الجزء الأول
كنت أعيش علاقة سرّية مع صديقة والدتي الثرية… خمس سنوات
لمدة خمس سنوات كاملة، كنت أعيش حياة مزدوجة.
حياة لا يعرفها أحد، ولا يُفترض أن تُرى، ولا يُسمح لها بأن تخرج إلى الضوء.
كنت على علاقة سرّية مع ليلى الشمري…
أفضل صديقة لوالدتي، امرأة ثرية، أنيقة، تكبرني بخمسة عشر عامًا، وتمتلك حضورًا يفرض نفسه على كل من حولها.
لم يكن الأمر مخططًا له.
لم أستيقظ يومًا وأنا أقول: سأقع في حب صديقة أمي.
لكنه حدث، ببطء، وبصمت، ثم فجأة… أصبح كل حياتي.
اسمي آدم، أبلغ من العمر ستة وعشرين عامًا.
أعيش مع والدتي في منزل هادئ في أحد أحياء المدينة الراقية.
والدي توفي منذ سنوات، ومنذ ذلك الحين أصبحت ليلى جزءًا دائمًا من حياتنا.
كانت تزورنا كثيرًا.
تجلس مع والدتي لساعات، تتحدثان عن العمل، السفر، الذكريات القديمة.
وأنا… كنت هناك، في الخلفية، أراقبها دون أن أدري أن نظرة واحدة ستغيّر كل شيء.
ليلى كانت مختلفة.
لم تكن امرأة عادية.
كانت تعرف كيف تتحدث، كيف تبتسم، كيف تجعلك تشعر أن وجودك مهم، حتى وأنت صامت.
في البداية، كان كل شيء بريئًا.
نقاشات عابرة، ضحكات قصيرة، رسائل بسيطة بحجة العمل أو الاستشارة.
ثم تحوّلت الرسائل إلى أطول.
والنظرات إلى أعمق.
والصمت… إلى توتر لا يُحتمل.
أول مرة التقينا وحدنا، كان ذلك في مقهى بعيد عن منطقتنا.
اختارت المكان بنفسها.
قالت بابتسامة خفيفة:
«هنا لا يعرفنا أحد.»
يومها، أدركت أن الأمر تجاوز الخطّ المسموح.
بعدها، أصبح كل شيء سرًا.
نلتقي في أماكن لا يقصدها معارفنا.
نسافر أحيانًا بحجة العمل.
لا صور.
لا منشورات.
لا أسماء محفوظة حقيقية على الهاتف.
كنت بالنسبة لها…
الرجل الذي تحبه، لكنها لا تستطيع الاعتراف به.
أما أنا، فكنت أعيش على الفتات.
أي رسالة منها كانت كافية لإسكات شكوكي.
أي لمسة كانت تجعلني أنسى أنني مخفي.
مرت السنوات، خمس سنوات كاملة، وأنا أعيش في الظل.
لا أطالب بشيء، لا أضغط، لا أسأل.
أقنعت نفسي أن الحب أحيانًا يحتاج الصبر.
حتى جاءت تلك الليلة.
كنا نجلس على مائدة العشاء، أنا ووالدتي.
البيت هادئ، التلفاز يعمل بصوت منخفض، ورائحة الطعام تملأ المكان.
فجأة قالت والدتي، وكأنها تتحدث عن أمر عادي:
«بالمناسبة، ليلى ستأتي الليلة.»
رفعت رأسي دون تفكير.
قلبي انقبـ . ــض.
ثم أضافت، بابتسامة غامضة:
«ستأتي مع الرجل الذي تواعده منذ سنوات… أخيرًا قررت أن تعرّفنا عليه.»
توقفت يدي في الهواء.
لم أعد أسمع شيئًا بعدها.
وتابعت والدتي وهي تنظر إليّ مباشرة:
«وأنت يا آدم؟ ألا تخفي علاقة سرّية أنت أيضًا؟ أم أنك الوحيد الصادق في هذا البيت؟»
في تلك اللحظة…
شعرت أن الأرض سُحبت من تحتي.
—
الجزء الثاني
حين فُتح الباب… وسقط السر
بقيت جالسًا في مكاني بعد حديث والدتي، أحدّق في الفراغ، وكأن الكلمات التي قالتها ما زالت معلّقة في الهواء ولم تصل إلى أذني بعد.
الرجل الذي تواعده منذ سنوات…
كيف يمكن لجملة واحدة أن تهدم خمس سنوات كاملة؟
حاولت أن أبدو طبيعيًا.
ابتسمت ابتسامة باهتة، وتمتمت بشيء غير مفهوم، ثم نهضت متذرّعًا بأنني سأذهب إلى غرفتي لأبدّل ملابسي.
ما إن أغلقت الباب خلفي حتى أخرجت هاتفي بيدين مرتجفتين.
اسم ليلى يلمع على الشاشة.
اتصلت بها.
رنّ الهاتف طويلًا…
طويلًا جدًا.

