
أنتبهت لرنين هاتفها فأجابت بغضب: توك لما أفتكرت ترد عليا يا بيه.
أتاها رد عماد الحانق: عايزة أيه يانورا، نزله زن عليا كده ليه.
ردت بسخرية: لا أبدا، كنت عايزة أبلغك أن شعيب و لتين أتجوزوا، ألف مبروك ياباشا.
عماد بذهول: نعم!!!!
نورا بغضب: زي ما سمعت يابيه، جدك تعب ونقلناه للمستشفى، وهناك أصر أنهم يتجوزوا، وحصل كتبوا الكتاب، ومقدرتش أعمل حاجة، ولأنك غبي مردتش عليا راحت فرصة أننا نبوظ الجوازة من قبل ماتحصل.
هدر عماد صارخا: ياولاد ال، وديني لأأذيهم هما الأتنين.
هتفت نورا بقسوة: أخرس ياغبي، الحمقة الكدابة بتاعتك دي مش هتاكل معايا، أنا لازم أقابلك فورا، وأوعدك طلاقهم هيتم أسرع مما تتخيل.
في المساء
أصر الجد على عودته للمنزل، ولم يتقبل بقائه في المستشفى، ورغم أعتراض الجميع إلا أنهم لم يستطيعوا منعه.
بمرور الوقت وصلت عائلة مهران إلى البرج الخاص بهم، وبعد أن أطمئنوا على الجد أنسحبوا جميعا، ولم يبقى مع الجد سوى زوجتة صباح وشعيب وزوجته لتين!!
مهران بتعب: يلا يا شعيب، خد مراتك وأطلعوا شقتك، أكيد قلقان على بناتك.
أردف شعيب بثبات وصوت صارم: لتين مش هتدخل شقة زهرة ياجدي، والأول لازم أفهم بناتي على وضع لتين الجديد.
مهران بأستنكار: أفهم أيه من كلامك؟ مراتك هتسبها تبات فين ياشعيب؟
تدخلت لتين تقول بهدوء: مفيش مشكلة ياجدي، أنا هبات في شقة بابا، وأكيد حضرتك عارف أن جوازي أنا و شعيب مش طبيعي و.
صرخ الجد بأنفعال: الكلام الماسخ ده مش عايز اسمعه، وانت يابيه خد مراتك وأطلع شقتك، بلا وجع دماغ، جبتولي المرض.
لهث الجد بتعب، فأبتلع شعيب غضبه بصمت وأشار ل لتين كي تتبعه.
بعد أنسحاب شعيب و لتين أنفجرت صباح ضاحكة، لينظر لها الجد بغضب، فهتفت بمرح: لا يامهران، صدقتك!! ياراجل دا أحنا دفنينوا سوا.
مهران بذهول: بس أيه رأيك؟ ولا أجدعها ممثل فيك يامصر.
صباح: بالك لو مكنتش متفق معايا على الخطة دي من قبل عمله عماد السوده، كنت صدقتك وقلبي وقف وراك، دماغك دي ألماظ ياحج ألماظ.
مهران: دي كانت الطريقة الوحيدة اللي أخلي شعيب يوافق بيها على جوازة من لتين، أنا عارف لو كانت السما أطربقت على الأرض مكنش هيوافق، وجيه عماد بغباءه سهل عليا موافقة لتين، ومن حسن حظي أن الواد مازن دكتور وساعدني أننا نقنع الدكتور و وافق يقول أن جالي جلطة.
وأكمل بحزن: كانت غلطة كبيرة لما وافقت أن لتين تتجوز من عماد وهي بنت 19سنة، وأنهم يعيشوا بعيد عن عنيا، كان لازم أمنعها، يمكن مكنتش أتبهدلت البهدله دي كلها.
صباح: المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين ياحج، والنصيب غلاب، كله بأمر الله، وكان مكتوبلها تعيش اللي عاشته.
تنهد قائلا: ونعمة بالله.
صباح بحزن: بس أنا خائفة على شعيب، جينا عليه أوي يامهران، وهو فيه اللي مكفيه من ناحية موت ضي عيوني زهرة هي واللي في باطنها، ومن ناحيه بناته، وغير الشغل اللي فوق كتافه، أحنا غصبناه غصب كده عشان يتجوزها، ولولا حبه ليك كان عمره ما عملها.
همس مهران بخفوت: ومين عارف، مش يمكن ده المقدر والمكتوب!!!
دلف شعيب إلى شقته وخلفه لتين بقلب ينبض بجنون.
شعيب بهدوء: هدخل أطمن على البنات، ممكن تستريحي في أي مكان على ما أرجعلك.
أومأت موافقة، فأسرع شعيب يبحث عن بناته بلهفه، فلم يراهم منذ الصباح، أبتسم بحنان يتدفق داخل أوردته كلما رآهم، كانوا نائمين يحتضنان بعضهم البعض، أقترب يدثرهم بالغطاء جيدا قائلا بهمس: كويس أنكم نايمين، معنديش طاقة أوجهكم بيها.
أبتسم بسخرية يتمتم: حاسس وكأني طفل صغير غلطت غلطة كبيرة ومنتظر العقاب من أهلي.
تنهد بعمق قائلا: ربنا يلهمني الصبر، عشان هو قرب ينفذ من عندي، ويا خوفي لو نفذ!! هيبقى طوفان وهيغرق الكل!!
أنسحب من غرفة البنات يخرج منها ليقابل لتين التي تجلس في الصالون مطرقة الرأس.
أقترب يجلس على المقعد المجاور لها قائلا بصرامة: في كام نقطة عايز أوضحهملك وكام نقطة لازم نتفق عليها، أنت أكيد فهمتي أني مطلبتش أيدك زي ما جدي قال، أنت بالنسبالي أخت زهرة وبنت عمتي وبس، غير كده لا، والأكيد أن عمري ما هتخلى عنك وأسيبك لوحدك، بس جدي شاف أن بجوازنا هعرف أحميكي بشكل أفضل.
ثم تابع بتأكيد: جوازنا هيفضل على الورق وبس ولفترة معينة، وفي الوقت اللي تشوفيه مناسب ليك هننفصل ولا كأننا أرتبطنا من الأساس، وأن كان على اللي حصل زمان ف أنسيه زي ما أنا نسيته، وأكمل بغضب: أما عماد فمش عايزك تخافي منه أو تعمليلوا أعتبار من الأساس، أنا هعرف أتصرف معاه بالطريقة اللي تليق بيه، في حاجة تانية حابه تضفيها؟
أومأت موافقه بأختناق دون أن تصدر صوت، تحاول ألا تنفجر باكية.
فأنتفض شعيب من جلسته وهو يقول بغضب: ممكن أعرف أنت مبترديش ليه؟ أعتقد أن ليك لسان وممكن تردي عليا بيه، ولا هنقضيها في نظام الخرس دا؟ كتير أن كنت مجبورة قراط، فأنا مجبور 24قراط.
تكورت لتين في جلستها برعب، تنساب دموعها على وجنتيها بأنهيار.
شعر شعيب بتوقف نبضات قلبه وهو يراها بهذا الشكل!!! كيف وصلت مشاغبة العائلة إلى تلك الفتاه التي يراها الأن!!!
تمتم بأعتذار: لتين، أنا أسف، مش قصدي أتعصب عليك، اليوم كان طويل ومجهد وأعصابي فلتت، أعذريني.
أجابت بتحشرج: أنا اللي أسفه أن حطيتك في موقف زي ده، بس صدقني غصب عني.
أومأ متفهما ثم توجه إلى باب الشقة ينوي الخروج.
فقالت لتين ب أستغراب: أنت رايح فين؟
أجاب دون أن يستدير لها: رايح أشوف زهرة، وحشتني!!
ثم أندفع خارج الشقة بخطوات واسعة شبه راكضة وكأن شياطين تلاحقة، أما لتين فبسطت جسدها فوق الأريكة التي تجلس عليها تفكر بما يقصد شعيب حين قال أن تنسى ماحدث بالماضي!! ثم راحت في ثبات عميق تهرب من واقعها الآليم.
شوفتي بنتك وعميلها السودة لتاني مره بتتجوز من غير ما ترجعلي ولا كأن عندها أب، وكل دا بسسب أبوك هو اللي مفرعن بنت الكل ب دي عليا.
هدر حسان بتلك الكلمات وهو في نوبه غضب حادة.
فوزية بهدوء: ملهوش داعي اللي بتعمله ده يا حسان، وأبويا اللي مش عاجبك ستر البت بعد ما الكلب عماد رماها، وأكملت بقهر: أنت يا راجل ما شوفتش بنتك كانت عاملة أزاي، وأبن ال عماد عامل فيها أيه، بنتك كانت هتموت نفسها قصادنا كلنا، ولولا شعيب الله يباركله في بناته كانت راحت مننا.
هدر حسان صارخا: تغور في 60داهية من هنا ورايح، مش عايز البت دي تعتب باب شقتي ولا عايز أسمع حتى أسمها، معنديش بنت أسمها لتين، بناتي ماتوا الأتنين ماتوا خلاص.
بكت فوزية بحسرة على حالها، ألا يكفي ما تعانيه بسبب فراق زهرة، ويعلم الله ما أصعب فراقها، أتتخلى عن لتين؟ والله لن تفعل، ستكون بجوارها دائما وأبدا حتى لو أنفصلت عن حسان!!!
سالم بهدوء: ممكن أعرف أنت معترضة على أيه يا حنان؟
طالعته حنان بذهول ثم هتفت بجنون: سالم، متجننيش! أبننا أتجوز لتين، عارف يعني أيه أتجوز لتين؟
سالم بنفس الهدوء الذي يثير جنونها: طبعا فاهم، أتجوزها على سنة الله ورسوله زي ما أنا أتجوزتك ياحبيبتي.
ضحكت تقى بخفوت وهي ترى أحمرار وجهه والدتها من الغضب.
حنان بغيظ: تقى!!!! والله العظيم لو ما دخلتي أوضتك حالا ل هطلع اللي فيا على جتتك.
أرتفعت ضحكات تقى تبعها سالم، فخلعت حنان خفها وبمهارة الأم المصرية قذفته بوجهه تقى التي تأوهت بوجع.
تقى بألم: نشلت يا نصه!!!
هدرت الأخرى بصراخ: على أوضتك يا تقى.
هرولت تقى إلى غرفتها ثم أمسكت هاتفها تراسل شخص ما!!!
أما سالم فأقترب من زوجته يضمها داخل صدره قائلا بتفهم: عارف أنت خائفة من أيه، وعارف أنت ليه معترضة، بس قدر الله وما شاء فعل، ومفيش حاجة نعملها إلا أننا ندعلهم ربنا يولف قلوبهم على بعض، مش عايزك تقسي على لتين ياحنان، أنت شوفتي بعينك هي واصلة لحاله نفسية عامله أزاي.
حنان بحزن: شعيب مش هيستحمل يا سالم.
سالم بتأكيد: أبن راجل وهيستحمل، بس أنت قولي يارب.
هتفت بتضرع: يارب.
في المدافن
وقف شعيب بجوار مدفن زهرة شاعرا بغصة تحرق قلبه، يتنفس بعمق يحاول ألا يخر باكيا، يشعر بالذنب!! بعدم وفاءه لها!! وكأنه خانها!!
تمتم شعيب بصوت معذب: وحشتيني يازهرة، وحشتيني أكتر مما تتخيلي!! وجودك في حياتي كان منعني من ذكريات نستها بوجودك، بس مع غيابك غرقت في الذكريات دي، بس مش بأرادتي!! والله العظيم مش بأرادتي، وطلعت طول العمر اللي فات بتناسى مش ناسي!!
صمت يبتلع غصة مسننه ثم أردف بوجع لم يمحيه الزمن: منستش حبها! لما شوفتها وهي هترمي نفسها من الشباك قلب أتخلع من جوه صدري، منستش لتين يا زهرة، وطلعت طول العمر اللي فات بخدع نفسي!
أنا أسف يازهرة، أسف عشان أتجوزتها، بس يشهد ربنا أني ما سعيت عشان أرتبط بيها، يشهد ربنا أن كنت عايز أعيش لبناتنا وبس، والله العظيم يازهرة كنت هعيش لهم وبس.
صمت يتنهد بصوت عالي متحشرج ثم تابع بخزى: أسف عشان في جزء صغير وبعيد جوة قلبي فرحان أن أسمها أرتبط بأسمي، أنا أسف، أسف يا أعظم زوجة وأحن أم، أسف.
أنسحب يعود إلى سيارته، ولكنه أنتبه لوقوف سيارة ما يقف أمامها أربع أشخاص ضخام البنيان يرتسم بوضوح على وجوههم الشر والأجرام.
فتجاهلهم وأكمل طريقه، ولكن وقف أحدهم قائلا بصوت غليظ خشن: أنت شعيب سالم مهران؟
أومأ شعيب بالأيجاب، فأقترب منه هذا الشخص يهتف بصوت جهوري يخدش هدوء المكان: معانا أمانه من واحد حبيبك، ولازم نوصلهالك، و بيقولك مبروك عليك الجواز ياعريس.
ثم أندفع هذا الشخص بشكل مفاجئ يرفع قبضته تجاه شعيب الذي أنحنى بمهارة جانبا مبتعدا عن قبضة هذا الشخص.
صاح شعيب بنبره تحذيرية: اللي خايف على نفسه يمشي، لأن مش هرحم حد فيكم.
أبتسموا بسخرية يطالعونه ب أستهانه.
فتمتم شعيب: أجرام، هترجعوني للشقاوة لييييه!!
ثم هجم عليهم يلقي ويتلقي اللكمات وركلات، كان شعيب في حالة شديدة من الغضب، غاضب من نفسه ومن الجميع، وقد أتته الفرصة لينفس عن هذا الغضب.
دارت بينه وبينهم معركة طاحنه، فلم يكن شعيب ضعيف كما أعتقدوا، ولكن مهما كنت قويا ف الكثره تفوز دائما!!
أسرع الأول والثاني ب تطويقه من الجانبين، بينما الثالث أندفع يلكمه عده لكمات عنيفه في معدته، فزمجر شعيب بصوت عالي متألما، ولكنه تحامل على نفسه، ثم رفع قدميه في الهواء متحاملا على الشخصين المطوقين له، يدفعهم بعنف في صدر الرجل الثالث فسقط متألما.




