عام

عيسى القائد 2

حاولت التحرك ولكنها تخـاف الظلام بشكـل مبالغ بـه فجـلست مكـانها ترتجف وبدأت في البكـاء، حلها الوحيد للتعامل مع جميـع مشاكلها….
بعد دقائق خـرج خالد لتصـرخ هي بخـوف عندما شعرت بالحركه حولها وقد ظنته نائما..
سألها بفزع:
” حنة!! أنت فيـن! أنتي كويسه؟! “..
قالت بخوف:
” أنا قـاعدة في الأرض مش عارفه اتحرك خالص، أنا بخاف أوي من الضلمة “..
” وفين تليفوني؟! “..
” علي الترابيزة “..
” طيب متخافيش هشغل ال…….
لم يُكمـل حديثـه اذ تعثـر بهـا و سقط فـوقهـا لتصـرخ حنة بصدمه وألم أيضا فأبتعـد عنهـا خالد بحرج:

“أنا اسف والله مش شايف حاجه، هروح أجيب التليفـون”..
كاد يتحـرك ولكن التفت الإثنان فجـاءة علي ضوء شديد يأتي من الخـارج فأرتعبـت حنة وأمسكت بذراع خالد تسأله برعب:
” اي دا!! “..
” دا أكيد نور الإيمان، او نور العلم.. او حرامي جاي يسرقنا “..
” طب روح اإهانةه او خلص عليه “..
” أنا دكتور مش شغال مع سلاحف النينجا “..
صوت طرقـات خافته جعلهـم يلتفتون للباب من جـديد..
” دكـتور خالد! أنتم كويسيـن؟! “…
سألته بريب:
” الحرامي عارفك!! “..
أجابها بضيق:

” حرامي اي دا صوت يوسف جارنا اللي فوق، هروح أشوفه عاوز اي “…
تحـرك خالد يفتح لـه البـاب فسأله يوسف بإهتمام:
” حضراتكم كويسين!! أنا سمعت صـوت حد بيصـرخ هنا “..
” اه دا بس النور قطـع و…. و المدام بتخاف “..
” طيب الحمد لله انكم بخيـر، اتفضل الكشاف دا خليه لو معندكوش واحد لأن النور لسه قدامه ساعتين، أنا كدا كدا كنت جاي أخد هدوم لإيمان وللبيبي “..
” هما أخبارهم اي، كل حاجه تمام!! “..

” ايوا الحمد لله، الفضل لحضرتك بعد ربنا، هو بس الدكـتور قالها تبات النهاردة و هنرجع بكرا الصبح “…
” الحمد لله ربنا يقومهالك بالسلامة “..
شـكره يوسف و تحرك للأسفل واخذ منه خالد مصباح الضوء الكبيـر وأعطـاه ل حنة:
” خديه بقي خليه في أوضتك و أنا هـاخد الموبايل “..
” شكـرا يا خالد “..
ابتسم خالد وهو يتابعها تعـود للغـرفـة و تحرك هو ايضا يعبث بشعـره يقـول بتعجب:
” هو أنا مبسوط كدا ليه!! “…
……………………………………………

” دي قسيمة جـواز بإسمي وإسمك، بس مزيفة طبعا، ماقلقيش محدش هيقدر يعرف انها مش حقيقيـة، يعني من النهاردة قدام كل الناس أنتي مراتي، و دا هيبقي حقيقة بمجرد ما تولـدي،و كمان حاجه الجـواز دا مش هيكون مشروط،يعني هيكـون جواز كامل..اعتبري الست شهور اللي جايين هما فترة تعـارف أو خطوبة بيني وبينك ”
اومأت برأسها و هي تطوي الورقـه ثم قالت بهدوء مزيف:
” أنا حضرت الأكل، غير هدومك علي ما أسخنه “..

برغم ثقـل الأمر علي قلبهـا و فكرة أنها ستكـذب لأشهر طويلـة أو ربما لبقية حيـاتها، وأيضا تفكـر في طفلها الذي سيأخذ اسما غير اسمه، كيف ستخبره يومـا ما بالحقيقـة، قالت لنفسها:
” خليكي في الحاضر يا زين.. خليكي في الحاضر دلوقتي، الحاضر هو سليـم “..
ابتسمت بحزن وإمتنـان وهي تضع أمامه الطـعام و قبل أن يبدأ في طعامه سمع طرقات علي الباب فقال بهدوء:
” استني أنا هفتح “..
تحرك سليـم يفتح الباب لتفاجأ أو ربما تملكته الصدمه لرؤيـة عيسى، رجل الأعمال المعروف مؤخرا يقف أمامه:
” عيسـى باشا!؟ خير!! “..

” عاوزك في موضوع مهم “..
” طيب اتفضـل.. اهلا وسهلا “…
جـلس عيسـى بهدوء وبدأ بحديثه بدون اي مراوغه:
” زين الشافـعي… تخصني “..
شعر سليم كيف علم بأمرها وبرغم ذلك هو بكـل براعه لم يُظهر صدمته تلك و قال بصوت حاد:
” مش فاهم حضرتك.. مراتي تخصك ازاي!! “..
وقف سليـم فتفاجأ عيسى و وقف أمامه هو الأخر يسأله بصدمه:
” مراتك!!! “.. يتبع….

الحلقة الثانية عشر
“مش فاهم حضرتك.. مراتي تخصك ازاي!! “..
وقف سليـم فتفاجأ عيسى و وقف أمامه هو الأخر يسأله بصدمه:
” مراتك!!! “..
” اه مراتـي! ممكن أفهم حضـرتك تعرفها منين! زين أصلا مش من هنا “..
” أنا صاحب أخوها “..
تحـركت زيـن للخارج بعدمـا استمعـت لحديثهـم تنـظر لعيسـى بحرج و تحدثت بخفوت:
” عيسـى! هو.. هو خالد عرف مكـاني!؟ “..
أجابهـا عيسى بحده:
” اه عرف، أخوكي بكـرا هيكـون قدامك هنا هو اللي يتصـرف معاكي “..
قال سليـم بحده:
” يتصـرف معاها يعني اي اتكـلم كويس!! “..

اقترب عيسـى يقول بحده:
” اه يتصرف.. يتصرف مع اللي بيقول علي اخته انها مراته وهو من يومين بس كان فاكـرها راجل و بيشتغل عنده!! “..
نظـر الإثنيـن لبعضهـم بصدمـة ليضحك عيسى بسخريـة و هو يجلس من جديد ثم سألهم بضيق:
” و دلـوقتي هتفهمـوني كل حاجه ولا أعرف بطـريقتي!! “..
سأله سليم بصدمه:
” أنت عرفت إزاي!! “..
” بطـريقتي.. قدامكم اختيـارين يا تفهمـوني كل حاجه، يا هاخدها من هنا حتي لو عافيـه “..
” عافيـة!! ليه حضـرتك فاكر نفسك مين؟!

أولا اللي واقفه دي مـراتي علي سنة الله ورسـوله، متجوزين من تلات شهـور وكنـا قاعدين في شرم الشيخ حوالي تلات أسابيع وبعديـن حصلت بينـا مشكـلة و اختفت معرفتش أوصلهـا فرجعت القاهرة، و بعد ما رجعت بأسبوع لقيتها عاملـة في نفسها كدا علشان هي ملقتش مكان تروح فيه وعرفت من البواب اني محتاج راجل بيعرف في شغل البيت يساعدني فيه.. بس أنا كنت عارف ان هي وسايبها براحتها لحد ما المشكلة تتحـل “…
” ما شاء الله، بعد ما اختها ماتت بأسبوع هربت وقومت انت واخدها بصدر رحب كدا واتجوزتها وقولتلها يلا يا حياتي نروح شهر العسـل!! “..

” أومال اسيبها في الشارع!! “..
” لا حنين بصحيـح! اي واحدة ماشيـة في الشارع مش لاقيه مكان تروح تتجوزها!! عبيط أنا بقي علي كدا!؟ “..
اقتـربت زين تقـول بهدوء مزيف:
” بس أنا كنت عارفـة سليم يا عيسـى “..
وقف سليـم يقول بجدية:
” وأنا كمـان أعرف زين كـويس أوي، جوازنا كان ليـه أسباب و أنا متأكد لما خالد يقف قدامي بكرا هعرف أشرحله أسبابي كويس أوي يا أستاذ عيسـى “…
وقف عيسـى من جـديد وتجـاهل سليم وأتجه يقف أمام زين يقول بجديه:

” اتأكـدي اني علشان خـاطر أخوكي مستعد أحميكي من أي حاجة وأي حد مهمـا كلف الأمر “…
ثم تحـرك للخـارج تحـت نظرات سليـم الغاضبـة تجـاهه ولكن عيسـى لا يهمه أمر سليم أو نظراته الغاضـبة، كل ما يُشغل عقـله هو كيف سُيخـبر خالد بأمر زواج أخته، لا يعرف حتي ان كان سيُخبره أم سيتـركه يكتشف الأمر بنفسـه…
عـاد عيسـى وأخيرا لمنزلـه بعد يوم مُرهق، وجـد والدته تجـلس بالخـارج بإنتظـاره أمام أحد البرامج التليفـزيونيه المفضـله لديها فرحبت به بحب:
” الحمد لله علي السلامة يا حبيبي، اتأخرت كدا ليـه يا عيسـى؟! “..
” الله يسلمك يا ماما..

كان عندي مشوار مهـم و زي ما أنتي عارفة الشغل فوق دماغي كله بسبب غياب منتصـر “..
” ربنا يعينك يا ابني، هقـوم أسخنلك الأكل “..
سألها بتعجب:
” زمرد فيـن!؟ ”
“قالتلـي هتنزل تتمشي شـوية، زمانها راجعه”..
” الساعه 11!! و بعدين ازاي تنزل من غير ما تقـولي! “..
” أنا حسيتها مخنوقـة، عاوزة تشم شويـة هواء فسيبتهـا بس مش عارفه اتأخرت ليه.. زمانها راجعه مش هتتأخر عن كدا متقلقش “..
تأفف عيسى بضيق وهو يخـلع عنه سُتـرته ثم رمـاها ارضا بغضب و تحرك للخارج من جـديد، ألن ينتهـي هذا اليـوم!!!!

فضل البحث عنها سيـرا بدلا من السيـارة، فهي لم تبتعـد بالتأكيد ان كانت خرجت للتمشيـه، ظل يهـاتفهـا ولكنها لم تُجيب إتصـالاتـه..
وقف بمنتصف الطريق يفكـر جديا في العودة لسيارتـه فقد أقتربت الساعة من الثانية عشر وهي لم تظهر او تجيب اتصالاته!!
ولكن قبـل أن يُعيـد أدراجه لمحـها تقف بعـيدا بجـوارها رجلا عجـوزا يمتلك عربة صغيرة لبيع الطـعام السريع علي جانب الطريق…
أقتـرب منها ينظر لما تفعـله بصـدمه فقد كـانت تُسـاعد ذلك الرجل في عمله وكأنها تعمل معه منذ سنـوات وتقدم الطـعام للزبـائن بكـل ود…
أقتـرب عيسـى منها يسحبهـا من يدها بغضـب:
” هو اي دا!!! “..

نظـرت له زمـرد بضيق وهي تسحب يديها:
” متشدنيش كدا إحنا في الشارع “..
” والله! لا كويس إنك عارفة إننا في الشارع وإن الساعه دلوقتي 12 و حضرتك برا البيت ومن غير إذني، لا وبرن عليكي مبترديش و كمان مش عاجبك رد فعلي!! المفروض أعمل اي أقف اسقفلك!! “..
” أولا الموبايل في الشنطـة فمسمعتوش و مخدتش بالي من الـوقت، ثـانيا أنا كنت نازلـة اتمشي شوية وراجعه مكنتش ناوية علي التأخيـر “..
أوقف عيسـى سيـارة الأجري قبل أن ينفعـل أكثـر وأمرها بحده:
” ادخلي “..
أجابـته برفض:

” عيسى أنا مش هروح معاك طـول ما أنت بتزعق كدا!
قال بسخـرية:
“حضرتك مراتي مش صاحبتي ولا حتي خطيبتي عشان تقوليلي الكلمتين دول، فحالا قبل ما افقد اعصابي اقعدي في التاكسي يا زمـرد..”
جـلست أمام نـظراته الغاضبـة ولهجته الحاده برغم سخـريته وكل تفكيـرها معه ومع غلظتـه تلك، ربما هو محقـا ولكنـها لم تتعـمد فعل شيئ لا يُرضيـه…
كـانت تعلم بداخلها أن تلك الليلة لن تمـر مرور الكرام عليهـم فهـو حاد الطبـاع و حـاول بكـل طاقته أن يكون معهـا حنونا متفهـما ولكنهـا هي من أخرجت تلك الحده في تصرفاته معهـا…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى