قصص وروايات

علياء كانت بنت صغيره

الحقيقة تظهر
شاهنده جريت عليهم وقالت لأحمد بدموع: “إنتي جيت يا أحمد يا ابني؟ حمدالله على السلامة”.
مصطفى قال له: “إنتي مين وجاي تعمل إيه هنا؟ ده فرح بنتي!”.
أحمد بص له وقال له: “أنا أحمد يا عم مصطفى، اللي بنتك وعدتني تستناني عشر سنين، وأنا وفيت بوعدي ورجعت لها”.

حنين اللي كانت واقفة مصدومة قالت لعلياء: “ده أحمد بجد يا علياء؟ ده هو أحمد بتاع زمان!”.
علياء قالت له: “طب كنت فين كل ده؟ وليه سيبتني؟ وليه قالولي إنك موت؟”.
أحمد قال لها: “أنا يوم ما إنتي سافرتي القاهرة حصلت لي مشاكل كبيرة، أبويا تعب جدا واضطرينا نبيع بيتنا في طنطا وننقل إسكندرية عشان نتعالج هناك. وتليفوني ضاع مني في النقل، وكل أرقامكم ضاعت ومعرفتش أوصلكم خالص. ولما نزلت طنطا بعدها بشرسنة أسأل عليكم، قالولي إنكم نقلتوا القاهرة وما حدش يعرف عنوانكم الجديد. وفضلت عشر سنين أدور عليكم في كل حتة لحد ما قابلت حنين صدفة من شهر في مول في القاهرة وعرفت منها كل حاجه، وعرفت إنهم ضحكوا عليكي وقالولك إني موت عشان تتجوزي أيمن”.

مصطفى اتكسف وبص في الأرض وقال له: “يا ابني أنا عملت كده عشان مصلحة بنتي.. كنت فاكرك مش هترجع وكنت عايز أسترها”.
علياء بصت لأبوها بدموع وقالت له: “تسترني من مين يا بابا؟ من حب عمري اللي عمري ما حبيت غيره؟ إنت كسرت قلبي عشر سنين وخلتني عايشة ميتة!”.

نبل أيمن وانتصار الحب
أيمن بقى كان واقف وسامع كل حاجة، وفجأة اتكلم وقال: “يا جماعة، أنا عمري ما كنت هقبل أتجوز واحدة قلبها مع حد تاني. أنا كنت فاكر إني هقدر أنسيها مع الوقت، دلوقتي فهمت إن الحب الحقيقي ما بيموتش حتى لو فرق بينهم سنين وأيام. يا علياء إنتي من حقك تختاري قلبك، وأنا مسامحك من كل قلبي وروحي لأحمد اللي بتحبيه”.

الناس اللي في القاعة كلها سقفت لأيمن على جدعنته وأصله الطيب. وأحمد بص لأيمن وقال له: “إنتي راجل بجد يا أيمن، وأنا عمري ما هنسى موقفك ده”.

علياء حضنته حنين اللي كانت بتعيط من الفرحة وقالت لها: “شوفتي يا حنين؟ ربنا رجعهولي بعد عشر سنين!”.
حنين قالت لها: “أنا قلت لك يا علياء، الحب اللي بجد عمره ما يضيع أبدا”.

ومصطفى قرب من أحمد وحضنه وقال له: “سامحني يا ابني، أنا غلطت في حقك وحق بنتي بس كنت خايف عليها”.
أحمد قال له: “ما حصلش حاجة يا عم مصطفى، اللي فات مات واحنا ولاد النهاردة، وعلياء دلوقتي خلاص بقت ليا وأنا مش هسيبها تاني أبدا أبدا”.

الفرح والعودة إلى طنطا
علياء وأحمد اتجوزوا بعدها بشهر واحد بس، وكان فرحهم في نفس الحارة القديمة في طنطا اللي اتولد فيها حبهم. وكل أهل الحارة كانوا موجودين وبيزغرطوا وبيغنوا. وشاهنده كانت طايرة من الفرح، وحنين كانت هي الوصيفة بتاعة علياء، وأيمن كمان جه الفرح وبارك لهم من كل قلبه.

علياء وهي قاعدة جنب أحمد في الكوشة قالت له: “تصدق يا أحمد؟ أنا كنت حاسة طول الوقت إنتي إنت عايش وإنك هترجعلي في يوم من الأيام”.
أحمد قال لها: “وأنا عمري ما نسيتك لحظة واحدة يا علياء، صورتك كانت معايا في كل مكان بروحه، وكل خطوة بخطوها كنت بشوفك قدامي وإنتي اللي خلتيني أستحمل كل السنين دي”.

وفضلوا يحكوا ويضحكوا ويفتكروا أيام زمان؛ أيام ما كانوا عيال صغيرة بيلعبوا في الحارة ويستخبوا من أمهم عشان يروحوا يشتروا غزل البنات سوا. والناس كلها اللي حواليهم كانوا شايفين في عينيهم حب عمره عشر سنين فراق إجباري بس رجع أقوى من الأول بكتير، لأن اللي بيحب بجد عمره ما بينسى وعمره ما بيستسلم للظروف مهما كانت صعبة.

الخاتمة: الحكاية تتجدد
القصة دي علمت كل الناس في الحارة إن الحب الصادق هو اللي بيستنى وبيصبر وبيحارب الدنيا كلها عشان يوصل لحبيبه في الآخر. وعلياء وأحمد عاشوا بعد كده حياة جميلة مليانة حب وسعادة، وخلفوا بنت صغيرة سموها حنين على اسم صاحبتهم الجدعة اللي وقفت جنبهم طول الوقت.

وكانت حكايتهم بتتحكي لكل العيال الصغيرة في الحارة عشان يعرفوا إن الوعد لما يطلع من قلب صادق لازم يتحقق حتى لو بعد عشر سنين. وعلياء كانت دايمًا تحكي لبنتها الصغيرة (حنين) عن قصة حبها هي وأحمد؛ من أول يوم شافها فيه وهي عندها ضفاير صغيرة وهو كان بيشدها ويجري وهي تجري وراه في الحارة وتضربه وهي بتضحك.

وأحمد كان يقول لحنين الصغيرة: “يا حنين يا حبيبتي، أمك دي كانت أجدع بنت شفتها في حياتي، كانت بتوقف قصاد الدنيا كلها عشاني وكانت بتدافع عني لما العيال في الشارع يتخانقوا معايا”.
وعلياء كانت تقول له: “فاكر يا أحمد لما كنت بتستناني كل يوم قدام باب المدرسة وتجيبلي سندوتشات أمك اللي كنت بحبها أوي؟ فاكر لما كنا نذاكر سوا على سطح بيتكم لحد الفجر أيام الثانوية العامة، وإنت تقول لي: يا علياء إنتي هتبقي دكتورة قد الدنيا وأنا هبقى مهندس كبير ونبني بيتنا بإيدينا؟”.

أحمد كان يضحك ويقول لها: “واهو حلمنا اتحقق يا علياء.. إنتي بقيتي مدرسة شاطرة وبتعلمي العيال كلهم إزاي يحبوا بعض، وأنا بقيت مهندس زي ما وعدتك وبنينا بيتنا اللي حلمنا بيه طول عمرنا، بس الفرق إن البيت ده مبني بالحب والصبر والانتظار مش بالطوب والأسمنت وبس”.

شاهنده كانت كل ما تشوفهم قاعدين مع بعض كده تقول لهم: “ربنا يحفظكم يا ولادي وما يفرقش بينكم تاني أبدا، ويبعد عنكم العين والناس الوحشة”.
ومصطفى كان قاعد جنبهم وبقول لأحمد: “يا ابني أنا لسه لحد دلوقتي مش مسامح نفسي على اللي عملته فيكم، بس إنتي طلعت أرجل مني ومن توقعاتي كلها وصبرت عشر سنين كاملة، وده ما يعملوش غير راجل بيحب بجد”.

وأحمد كان يرد عليه ويقول له: “يا عم مصطفى، إنتي زي أبويا بالظبط وربنا يسامحك، إنتي كنت عايز مصلحة علياء وأنا مقدر ده كويس، بس بعد كده ما تخبيش علينا حاجة تاني أبدا”.

وحنين الكبيرة صاحبة علياء كانت بتيجي تزورهم كل أسبوع وتجيب لحنين الصغيرة لعب وحلويات، وتقول لعلياء: “يا بت، إنتي بقيتي قمرين مش قمر واحد، الحب رجعلك وشك اللي كان باهت طول السنين اللي فاتت”.
وعلياء تقول لها: “إنتي اللي وقفتي جنبي يا حنين، عمري ما هنسى وقفتك معايا لما كنت بموت كل يوم من حزني على أحمد، إنتي اللي كنت بتمسحي دموعي وتقوليلي اصبري ربنا كبير.. وكلامك طلع صح يا حنين، ربنا كبير فعلا وما بينساش حد بيحبه بجد”.

وفي يوم من الأيام، علياء وأحمد قرروا يرجعوا الحارة القديمة في طنطا ويزوروا البيت القديم اللي كانوا ساكنين فيه زمان. وراحوا هناك ولقوا البيت لسه زي ما هو بس قديم شوية ومليان ذكريات على كل حيطة وكل ركن فيه.
علياء وقفت قدام الباب بتاع بيتهم القديم وقالت لأحمد: “هنا كنت بستناك كل يوم.. وهنا كنت بتشدلي ضفيرتي.. وهنا أول مرة قلت لي فيها بحبك يا علياء.. فاكر يا أحمد؟”.
أحمد حضنها وقال لها: “فاكر يا علياء.. كل لحظة وكل ثانية عمري ما نسيت أي حاجة، وعمر ما هنسى، لأن هنا اتولد حبنا وهنا بدأت حكايتنا”.

وعاشوا في سعادة كبيرة للأبد، والحب انتصر في النهاية بعد كل العذاب والفراق الطويل المؤلم جدا جدا، وبقوا مثالا للحب الوفي الصادق.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى