عام

سكن روحى ل زهره الربيع

جوازك منها هو اللي هيهدي العيلتين ويوقف الخلاف اللي مش بيخلص، حتى لو مش طايقها لازم تعمل كده علشاننا يا نصار.

نصار قال بغضب:
ـ إنتوا عايزين تجننوني! إيه دخل جوازي بإنهاء الخلاف؟ ولا هي واحدة بايرة وبيتحججوا علشان يجوزوها؟ وملقوش واحد يشيلها؟

أبوه قال بغضب:
ـ افهم يا نصار… إحنا في خلاف من سنين ومش عايز يخلص. وآخر حاجة، إنت قلت إن ولد عمهم كان هيتجوز البنية اللي عايزينك تتجوزها. وأعيان البلد حكموا إنك إنت تتجوز البت ونقرا الفاتحة بالسلام. هما عمرهم ما هيأذوا نسيبهم، وإحنا كفاية علينا كده. أنا مش هقدر أستنى لحد ما الخلاف يكبر أكتر يا ولدي.

نصار قال بغضب:
ـ وأنا مش هقدر أتجوز واحدة كانت عايشة مع ولد عمها في بيت واحد، والله أعلم إيه اللي كان بيحصل بينهم. مش قادر أقبل ده على نفسي يا أبوي.

أبوه قال برجاء:
ـ اقبلها علشاني يا ولدي. البت ما عملتش حاجة، وكل ده مجرد تخمين. وإنت اعمل زي ما بقولك واكتب عليها، وأنا بعدين أشوف لك حل. أنا خايف عليك، وما ليش غيرك. لو مش خايف على نفسك يا نصار، خاف عليّ.

نصار اتنهد بغضب وقال:
ـ يعني هما بيضغطوا عليّ؟ يا إما أنهي الخلاف يا إما أتجوز بنتهم؟ أمرك يا أبوي، اللي تشوفوه. اجمع البلد كلها وقولهم نصار العمايري هيكتب كتابه على بنت المنشاوي.

قال نصار كده ومشي، وأبوه قعد قلقان وقال:
ـ ربنا يستر.

بالليل كان الفرح قايم، والمعازيم موجودين، والأجواء احتفالية رغم التوتر اللي مالي المكان بسبب وجود العيلتين. تم كتب الكتاب، ونصار طلع على الفرس وسط الزغاريد، وهو بيبص لأبو العروسة بنظرات غاضبة.

خرجت العروسة، وكانت منتقبة ومش باين منها أي شيء. وأول ما خرجت، ارتفعت الأصوات وبدأ الجميع يبارك.

أبو العروسة بص لنصار وقال:
ـ مبتقراش ليه يا جوز بنتي؟

نصار ابتسم وقال:
ـ معلش يا حمايا… النهارده يوم كبير.

وشد البنت من إيدها وطلع بيها على أوضته، وسط نظرات القلق من الجميع.

أول ما دخلوا الأوضة، أبعدت إيده عنها وبصت بعيد وهي بتتنفس بغضب.

نصار ابتسم بسخرية وقال:
ـ أخيرًا بقينا لوحدنا.

البنت ابتسمت بسخرية ورفعت النقاب وبصتله بتحدي وقالت:
ـ اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. إنت عايز تعمل إيه يا ولد العمايري؟

نصار اتسعت عينيه بدهشة، وبص لها بإعجاب وقال:
ـ اللهم صلِّ على النبي… إيه الجمال ده يا بنت المنشاوي؟

قالت بغضب:
ـ مش كنت عايزني؟ إيه اللي اتغير؟

نصار ضحك وقال:
ـ لا يا جميلة، طول عمرنا بنقدر الجمال. بس واضح إن الليلة دي هتكون مختلفة.

قالت بتحدي:
ـ لازم تفهم يا ولد العمايري إن الجواز ده مجرد اتفاق بين العيلتين، وأكتر من كده ما لكش عندي.

نصار مسك نفسه وقال:
ـ من هنا ورايح إنتِ على ذمة راجل، وخلينا نفهم بعض بهدوء.

ضحكت بسخرية وقالت:
ـ راجل قوي يا نصار!

نصار بص لها بدهشة وقال:
ـ على العموم، الأيام هتثبت لك.

البنت اتوترت وقالت:
ـ خليك مكانك. اللي عايزينه أهلي وأهلك إننا نتجوز ونرتبط ببعض قدام الناس علشان الخلاف يخلص. أكتر من كده ما فيش.

نصار قال:
ـ وأنا كمان مش عايز مشاكل. خلينا كل واحد يحترم حدود التاني.

راحت ناحية الحمام، لكنه قال:
ـ استني، إحنا محتاجين نتكلم الأول.

بصتله وقالت:
ـ اتكلم من غير ما تقرب.

نصار هز راسه وقال:
ـ حاضر.

وبعد شوية قالت:
ـ خد المنديل ده وخليهم يطمنوا إن كل شيء تمام، وأنا مش عايزة حد يدخل في حياتنا.

نصار بص لها بدهشة وقال:
ـ إنتِ بتفكري في إيه؟

قالت:
ـ عايزة الليلة تعدي من غير مشاكل.

نصار أخذ المنديل وخرج بيه للشرفة، وارتفعت الزغاريد من الخارج.

قال بسخرية:
ـ الناس فاكرة إن كل حاجة بقت تمام.

قالت:
ـ المهم إنهم يصدقوا إن الخلاف انتهى.

نصار بص لها وقال:
ـ واضح إنك مش سهلة.

قالت:
ـ وإنت لسه ما شفتش حاجة.

نصار قرب منها، لكنها قالت:
ـ خليك مكانك. إحنا اتفقنا.

اتنهد وقال:
ـ حاضر. مش هقرب منك.

بعدها قالت:
ـ اسمك إيه؟ إحنا حتى ما اتعرفناش.

نصار ضحك وقال:
ـ إنتِ شفتِ اسمي في القسيمة.

قالت:
ـ وأنا اسمي روح.

نصار ابتسم وقال:
ـ حلو اسمك يا روح… روح الروح.

دخلت الحمام، ونصار فضل مبتسم وقال لنفسه:
ـ إيه ده يا أبوي، هو في كده في الدنيا؟

بعد شوية خرجت من الحمام، وقعدت قدام المراية تسرح شعرها. نصار فضل باصص لها بإعجاب.

روح قالت:
ـ إنت بتبص لي كده ليه؟

نصار قال:
ـ مش عارف… بس واضح إن الجواز ده كان فيه مفاجآت.

روح ضحكت وقالت:
ـ وإنت كمان مش سهل.

بعد شوية ناموا، وكل واحد فيهم بعيد عن التاني.

في الصباح، صحى نصار وبص لها بإعجاب. لما حسّت بيه، قامت بسرعة وقالت:
ـ إيه اللي بتعمله؟ مش إحنا اتفقنا إنك ما تقربليش؟

نصار قال:
ـ حاضر، عندك حق. خلينا نتفاهم بهدوء.

روح قالت:
ـ أنا مش عايزة مشاكل.

نصار قال:
ـ وأنا كمان. بس لازم نلاقي طريقة نعيش بيها من غير خلاف.

قالت:
ـ ممكن تستنى عليّ شوية؟

نصار ابتسم وقال:
ـ أستنى قد ما تحبي، بس ما تطوليش.

وفجأة سمعوا خبط على الباب وأصوات الزغاريد. كانت والدة روح ووالدة نصار وقرايبهم.

نصار نزل مع الرجال، وأبوه قال له:
ـ أبشر يا ولدي، كام يوم ونشوف لك عروسة تانية.

نصار استغرب وقال:
ـ عروسة تانية؟

أبوه قال:
ـ أيوه، فوزية بنت خالك. البنت زينة وحلوة.

نصار قال بسرعة:
ـ فوزية؟ لا يا أبوي، خلينا في الموضوع ده بعدين.

وبعد ما الناس مشيت، رجع نصار للأوضة. كانت روح موجودة.

قالت:
ـ إنت ما قلتش لأبوك إنك مش عايز تتجوز غيري؟

نصار قال:
ـ هو مصر، بس هنزل أكلمه وأفهمه.

روح قالت بقلق:
ـ بجد يا نصار؟ يعني مش هتتجوز؟

نصار ابتسم وقال:
ـ حتى لو فكرت، خلاص إنتِ بقيتي أهم واحدة في حياتي.

روح ابتسمت بسعادة.

نصار نزل وكلم أبوه، وبعد شوية رجع وقال:
ـ خلصت الموضوع. قلت له إني مش عايز غير مراتي.

روح قالت:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى