Uncategorized

العابثه الصغيره سوليه نصار

…………
ذهبت إلي العمل وقد قررت وانتهي الأمر ستترك هذا العمل… ربما أن ابتعدت عنه ستنساه… هذا صعب صحيح ولكن ليس مستحيل…. فهي فتاة لا تملك رفاهية الحب خلقت فقط لتشقي… لطالما فكرت هكذا ولكن لم تقنط يوما بل اعتبرت الأمر ابتلاء من الله فعندما م*اتت أمها صبرت وعندما تركها والدها وتزوج صبرت ولكن حقا تعبت الآن لا تريد أن تتعلق بأحد فيخذلها مجددا… لا يمكن… ولجت إلي المنزل لتجده أمامها بوجه متجهم للغاية… ارتبكت وأحمر وجهها وهي تراه أمامه يبدو ضعيفا للغاية… ما زال المرض يؤثر به… تكلم بصوته المبحوح قليلا وقال :
-ليه جيت يا داوود عم منعم قال أنك سهرت قصادي للصبح أنا حتي روحته… روح أنت كمان وارتاح
اطرقت دعاء وقالت :
-لا يا باشا أنا هقعد معاك النهاردة… مقدرش اسيبك وأنت تعبان كده
-بس انت منمتش أسمع الكلام ونفذه
-يا باشا لو سمحت انت لسه تعبان روح علي سريرك وأنا هجهز الفطار فورا…
نظر إليه رائد بحيرة لما كل هذا الاهتمام من قبله…..
…….
كان جالس علي فراشه ورأسه يعيد ذلك الحلم الغريب ويتسائل هل حقا كان حلم… بل كابوـ,,ــــس غريب من قبله أم حقيقة… فتصرفات داوود تثير الريبة…. هل يكون ما يفكر به صحيحا… وضع كفه علي رأسه وقال :
-ده ايه الورطة دي يا ربي… لا يا رائد بلاش ظلـ,,ــــم… بس أنا هتجنن ازاي حلمت أنه باسني!!! هو أنا اتجننت ولا ايه!! ياربي ايه اللي بيحصلي بس.
ولجت دعاء وهي تحمل صينية الإفطار ووضعتها علي الفراش ثم ابتسمت وقالت:
-الفطار أهو يا بيه أفطر عشان تاخد دواك.
ودون انتظار خرجت وأغلقت الباب سريعا وهي تضع كفها علي قلبها وهمست :
-الله يخربيتك أهدي شوية انت دايما كده فاضحني ما تضخ الدم من غير دوشة لازم تدخل في متاهات الحب… عاجبك الوجع اللي انت فيه دلوقتي…. يا ربي أنا قولت إني جاية عشان اقوله إني همشي ايه اللي خلاني اقعد وأحضر الفطار كمان!! أنا بعد الغدا بإذن الله هقوله كده. ثم هزت رأسها وهي تبرر:
-أيوة أنا همشي بعد الغدا ما هو ميصحش مغديش الراجل وهو تعبان كده.
ثم ذهبت لتكمل عملها.
…………
في مكان ما.
قدم لها جابر الملف بأكمله وقال :
-ودي كل تحركاته يا هانم…. روتينه نادرا ما بيتغير…. غير أن بيته مش مأمن كفاية أي حرامي شاطر يقدر يدخله.
ابتسمت سميرة بشر وقالت :
-جميل يا جابر.
ثم أعطته مبلغ محترم من المال وقالت:
-احنا كده عارفين كل تحركاته فاضل بس ته زي طلبت منك وهديك باقي المبلغ.
-تمام يا هانم.
ابتسمت وقالت :
-مش عايزة أي غلط يا جابر… أنا عايزة تحصل مجزرة حرفيا… رائد غنيم لازم يتعذب الأول قبل ما يمـ,ـوت…
………..
كانت تتطلع إليه بحنان وهو يأكل حساء الخضار الذي أعدته… فأخيرا رضخ لها وقبل بالحساء… حسنا هو تحسن كثيرا عن البارحة ولكنه ما زال مريضا قليلا.
نظر إليها رائد وعقد حاجبيه بحيرة….. نظرات داوود لا تريحه وما لا يريحه أكثر هو الحلم الغريب الذي حلم به….. لقد حلم أنه كان يقبله… يقبل داوود!!… لم يكن حلم بل كابوـ,,ــــس بالطبع وشئ مقزز أيضا… فكيف يحلم بهذا… يبدو أن مكوثه طويلا مع الرجال جعله يفقد عقله… حمحم رائد وقال :
-معلش يا داوود ممكن تروح تعملي حاجة سخنة اشربها عقبال ما أخلص طبق الشوربة.
هزت دعاء رأسها بالإيجاب ثم ركضت للمطبخ… أخذت تجهز له “يانسون “بنشاط وسعادة….. لقد تقبلت الأمر هي تحبه.. فتلك النبضات ملكه… فالقلب لا يكذب هو ينبض فقط لمن يحب وهي وقعت في الحب ولا يهم ما الذي سيحدث بعد الان…. فلتعش كل يوم بيومه ولا تفكر بالمستقبل… انتهت من إعداد “اليانسون “ثم ذهبت به إليه وقالت مضخمة صوتها:
-أهو أجمل يانسون لأجمل رائد
-افندم بتقول ايه
-هو أنا بقول ايه صح… معلش يا بيه زلة لسان
نظر إليه رائد مضطربا وقد ازدادت شكوكه… هل يعقل أن هذا الشاب قد قبله فعلا وليس حلم…
شهق واضعا كفه في فمه… يا إلهي هل يكون لديه ميول منحرفة…… يا إلهي هل هو قد تخلص من النساء لكي يشتبك مع الرجال…. إن الأمر لفضيحة كبري….
نظرت دعاء إلي شروده واضطرابه بتوتر.. ودون وعي لمست كفه وقالت:
-خير يا بيه فيه حاجة.
انتفض رائد وزعق :
-متلمسنيش
ثم ذهب إلي غرفته وأغلق الباب وهو يضع كفه علي قلبه الذي يدق بقوة غريبة…
-فيه ايه اللي بيحصلي ده؟!
ثم أمسك هاتفه واتصل بلؤي
-الو لؤي…. تعالي فورا! من غير كلام تعالي أنا عايزك.
ثم أغلق الهاتف وجلس علي الفراش واضعا رأسه بين كفيه بينما ما زال يشعر بلمسة داوود علي كفه! وأخذ عقله يتساءل ماذا يحدث معه بالضبط!! .
………
بعد نص ساعة كان قد وصل لؤي تلبية لطلب صديقه الذي يتصرف مؤخرا بطريقة غريبة للغاية…
ابتسمت دعاء وهي تقول بصوت خشن :
-أهلا أستاذ لؤي رائد بيه مستنيك في اوضته فوق.
-شكرا يا داوود أنا طالع ليه.
ثم صعد الادارج بسرعة بينما عادت دعاء إلي عملها.
….
ولج لؤي لغرفة رائد فوجده قابع علي الفراش دافنا وجهه في كفيه… نظر إليه لؤي بخوف واقترب قليلا وقال :
-فيه ايه يا رائد خضتني.
نهض رائد وأمسك كفه قائلا :
-الحقني يا لؤي أنا واقع في مصيبة!!!
………….
-ايه اللي انت بتقوله ده يا رائد أنت مجنون؟! أكيد انت فهمت الموضوع غلط
قالها لؤي مصدوما…. ليهز رائد رأسه ويقول:
-ياريتني كنت فهمت الموضوع غلط زي ما بتقول يا لؤي… لكن أنا فعلا شبه متأكد أن داوود ده منحرف… نظراته ليا غريبة… ولو لمست ايده من غير قصد يتكسف ووشه يحمر… وبعدين أنا شاكك أنه باسني وأنا نايم
كان يحتسي لؤي العصير ولكن عندما أخبره رائد بهذا بصق كل ما شربه ثم اخد يسعل بقوة وهو يقول :
-متهزرش عمل كده!!!.
مط رائد شفتيه وقال :

-بصراحة أنا شاكك بس مش متأكد أنا كنت ساعتها سخن…. لؤي انا بدأت اخاف منه…. ما هو انا مش هخلص من الستات يجيلي رجالة.
ضحك لؤي وقال غامزا :
-أيوة يا سيدي حظك في السما مطلعش كل الستات بتحبك وبس ده طلع فيه رجالة كمان.
ثم أكمل لؤي ضحكه ليلقي عليه رائد الوسادة ويقول :
-بطل بواخة بقا وشوفلي حل.
-طيب ما تمشيه.
توتر رائد وقال :
-ازاي بس يا لؤي هقطع عيش الراجل بعدين هو مريحني
غمز لؤي مرة أخري مشاكسا وقال :
-مريحك ازاي يعني عندي فضول اعرف!
– يا أخي بطل سخافة مش وقت هزارك.
هز لؤي كتفيه وقال:
-ما دام متأكد أنه مش مضبوط خلاص اطرده يا رائد هو ده الحل الوحيد.
أطرق رائد وقد أوجعه قلبه لسبب مجهول وقال:
-عندك حق هطرده.
أبتسم لؤي وقال :
-صحيح ده عين العقل… ولو قدرت انصحه يستشير دكتور
هز رائد رأسه برفض قاطع:
-لا مقدرش اقوله كده وزي ما قولتلك احنا مش متأكدين بس أنا مش مرتاح لنظراته.
-تمام يبقي مشيه بس من غير ما تقول أي أسباب.
-هو ده اللي هيحصل
………..
كانت تنظف المطبخ عندما ولج رائد… تطلعت إليه دعاء بوجه محمر كالمعتاد لتجده يعطيها ظرف
-ايه ده يا بيه.
تنهد بعمق وقال :
-دي زي مكافأة آخر الخدمة أنت مطرود من الشغل يا داوود!!!
انتهي الفصل

الفصل السادس (الحقيقة )
شحب وجه دعاء وهي تسمع قرار رائد الصادم… صحيح هي من كانت تريد أن تبتعد عنه ولكن أن يخبرها أن طردها بتلك الطريقة هذا جـ,ـرحها بعمق…. لم تستطع منع السؤال الذي خرج من فمها :
-ليه يا بيه أنا عملت حاجة؟! زعلتك في حاجة! شغلي وحش يعني ولا ايه؟
شعر رائد بالذنب… لم يعرف ماذا يقول له…. هل يصارحه بالحقيقة أنه يشك بميوله لذلك يطرده بعيدا…. عقله توقف عن العمل وهو يطالع ذلك الشاب الذي ينظر إليه بحزن بالغ…. يقسم أنه لمح طيف الدموع في عينيه… أحس باليائس لأنه سوف يقطع رزقه…لذلك سريعا عقله اهتدي لفكرة ما وقال :
-لا طبعا معملتش حاجة بس انت بصراحة طيب وأنا كنت حابب أرد جميلك عشان كده شوفتلك شغل أحسن.
هزت دعاء رأسها وقالت وهي تمنع نفسها من البكاء:
-بس أنا حابة اقصد حابب اقعد معاك هنا… مش عايز أي شغلانة تانية.
-صدقني يا داوود الشغلانة دي حلوة وفلوسها أكتر يا بني شوف مصلحتك.
اعترضت دعاء وقالت:
-أنا عايز ابقي معاك أنا مصلحتي هنا
لم تعرف حقا ما بها… أنها بكل غباء تثير الشك بنفسها… قد يتوصل رائد إلي حقيقة أنها فتاة وليست شاب… لكنها يائسة علي الرغم أن كانت رغبتها هي أن تبتعد عنه حتي لا تتعلق به أكثر ولكن أخيرا اكتشفت أنها غرقت في حبه حتي اذنيها…. لقد فات الأوان هي لن تستطيع ااعه من قلبها بعد الآن وكان إن ابعدها هو فهذا يعني أنه يحكم عليها بالإعدام!.
نظر رائد بريبة إليه…. وقد ازداد خوفه وشكوكه لذلك ارتدي قناع الصرامة وقال بصوت عالي متسلط:
-وأنا مش عايزك تشتغل معايا يا داوود أنا حر!…. لاما تاخد الشغل اللي أنا جيبته وتمشي لاما تمشي وخلاص… لكن أنك تشتغل عندي ده مرفوض اتفقنا.
اطرقت دعاء وقالت :
-امرك يا بيه أنا همشي.. ومش عايزة الشغل التاني.
……..
كان الناس يتطلعون إليها بحيره وهم يروها تبكي بتلك الطريقة في أحد المواصلات العامة… تشجعت سيدة بجوارها وامسكت كفها وهي تقول :
-مالك يا بنتي بس من أول ما ركبتي وانتي بتعيطي.
نظرت إليها دعاء وقالت:
-سابني بعد الحب اللي حبتهوله ده طردني من حياته .. تخيلي.
-مين ده اللي سابك يا بنتي.
تدخلت أحد النساء لترد أخري
-أكيد خطيبها… معلش يا حبيبتي هما الرجالة كده ميملاش عينيهم إلا التراب
لم تعلق دعاء… حتي لم تكترث وتصحح لهم معلوم*اتهم بل جعلتهم يسبوه لأنها حقا غاضبة منه… غاضبة من قلبها الذي يتعلق بالأشخاص الخاطئة تماما!!!.
……
-مال وشك يا بت انتي معيطة؟!
قالتها منال وهي تري وجه دعاء المحمر وعينيها الدابلة والحمراء كالدمـ,,ــــء… ارتمت دعاء بين ذراعيها وهي تقول :
– طردني يا منال… طردني.
……
-طيب افهم دلوقتي انتي كنتي عايزة تمشي ليه زعلانة دلوقتي… أهو كويس أنها جات من عنده.
ظلت دعاء تبكي ولم ترد عليها فاغتاظت منال وقالت :
-يا بت انتي متجننيش… انتي اللي كنتي عايزة تبعدي صح؟!
-صح.
-اومال ليه بتبكي دلوقتي.
نظرت إليها دعاء بحزن وقالت:
-مش عارفة يا منال بس لما طردني قلبي وجعني… أنا بحبه يا منال مش هقدر ابعد عنه.
ثم ارتمت مرة أخري تبكي بين ذراعيها.
حركت منال شفتيها يمين ويسار وقالت:
-يقطع الحب وسنينه يا اختي.
…………
-خلاص يا رائد أنت ليه متضايق… كويس أننا مشيناه من غير مشاكل
لم يرد عليه رائد بينما شعور غريب يعصف داخله بقوة!!…. لقد طرده وارتاح من تلك الوسواس التي تنتابه بسببه… إذن لماذا هذا الشعور؟! ..لماذا يشعر بذلك الفراغ…. ونظرة داوود الحزينة لا تفارقه… ماذا حل به بحق الجحيم…
-رائد.
لمس صديقه كفه بتوجس…. ليبعد رائد كفه بسرعة وينظر إليه .
-مالك يا رائد مش علي بعضك ليه…. كل ده عشان مشيته.
-حاسس بالذنب هو معملش حاجة وحشة معايا.
-بس لو كان قعد يا رائد كانت الشكوك هتملي عقلك بسببه… فالأحسن أنك تمشيه وبعدين انت عرضت عليه شغل تاني وهو رفض… خلاص كبر دماغك.
هز رائد رأسه وقال :
-عندك حق.
………..

بعد أسبوع.
ولجت دعاء إلي المنزل بتعب… جلست علي الاريكة بتعب وعينيها البنية تلتمع بدموع محبوـ,,ــــسة…. منذ أسبوع وهي تبحث عن عمل ولا تجد…. فأصبح هذا روتين يومها تقضي كل النهار تبحث عن عمل حتي تعود آخر النهار منهكة… ثم تقضي الليل طوله تبكي وتفكر به… لا تستطيع إخراجه من عقلها فكيف تخرجه وهو احتل كل جزء من روحها…. ظنت أنها ستنساه عندما تبتعد عنه ولكن علي العكس تماما كل يوم يزداد اشتياقها له… شوقها كالن*ار لا يهدأ… وقلبها المسكـ,,ــــين يعاني.
-ها يا دعاء لقيتي شغل.
سألتها منال وهي تجلس جانبها… لتهز دعاء رأسها بيأس ثم تمسح الدموع التي انسابت من عينيها…. نظرت منال بحزن إلي صديقتها وربتت علي كتفها وقالت:
-هتلاقي إن شاء الله.
هزت دعاء رأسها وهي تبكي قائلة:
-مظنش يا منال…. أنا بقالي أسبوع بدور مفيش فايدة!
-ليه مقبلتيش عرض رائد يا دعاء.. كان زمانك شغالة دلوقتي…
نظرت دعاء إليها بلوم وقالت:
-ازاي تقولي كده يا منال…. بعد ما طردني من غير ما اعمل حاجة عايزاني كمان أقبل أنه يساعدني ازاي بس.
-يا دعاء أنا قصدي بس.
-قصدك ايه يا منال بس بقولك الراجل طردني من غير ما اعمله أي حاجة… بعدني عنه… وعشان ميحسش بتأنيب الضمير عرض عليا يشغلني… قوليلي ازاي أقبل.
بكت دعاء وهي تربت علي قلبها وتقول:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى