يا فندم.”

 

 

 

 

رائف بدأ خطته وقال ل سلوى على أكبر صفقة في تاريخ الشركة وان الصفقة دي اللي هترجع شركته بقوة واسهم الشركة هتطلع في السما تاني وآكد عليها ان ملف الصفقة دا ملف سري وهيكون في خزنة مكتبه.

 

 

 

 

سلوى سمعت منه تفاصيل الصفقة بهدوء وهي بتمثل دور السكرتيرة الأمينه.. واول لما خرجت من مكتب رائف.. أخدت تليفونها وراحت على الحمام بسرعه عشان تكلم ميرهان وقالتلها عن الصفقه اللي هترجع شركة الحريري تاني وهترفع الاسهم بتاعهم.. وميرهان خدت منها كل التفاصيل وراحت على مكتب أحمد الصياد وحكت له.. وأحمد الصياد ابتسم ب شر وقرر انه ياخد الصفقة دي بأي طريقه عشان تكون الضربه القاضيه ل شركة الحريري.

 

 

 

 

رواية الكاتبة ملك إبراهيم.

 

 

 

 

عند حنين في فيلا رائف.

 

 

 

 

دق جرس الفيلا.

 

 

 

 

عيلة حنين راحوا يزوروها في بيت جوزها.. ووالدة حنين قلقانه عليها وعايزة تطمن بنتها مبسوطه بالجوازة دي ولا لاء.

 

 

 

 

“ماما!” حنين جرت عليها.

 

 

 

 

أم حنين مدت دراعاتها وحضنتها بكل قوتها، والدموع نزلت من عينيها: “يا بنتي! يا حبيبتي! مش مصدقة! مش مصدقة إنك اتجوزتي بالطريقه دي! وانا ما كنتش جنبك!”

 

 

 

 

“أنا كويسة يا ماما. والله كويسة.” حنين كانت بتبكي وبتضحك في نفس الوقت.

 

 

 

 

والدة حنين : “بسمة بنت عمك قالتلي كل حاجة امبارح.. قالتلي ان انتي كنتي بتحبيه من زمان.. كدا يا حنين تخبي على امك.”

 

 

 

 

بسمة قربت وحضنتها هي كمان وهي بتقول بصوت كله فرحه: “واخيرا حلمك أتحقق يا حنين.”

 

 

 

 

حنين ابتسمت وهي بتضم بسمة.

 

 

 

 

ام سعاد وقفت على جنب بتبتسم وبتمسح عينيها هي كمان. و جابت الشاي والبسكويت والعصاير. وقعدت حنين جنب أمها ماسكة إيدها. الأم كانت بتبص للبيت وبعدين لبنتها، ودموعها بتنزل من غير ما تحس.

 

 

 

 

“إنتي مبسوطة يا حنين؟” سألتها بصوت حزين.

 

 

 

 

حنين سكتت لحظة. بصت لإيديها، وبعدين رفعت عينيها لأمها وقالت بصوت صادق: “الحمدلله يا ماما.. هو كويس جدا وبيعاملني كويس.”

 

 

 

 

الأم ابتسمت وفي عينيها فرحة هادية. “ده اللي اتمنيته طول عمري . ربنا يرزقك براجل إبن حلال يعاملك بحنية. بعد كل اللي شفتيه بعد أبوكي الله يرحمه.”عم حنين اتنحنح: “هو فين جوزك يا حنين ؟”

 

 

 

 

ردت بسرعة: “في الشركة يا عمي. هيرجع الساعة سبعة.”

 

 

 

 

“وبيعاملك كويس؟” سأل بنبرة رجل كبير شايل مسؤولية. “ما حدش ضايقك؟ ولا زعلك؟”

 

 

 

 

حنين بصدق: “لا يا عمي. بالعكس كل اللي في البيت هنا مش عايزين غير راحتي…”

 

 

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى