
مش هتأخر..
خرج من القسم و مسك التليفون و ضرب رقم و بعدها حطُه على ودنه و قال بصرامة:
– عايزك تعمِلي تحريات عن بنت أسمها ليلى العلايلي
أنهى مكالمته مع الشخص ده و كلم مطعم كبير في القاهرة و طلب منهم طلبية أكل تكفي عيلة .. مش فرد واحد!!!
• • • •
غمضت عينيها وهي بتشم ريحته اللي في الچاكت و إبتسمت بخجل، بس لما أدركت نفسها قالت بحرج:
– أيه اللي أنتِ بتعمليه دة يا ليلى، أنتِ شكل قعدتك في مستشفى المجانين خلتك مجنونة زيهم!!!!
لفت حواليها بتتفرج على مكتبه الفخم، و الأثاث الراقي اللي فيه، بس لفت إنتباهها صورة بنت في نفس سنها تقريبًا، بملامح بريئة و ضحكة جميلة تسرق القلوب، كشرت و قال بحُزن حقيقي:
– جميلة أوي .. شكلها مراتُه!
عضت على شفايفها و هي حاسة بعَصرة في قلبها، إتنهدت و عينيها إتملت دموع و هي بتفتكر إن مبقاش ليها مأوى و إيه مصيرها!:
– أنا هروح فين دلوقتي!!!، لو.. لو روحت لجدو مش بعيد أعمامي !! أنا مش فاهمة ليه كُل الكُره اللي فقلبهم ليا دة لدرجة أنهم يحطوني في مستشفى المجانين يوم فرحي!!!!
كانت بتكلم نفسها و مخدتش بالها من دخول شخص بصوت مألوف ليها و هو بيقول و فاكر إن آسر موجود:
– أزيك يا آسر آآآ!!!
رفعت وشها للشخص اللي واقف قدامه و عينيها برقت بصدمة!!! اللي واقف قدامها الشخص اللي كان هيكتب عليها قبل م يحصل اللي حصل بدقايق!!! ده اللي كان هيبقى جوزها!! أول ما شافها رجع خطوتين لورا بصدمة و قال و هو مش مستوعب!:
– ليلى!!!!
يتبع♥ الفصل الثاني
– آه يا بنت الـ***، دة أنا هطلع عليكي القديم والجديد كُله!!!
صرَّخ فيها و هو بيقرّب منها بإندفاع رهيب، قامت من على الكرسي و هي بترجع لـ ورا برعب و عينيها إتملت دموع، و فجأة حست بـ قلم بينزل على وشها خلّى شفايفها تجيب أثر، عيطت بحُرقة و كل ده مفرقش معاه .. مسك دراعها و هزّها بعُنف و هو بيقول:
– بقا بتهربي يوم الفرح يا زبالة!!! دة أنا هطلع روحك في إيدي!!!!
إنهارت في العياط و هي بتدور عليه بعينيها بتتمنى دخوله في أي لحظة، و فعلًا زي ما توقعت آسر دخل و هو بيجري على المكتب بعد ما سمع صوت عياطها و بعد ما إسماعيل العسكري قالله اللي حصل، و في لحظة إنقض على أحمد و من غير وعي لكمُه في وشه و جرُه من لبسه و بعده عنها و هو بيهدر بضراوة:
– إيدك اللي إتمدت عليها هقطعهالك يا **** إنتَ إتجننت بتمد إيدك عليها بتاع إيه يا ابن الـ*****!!!!!
صرّخ أحمد و هو بيحاول يفلت منه:
– سيبني يا آسر إنت مش فاهم حاجة أنا لازما!!!!
جسمها كلُه كان بيترعش و شفايفها بتجيب أثر و إيديها حاطاها على وشها بتبُص للفراغ و عينيها مليانة دموع، آسر مسكُه من لبسه و طلعُه برا المكتب و زقُه على الحيطة و ثبته بدراعه و قال بعيون حمرا من شدة الغضب:
– قسمًا باللي خلقني و خلقك لولا إنك صاحبي أنا كنت جيبتك تحت رجلي!!!
و كإنه مسمعوش قال بحدة و غضب رهيب:
– أنت عارف البت اللي جوا دي عملت فيا أيه!!! دي.. دي هربت يوم الفرح، فاهم يعني أيه ييجوا يقولولك أن العروسة مش موجودة!!!!!!
آسر إتصدم كإن ح دلق عليه جردل مايه!! قال و هو حاسس إن لسانه بيتحرك بالعافية:
– عروسة مين؟! إنت .. كنت هتتجوزها؟!!!
هدر أحمد و هو لسه مصدوم و صوابعه بيمررها في شعره:
– أنا مش هسيبيها، يا آسر، ورحمة أبويا مـ هسيبها تتهنى في حياتها!!!
– ده إنت أهطل بقى .. فكّر بس تمس شعرة منها و أنا أندِمك على معرفتي بقية حياتك!! إمشي من قدامي عشان و رحمة أبويا ما طايق وشك .. إمشي يا أحمد!!!
قال بغضب و ضيق من فكرة إنها كانت هتتجوز، و زَق أحمد اللي كان حاسس إنه هيرتكب جنابة فيه، بصلُه أحمد بصدمة و قال:
– أمشي أروح فين؟ أنا مش همشي من هنا غير و هي في إيدي أنا لازم أطلع عليها القديم و الجديد!!!
– في إيد مين يا روح أمك إنت!!!، إمشي يالا بقولك و متختبرش آخر ذرة صبر عندي!!!!
قال بنبرة تهديد حقيقية، إتراجع أحمد و خصوصًا إنه عارف نوبة غضب آسر الخولي، فـ قال بحدة بس بصوت مهزوز:
– ماشي يا آسر أنا ماشي .. بس ورحمة أمي ما هسيبها في حالها!!!
و مشي أحمد و آسر حاسس بـ نار بتغلي في قلبه من أول ما قاله إنها كانت هتبقى مراتُه، دخل المكتب و خبط الباب جامد وراه، مقدرش يتحكم في عصبيته و إتجه ناحية سطح المكتب و خبط عليه بإيده بعصبية غمض عينيه و حاول يهدي نفسه، رفع وشه وبصلها، لاقاها واقفة حاطة إيديها على وشها و خط أثر رفيع نازل من شفايفها، دموع متحجرة في عينيه و وشها شاحب جدًا، قلبُه وجعُه عليها، سحب منديل من علبة المناديل اللي على مكتبه و مدلها المنديل و قال بصوت بارد رغم البركان اللي جواه:
– إمسحي .. الأثر ده!!!!
بصتلُه و بصت للمنديل، خدته بإيد بترتعش و قعدت على الكرسي و جسمها كله بيرتجف بشكل لا إرادي، غمض عينيه و خد نفس عميق و هو بيقول و الحالة اللي هي فيها خلتُه عايز ياخدها في حُضنه:
– إهدي .. مش هيعرف يمس منك شعرَة إهدي!!!
– عايزة أمشي!!
قالت و هي بتقف و بتمشي خطوات و هي سارحانة ماشية ناحبة الباب، إتنفض من على الكُرسي و قال بعصبية:
– إستني عندك!! رايحة فين لوحدك أقعدي!!!
– عايزة .. أمشي!
كررت الجملة تاني و دموعها بتنساب على وشها، مسح على وشُه بعصبية و عينيها بالدموع اللي جواها بتقتلُه قت.ل! فـ قال بصوت أهدى كإنه بيعامل طفلة صغيرة و بيحاول يقنعها:
– طيب هنمشي .. بس أقعدي لحد ما تهدي و بعدين هنمشي!!
– أنا .. أنا تعبت حضرتك معايا، أنا متشكرة .. إتفضل!!
قالت و هي بتشيل الجاكت بتاعه من حوالين كتفها و بتحطه على المكتب، رفعت عينيها التايهة و اللي بتخليه هو شخصيًا يتوه .. و قالت و الألم إتجسد في صوتها:
– أنا عملتلك مشاكل كتير .. أوعدك مش هتشوف وشي تاني!!!
إتخض!! .. إتصدم، لأول مرة يحس بـ نغزة في قلبه، هو ممكن ميشوفش وشها تاني؟! قال بحدة غصب عنه:
– أقعدي يا ليلى!! أنا مبحبش أكرر كلامي مرتين و مبعملهاش أصلًا! الكلمة اللي أقولها تتسمع!! أقعدي لحد مـ نشوف حل!!
بصت للأرض و لاقاها بتعيط!! بتعيط من قلبها، غمض عينيه و هو بيحاول يقاوم رغبة إنه ياخدها في حضنه و يطبطب عليها و يدخلها جوا ضلوعُه، قال بصوت هادي دافي:
– ششش إهدي، مش مستاهل العياط ده كلُه إهدي .. متشيليش هم حاجه أنا هتصرف!!!
الباب خبّط، قال بصوت قوي:
– إدخل يا إسماعيل!
دخل إسماعيل و هو شايل أكياس الأكل، قال آسر و هو بيطلع سيجارة من علبة سجايرُه و بيولعها:
– حُطهم على المكتب .. و إطلع و خُد الباب في إيدك!!!
– تؤمر يا بيه!
طلع إسماعيل و قفل الباب، قعد آسر على الكرسي اللي قُدام كُرسيها، و هو بيشرب السيجارة شاورلها بعينيه اللي زي الصقر على الكرسي اللي قدامه و قال بصوته الرجولي:
– أقعدي يا ليلى!!!
قعدت ليلى و هي باصة لإيديها بتفرك صوابعها بتوتر، بصلها آسر لثواني معدودة وبعدين قام و فتح الأكياس و فتح الأطباق بنفسه و رصهم على الترابيزة الصغيرة اللي قدامها، و قعد تاني على الكرسي بعد مـ أتأكد إن الأكل كله قدامها، و قال بهدوء:
– يلا كُلي!
بصتله بصدمة و قالت بضيق:
– شكرًا .. مش عايزة أكل حاجه، أنا مش جعانة!!!
قال بنفس الثبات:
– عارف إنك مش جعانة، بس الأكل طعمه حلو و أنا جعان ومكلتش حاجه من الصبح، و مبحبش أكُل لوحدي فـ شجعيني و كلي معايا!!!
إبتسمت لثانية على طريقته في إنه يقنعها، و بصت للأكل اللي تقريبًا بقالها يومين عايشة على الميا بس، ساب السيجارة و شمر كمام قميصة و هو بيقول بإبتسامة:
– يلا عشان مش قادر أقاوم!!!
و إبتدى فعلًا ياكل عشان ترضى تاكل، و فعلًا من جوعها إبتدت تاكل، و أول مـ إنغمست في الأكل إتنهد بـ راحة و رجّع ضهره لورا و هو بيستمتع بـ مراقبتها و هي بتاكل، و بعد م حست إنها كلت كتير و هو مكالش حاجه قالت بإحراج:
– أنا .. أنا شكلي كلت كتير!!
قال بسرعة بينفي ده عشان ميحرجهاش!:
– ألف هنا!! إنتِ ملحقتيش تاكلي .. كملي!!
قالت بإبتسامة بريئة:
– لاء الحمدلله شبعت!!
عينيها وقعت على الصورة اللي جنبه و قالت بإبتسامة هادية:
– مراتك .. جميلة!!!
بصلها بإستغراب و قال:
– مراتي!!!
و بص للصورة اللي هي بصالها، فـ إبتسم و قال بهدوء:
– دي أختي!!! الله يرحمها!!!
قلبها وقع من الخطأ اللي إرتكبتُه و قالت بأسف حقيقي:
– أختك!! أنا .. أنا أسفة!!! الله يرحمها يارب!!!
– يارب!
قال بثبات، بصت لصوابعها ورجعت الدموع لعينينها و قالت:
– أنا إيه اللي خرجني من هناك؟ ياريتني ما خرجت .. هروح فين دلوقتي!!
– تتجوزيني؟!!
الفصل الثالث
– تتجوزيني؟!!
قالها و هو حاطط رِجل على رِجل، و ماسك في إيدُه السجارة و كلُه لهفة إنها توافق على الرغم من مظهرُه الثابت، رفَعت وشها و عينيها بتتسع بصدمة!، و قالت و هي مش مستوعبة:
– قولت إيه؟!
إبتسم بسُخرية و قال بثبات:
– لاء إنسي مش هعيدها!! إنتِ سمعتيني كويس!
– ليه؟!!!
قالت و الدموع إبتدت تتكون في عينيها، فـ قال و هو بينفث دُخان سيجارتُه:
– الناس بيتجوزوا ليه؟!!
– إنتَ عايز إيه؟!!!
قالتها بضياع و تشتُت رهيب، فـ قال بهدوء:
– عايزك!
خبطت المكتب بإيديها اليمين و وقفت و هي بتقول بحدة:
– إنت فاكر إيه؟! فاكر عشان ظروفي و إني ماليش أهل هتستغلني؟!!!
حاول يمسك أعصابُه و وقف قدامها و قال ببرود:
– هو أنا بقولك تعالي نمشي مع بعض في غير المسار؟!! بقولك هتجوزك!!!
شهقت بصدمة من جرأتُه، و قالت و هي بتبُص في الأرض:
– أنا عايزه أمشي!!
قال بإبتسامة و أسلوب مُستفز:
– مستعجلة أوي نروح بيتنا؟ إستني لما نكتب الأول!!
بصتلُه بصدمة و قالت بحدة:
– بيت مين يا جدع إنت!!!
قال بصوتُه الرجولي العميق و هو بيقرب منها:
– إسمي آسر .. آسر الخولي يا حرَم آسر الخولي مُستقبلًا إن شاء الله!!!
مقدرتش تتحمل أسلوبه المستففز و مشيت ناحية الباب و هي خلاص على وشَك العياط!، مسك دراعها و قال بجدية:
– إياكِ تطلعي برا لوحدك، إهدي لحد مـ أجيب مفاتيح العربية ونمشي مع بعض!!!
صرّخت فيه بإنهيار و هي بتشيل إيده عنها:
– متحُطش إيدك عليا إيه اللي بتعملُه ده!!! و ملكش دعوه بيا لو سمحت!!!
سابته و فتحت الباب و طلعت، مشيت شوية في الممر اللي كان مليان أشخاص و أشكالهم تخُض!! وقفت للحظات بخوف و هي شايفة مناظرهم الصعبة، خصوصًا واحد كان وشُه كلُه علامات لـ أثر حاد إتغرز فيه! الرُعب ملَى قلبها و شلّها عن الحركة، فجأة لقت إيد قوية بتمسك إيديها بقوة، إتنفضت برعب أكبر لحد مـ سمعت صوتُه العميق:
– ششش إهدي!! تعالي!!!!
شدّها وراه و مشيوا و هي إستخبت في عَرض ضهرُه من المناظر اللي شايفاها، لحد ما خرجوا من القِسم، و أول ما خرجوا سابت إيدُه بعنف، و خدت خطوات واسعة بعيد عنه، بس هو كان أسرع منها شدّها من إيديها بقوة فـ إتخبطت في صدرُه العريض، شهقت مصدومة و هو قال بعصبية:
– بلاش شغل عيال مش هتجَرّيني وراكِ يعني!!! أقفي و إهدي شوية!!!!
قالت بتوتر و هي بتبعد عنُه:
– مش عايزاك تجري ورايا أنا عايزة أمشي من هنا!!
قال بضيق:
– تقدري تقوليلي هتمشي تروحي فين؟
معرفتش ترُد عليه، بصِت في الأرض و عينيها بتلمع بالدموع، و قالت بخفوت حزين:
– أي حتة .. هقعُد في الشارع ملكش دعوه بيا!!!
أخد نفس عميق و هو بيحاول يسيطر على نفسه و ميضُمهاش، فـ قال برفق:
– طيب ليه رافضاني؟
قالت بحُزن و صوت مليان بُكى:
– عشان إنت مش هترحمني!! هتذلني بـ كُل حاجه تعرفها عني و في أول مشكلة بينا هتقولي إنك جايبني من مستشفى المجانين و إن مكانش ليا أهل .. و إن لولا إنك إتجوزتني كان زماني في الشارع!!! مش ده اللي هتعملُه؟!!
بصلها و هو مصدوم، و قلبه وجعه عليها، قال و هو بيحاول ينفي كل ده عن راسها:
– إنتِ واعية للي بتقوليه؟ أنا لو هعمل فيكِ ده كله هتجوزك و أشيّلك إسمي ليه من الأول؟!!
قالت بكسرة:
– تلاقيك قولت في بالك أهي بنت غلبانة أتجوزها و أكسب فيها ثواب، ولا بنت جميلة مالهاش حد أتجوزها يومين و بعدين أرميها!!!
قال بهدوء:
– أنا مش هتجوزك عشان أكسب فيكِ ثواب ولا عشان صعبتي عليا! أنا هتجوزك عشان عايزك .. عايزك و عقلك البريء ده مش هيتخيل مدَى إفتناني بيكِ!!!
بصتلُه بإستغراب وقالت بعدم فهم!:
– إفتنان!! يعني إيه!!!
قال بصوتُه الرجولي .. العميق:
– يعني عايزك يا ليلى! و الرغبة دي مش هتتطفي غير و إنتِ في بيتي!!!
قالت مصدومة:
– يعني إنت هتتجوزني رغبة بس؟!!
قال بـ هدوء:
– بالظبط! خليكِ واقعية، إنتِ مكملتيش معايا أربعة و عشرين ساعة فـ مش منطقي أكون حبيتك و أنا أصلًا حتة الحُب دي مش عندي! فـ أنا عايز أتجوزك عشان معملش حاجه غلط معاكِ و أنا مرضاش ده لنفسي و لا أرضاه عليكِ!!


