عام

دهب يمنى محمد

يتبع في الجزء الثالث: مواجهة فرعون مع دهب بعد اكتشاف حقيقة الملجأ، وكشف سر فضة أخت فرعون، وبداية الخطة اللي ابتسام وكامل بيجهزوها للتخلص من دهب والاستي على البضاعة.
# رواية فرعون – يمني محمد فرعون

## الجزء الثالث بعد التنقيح وإعادة الصياغة

داخل منزل فرعون بالجبل

فرعون دخل الأوضة وهو في قمة غضبه، ووشه مليان علامات التفكير والقلق. بص لدهب اللي كانت قاعدة في ركن الأوضة، ضامة رجليها لصدرها ودموعها نازلة من عينيها.

فرعون: يعني إيه مش عارفين أهلك؟ وإزاي وصلتي للملجأ ده؟

دهب، بصوت مكسور: أنا من وأنا صغيرة وأنا هناك. كل اللي أعرفه إن مديرة الملجأ كانت بتقول إن أهلي ماتوا، وإن مفيش حد ليا في الدنيا غير المكان ده.

فرعون: وموضوع حسن؟

دهب: لما اكتشفت الحقيقة اللي بتحصل في الملجأ، كوثر عرفت إني بقيت خطر عليها. ومن هنا بدأت مأساتي.

فرعون: كملي كلامك، أنا عايز أفهم كل حاجة.

دهب: في يوم بالليل، صحيت من النوم على صوت حركة غريبة. حاولت أقوم، لكن اكتشفت إن إيدي مربوطة، ومش قادرة أتحرك. ولما قدرت أشوف اللي حواليا، لقيت نفسي في مكان غريب، والناس اللي هناك كانوا بيهددوني علشان أسكت وما أتكلمش عن اللي عرفته.

فرعون قبض إيده بغضب.

فرعون: مين اللي عمل فيكي كده؟

دهب: حسن الهلالي. هو اللي كان ورا كل ده.

فرعون: وإيه اللي حصل بعد كده؟

دهب: أذاني كتير، وكان بيعاملني بطريقة مهينة، كأني مش إنسانة ليها حق تعيش بكرامة. كان عايز يجبرني أتجوزه علشان يثبت للناس إن كلامي عن الملجأ كذب، وإن كل اللي بقوله مجرد افتراء.

فرعون: يعني الجوازة دي كانت علشان يسكتك؟

دهب: أيوه. كان عايز يربطني بيه قدام الناس، ويخلي أي حد يسمع كلامي يفتكر إني بكذب علشان أنتقم منه.

فرعون: وأهلك؟ مفيش حد حاول يساعدك؟

دهب: أنا معرفش أهلي فين، ومليش حد أرجع له. طول عمري حاسة إني لوحدي.

فرعون سكت شوية، وبعدها خبط إيده في الحائط بغضب.

فرعون: ده شغل شياطين\! ناس خايفة على شكلها ومكانتها أكتر من خوفها من ربنا.

دهب بصت له بخوف، لكنه حاول يهدى صوته.

فرعون: اسمعي، أنا مش هقدر أوعدك إن كل حاجة هتتحل في يوم وليلة، لكن اللي حصل معاكي لازم يتكشف.

وفجأة دخل الحاج بدران.

الحاج بدران: عايزك يا ابني.

فرعون: أمرك يا أبويه.

الحاج بدران: تعالى نتكلم بره شوية.

فرعون بص لدهب وقال:

فرعون: ادخلي الأوضة دي، وماتخرجيش منها لحد ما أرجع. فاهمة؟

دهب: فاهمة، بس أنا خايفة.

فرعون: محدش هيقربلك طول ما إنتِ هنا.

دهب دخلت الأوضة، وخرج فرعون مع والده.

في الخارج

الحاج بدران وقف قدام فرعون وقال:

الحاج بدران: وبعدين يا ابني؟ الموضوع شكله أكبر من اللي إحنا فاكرينه. وإحنا لينا بضاعة عند ابن الهلالي، والبضاعة دي مش هينة.

فرعون: عارف يا أبويه.

الحاج بدران: طيب هتعمل إيه؟

فرعون: هنشوف ابن الهلالي ناوي على إيه، وبعدها نتصرف.

الحاج بدران: بس أنا مش عايزك تنسى إن لينا تار قديم عنده.

فرعون سكت، وبص بعيد وكأنه افتكر حاجة وجعته.

فرعون: أنا عمري ما نسيت يا أبويه.

الحاج بدران: أختك فضة راحت بسبب ابن الهلالي، وإنت عارف إن حقها لسه مرجعش.

فرعون، بصوت مليان وجع: إزاي أنسى فضة؟ دي كانت أختي وروحي. ربنا يرحمها.

الحاج بدران: يبقى لازم نرجع حقها.

فرعون: اطمن يا أبويه، حق فضة مش هيروح.

الحاج بدران: بس خلي بالك، البنت اللي عندك دي مالهاش ذنب في اللي حصل. ماتخليش غضبك من حسن يخليك تظلمها.

فرعون: أنا عارف يا أبويه، وده اللي مخليني مش عارف أتصرف.

وفي اللحظة دي، دخل كامل عليهم.

كامل: وإيه اللي حصل يا جماعة؟ لسه هنتكلم كتير؟ إحنا ممكن نخلص الموضوع كله بخطوة واحدة.

فرعون بص له بحدة.

فرعون: تقصد إيه؟

كامل: البنت دي معانا، وحسن مستعد يعمل أي حاجة علشان يرجعها. نقدر ناخد بضاعتنا، ونخلص من حسن في نفس الوقت.

فرعون: إنت بتتكلم عن إيه يا كامل؟

كامل: بتكلم عن فرصة مش هتتعوض. ناخد البضاعة، ونسترد حقنا، وكل واحد يروح لحاله.

فرعون: ودهب؟

كامل: مالها؟ دي مجرد رهينة.

فرعون: لأ، مش مجرد رهينة. البنت دي ضحية لناس إحنا عارفين كويس إنهم أجرموا في حق غيرهم.

كامل: وإحنا مالنا؟ إحنا عايزين حقنا.

الحاج بدران: خلاص يا ولاد، كفاية كلام دلوقتي. كل حاجة بوقتها.

داخل المنزل

ابتسام كانت واقفة بعيد، وسمعت جزء كبير من الحوار، خصوصًا الكلام عن فضة والبضاعة وحسن.

رجعت للمطبخ وهي بتفكر، وقالت لنفسها:

ابتسام: يعني البنت دي مش بس سبب المشاكل اللي حصلت، دي كمان وراها حكاية كبيرة\! وفرعون مصمم يحميها، وكامل مش طايق وجودها. لا، لازم أتصرف قبل ما الموضوع يكبر.

وفي الوقت نفسه، كان كامل داخل المطبخ وهو متضايق.

ابتسام: إنت كمان متغاظ منها؟

كامل: هو فيه حد مش متغاظ؟ من ساعة ما دخلت البيت والمشاكل مش بتخلص.

ابتسام: لازم نشوف حل للبنت دي.

كامل: تقصدي إيه؟

ابتسام قربت منه وخفضت صوتها.

ابتسام: عندي فكرة نقدر بيها نخلص من وجودها، ونرجع البضاعة كمان.

كامل بص لها باهتمام.

كامل: دليني على الفكرة، وأنا سامعك.

ابتسام: اقفل الباب الأول، واسمع الكلام للآخر.

كامل: اشجيني وقولي الخطة.

ابتسام بدأت تشرح له فكرتها، وكامل فضل يسمع باهتمام، وكل شوية يبتسم ابتسامة غامضة.

داخل أوضة دهب

دهب كانت قاعدة على السرير، وبتفكر في كل اللي حصل معاها من أول ما خرجت من الملجأ لحد اللحظة دي.

دهب، وهي بتكلم نفسها: أنا لازم أمشي من هنا. مش هفضل محبوسة طول عمري، ولا هسمح لحسن يرجع يتحكم في حياتي تاني.

افتكرت كلام فرعون عن حماية المكان، لكنها كانت عارفة إن وجودها وسط ناس غريبة مش ضمان للأمان.

وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات قريبة من الباب.

دهب قامت بسرعة، وبصت ناحية الباب بخوف.

في الخارج

فرعون كان واقف مع والده، وبيفكر في الخطوة الجاية.

الحاج بدران: يا ابني، أنا عايزك تاخد بالك من نفسك. حسن مش شخص سهل، وممكن يعمل أي حاجة علشان يوصل للي هو عايزه.

فرعون: عارف يا أبويه، بس هو فاكر إن كل الناس ممكن يشتريها بفلوسه، وده أكبر غلط عنده.

الحاج بدران: خلي بالك من كامل كمان. أخوك ساعات غضبه بيعميه عن الصح.

فرعون: كامل أخويا، وأنا هعرف أتصرف معاه.

الحاج بدران: ربنا يهدي النفوس ويجيب الحق.

فرعون دخل ناحية أوضة دهب، لكنه قبل ما يفتح الباب سمع صوتها وهي بتتكلم مع نفسها.

فرعون: إنتِ لسه صاحية؟

دهب: أيوه.

فرعون: افتحي الباب.

دهب فتحت الباب بحذر.

فرعون: إنتِ كويسة؟

دهب: مش عارفة. أنا عايزة أخرج من هنا.

فرعون: لسه الموضوع مخلصش.

دهب: أنا مش عايزة أكون سبب في مشاكل بينك وبين أهلك.

فرعون: إنتِ مش سبب في حاجة. اللي سبب المشاكل هو اللي ظلمك وظلم غيرك.

دهب بصت له باستغراب، وبعدها قالت:

دهب: هو إنت ليه مهتم تعرف حكايتي؟

فرعون سكت لحظة، ثم رد:

فرعون: يمكن علشان قصتك فكرتني بحكاية قديمة، لسه وجعها موجود لحد النهارده.

دهب: حكاية مين؟

فرعون: أختي فضة.

دهب: إيه اللي حصل لها؟

فرعون: دي حكاية طويلة، وفي يوم هتعرفي كل تفاصيلها. بس اللي أقدر أقولهولك إن حسن الهلالي مش غريب عن وجعنا.

دهب بصت له بقلق، وفهمت إن بينها وبين فرعون حكاية أكبر من مجرد رهينة وبضاعة.

وفي اللحظة دي، صوت كامل جه من بره:

كامل: يا فرعون\! عايزك حالًا\!

فرعون بص لدهب وقال:

فرعون: اقفلي الباب ورايا، وماتفتحيش لحد غير لما أرجع.

وخرج بسرعة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى