
ـ بجد؟
قال:
ـ بجد.
فرحت روح، لكن كان في شيء مخبي جواها.
في نفس اليوم، رن هاتفها. كان أبوها.
قال:
ـ إيه يا بنتي؟ قدرتي توصلي لمفاتيح المخازن؟
بصت روح للمفاتيح الموجودة أمامها وقالت بتوتر:
ـ لسه يا أبوي، ما عرفتش مكانهم.
قال بغضب:
ـ كل ده ولسه؟ لازم تجيبيهم الليلة. البواب اللي عندهم متفق معاه، هتديه المفاتيح والباقي علينا.
قفل أبوها المكالمة، وروح قعدت حزينة وهي ماسكة المفاتيح.
قالت لنفسها:
ـ أعمل إيه دلوقتي؟ أنا إيه اللي عملته في نفسي ده؟ أنا آسفة يا نصار.
عند نصار، قعد مع أبوه وأقنعه إنه مش عايز غير روح، وأبوه رحب بالفكرة لأنه كان يتمنى إن الخلاف بين العيلتين ينتهي.
طلع نصار للأوضة وهو مبسوط، ولما دخل لقى روح متوترة.
قال لها بابتسامة:
ـ خلصت كل حاجة. قلت لأبوي إني مش عايز غير الصاروخ اللي في الأوضة عندي.
روح ابتسمت وقالت:
ـ يا سلام!
نصار ضحك وقال:
ـ قال لي مهما كانت جميلة، مش هتلاقي زي مراتك.
روح قالت:
ـ بصراحة، عنده حق.
نصار ضمها وقال:
ـ ربنا يخليكي ليا.
روح ابتسمت، لكن الحزن كان لسه في عينيها.
بعد ساعات، كان نصار نايم، وروح قامت بهدوء وأخذت المفاتيح ونزلت للحديقة. أعطتها للبواب ورجعت بسرعة للأوضة.
نصار صحى، ولما ما لقاهاش، بدأ يدور عليها. وبعد شوية دخلت روح.
قال:
ـ كنتِ فين؟
قالت بارتباك:
ـ نزلت أجيب مية.
نصار استغرب وقال:
ـ المية موجودة هنا.
روح قالت:
ـ معلش، ما تفكرش في الموضوع.
نصار شدها إليه وقال:
ـ مش عارف ليه حاسس إن في حاجة هتتغير، مع إني مبسوط بيكي أكتر من أي وقت.
روح قالت بدموع:
ـ نصار، لو أنا عملت حاجة تزعل منك، ممكن تسامحني؟
نصار استغرب وقال:
ـ إنتِ مستحيل تعملي حاجة تزعلني.
نزلت دموعها وقالت:
ـ أنا عملت حاجة وحشة قوي يا نصار… أنا اديت مفاتيح المخازن لأبوي. كانوا عايزين ياخدوا البضاعة اللي فيها. بس أنا مقدرتش أقول له لأ.
نصار اتصدم وقال:
ـ إنتِ بتقولي إيه يا روح؟
قالت بسرعة:
ـ إلحقهم يا نصار، روح لهم دلوقتي. بس أوعدني ما تأذيش أبوي.
نصار خرج بسرعة ومعاه رجاله واتجه للمخازن.
هناك وجد والد روح ورجاله يحاولون الاستيلاء على محتويات المخازن.
نصار قال بغضب:
ـ بتعمل إيه يا منشاوي؟ دي كانت الفاتحة اللي اتفقنا عليها؟
المنشاوي قال:
ـ الاتفاق انتهى من وقت ما إنت رفضت تمشي على كلامنا.
نصار رد:
ـ مهما حصل، مش هنرجع للخلاف تاني.
وأخذ رجاله، وتمكنوا من حماية المخازن وإنهاء الموقف قبل أن تتطور الأمور.
رجع نصار للبيت، وطلع للأوضة.
لقى روح لابسة عبايتها ونقابها ومجهزة شنطتها.
قالت وهي منزلة عينيها:
ـ أنا جهزت شنطتي علشان أمشي. وإنت صاحب القرار. لو عايزني أمشي، همشي.
نصار بص لها بحزن وقال:
ـ ليه يا روح؟ ليه خلتيني أصدق إنك بتحبيني، وبعدين عملتي كده؟
روح قالت بدموع:
ـ أنا ما كذبتش عليك في حاجة. كل اللي قلته لك كان حقيقي. أنا فعلًا كنت بحبك من زمان، وكنت بتمنى تكون ليا. لكن أبوي طلب مني أجيب له المفاتيح، وأنا ما قدرتش أرفض وقتها.
نصار قال:
ـ يعني كل اللي بينا كان حقيقي؟
قالت:
ـ أيوه. وأنا ندمانة على اللي عملته.
نصار قرب منها وقال:
ـ وأنا كمان عرفت إن اللي بينا أهم من كل الخلافات. المخازن اتلحقت، والموقف انتهى.
روح بصت له بدهشة.
قال:
ـ إنتِ غلطتي، بس ما قدرتش أتخلى عنك. أهم حاجة إنك اعترفتي بالحقيقة وما حاولتيش تخبيها.
روح قالت:
ـ يعني هتسامحني؟
نصار ابتسم وقال:
ـ المحبة معناها إننا نعرف نعدي الصعب، ونتعلم من غلطاتنا. وأنا مش عايز أرجع للخلافات القديمة. هكلم أهلك، ونقفل الصفحة دي.
روح ارتمت في حضنه وهي بتبكي من الفرحة وقالت:
ـ بحبك قوي يا نصار، سامحني.
نصار قال بحب:
ـ وأنا كمان بحبك يا روح. إنتِ بقيتي جزء من حياتي، ومش عايز أشوفك حزينة تاني.
ابتسمت روح وقالت:
ـ أوعدك إني مش هخبي عليك حاجة بعد كده.
قال نصار:
ـ وأنا أوعدك إننا نبدأ من جديد، بعيد عن الخلافات القديمة.
وهكذا قرر الاثنان أن يضعا الماضي خلفهما، وأن يبدآ حياة جديدة تقوم على الصراحة والثقة، بعيدًا عن صراعات العائلتين.
بقلم: زهرة الربيع


