قصص وروايات

روح الفهد ل ايه رمضان

قربت روح من فهد وقررت هي تقطع الصمت وقالتله:
— روح: فيه حاجة يا فهد بيه؟

يرد فهد بدهشة وصدمة وهو ما زال يحاول استيعاب ما يرى:
— فهد: انتي مين!

روح بدهشة من سؤاله قالتله:
— روح ببراءة: أنا روح، مرات سعادتك يا فهد بيه سلامه، حضرتك هو حضرتك تعبان؟

يتنحنح فهد بحرج من سؤاله الغبي وقاله:
— آه طبعاً ما أنا عارف إن انتي بتكوني مراتي، أنا قصدي انتي مبترديش عليا ليه؟ ليه كل ما أسألك أو اكلمك تهزيلي راسك؟ مع إن أنا شايف ما شاء الله إن انتي عندك لسان ترد بيه، أظن إن دي مش قلة ذوق.

روح بعصبية:
— بس أنا عندي ذوق، بس حضرتك أنا كنت بجاوبك وبهز رأسي عادي لأن ده طبعي.

فهد وهو ما زال على صدمته من جمالها وقاله:
— بس أنا بحب اللي يكلمني يرد عليا مش يهزلي راسوا، فاهمة. ثم انتي ازاي تعلى صوتك عليا؟

وكان لسه هيقرب عليه، روح افتكرته هيضربها وانكمشت على نفسها وقعدت على الأرض وبتعيط جامد وبصت وقالتله:
— روح بدموع: أنا أسفة، أنا معرفش ازاي رفعت صوتي عليك، بس أنا جسمي وجعني.

فهد اتفاجأ واتصدم من اللي هي قالته، ونزل لمستواه وقال بحنية وبرقة:
— اهدي اهدي، تعالي.

روح بدموع مزقت قلب فهد:
— روح ببراءة: لأ عشان أنا عليت صوتي، بس والله ما كان قصدي.

فهد راح ناحيته ومسكه من اكتافه برقة وقومها وقاعد جنبه وبكل حنية وبكل رقة سألها:
— فهد برقة وبتوهان: ممكن أعرف القمر بيعيط ليه؟ هو بذمتك في قمر بيعيط؟

روح ببراءة دوبت قلب فهد وبصتله وقالتله باستغراب، وهي بتمسح دموعها مثل الأطفال، ولم لا فهي بالأصل طفلة بريئة في جسد مراه فاتنة:
— روح باستغراب: بس القمر في السما مش بيعيط، أنا بشوفه على طول بينور بس مبشوفش بيعيط خالص.

فهد بصله شويه بدهشة وذهول من براءتها، ومرة واحدة انفجر في الضحك وعينيه دمعت من كتر الضحك، لدرجة أن كل اللي في القصر سمعوها واستغربوا أن ده فهد الشناوي اللي بيضحك.

فهد كأنه نسي إنه متجوز غصباً عنه، وكأنه نسي كل حاجة وضحك من كل قلبه بعد سنين طويلة بسبب هي الصغيرة كما سماها هو.

فهد بص لروح وحاول يوقف ضحكته بصعوبة وقاله:
— بس أنا مش قصدي القمر اللي في السما، أنا قصدي القمر اللي قاعده هنا جنبي، انتي القمر يا روح.

روح خجلت من الكلام اللي لأول مرة تسمعه في حياتها ونزلت وجهها للأرض من كتر خجلها التي زادها جمالاً على جمالها.

فهد كأنه ناسي الدنيا وما فيها ورفع وجهها باصباعه وسألها برقة:
— جعانة؟

روح كانت جعانة لأنها مكنتش أكلت حاجة بقالها يومين، مأكلتش بس مرات أبوه الظالمة، بس مع ذلك اتحرجت وقالتله:
— روح: لا مش جعانة.

فهد بهزار:
— لو انتي صحيح مش جعانة، معناه ايه الأصوات اللي أنا قاعد اسمعها من بطنك دي؟

روح باحراج وخجل قالتله:
— بس أنا…

فهد قاله:
— بس أنا جعان أوي ومبحبش آكل لوحدي، ممكن تأكلي معايا لو سمحتي؟

روح الجوع غلبها وقالتله:
— ماشي.

فهد كان لسه بيقوم روح ويمسكه وحاطط إيده على ضهره، فإذا حط إيديه على جسمه الذي يؤلمه بشدة وتأوه بصوت عالي أفزع فهد:
— روح: اااااااه.

فهد بفزع:
— مالك يا روح؟ مالك؟

ولسه بيشوف ايه اللي وجعها، وانصعق أما شاف الألم الواضح من على إيديها ونازل على ضهرها.

فهد بكل غضب وصدمة وبيجز على أسنانه وقاله:
— مين اللي عامل فيكي كده؟

روح بكل وجع قالتله:
— روح بتلعثم: أصل أصل أنا… أنا وقعت، ف علشان كده.

فهد كتم عصبيته وغضبه ومردش إنه يضغط عليها، وأقسم بداخله إنه لازم يعرف كل حاجة عن صغيرته.

فهد بكل حب وحنية:
— يلا نأكل.

فهد قعد روح وقعد جنبها وكشف عن الصينية اللي عليها ما أطيب وما ألذ.

روح باستغراب من الأكل اللي أول مرة تشوفه في حياتها، مش زي العيش والجبنة اللي اتعودت عليهم هو وأخوه من ١٨ سنة وهم بياكلوه في ٣ وجبات، ومكانش بيشبعهم كمان.

فهد قدام لروح حتة من الفرخة وقاله:
— اتفضلي يلا كلي.

روح مسكت الفرخة ومستغرباها أوي وسألت فهد:
— روح باستغراب: هي ايه دي؟

فهد بدهشة واستغراب من سؤاله:
— دي فراخ، ايه مبتحبيهاش؟

روح:
— مش عارفة، أصل أنا عمري ما شافته ولا عمري دوقته.

فهد باستغراب شديد:
— أفندم؟ ازاي يعني عمرك ما شوفتيه ولا عمرك دوقتيه؟ انتي طبيعية يا بنتي ولا من كوكب آخر؟

روح:
— أصل أنا معرفش حاجة غير العيش والجبنة، أنا معرفش ايه اللي محطوط على الصينية ده كله.

فهد بدهشة أكبر وقال لنفسه: ايه البنت الغريبة أوي دي؟ معقول تكون بتكدب عليا؟ بس هتكدب في الأكل ليه؟ مش فاهم. معقول عمره ما شافت الفراخ؟ معقول عمرها ما شافت الأكل اللي على الصينية ده؟ بس ازاي؟ اللي أنا أعرفه إن هم مش فقراء لدرجادي، يعني البنت دي وراها سر وأنا لازم أعرفه.

فاق فهد على صوت روح وهي بتشاور على كفته وبرجر وبتسأله:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى