قصص وروايات

مراد ونور ميمو صلاح 5

​شيرين كملت بابتسامة أفعى: “وميرا هتروح لمراد في قصره، بعلامات ضرب مزيفة على وشها ودموع الهوان.. هتقوله إنك كنت هتبيعها لراجل كبير وإنه مفيش حد في الدنيا يقدر يقف في وش عاصم الجارحي ويحميها غيره!”

​ميرا عينيها لمعت بشر وحقد: “مراد بشهامته مستحيل يرميني في الشارع وأنا بستنجد بيه! هدخل القصر، وأمثل دور المسكينة الضحية.. ومن جوه هبدأ ألعب على أعصاب نور وأزرع الشك والغيرة بينها وبين مراد، وأخليها تشوفه بيحميني وبيفضلني عليها، لحد ما تسيطر عليها الغيرة، وتاخد أختها وتمشي من القصر برجليها! وساعتها.. تلقفها إنت يا عاصم باشا.”

​عاصم ضحك بصوت عالي وهز راسه بإعجاب: “برافو.. برافو يا شيرين إنتي وبنتك! ألاعيب ملوش حل.. يلا جهزي نفسك يا ميرا، عشان المسرحية هتبدأ دلوقتي!”

​الساعة 4 الفجر.. أمام بوابات قصر الألفي.

​المطر كان بينزل بغزارة في ليلة عاصفة. مراد كان واقف في بهو القصر بيراجع خطة التأمين مع سليم. ونور كانت قاعدة على الكنبة قريبة منه، ضامة نفسها ببطانية خفيفة وبتترعش من البرد ومن آثار الصدمة، عينيها متعلقة بمراد كأنه طوق النجاة الوحيد ليها.

​فجأة، جرس البوابة الخارجية ضرب بهستيريا متواصلة!

الحارس اتكلم في أجهزة اللاسلكي بصوت متوتر: “مراد باشا! في واحدة واقفة بره البوابة في المطر.. بتعيط ومنهارة ومتبهدلة خالص، وتقول إن اسمها ميرا الجارحي وعاوزة حضرتك ضروري! بتقول إنها هتموت لو مدخلتش!”

​نور وقفت فجأة أول ما سمعت الاسم، وعينيها اتوسعت بالصدمة: “ميرا؟! بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟!”

​مراد حواجبة اتعقدت بشك، بس قال بحسم: “افتح البوابة وشوف في إيه يا سليم، بسرعة.”

​بعد دقايق.. الباب الداخلي للقصر اتفتح، ودخل سليم ووراه “ميرا”!

كانت حافية، مبلولة من المطر لحد العظم، هدومها متبهدلة، وفي أثر كدمات وحمار مزيف (بمكياج متقن) على وشها وشفايفها. أول ما شافت مراد، جرت عليه وارتمت على صدره بكل قوتها وهي بتشهق بالبكاء وبتمسك في قميصه بانهيار تام:

​”الحقني يا مراد!! عاصم كان هياذيني!! عايز يبيعني ويجوزني لشوقي بيه الراجل الكبير غصب عني عشان ياخد فلوسه! ولما صرخت ورفضت، ضربني وهاني وطردني في الشارع في نص الليل!! ملقيتش حد في الدنيا كلها ينجدني ويقف في وشه غيرك يا مراد.. متطردنيش أبوس إيدك، لو رجعتله هيقضي عليا!!”

​مراد اتفاجأ بجسمها اللي بيترعش بين إيديه، اتخشب لثانية، بس غريزة الحماية والشهامة عنده خليته يمسكها من دراعاتها ويسندها، وبص لوشها المضروب بذهول وغضب من قسوة عاصم: “اهدي.. اهدي يا ميرا، محدش يقدر يمسك بشعرة طول ما إنتي هنا.”

​أما نور.. فكانت واقفة بتبصلهم والدم هرب من وشها تماماً. شافت ميرا وهي حاضنة مراد وبتبكيله، وشافت مراد وهو بيمسك إيديها ويهديها بنبرة صوت حنينة أول مرة تسمعها منه لغيرها!

​ميرا وهي في حضن مراد.. رفعت عينها ببطء، وبصت لنور من ورا ضهره.. وابتسمت ابتسامة خبيثة ومستفزة جداً ملوثة بالشر، كأنها بتقولها: “(أنا جيت لحد عندك.. وهخده منك)!”

​نور حست بسكينة اتغرست في قلبها، خطت خطوة لورا وهي بتبص لمراد بوجع وتيهه.. كأنها شايفة مملكتها الصغيرة بتتهد قدام عينيها.

​يا ترى نور هتقبل وجود ميرا معاهم في نفس القصر وتشاركها في اهتمام مراد؟ وإيه أول ملعوب خبيث هتعمله ميرا عشان تدمر علاقة نور ومراد وتخليهم يكرهوا بعض؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى