
رامي واقف بعيد وكالعادة جنبه محبوبته سوسن.
سوسن بهمس لرامي:
— شوف يا رامي، شوف فهد بيه ماسك إيد روح ومش راضي يسيبها. إزاي؟ مش أنا قولتلك روح هتقعد هنا معززة مكرمة؟
رامي بحب بيبص لأخته وقال:
— فعلاً معاكي حق يا سوسن، فهد بيه مش راضي يسيب إيد روح. أنا كده بدأت أطمن على أختي.
وبعدها دعا بداخله أن فهد يسعد أخته ويعوضها على الأيام الصعبة، ويصبرها هو كمان على التعب، وإنه ربنا يجعل سوسن من نصيبه.
يارا قربت على فهد وقالتله في ودانه:
— يارا: مبروك يا حبيبي، ألف مبروك.
فهد بص ليارا بصت عتاب، وكأنه نسا اللي هو ماسك إيديه وقاله:
— فهد بوجع: مبسوطة يا يارا؟ مبسوطة بفرح جوزك؟ ايه رايك؟
يارا بلا مبالاة:
— فهد، خلاص حبيبي، انهارده الليلة ليلتك انت وعروستك، وأنا متأكدة إن انت هترفع راسنا ولا ايه؟
يارا بسخرية بصت لروح وبتتكلم بطريقة جرحية، وده وجع روح أوي بالنسبة للألم اللي في جسمها، وقالتله:
— ألف مبروك يا عروسه، يلا شدي حيالك، وهتلاقينا الواد علشان تخلصي مهمتك بسرعة.
روح اتوجعت أوي وحست إن كرامتها بقت في الأرض وإن هم اشتروها بس علشان تخلف.
فهد مقدرش يتحمل إن البنت البريئة دي تتهان أكتر من كده، وحس بيها وهي بتتألم فمتحملش، ومعرفش السبب ايه.
فهد شاور لحازم، وحازم راحلها:
— حازم: فيه حاجة يا فهد؟
فهد:
— آه فيه، ممكن تفضوا المسخرة دي علشان عايز أطلع أرتاح.
حازم بعد ما شاف غضب فهد اللي مستحيل حد يستهوين بيه قاله:
— اديني ١٠ دقايق وخليكوا تطلعوا حالاً.
حازم فعلاً بعد شوية جاه لفهد وقاله:
— فهد، امسك إيد عروستك ويلا اطلعوا.
فهد مسك إيد روح وطلعوا على السلم، لكن قبل ما يطلع اتلاقى إيد ماسكها، بيبص وراه يشوف مين اللي ماسكها، اتلاقى شاب جميل ودمعه في عينيه على وشك نزولها. ففهد باصله باهتمام ومستنيه يكلم.
رامي بدموع نزلت من عينيه غصباً عنه قال لفهد:
— رامي بدموع: ممكن لو سمحت تاخد بالك من أختي؟ صدقيني هي طيبة أوي وهتسمع كلامك والله في كل كلمة هتقوله، بس والنبي متأذيهاش.
فهد بتأثر من دموع هذا الفتى، قاله:
— صدقني اختك في عنيه، ومش هسمح لأي حد إنه يأذيها.
رامي بامتنان:
— شكراً لحضرتك، شكراً بجد.
رامي قرب على أخته وهمس في ودنها:
— رامي: حبيبتي اسمعي كلام جوزك، هو طيب، هو أحسن من مرات أبوكي صدقيني، اسمعي الكلام هنا ومحدش هياذيكي. أنا ماشي يا روح، وانتي يا حبيبتي خدي بالك من نفسك.
روح مسكت في أخوها لأنها كانت خايفة، بس أخوها طمنها وسابه، وهم الاتنين بيعيطوا جامد، وفهد معرفش ليه حس بوجعهم هم الاتنين. مشي رامي بعد ما وداعوا بعض، وفهد أخد روح.
ودخلوا أوضتهم، ويارا وأسيل كانت معاهم.
فهد كان مستغرب الوضع اللي هو فيه، مستغرب كلمة عريس، مستغرب إنه ماسك إيد واحدة تانية، كان مستغرب كل حاجة بتحصل معاها.
أسيل قالتله:
— ألف مبروك يا حبيبي، عروستك ما شاء الله جميلة أوي أوي يا أبيه.
فهد مكانش سامع أسيل بتقول ايه، كانت عينيه متعلقه باللي واقفة وراه ومبتسمة ولا كأن جوزها هيبات مع واحدة تانيه غيرها.
يارا قربت على فهد وباسته في خده وقالتله:
— يارا: بالتوفيق يا حبيبي.
فهد بهدوء راح قفل الباب وراهم ودخل عند روح اللي قاعدة والقلق والخوف هيموتوها.
فهد لاحظ رعشة إيديها فحب يطمنها وقال:
— متقلقيش وخدي راحتك، متخافيش مني يا… إلا صحيح هو انتي اسمك ايه؟
روح:
— روح.
قالتها بصوتها العذب، فهد إن هو يشوفها بعد ما سمع صوتها الجميل الرقيق. وفهد بعدها قاله اسمه باستمتاع داخله:
— طيب يا روح، اقعدي.
روح بهدوء قعدت على السرير، وفهد راح قعد جنب روح وسألها بهدوء:
— انتي كويسة؟
روح هزت راسها بمعنى أيوه.
فهد:
— طب يا روح، انتي مغصوبة إنك اتجوزتيني؟ قصدي يعني حد غصبك عليا؟
روح هزت راسها يمين وشمال بمعنى لا.
فهد اتعصب وقال:
— هو احنا هنقضيها نظام خرس كده كتير؟ ومالك مكلفة نفسك ليه كده؟ وشد الشال الأبيض من عليها بقوة، وكانت الصدمة من نصيبه.
الفصل الرابع
وصلنا في الفصل اللي فات أن فهد اتعصب من إن روح مكانتش بتتكلم معاه وبتهز راسها فقط، اتعصب منها مرة واحدة وقام انتفض من جلسته ليقول لها بغضب:
— فهد: اتكلمي وردي عليا، واقلعي الطرحة اللي متكتفة بيها دي.
ثم يقوم بنزع الطرحة عن رأسها لتقع على الأرض، لينساب شعرها البني الكثيف كشلال من الذهب حول وجهها وظهرها في تموجات ناعمة تسحر القلوب.
ترفع رأسها إليه لتصطدم عينيه بوجهها الملائكي ذو العيون العسلي اللازوردية كموج البحر واسعة تظللها رموش كثيفة تزيد من روعها، وعينيها وشفتان صغيرتان ممتلئتان كالكريز الناضج.
تسمر فهد مكانه وكأنه فقد النطق، وقد أخذ بجمالها الطاغي ليتوقف عن الكلام وهو يتأملها بذهول، بدءاً من وجهها الفاتن المدور لشعرها المنتشر حول وجهها كإطار من الذهب لقوامها في فستان الزفاف لتنتشر تنورته الواسعة حواليها في طبقات من الدانتيل في مشهد أقرب لمشهد الأميرات.
ينعقد لسانه تماماً ويمر بعض الوقت وهو صامت ينظر إليها بدهشة وهو يتأملها بذهول.
استغربت روح صمت فهد ونظراته اللي خجلتها، فات وقت طويل وهو يتأملها.




