عام

روضتنى عشقا بقلم نورهان محسن ١

ردت عليه بنظرة صارمة من عينيها ، لكن الحروف كانت عاجزة عن الإنطلاق عبر شفتيها ، ليواصل الحديث بتلك النبرة الآسرة : لو همنع نفسي عن حاجة .. دا هيكون بخاطري أنا .. اتأكدتي دلوقتي إن كلمة ممنوع دي بتضر أكتر ما بتنفع يا روحي؟

صمتها كان ردًا كافيًا ، لكنه لم يترك لها مجالًا للهرب ، يقترب منها قائلاً بصوت متهكم لعوب : ساكتة ليه يا بندقة؟ أنا مش فاكر إني كلت لسانك مع شفايفك!

تجيبه بغيظ واضح : إنت مش هتبطل قلة الأدب دي

رد باسم ، مائلًا نحوها ببراءة ذئب عاشق : وانا ذنبي إيه يا روحي؟ كلمة ممنوع دي عندي حساسية فظيعة منها .. أول ما بسمعها بحس جسمي بياكل فيا وبفقد السيطرة على نفسي .. دا اللي حصل لما شوفت شفايفك بتنطقها بالطريقة الحلوة أوي دي .. ماعرفتش أقاومها غصب عني سامحيني

لمس شفتيها بشغف حارق ، بينما نبرته تتأرجح بين السحر والجاذبية ، لكن ابتسامته الخبيثة كانت تكشف عن تعمده لإثارة غضبها وإستفزازها بمهارة ، أضاف متصنعاً الجدية : بس خلاص .. أنا هنفذ كل كلامك من دلوقتي .. بس ماتنطقيهاش تاني ..اكتبي كل حاجة في ورقة بيضا بقلم أحمر .. وأنا هعلقها على التلاجة .. لما أجي أشرب هشوفها وأفتكر على طول

أخذت إبريل نفسًا عميقًا ، وملامحها تظهر مزيجًا من الغضب والإستياء الفاتن : انت مستفز ..خلاص! مش عاوزة أرقص، حرقت دمي!

أنهت كلماتها بغيظٍ ظاهر ، وتوجهت نحو الكوشة ، محاولةً الهروب بخجل من جراءته المتزايدة ، بينما انفجرت ضحكته بخبث ، تتدفق منه مشاعر الانتصار لأنه نجح في جعلها تأخذ استراحة من صخب العرس وضوضائه ، وكأنما استسلمت في النهاية للعبة مشاعره الماكرة.

 

ريهام تجلس بجوار والدتها ، لكن ملامح وجهها لم تكن تعكس أجواء الاحتفال من حولها ، بل كانت تعبر عن صدمة عميقة وخلط عواطف غاضبة ، عينيها تتأججان بالتساؤلات والقلق ، وتجولان في المكان ، تبحثان عن تفسير لما يحدث.

انفجرت ريهام بصوت متساءل بثوران عنيف : إزاي دا يحصل وماتقوليليش يا ماما!؟

_امسكي أعصابك يا ريهام .. ولا عاوزة تفرجي علينا الناس!

رد سلمى كصدى هادئ في زحمة الصوت ، محاولةً كبح جماح انفعالات ابنتها ، فردت ريهام بصوت خفيض ، وأفكارها تتداخل في زوبعة من الحيرة : ماهو اللي بتقوليه دا يطير العقل .. يعني إيه الفيلا دي بقت بتاعت إبريل؟

_يوووه … هعيد تاني من الأول يعني ما أنا لسه قايلالك يا ريهام!

تأففت سلمى بضجر وإضطراب من رد فعل ابنتها الذي يلوح في الأفق كمفرقعات نارية ، لتردد ريهام بنبرة شبه هادئة حديث والدتها منذ قليل : قولتي الشريك الجديد للي جه في الأوتيل سدد القروض للبنك والأوتيل مش هيتحجز عليه .. وكمان سدد لينا الشيكات لمصطفى .. إيه علاقة دا كله بإبريل؟

_وانتي نسيتي إن الفيلا إحنا دافعين مقدمتها بس .. وماسدّناش إلا قسطين من تمنها .. باسم رجعلنا المقدمة والقسطين وكتب الفيلا باسمها مهر ليها!!

كانت كل كلمة تخرج من فم سلمى كالسهم القاتل ، ينغرس في قلب ريهام بعمق ، معلنةً لها عن نكسة مروعة تُشعل في نفسها نيران الحسد والضغينة ، قبل أن تتمتم بصعوبة : يعني إحنا بقينا قاعدين ضيوف في بيت إبريل؟

سلمى مؤكدة بإقتضاب : بالظبط كدا

تساءلت ريهام بنبرة منزعجة ، وكأنها تريد أن تلقى كل اللوم على والدتها : إزاي ماتقوليليش حاجة زي دي من بدري يا ماما؟

_هو انتي الفترة اللي فاتت كنتي مركزة مع حد .. مش كنتي قافلة على نفسك في أوضتك ومابتكلميش حد حتى ابنك مكنتيش عاوزه تفتحيله الباب كانت والدتها تحاول أن تفسر ما يحدث، لكن الكلمات لم تكن كافية لتهدئة ريهام.

_واحنا هنروح فين دلوقتي؟

_باسم ادانا مهلة ندبر أمورنا لحد ما يرجعوا من شهر العسل .. واتفقت مع أبوكي يأجر لنا بيت صغير لحد ما الأوتيل يقف على رجله .. وننقل في بيت تاني

جاءت كلمات والدتها بمثابة محاولة لتقديم بعض الأمل ، لكنها كانت كسراب يتلاشى في الأفق ، ومع كل كلمة كانت ريهام تشعر بحقد أكبر على إبريل.

الصدمة بلغت ذروتها حينما رأت والدها ، يأتى نحوهم برفقة داغر ، الذي وقف أمام الطاولة بشموخٍ معهود ، ملامحه الصارخة بالوسامة والقسوة في آنٍ واحد ، مما أثار في نفسها اضطرابًا ورعباً لم تشعر به من قبل.

_ريهام بنتي يا داغر بيه ، داغر بيه الشريك الجديد في الاوتيل

 

جاء صوت والدها كالرصاصة ، ليخترق سكون الصدمة الذي يحيط بها ، فابتلعت لعابها بصعوبة ، وكأن كل حرف في حنجرتها تحول إلى حجر ثقيل ، مدت يدها لتصافحه فأرسل هذا التلامس رجفة باردة عبر جسدها وخضراوتيه القاسية تسحبها إلى أعماق مجهولة ، نظراتها تنبض بحيرة مريعة ، تتركها عالقة بين شعور الخوف والمشاعر المتضاربة التي تتلوى بعنف في أعماقها المحترقة.

شعور القلق تزايد في أعماقها ، حالما جلس داغر معهم بثقة عالية ، وكأنه يستمتع بإثارة الفوضي في قلبها ، مر الوقت فى حوار عابراً بينه وبين والدها ، تململت قليلاً كأنها تجلس على جمرات ، ثم استأذنتهم بلباقة ، بحجة الذهاب إلى الحمام ، فيما نهض داغر خلفها بعدة دقائق ، دون أن يلحظ أحد شيئًا غريبًا.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼

خلال ذلك الوقت

خارج القاعة

تسير مني بخطوات متوترة ، وكأن الأرض تحتها تهتز ، بعدما استأذنت من وسام بالذهاب إلى الحمام ، تحاول أن تهدأ من اضطرابها المتفجر منذ أن لمحته في القاعة حضوره المتوهج في المكان كان كفيلاً أن يعيد كل نبضة مشتاقة ، كل رعشة خامدة في قلبها، لتشتعل كالبركان من جديد بكل رجولته ووقاره ، لامت نفسها بصمت على تلبيتها لدعوتها ، وخصوصاً بعد تلك النظرات التي وجهها لها عزّ ، وكأنها تعري روحها الهشة أمامه.

دخلت الحمام وهي تحاول أن تتنفس بعمق ، وكأن الهواء يرفض أن يدخل صدرها في حضرة مشاعرها الملتبسة.

وقفت أمام المرآة ، تتأمل تفاصيل وجهها بشرود ، تتحسس مكياجها بأنامل مترددة ، بينما يتراقص في ذهنها طيف عز بطلته الأنيقة الآسرة التي تنتزع الأنفاس.

تسللت ابتسامة هائمة إلى شفتيها ، كأن روحها انجذبت بلا وعي إلى ذكرى قديمة ، حُفرت بعمق بينهما ، لتعيشها مجددًا في صمتٍ مفعم بالحنين.

flash back

وقفت مني أمام المرآة تلقى نظرة أخيرة على مظهرها الفاتن ، وتمرر أصابعها على شعرها بتلقائية ، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها.

وفجأة التفتت بمرح حين خرج عز من الغرفة ، بنطلونه الأسود ، وصدرية البدلة فقط تكشف عن كتفيه وذراعيه المعضلين ، ووقف بابتسامة جانبية مفعمة بالثقة ، وبريق عينيه يختلط بشيء من الإعجاب العاشق.

قال عز لها بنبرته العميقة ، وهو يرفع حاجبه بنظرة مغوية : إيه رأيك في الشياكة؟

ضحكت مني بنعومة ، ونظرت إليه وكأنها تتفحصه بدهشة مصطنعة ، ثم تلاعبت بكلماتها بمرح : خطير يا حبيبي .. بس هيبقى أحلى لو لبست القميص

حرك عز حاجبيه بتكاسل ، وتظاهر بالبراءة وهو يقول : مالقتوش!!

_إزاي؟ أنا حطاه بإيدي!

قالتها مني بإستنكار ، ثم تخطته إلى الغرفة بخطوات واثقة ، لتشير إلى القميص المستلقي بعناية على السرير ، قائلة بصوت لم يخلو من دهشة ناعمة : أهو مكانه على السرير يا عز ماتلمسش .. حرام عقلي قرب يروح منك

اقترب عز منها بخطواته الهادئة حتى التصق ظهرها بدفء صدره الصلب ، لينحني بجانب أذنها هامسًا بتملك حار دغدغ حواسها بتيار من الإثارة الخفية : يروح على فين ويسيبني لوحدي؟

ضحكت مني بغنج ساحر ، وضغطت برفق على صدره قبل أن تنحنى لتلتقط القميص ، ثم ناولته إياه بنظرة مثقلة بالدلال المثير ، وهمست بصوت خافت ، كأنما تلقي عليه سحرًا لا يُقاوم : البسه بسرعة عشان نلحق ننزل

أنهت مني حديثها وهمَّت بالابتعاد ، لكن ذراعيه انغلقتا حول خصرها كطوق لا فرار منه ، وجذبها إليه حتى لامس خدّه الشائك خدَّها الناعم برقة ، فيما تسللت أنفاسه اللاهبة بجانب أذنها ، وهمس لها بجاذبية ماكرة مغلفة بإغواء مهلك : تعالي هنا .. مهمة مين دي؟

نظرت مني له ترفع حاجبها بتحدٍ ، وشعرت بأنفاسها تتقطع ، وهى تهمس بصوت متأثر ، نصفه رغبة ونصفه تحذير : كده هنتأخر .. وممكن ديدو تعملنا حوار

أطلق عز ضحكة خافتة ، لامساً بشفتيه شفتيها بخفة متعمدة ، وهو ينبس بخبث متعمد : أنتي شايفة كده! خلاص خليني أنزل كده وأنتي وديدو احرار في بعض

_لا تنزل كده فين يا مجنون؟ هو احنا قد ديدو؟

شهقت مني باستنكار مرح ، لتحاوره بعبثه المحبب ، بينما ترمى القميص على السرير ، ثم استدارت بجسدها بين ذراعيه ، وبدأت بفك أزرار صدرية البدلة ، ومع كل زر ينفك تشتعل رغبته الحارقة بهذه الفاتنة.

أدارته مني بين يديها بحنان بالغ ، قبل أن تبدأ بتلبيسه له ، ما جعله يبتلع لعابه ببطء ، وتمتم بتيه عاشق مسحور بجنيته الحسناء : أعمل إيه .. أدخل إيدي هنا؟

حاولت أن تتماسك ، لكن ضحكاتها العالية بشقاوة خذلتها : ده بديهي يا حبيبي…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى