عام

روضتنى عشقا بقلم نورهان محسن ١

أنهى فريد عبارته مشيراً بإيماءة مبهمة من عسليتيه نحو يدها الرقيقة التي يأسَرها بين أصابعه خلال رقصتهم ، فنظرت فورًا إلى يدها ، وكأنها تذكرت فجأة هذا الغياب ، وحاولت أن تتظاهر باللامبالاة ، وهي تضحك بنعومة ، لتقول بارتباك واضح : آه .. لا .. شكلي مخدتش بالي اني نسيتها في دوشة اليوم

خرجت الحروف مبعثرة من ثغرها ، عكس حركاته التى تتسم بالهدوء والاتزان ، كأن الوقت كله بين يديه ، بينما يوميء برأسه ، وملامحه لم تتغير ، بل نظراته عميقة تخترق حصونها تدريجياً بغموض.

فى نفس ساحة الرقص

كانت إبريل ترقص برشاقة تنبض بالحياة ، فرحة رغم محاولاتها لكبت مشاعرها ، كل حركة تنم عن تناغم شغوف مع باسم ، وكأنهما يعزفان لحنًا خفيًا في ساحة الرقص ، مما جعل أنفاسهما ونبضات قلوبهما تتسابق في رقصة مفعمة بالمشاعر العميقة.

_مش كفاية بقا .. خلينا نقعد و ترتاحي شوية يا إبريل

همس باسم إليها بتحذير ، وهو يراقب أنفاسها المتقطعة من فرط الحركة ، حيث لا تزال آثار اجهادها واضحة بعد رقصها مع صديقاتها على أنغام الموسيقى الشعبية ، لترفع حاجبيها بإنزعاج طفولى وبنبرة معترضة ردت : بس أنا لسه ما تعبتش .. وعاوزة أرقص شوية

نظر باسم إليها بمزيج من الدهشة والإعجاب ، وكأنه يحاول فهم لغزها المستمر ، ليقول بتهكم خبيث : لدرجة دي فرحانة؟

إلتفت ابريل حول نفسها بخفة ، لتنظر إليه وتقول بصوت يفيض بالأنوثة والعناد : الرقص مالوش أي علاقة بالفرحة .. أنا برقص وأنا زعلانة عادي

ضيق باسم عينيه بغيظ ، ليقربها منه أكثر ، وبنبرة تمزج بين المزاح والمكر أخبرها : علي كدا هزعلك كتير عشان تبقي ترقصيلي لوحدي

توردت وجنتيها بخجل أخفته خلف إبتسامة ساخرة ، لتجيبه بعنادها المتأصل : أوعدك اليوم اللي هتموت فيه وتقوم فيه جنازتك هرقصلك للصبح

انطلقت ضحكته القوية ، تنبض بعشقٍ عميق ممزوج بالإستفزاز : قد كدا بتحبيني وعايزة تبسطيني يا قلبي..

ردت ابريل بإنزعاج : بطل طريقتك دي بقا!!

مال باسم نحوها ، عاقداً ذراعيه أكثر حول خصرها بتحدٍ تجلى في قوله : وهو أنا قولت إيه غلط؟ راجل عاوز مراته ترقصله .. إيه العيب في كدا؟

تجمدت ابريل في مكانها ، ملامحها تتخذ طابعًا جديًا لا يقبل النقاش ، تقطع نظراتهما ببرود محفوف بالخجل : مش عيب .. بس دا لما يكون جوازهم طبيعي .. ومن دلوقتي بحذرك .. ممنوع أي تصرفات جريئة يا باسم ، ممنوع تقرب مني إلا إذا سمحتلك .. وأنا مش هسمحلك .. ممنوع تديني أوامر .. مم…

كلماتها انقطعت فجأة ، حينما أطبق شفتيه على خاصتها بقبلة خاطفة ورقيقة ، ارتفعت يده بحذر لتستقر خلف عنقها ، يجذب وجهها إليه بعشق لا يُقاوَم ، لم تتجاوز تلك القبلة خمس ثوانٍ ، لكنها كانت كافية لإحداث زلزال في كيانها.

ابتعد عنها محدقاً بملامحها المكتسية بحمرة الخجل الممزوجة بالضعف ، شعرت كأن تيارًا دافئًا قد اجتاح قلبها ، وخلّف وراءه ارتباكًا لذيذ عجزت عن تفسيره أو وصفه.

ربت باسم على وجنتها بنعومة ، قائلاً بابتسامة ماكرة و صوته ينضح بالتحدي : الممنوع مرغوب .. القاعدة دي امشي بيها معايا هتتعبي ..كل ما قفلتي قدامي باب هعافر بكل قوتي عشان افتحه

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى