قصص وروايات

جوز بنتى شد شعرها

لكن لأنها اكتشفت إن ناس غريبة كانت شايفة وجعها… أكتر من أقرب الناس ليها.

كريم فقد أعصابه.
خبط بإيده على الترابيزة.
كله كدب.

في اللحظة دي…
مدير المطعم شغّل الشاشة الكبيرة الموجودة في القاعة.

ظهر تسجيل اللي حصل من خمس دقائق.
صورة واضحة.
وصوت أوضح.

كريم وهو بيمسك شعر ندى
بكل عنف.
وأم كريم وهي بتقول:
الست ما ينفعش غير تتربى كده.

القاعة كلها سمعت.

ثوانٍ…
وبعدين بدأ الهمس.
ناس بتبص باستنكار.
وناس طلعت موبايلها تصور.

كريم جري يحاول يقفل الشاشة.
لكن الأمن وقفه.

قال بغضب:
هرفع عليكم قضية.

قلت بابتسامة هادئة:
وأنا كمان.

ثم أخرجت ورقة أخيرة.
كانت طلب انفصال.
وطلب نفقة.
وطلب استرداد الأموال.
وطلب إلغاء التوكيل.
وطلبات بمنعه من التصرف في أي أموال تخص ندى لحين الفصل في النزاع.

بص للورق…
وبصلي.
وقال لأول مرة بصوت واطي:
حضرتك مخططة لكل ده؟

قلت:
من اليوم اللي بنتي اتصلت بيا الساعة تلاتة الفجر وهي بتستخبى في الحمام عشان ماتسمعهاش وأنت بتضايقها.

ندى بصتلي بدهشة.
إنتِ كنتِ عارفة؟

ابتسمت.
كنت مستنية اللحظة اللي تبقي فيها مستعدة تنقذي نفسك… لأن القرار لازم يطلع منك.

مسكت إيد بنتي.
وقلت:
يلا.
هنمشي.

كريم جري ناحيتها.
ندى… استني.

لأول مرة…
هي اللي رجعت خطوة لورا.
وقالت بصوت ثابت:
أوعى تلمسني.

الكلمة كانت بسيطة.
لكنها بالنسبة لها كانت بداية حياة جديدة.

خرجنا من المطعم.
والهواء البارد لمس وشها.

فضلت ساكتة شوية.
وبعدين انفجرت في العياط.

حضنتها.
وقلت:
انتهى.

قالت وهي بتبكي:
أنا كنت فاكرة إني لو استحملت… هيحبني.

قلت:
اللي بيحب… عمره ما يهين.

بعد أسبوعين…
بدأت الإجراءات.

وبعد شهور…
صدرت قرارات أعادت لندى جزءًا كبيرًا من حقوقها المالية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأن وقائع التعامل بقسوة والتصرف غير السليم في الأموال وفق ما يثبته القضاء والمعلومات.

أما
أم كريم…
فما بقتش ترفع صور الذهب على مواقع التواصل.
لأن كل الناس بقت عارفة مين اللي دفع تمنه.

ندى رجعت لشغلها.
ورجعت تضحك.
واشترت شقة صغيرة من تعبها.

وفي أول يوم دخلناها…
وقفت قدام الشباك وقالت:
أول مرة أحس إن عندي بيت… من غير خوف.

ابتسمت وأنا ببص للشمس وهي داخلة من البلكونة.

وافتكرت جملة كنت بقولها لكل أم كانت تدخل المحكمة وهي مكسورة:
العدالة ممكن تتأخر… لكنها لما توصل، بتخلي المظلوم يرفع راسه من جديد.

وأدركت يومها…
أن أعظم انتصار لم يكن القرارات ولا الأموال…
كان تلك اللحظة التي مشت فيها ابنتي بجواري، مرفوعة الرأس، تعرف قيمتها، وتؤمن أنها لن تسمح لأحد بعد اليوم أن يحول الحب إلى وسيلة للإهانة أو الخوف.

تمت.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى