عام

علاقه سريه ٢

الجزء الثالث

الخاتم الذي لم يكن لي

مرت ساعات طويلة بعد مكالمة ليلى الأخيرة، ولم أستطع النوم.
كنت أستلقي على السرير، أحدّق في السقف، أستعيد كل لحظة مرّت بيننا خلال السنوات الخمس الماضية، وأدرك فجأة كم من الأشياء تجاهلتها عن قصد.

لم تكن ليلى تهرب من المواجهة تلك الليلة فقط…
كانت تهرب دائمًا.

كل مرة سألتها عن المستقبل، عن الإعلان، عن الاعتراف، كانت تغيّر الموضوع.
تبتسم، تلمس يدي، تقول:
«ليس الآن… الأمور معقّدة.»

وأنا…
كنت أصدّق.

عند الفجر تقريبًا، اهتزّ هاتفي فوق الطاولة.
رسالة واردة.

المرسل: خالد.

فتحتها وأنا لا أفهم لماذا يراسلني أصلًا.

كانت تحتوي على موقع جغرافي فقط.
موقع لمحل مجوهرات معروف في وسط المدينة.

ثم جاءت رسالة ثانية بعد ثوانٍ:
«آدم، ليلى طلبت أن تستلم الخاتم المخصّص غدًا من المتجر.»

حدّقت في الشاشة طويلًا.

خاتم؟
مخصّص؟

قلبي بدأ يخفق بعنــ . ــف.
جزء مني تمسّك بأمل غبي…
ربما كان هناك سوء فهم.
ربما كل ما حدث الليلة كان تمثيلًا مؤقتًا.

لم أنتظر الصباح.

ارتديت معطفي وخرجت من المنزل قبل أن تستيقظ والدتي.

المدينة كانت شبه نائمة.
الشوارع فارغة، والهواء بارد، لكن رأسي كان يشتعل بالأسئلة.

وصلت إلى متجر المجوهرات.

دخلت مترددًا.
نظر إليّ البائع بابتسامة مهنية وقال:
«تفضل.»

قلت اسمي.

تغيّر تعبيره فورًا، ثم قال:
«أنت آدم؟ ممتاز. السيدة ليلى اتصلت بنا سابقًا.»

أخرج صندوقًا أنيقًا من الدرج وقدّمه لي بعناية.

قال وهو يفتحه قليلًا:
«الخاتم مصمَّم خصيصًا. ألماس فاخر مستورد، سبعة قراريط. نقش الأسماء في الداخل حسب الطلب.»

شعرت بالدم ينسحب من وجهي.

فتحت العلبة بيدي المرتجفتين.

كان الخاتم يلمع تحت الضوء.
جماله مؤلم.

قلبته ببطء…
ونظرت إلى الداخل.

كان هناك نقش دقيق، أنيق:

«ليلى — خالد»
وتحتها كلمة صغيرة:
Love

لم أسمع ما قاله البائع بعد ذلك.

الضجيج اختفى.
المكان كله تلاشى.

خمس سنوات…
انتهت في قطعة معدن.

لم أبكِ.
لم أصرخ.
لم أشعر بالغضــ . ــب حتى.

شعرت فقط أن شيئًا بداخلي انكسر بهدوء.

أغلقت العلبة، وقلت للبائع بصوت خافت:
«شكرًا.»

خرجت.

وقفت في الشارع طويلًا، لا أعرف إلى أين أذهب.
ثم اتخذت قرارًا دون تفكير.

ذهبت إلى مقر شركة ليلى.

كانت الساعة ما تزال مبكرة، لكنني أعرفها…
ليلى لا تغادر عملها مبكرًا.

دخلت المبنى.

في المصعد، كنت أرى انعكاس صورتي في المرآة:
شاب يبدو متماسكًا، لكن عينيه فارغتان.

عند خروج المصعد، سمعت همسات.

موظفات يقفن قرب الممر، يتحدثن دون أن ينتبهن لوجودي.

«سمعتِ؟ ليلى مع رجل جديد.»
«خالد؟ نعم، رأيتهما معًا أمس.»
«سريع جدًا… لكنه يبدو واثقًا.»

تقدّمت خطوة.

فتحت باب مكتبها دون طرق.

كانت ليلى تقف قرب المكتب، تراجع بعض الأوراق.

رفعت رأسها…
وتجمّدت.

قالت بارتباك:
«آدم؟ ماذا تفعل هنا؟»

وضعت علبة الخاتم على المكتب أمامها.

لم أرفع صوتي.
قلت بهدوء:
«خالد طلب مني استلام هذا.»

نظرت إلى العلبة.
ثم إليّ.

تغيّر لون وجهها.

قالت بسرعة:
«هل فتحته؟»

ابتسمت ابتسامة قصيرة بلا حياة:
«لا حاجة.»

صمتت.

ثم أخذت العلبة ببطء، كأنها شيء هش.

قالت أخيرًا بصوت منخفض:
«هو لشخص مميّز.»

تلك الجملة…
كانت القاضية.

لم أسأل.
لم أجادل.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى