
ربمـا تلك النزاعات بينهـم ستُقـرب المسافات إن استطـاعا التعامل معها، أو إنهاء أمر زواجهم و يكتشف كلا منهم بأنهم غير ملائمان لبعضهـم بأي شكـل..
وربمـا عليهم إيجاد حلا الآن…
بمجـرد غلق البـاب اتجـهت زمرد تجـلس بجـوار زينـات والتي لفت ذراعهـا حول زمرد عندما وجدت عيسى يأتي خلفها بأعين غاضـبـه و كانت هي من بدأ بالحديث:
” إهدي يا عيسـى متكبرش الموضوع يا ابني “..
” لا يا ماما هو كبيـر، الهانم فاكرة نفسها في طنطـا!!! فاكرة ملهاش راجـل تستأذنه!! نقـاب اي بقي اللي لابساه وأنتي مش عارفه ان الست لازم تستأذن جوزها قبل ما تخرج؟!
وحتي لو خرجتـي يبقي بالعقـل يا دكـتورة مش لحد الساعة 12!! “…
” أنا مش محبوسه هنا يا عيسـى! “..
صرخ بها بغضب:
” متحوريش الكـلام علشان تقلبي الترابيـزة، أنا لسه لحد دلوقتي هـادي ومفقدتش أعصابي “..
” كدا وهادي!! أومال اما تتعصب بقي هتمد إيدك عليا يعني ولا اي!! “..
صرخ عيسـي بصوت حاد غاضب:
” ما تتعدلي يا زمرد مالك اي اللي حصل، ما كنتي كويسـه!! ”
أجابـته بضيق:
” أنت النهـاردة اتصـرفت معايا بطريقـة مش كويسـة، أنا كنت بسألك رايح فيـن وأنت اتضايقت، تخيل أنا زوجتك يعني عادي اسألك السؤال دا، بس لا ازاي عاوزة تسألي القائد بجـلالته هو رايح فيـن ويجـاوب!! تخـيلي يا ماما زينـات إنه زعقلـي عشان بس سألته كدا وسابني ومشي!! “..
قالت زينات بلوم:
” لا يا عيسى ملكش حق، الكلام أخد وعطا مش كدا “..
جـلس عيسـى ينـظر تجـاههم بضيق و قد أخفت زمـرد وجهها في زينـات التي ضمتهـا بحب حتي استمعت لكلمات عيسى الهـادئة:
” صح.. صح يا ماما عندك حق…
أنا داخل أنام تصبحـي علي خيـر، يلا يا زمرد “..
نظـرت زمرد تجـاهه بخـوف وقلق فأقتـرب عيسـى يسحب يديهـا بنفس وتيرته من الهـدوء و العقلانيـة المزيفـة فتحـركت خلفه بإضطـراب وهي تكرر الشهـادة..
بمجـرد إغلاقـه للبـاب تحركـت زمرد بعيـدا عنه تجـلس علي الأريكـة بزاوية الغرفـة و تحمل مصحفها بين يديها فأقتـرب منها وأخذه من بين يديها و وضعه بهـدوء علي الطـاولة بجوارها….
” اعتذري الأول وبعـدين أعملي اللي أنتي عاوزاه، إنما متفكريش انك هتتهربي مني بالطريقة دي يا زمرد “..
” أعتذر عن اي يا عيسى؟! اني نزلت اشم شوية هواء!!! “..
” اه إنك نزلتي من غير إذن وإنك اتأخـرتي “..
” تمام أسفة “…
” وأنا قابـل إعتذارك بس لازم تسمعيني كـويس… أنا مش حابسك هنا يا زمرد و طبعا ليكي الحق تخـرجي سواء معايا أو لوحدك وأكون عارف مكانك وأكون قادر أتطمن عليـكي، مخوفتيش علي نفسـك؟! يعني أنا مهرب أختي و التـانيـة وديتها الصعيـد علشان خاطر أحميهـم علشان في الأخر أنتي تعملي التصـرف دا!! “..
” أنا مفكـرتش في كل دا، أنا كنت حابة أخرج أتمشي شوية و بعـدين ساعدت عمو دا علشان كان تعـبان و فضلت واقفه معاه والوقت أخدني و ركنت التليفون في الشنطة، وأنت مش فاضي ليا يا عيسى! “..
” أنا مش فاضي يبقي تتصلي بيـا وهبعتلك سواق بحراس بالعربيـة أو هفضي نفسي وأجيلك أو هقولك أستني لما أكون فاضي “…
” حاضر بعد كدا هبقي أكلمك “…
أقتـرب عيسى جوارها يقـول بجدية:
” أنا كنت خايف عليكي وأنا متعودتش أخاف يا زمرد، أنا دلوقتي بعترف إني جوازي منك في التوقيت دا كان مخاطـرة، مكانش لازم أتعلق بحـد جديد “..
قالت بحزن:
” أنا أسفة لو زودت مسؤلياتك “..
هز رأسا نفيا وأمسك بيدهـا يضعها علي صدره:
” مكانش ينفع يخاف ولا ينشغـل و برغم الخوف اللي ماليه إلا إن القلب دا لأول مرة يكـون فرحان و مرتاح كدا، كل المشـاعر دي جوا قلبـي اللي مبقاش عارف يتعامل خلاص.. أنا عارف إني مشيت أميال في علاقتنا وأنتي يدوب كام خطـوة “..
” مهو أنا مش فاهمـة، مش فاهمة إزاي قدرت تاخد الأميـال دي، عيسى أنا حمدت ربنا إنك أنقذتنـي من جوازتي دي، و حمدته مليون مرة إن كان نصيبي أنت و شوفت فيك راجـل محترم برغم كل حاجه قدرني واحترمني وحفظلي كرامتي وعزة نفسي، وكنت فاهمة إن هناخد وقتنـا ونعرف بعض و نحب بعض كمـان، والمشاعر اللي أنت بتتكلم عنها دي أنا مش قادرة أشوفها غير إنك بتدور علي حقوقك الشرعيه وأنا..
قاطـعها عيسـى بعدما ابتعـد عنها بـل وقف علي مسافـة منها يسألها بإستنكـار:
” اي؟! “…
” فاطمـة قالتلي ان….
” فاطمـة مين؟! “..
” واحدة صاحبتي “…
” وصاحبتك تعرف اللي بيني وبينك ليـه؟! إذا كان أنا يوم ما دخلتك بيتي قولتلك أمي متعرفش عننا حاجه! أمي اللي هي هتعيش معانا في نفس البيت؟ تروحي تقولي لصاحبتك!! هي تعرفني منين!! تعرف أنا حاسس ناحيتك ب اي منيـن؟! هي متعـرفنيش علشان تُحكم عليـا إني بضحك عليكي بكلمتين علشان خاطر رغباتي، مش دا اللي هي فهمتهولك يا زمرد!!! “..
قالت بحزن:
” أنا آسفـة “..
” وآسفك مش مقبول المره دي “..
تحرك عيسـى ليُنهـي الجـدال واتجـه لغرفـة الثياب يأخذ منها ثياب مريحـة ثم تحرك لخـارج الغرفـة بأكملها وقد قرر ترك الغرفـة لها فبقيت زمرد و حيرتها بمفردهم..
…………………………………………….
في اليـوم التـالي…
” فاضل كتيـر! “..


