عام

بعض الدعوات لاترد اسما السيد

اسمي في جملة بين جوزي وحد تاني مش شايفاه.

رجعت بسرعة على أوضة النوم قبل ما يحس إنّي صحيت.

رجعت على السـ,ـرير، وتظاهرت بالنوم. بعد شوية، سمعته داخل، بيخلع التيشيرت، وبيزحف جنبي في الـ,ـسرير.

قلبه كان بيدق بسرعة أكتر من الطبيعي.

عيونه مفتوحة في الضلمة… وأنا حاسة بيها.

بعد عشر دقايق سكت نبضه… أو هدي.

أنا بس ما هديتش.

تاني يوم الصبح، عملت نفسي مش واخدة بالي من حاجة.

أعدّي من جنب الشخص اللي كنت سامعة بيهمس وبيترجّى حد بالليل، وأتعامل وِدّان قلبي مش فارتحة.

كان في فرصة واحدة أسأله، وإحنا بنشرب قهوة بعد الفطار.

قلت:

“إنت صحيت بالليل امبارح، صح؟”

رفع عينه من فوق الكوباية:

“إيه اللي صحّاك؟”

رديت بنفس الهدوء:

“سمعت صوت.”

سكت لحظة، وبعدين قال بصوت ثابت بشكل مستفز:

“يمكن من الشارع.”

“لا، كان صوتك… وكنت واقف عند الباب.”

كوباية القهوة فضلت معلّقة في إيده، ما شربش.

عينه اتشقلبت لحظة… وبعدين حط الكوباية على الترابيزة بهدوء شديد.

“إنتِ قمتي من سريرك؟”

هنا الخوف بجد بدأ.

قلت:

“لأ.”

بص لي… كأنه بيدوّر في ملامحي على كـ,ـذب.

وبعدين أخد نفس طويل وقال:

“زينة… إحنا اتفقنا قبل الجواز. بعد الساعة اتنين… ما تقومي من مكانك، ما تفـ,ـتحيش باب، ما تسأليش عن أي صوت. وأنا هِفَسَّرلك… بس مش دلوقتي.”

رديت ببرود ظاهري يخبي رعشة جوا جـ,ـسمي:

“إمتى بقى؟”

قال:

“لما أكون متأكد إنك تقدري تسمعي.”

عدّى أسبوع… وبدأت ألاحظ حاجات ما كنتش شايفاها قبل كده.

كل يوم اتنين بالليل، هاشم بيتغيّر.

من بعد العشا، يسكت أكتر من المعتاد، عينه تزوغ من الساعة كل شوية، يفتح الموبايل، يقرأ رسالة، يقفله… يرجع يفتحه تاني.

ما يحبش حد يبعتله على الواتس في اليوم ده، ولو رنّ تليفونه قدّامي، يقطع المكالمة من غير ما يبص حتى على الشاشة.

وفي كل مرة ييجي اتنين… أفتكر الباب المقفول في الممر، وحواره الليلي عند باب الشقة.

قلبي كان عامل زي جرس إنذار ما بيسكتش.

ماما لاحظت صوتي المتوتر في تليفون.

في مرة سألتني:

“مالك يا زينة؟ صوتك مش عاجبني.”

قلت لها وأنا بحاول أضحك:

“مفيش يا ماما، لسة بأتعود على الجواز.”

قالت الجملة اللي كل الأمهات بيقولوها:

“كله بأوّلُه. الراجل أول الجواز بيبقى متخافيش منه، لو فيه عيب كبير كان بان.”

ما عرفتش أقولها إن العيوب الكبيرة ما بتبانش…

هي اللي بتسـ,ـتخبى ورا باب مقفول.

الجار الوحيد اللي كنت بشوفه في العمارة كان واحد ست كبيرة اسمها “الحاجة نوال”. ساكنة قدّامنا، شعرها أبيض، بتشمّي ريحة كل حاجة في السلم كأنها حارسة المكان.

في ليلة، وأنا راجعة من الشغل بدري، قابلتها على السلم.

بصّت لي من فوق لتحت وقالت بابتسامة طيبة:

“إنتِ مرات هاشم، صح؟”

قلت:

“أيوه أنا زينة.”

قربت مني وقالت بصوت واطي:

“ربنا يعينك يا بنتي.”

الجملة وقفت في حلقي.

“يعينّي؟ على إيه؟”

ابتسمت ابتسامة فيها حـ,ـزن قديم قوي:

“هاشم ولد طيب… بس بيشيل فوق طاقته. متخافيش… بس اسمعي الكلام كويس.”

“كلام مين؟”

همست:

“كلامه… وكلام غيره.”

عينها لمعت، وكأنها قالت حاجة زيادة عن اللزوم.

استدركت بسرعة:

“قصدي ما تعانديش كتير. الرجالة ما بتحبش العند.”

بس أنا حسّيت إن قصدها مش عن الرجالة…

قصدها عن حاجة تانية خالص.

ليلة الاتنين اللي بعده… كانت هي اللي غيرت كل حاجة.

الساعة كانت واحدة وخمسة وخمسين.

أنا صاحية… مش عارفة أنام.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى