
دي توأمها… توأمها يا بابا، أنا ناقص وجع قلب إزاي هستحمل أعيش معاها؟ أنا صحيح عمري ما شوفتها، بس شهيرة الله يرحمها كانت تقولي إنهم منسوخين من بعض. ونزلت دمعة وقال: أنا لسه مش قادر أنساها، ووافقت أتجوز علشان ملاك بنتي، لكن توأمها.. مش هقدر، مش هقدر.
أبوه اتنهد وقال: أنا عارف إن المرحومة غالية عليك، وعارف إنك حابب تريح ملاك مش أكتر، بس يا ابني دي أحسن واحدة تاخد بالها من بنتك.. دي أختها.. وهتعامل البنت كأنها بنتها.
ضحك بحزن وقال: انت بتقول إيه يا بابا؟ دي عايشة في بلاد بره مع مامتها طول عمرها، يعني متشبهش شهيرة في السلوك ولا الأخلاق.. ومعتقدش تنفع تاخد بالها من البنت أصلًا.
أبوه اتنهد وقال: مهما كانت يا سراج يا ابني، دي برضو بنت أختها، وهتبقى أحن من أي حد عليها.
سراج قال بحزن: هي جايه امتى؟
أبوه قال: كمان شوية، يعني عشر دقايق، وروح جبها من المطار.
سراج اتنهد وقال: ماشي يا بابا، أنا هروح، لأنها في الأول وفي الآخر أخت مراتي الله يرحمها، وهتبقى مناسبة لملاك زي ما انت قلت.. بس انت لازم تفهمها إنها هتبقى مربية مش أكتر.
سراج قال كده ومشي راح يجيبها من المطار.
ركب العربية واخد نفسه بحزن، وجات في باله ذكرى لمراته. كانت قاعدة جنبه وقالت بابتسامة: بعد انفصال بابا وماما، أنا فضلت هنا مع بابا، وشمس راحت مع ماما ألمانيا.. وماما عمرها ما قبلت تجيبها هنا، لو شوفتها هتتلغبط فينا، شبهي بالملي.
سراج قال: بس أنا حبيبي ملوش زي ولا شبه.. بس بجد غريب إنكم مش بتتقابلوا.. ده حتى فرحك محضرتهوش.
ابتسمت وقالت: فرحي كان غصب عنها، الكل جيه، وحتى ماما، بس هي كان معاها امتحانات ومعرفتش تنزل.. هو مش انت اتجننت وقتها وهبت في دماغك نتجوز وقت الامتحانات؟ ده أنا روحت الامتحان يوم صباحيتي، حرام عليك.
ضحك وشدها لحضنه وقال: أعمل إيه؟ مكنتش قادر على بعدك أكتر، وكل ما أخلص من حاجة تجبيلي حجة تانية، وأنا محتاجلك أوي جمبي.
شهيرة قالت بحب: ربنا ما يحرمني منك أبدًا.
نزلت دمعة من عينه لما افتكرها وقال: بس شاء يحرمني أنا منك يا شهيرة.. اللهم لا اعتراض. ومسح دموعه وطلع على المطار.
كان قاعد مستني الطيارة بملل، وجات بنت في العشرينات وقربت منه وقالت: سراج، مش كده؟
سراج اتجمد مكانه لما شافها، وبصلها بذهول ومقدرش ينطق. وقف وهو بيبصلها بذهول، ووقعت دمعة على خده غصب عنه، وهو شايفها قدامه كأنها هي مش أختها. نفس الملامح، نفس العيون، كل حاجة، كأنها اتنسخت منها. مد إيده بتردد وسلم عليها وهو مش قادر يرد.
شمس خدت بالها من حالته واتنهدت وقالت: احم، نمشي.
سراج خد باله إنه ركّز فيها زيادة، واتحرج شوية وقال: آه.. آه طبعًا، اتفضلي.
طلعوا بعربيته، وعلى الطريق كان كل شوية يبصلها وهو بيحاول ميخليهاش تاخد بالها، بس كان واضح جدًا لهفته عليها.
شمس بصت له وقالت بحزن: شهيرة الله يرحمها حكتلي كتير عنك.. أنا مقدرتش أحضر معاها أي مناسبة بسبب الدراسة والشغل.
سراج اتنهد وقال بضيق: الله يرحمها.. كانت كل مرة بتبقى نفسها تشوفك.. أنا عارف إن والدتك كانت تمنعك إنك تيجي هنا، بس على الأقل المفروض كنتي تبقى معاها في مرضها.
شمس قالت بدموع: مقالتليش.. مقالتش خالص.. أنا اتفاجأت إنها تعبت بعد وفاتها.. أصلًا حتى ماما متعرفش. أكيد لو كنا نعرف كنا هنقف معاها. وكملت بدموع وقالت: أهلنا كانوا بيبعدونا جدًا عن بعض، ماما بترفض أجي هنا، وبابا كمان مانع والدتي إنها تشوف شهيرة.. زي ما يكونوا اشترونا مش أنجبونا.. وكأننا ملناش أي رأي. بالعافية بابا وافق إن ماما تحضر فرح شهيرة بعد إصرار منها، بس حكاية مرضها دي لا هو ولا هي قالولنا.
سراج اتنهد وقال: على كلن.. أنا كنت عارف إنك تشبهيها، بس مش لدرجة دي.. مش عارف رد فعل ملاك هيبقى إيه.
شمس قالت بابتسامة: متقلقش.. أنا هتعامل معاها.. أنا وافقت على الجوازة دي علشانها.
سراج بصلها وقال بسرعة: هو أصلًا مفيش سبب تاني.. باباكي وبابا اقترحوا الفكرة وأنا وافقت علشان ملاك.. وكنت هتكلم معاكي في الموضوع ده.. أنا لسه منستش أختك.. وبحبها.. جدًا.. ومعتقدش أصلًا إني ممكن أنساها.. فمش عايز أظلمك، ولو الموضوع مش هيناسبك أو…
قاطعته شمس وقالت: الموضوع لو مش هيناسبني، أنا مكنتش جيت ولا وافقت.. أنا محدش أجبرني على كده، أنا موافقة، وبالنسبة لي هعتبر نفسي أم لملاك وبس.
قاطعها وقال بحدة: خالتها.. خالتها مش أكتر.. ملاك بنت شهيرة وبس، هتفصل كده.. وتتعاملي معاها على الأساس ده.
شمس اضايقت من طريقته، بس كانت مقدرة وضعه، وقالت: تمام.. خالتها.
سراج اتنهد وقال: تمام، دلوقتي هنعدي على مكتب مأذون ونكتب الكتاب.. علشان تروحي معايا.
شمس قالت: تمام، اللي يريحك.
سراج قال: صحيح، انتي ازاي بتتكلمي عربي؟
شمس قالت: ده لأني درست لغات كتير بحكم شغلي، أنا مترجمة، وشغلي إني أعرف لغات كتير.
سراج اتنهد وقال: تمام. وفضل سايق لحد مكتب المأذون، وكتبوا الكتاب، ورجعوا على البيت، وفضلوا طول الطريق ساكتين، وسراج كان قلبه موجوع بشدة ومش عارف ازاي هيقضي أغلب وقته معاها وهي نسخة من مراته وحبيبته اللي مش قادر ينساها.
بعد شوية وصلوا، وشمس سلمت على والد سراج، وكانوا بيتكلموا، فنزلت بنت صغيرة أربع سنين، واتسعت عينيها بفرحة شديدة، وجريت على شمس وحضنتها بقوة وقالت ببكاء: ماما وحشتيني وحشتيني أوي.. قالولي إنك مش هتيجي تاني، أنا كنت عارفة إنك مش هتسبيني لوحدي.
سراج نزلت دموعه، وبعدها بسرعة بعد عنهم، وقف عند إطلالة الفيلا وقبض بإيده على قلبه وهو بيحاول يخبي دموعه عنهم.
شمس كانت بتبكي وضمت ملاك لقلبها بارتياح، ومقدرتش تقولها إنها خالتها مش والدتها، قالت بدموع: أنا هنا يا حبيبة ماما.. مقدرش أسيبك أبدًا.
سراج التفت لها بذهول، لأنه اتفق معها تتعامل مع ملاك على إنها خالتها.
شمس اتوترت من نظراته، بس مقدرتش تزعل الطفلة البريئة اللي فيها كل حاجة من أختها.. فضلت تتكلم معاها وتضحكها، وملاك كانت بتضحك بفرحة لأول مرة من وقت وفاة والدتها.
سراج طلع على أوضته بضيق شديد، وشمس أخدت ملاك على أوضتها وفضلت معاها تحكيلها حكايات لحد ما راحت في النوم. غطتها وحطت لها لعبتها جمبها، وراحت ورا سراج، لأنه كان واضح إنه اتعصب جدًا من اللي حصل.
شمس دخلت لقتّه واقف عند الشباك وبيبص من إطلالة القصر بجمود وقال: جايه ليه.. عايزة تاخدي مكانها في حياتي كمان؟
شمس اتصدمت بشدة من اللي قاله وقالت بغضب: إيه الوقاحة دي.. انت ازاي بتكلمني كده؟
سراج بصلها بغضب شديد وقرب عليها وقال بغضب: قلت حاجة غير الحقيقة؟ احنا مش اتفقنا إنك هتتعاملي معاها على إنك خالتها، وهتفهميها إنك تشبهي أمها بس مش أكتر.. ليه قولتي لها إنك أمها؟ إذا فاكرة إنك باللي بتعمليه ده ممكن تاخدي مكان شهيرة، تبقي غلطانة، لأن اللي بينكم هو الشكل بس، وده شيء ميهمنيش أبدًا.
شمس اتصدمت من كلامه ونزلت دموعها وقالت: انت قصدك إني بحاول آخد مكان أختي؟ ضحكت بسخرية وقالت: يا سلام.. بقى أنا بحاول أصطادك؟ يعني انت سامع نفسك بتقول إيه؟ وأخدت نفس وقالت: على العموم.. أنا مقدرة وضعك وصدمتك بالتشابه اللي بينا ووجعك على مراتك، لولا كده كان بقالي تصرف تاني.
قالت كده ولسه هتمشي، أمسك يدها بغضب وقال: أنا لما أكون بكلمك تقفي تسمعيني.. أنا قولتلك إيه على الطريق؟
اتنهدت بضيق وقالت: إيدك لو سمحت.. إياك تلمسني.
سراج ضحك بسخرية وبصلها وقال: لا بجد. وبقى يتقدم عليها بغضب وقال: يعني انتي مش عيزاني المسك ولا أقربلك.. ولا عملتي كده بقصد.. ونيتك بريئة جدًا وجايه تربي بنت أختك؟ ده إيه الكرم ده كله؟ وبصلها بغضب وقال: أقدر أفهم إذا كده.. حضرتك هنا بتعملي إيه في أوضتي؟
شمس بصتله بضيق شديد وقالت: يمكن هنام مثلًا.



