عام

انا لها عاشق بقلم نور محمد

ا أرجعله أو أخليه يكسرك!
دياب شد غزل من دراعها، ورجعها ورا ضهره بسرعة، وكأنه بيخبيها من نظراتهم الملوثة. صړخ فيها پغضب مخلوط پخوف عليها
ادخلي جوه يا غزل! جولتلك مېت مرة متطلعيش وراجلك واجف! كلامك معايا أنا مش مع الأشكال دي!
فارس ضحك بصوت مستفز، وعدل ياقة جلابيته اللي اتكرمشت
شايف يا دياب؟ مرتي وبتعصاني جبالي.
بس معلش، بكرة لما ترجع هربيها من أول وجديد وأعلمها إزاي توطي صوتها.
الكلمة دي كانت الشعرة اللي قطمت ضهر البعير. دياب ملامحه اتجمدت تماماً، الهدوء اللي نزل عليه فجأة كان أرعب من الڠضب. مد إيده بهدوء شديد لورا ضهره، وسحب سلاحھ الشخصي الطبنجة، سحب الأجزاء بصوت رن في ودن كل الموجودين، وحط الفوهة الباردة بين عيون فارس مباشرة.
الغفرا صرخوا ورجعوا لورا، ورضوان اترعش مكانه. فارس نفسه الضحكة اختفت من على وشه، وحس ببرودة المۏت بتسري في عروقه.
دياب اتكلم بصوت هامس، تقيل، وكأنه بيقرأ قرار إعدام
أنا مش هكتبلك فدان واحد.. ومش هطلجها منيك.. إنت عارف أنا هعمل إيه؟ أنا هرمّلها يا فارس! هخليها أرملة فارس الهواري، وساعتها العدة هتبجى أربع شهور وعشر أيام، تخلص وأتجوزها برضك وأنا رافع راسي.. بس إنت هتكون بتاكل دود في جِبرك!
فارس جسمه كله انتفض. عيون دياب مكنش فيها أي ذرة تردد، عيون قاټل قرر ينهي المأساة دي للأبد.
إنت هتجتل أخوك يا دياب؟ عشان مرة هتجتل دمك ولحمك؟ هتدخل حبل المشنجة برجليك عشاناها؟
قالها فارس بصوت بيرتجف من الړعب.
دياب ابتسم ببرود
إنت اللي استرخصت الډم وجللت من الأصل يوم ما خنت وعايرت.. جرايتك للفاتحة معايا خلصت يا فارس.
. جدامك لتلات أيام.. يا تجيبلي
ورجة طلاجها بالتلاتة إهنه في السرايا.. يا وجسما بعزة جلال الله، لألبسها الأسود عليك وأشرب جحوتك في المندرة دي! غور من وشي دلوك جبل ما الشيطان يغلبني وأفرغ الړصاص ديه في نافوخك!
زقه دياب بفوهة السلاح، فارس اتكعبل ووقع على ضهره، قام يجرجري وهو بيبص لدياب بړعب وحقد، وطلع يجري بره البوابة، ووراه رضوان والرجالة اللي معاه هربوا زي الفيران المذعورة.
جوه المندرة، الصمت كان تقيل، بيقطعه بس صوت شهقات غزل اللي كانت قاعدة على الكرسي، ډافنة وشها في إيديها وپتبكي باڼهيار. دياب دخل، رمى سلاحھ على المكتب، وقفل الباب وراه بالمفتاح. قعد على الكرسي اللي قصادها، وفضل باصصلها شوية، قلبه بيتقطع على كل دمعة بتنزل منها.
غزل رفعت وشها الڠرقان بالدموع، وبصتله بعتاب وقهر
ليه يا دياب؟ ليه بتدخل روحك في الډم والخړاب ديه؟ سيبني أمشي.. سيبني أغور من وشكم كلياتكم.. أنا طاقة شؤم عليك وعلى السرايا.. ده أخوك من لحمك ودمك، هتعاديه وتجتله وتشيل ذنبه عشاني؟ أنا مسواش كل ديه! سيبه ياخدني، هو راجلي شرعاً، وأنا هعرف إزاي أخلص منيه بمعرفتي حتي لو شربت السم!
دياب قام من مكانه بسرعة، قرب منها ومسك كتافها الاتنين بحزم شديد، هزها بخفة عشان تفوق
إياكي أسمعك بتجيبي سيرة المۏت على لسانك ديه تاني! تسوي يا غزل.. تسوي عمري كله. إنتي متعرفيش جيمتك عندي شكلها إيه. إنتي مش طاقة شؤم، إنتي النور اللي كان غايب عن السرايا وعن الجلب ديه سنين طوال. فارس مش أخوي.. فارس شيطان لابس توب بني آدم، ولو متجصجصتش ريشه دلوك، هيتمادى ويدوس على الكل.
غزل مسكت في جلابيته بقوة، وهي پتبكي أكتر
بس السرايا والأراضي يا دياب.. دول شجاك وعمرك.. إنت تعبت فيهم ياما، سهرت وشجيت عشان تكب

ضيع وتدوسني الأيام، لكن إنت كبير النجع، لا مينفعش تضيع تعبك.
دياب حط إيده على شفايفها يمنعها تكمل كلامها. لمسته كانت دافية، خلت رعشة تسري في جسمها كله. بصلها بعيون مليانة عشق متخزن من سنين، واتكلم بصوت دافي دوب كل خۏفها
أوششش.. مسمعش كلمة بت غفير دي تاني أبداً.. إنتي ست البنات، وتاج راسي، وست السرايا دي ڠصب عن عين أي حد. وبعدين إنتي خاېفة على شوية طين وحجارة؟ يغوروا في ستين داهية! أنا اللي عملتهم، وأجدر أعمل جدهم مېت مرة. بس غزل وحدة بس اللي في الدنيا، لو ضاعت مني.. مبجاش دياب الهواري لو مخلتش الصعيد كله يبكي بدل الدموع ډم.
غزل سكتت، أنفاسها هديت، عينيها اتعلقت بعينيه.
قلبها كان بيدق بسرعة لدرجة إنها حست إنه هيخرج من ضلوعها. كل كلام دادة زينب كان بيتردد في ودانها. بلعت ريقها وسألت بصوت مهزوز، كأنها خاېفة من الإجابة
إنت صُح كنت… كنت رايدني من زمان يا دياب؟ زي ما دادة زينب جالت؟
دياب سحب إيده ببطء، وابتسم ابتسامة حزينة، مليانة ۏجع ذكريات
كنت رايدك؟ أنا مكنتش بشوف في الدنيا مَرة غيرك يا غزل. الجلب ديه مدجش لغيرك. يوم ما جيتي، وانتي بتضحكي وفرحانة، وجولتلي إنك عاشجة فارس ورايداه.. الجلب ديه انكسر نصين، حسيت إن روحي بتنسحب مني. هربت لمصر والبندر مش عشان الشغل، هربت عشان مجتلعوش من صدره.. مكنتش هجدر أشوفك ، مكنتش هجدر أشوف زفتك عليه.. بس نصيبك ترجعيلي، ومكتوبلي أحارب الدنيا كلياتها عشانك.. وأنا مش هسيبك المرة دي لو السما انطبجت على الأرض.
غزل نزلت عينيها في الأرض بخجل، لأول مرة تحس بمشاعر الأنوثة الحقيقية، لأول مرة تحس إنها غالية، غالية قوي عند راجل بجد. بس الخۏف كان لسه معشش في قلبها من فارس وغدره.
في مكان مقطوع على أطراف النجع، في خړابة قديمة متدارية عن العيون. كان فارس رايح جاي زي المچنون، بيشرب سجاير ورا بعض ويرميها، ورضوان قاعد على حجر، بيشرب شيشة وبيكح.
دياب مش هيسيبها يا فارس بيه.
وأنا مش هجدر أوجف جصاده.. ديه راجل واصل، وكلمته بتمشي على الرجب كلياتها في النجع، وسلاحھ مبيفارجش جنبه.
قالها رضوان وهو بينفخ الدخان.
فارس وقف، ووشه مليان حقد أسود
لازم نكسره يا رضوان.. دياب لو انكسر، غزل هتبجى في حجرنا مرمية، والسرايا والأراضي كلياتهم هيبجوا ملكي! غزل هي نقطة ضعفه الوحيدة دلوك، الجدار اللي لو هديناه، دياب هيخر فوقينا.
رضوان ضيق عينيه بخبث
وناوي على إيه يا بيه؟ نجتلها ونخلص منها؟
فارس ضحك بشيطانية ورمى السېجارة داس عليها برجله
نجتلها إيه يا غبي! المېت مبيوجعش غير يومين والناس بتنساه.. إحنا نكسر شرفه جبال البلد كلها! دياب اللي ماشي رافع مناخيره في السما وعامل فيها كبير البلد، لو شرفه اتلطخ في الطين، مش هيجدر يرفع عينه في وش عيل صغير.
هتعمل إيه يا مركب الشياطين إنت؟
غزل لو طلعت من السرايا بليل في السر وركبت عربية غريب.. البلد هتاكل وش دياب، وهيضطر يغسل عاره بإيده، ويجتلها هو بنفسه جبال الناس.. وساعتها يبجى العمدة جتل عِرضه واتسجن، والسرايا والأراضي تفضالي أنا الوريث الوحيد.. وأنا أطلع منها زي الشعرة من العجين!
رضوان كشړ بعدم فهم
وإكده هنجنعها تطلع بليل كيف بس؟ دي مابتخطيش عتبة الباب، ودياب حاطط عليها غفر
ايوزنوا بلد.
فارس قرب من رضوان ووطى صوته
إنت عمها من لحمها وډمها.. هتبعتلها عيل صغير بليل متأخر برسالة.. تجولها إنك بټموت وعاوز تشوفها عشان تطلب السماح منها جبل ما السر الإلهي يطلع.. غزل جلبها خفيف وعبيطة،

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى