قصص وروايات

نسخه جريةه ل زهره

سراج قال بغضب: يبقى تترزعي هنا وما تنزليش من هنا لحد ما أبعت أجيب لك هدوم، سمعتي؟

شمس اتنفضت بخوف من صوته وقالت: والله سمعت، انت بتزعق ليه؟ هو أنا انطرشت؟

سراج عمل مكالمة للحارس بتاعه وبعته يجيبله هدوم من كل الأنواع علشانها.

شمس قعدت بحزن على السرير وقالت: يا خسارة، أنا اشتريتهم أنا وجايه على طول، دفعت فيهم فلوس كتير قوي، أوف على حظي.

سراج بصلها بدهشة وقال: كمان.. كمان اشتريتيهم وانتي وجايه هنا؟ ربنا يهديكي.. هي مامتك ما قالتلكش على ظروف الحياة هنا؟

شمس اتنهدت وقالت: ماما مش بتقول حاجة غير إنها مطلعاكم هنا شياطين.. ما استحملتش تفضل مع بابا هنا، واتطلقوا بسبب الحكاية دي، بتقول إنه هنا متخلفين وكده يعني.

سراج قعد وقال: مسمهوش تخلف، اسمها نخوة.. اسمها إيه؟

شمس قالت: أوكي ماشي نخوة. واتنهدت وقالت بدموع: اهي النخوة دي هي اللي خلتني أنا وأختي ما نشوفش بعض أبدًا، وما توفيت من غير ما أودعها.

سراج اتنهد بحزن عليها وقال: بس هي كانت بتحبك، كانت بتحبك قوي يا شمس، حتى لو ما تقابلتوش.

شمس بصتله بدموع وقالت: كانت بتحبك انت كمان، وبصراحة عندها حق تحبك.

سراج اندهش من اللي قالته وبصلها شوية وركز في ملامحها الجميلة.

شمس تاهت جدًا في عيونه، وضعفت قوي، وقربت منه بلا وعي وقالت بهمس: انت تتحب.. تتحب قوي.

سراج اتخدر من همساتها قدام وعنيها.

قطعها صوت تليفونه، فبعد عنها ودفعها بقوة ووقف بسرعة وهو بيبصلها بذهول منها ومن نفسه، وقال بغضب وارتباك: لا، واضح بتحبيها.. انتي لو فارقة معاكي أختك كنتي خدتي بالك من الشبه الكبير اللي بينك وبينها، وفهمتي إن أي حاجة أنا بعملها ببقى قاصدها هي، وبيبقى اشتياق ليها مش أكتر.. كان المفروض انتي اللي تمنعيني لو ضعفت وقربتلك، مش انتي اللي تبادري.. أنا قلت لك الكلام ده، أنا كنت حاسس من أول يوم إن انتي قاصدة تلعبي على الوتر الحساس، فاكرة إنك كده هتوقعيني في غرامك.. انسي، أنا بحب شهيرة ومش هحب غيرها.

بس شمس قاطعته وقالت بغضب شديد وانفعال: بس بقى بس يا أخي، خلي عندك دم وحس شوية، أنا من وقت ما جيت وانت عمال تهني.. أقولك على حاجة، أيوه يا سراج، أيوه أنا عايزة أوقعك، نفسي تحبني، نفسي تحس.

سراج اتسعت عينيه بذهول شديد وقال: حب إيه ونيلة إيه؟ هو يوم واحد اللي شوفتيني فيه؟

قالت بدموع: فعلًا هو يوم واحد، بس أنا بحبك من قبل كده بكثير. ونزلت دموعها بغزارة وقالت: مش قادرة أقول لك إني بحبك وانت جوز أختي، مش قادرة أقولك إني خنتها بتفكيري ألف مرة. مش قادرة أقول لك قد إيه اتمنيت مكانها كل ما كانت تحكي لي عنك.. صعب عليا أقول حاجة زي كده، صعب أحس نفسي قذرة للدرجة دي.. بس عمري أقسم بالله عمري ما تمنيت يحصل كده، حتى لو كان اللي حصل ده هيجمعنا، بس ما اتمنيتش إن شهيرة تحصل لها حاجة. وانهارت بالبكاء.

سراج كان مصدوم جدًا، بلع ريقه بحزن عليها وقعد جنبها على السرير وقال: احم.. اهدي شوية، أنا حابب أسمعك، انتي تقصدي إيه بكلامك ده؟

شمس قالت ببكاء: أنا كنت أكلم شهيرة كل يوم شات، ومكانش معاها أي حاجة تحكي عنها غيرك.. في الأول كان الموضوع عادي.. بس بعد كده بقيت أنا اللي بستناها تحكي عنك وأسألها عليك كل يوم، كنت ببقى مبسوطة جدًا لما بتتكلم عنك.. قد إيه راجل بجد، وقد إيه بتغير عليها وبتحبها. أنا عمري ما حسيت بالمشاعر دي، كنت مفتقدة الحاجات دي جدًا، وعمري ما عرفت راجل زيك، هناك كلهم واحد، بس انت كنت غير، عشت أتخيل واحد زيك في خيالي، أحبك من جوايا، وأدعي ربنا يديني واحد زيك. بس انهارت بالبكاء ومكانتش قادرة تكمل وقالت بالعافية: بس أقسم بالله عمري ما اتمنيت إنها تموت.

سراج كان بيسمعها باهتمام ودهشة، وهي قالت: بس هي أخدت بالها، أنا ما كنتش فاهمة إنها عيانه. مرة قالت لي: لو في راجل زي سراج بالظبط بالملي تتجوزيه؟ وأنا بغبائي قلت لها: آه، أقبل جدًا كمان. فقالت لي: طب هو أنا لو في يوم احتاجتك تخلي بالك على ملاك هتوافقي؟ وبرده بغبائي قلت لها: أوافق، وفي أي وقت. بس ليه يعني بتقولي كده؟ قالت: عادي، لو اضطريت أروح مشوار هطول فيه، تقبلي تكوني معاها. أنا وقتها افتكرت إنكم ممكن تسافروا، ومكنتش فاهمة إنها بتموت.

سراج نزلت دموعه وقال: أنا كمان قالت لي: تقبل تتجوز واحدة غيري؟ يعني لو كانت شبهي بالملي هتفرق معاك؟ بس أنا كنت عارف إنها مريضة، وكنت فاهم إنها تقصدك.

شمس قالت بدموع: أنا آسفة على اللي حصل من شوية، سامحني، حاول تسامحني، وأنا همشي من الأوضة دي أصلًا، أنا عارفة إني بجرحك قوي بوجودي وبتصرفاتي، أنا آسفة، مش هعمل كده تاني. ممكن أكون أنا بحبك، بس أنا عارفة إن انت مش بتحب غير شهيرة… عن إذنك.

شمس لسه هتمشي، مسك إيدها وقال: أنا فعلًا مش بحب غيرها في الوقت الحالي، وبحس بالذنب قوي، بحس إني بخونها لما بتحصل أي حاجة بيني وبينك، بس.. بس ممكن أحاول علشانك يا شمس.

شمس بصتله بذهول، وهو قال: أيوه، أحاول علشانك، علشان انتي تستاهلي المحب.. انتي مغلطتيش في حاجة، مش ذنبك إن قلبك اتمنى حد معين، مش ذنبك إن العيشة اللي عشتيها في أوروبا وفي البلاد دي تخليكي تتمني راجل شرقي من هنا، ده شيء طبيعي جدًا، وأنا مقدر مشاعرك. واتنهد وقال بألم: أنا أصلًا محتاج للمشاعر دي، محتاج أرجع أعيش من تاني.

شمس بصتله بسعادة وبذهول وحضنته بقوة وقالت: أنا مبسوطة قوي، مش هتندم والله، أنا ممكن أعمل أي حاجة علشانك.

سراج ابتسم على فرحتها، ورفع إيده بتردد وحضنها بالراحة، بس أول ما حس بيها بين إيديه شدد من حضنه ليها وضمها لقلبه جامد واتنهد وقال: هنحاول سوا، أوعدك هحاول، أنا عايزك معايا، محتاجلك أوي.

من بعد اليوم ده كان سراج صادق معاها جدًا، وفعلًا ابتدى يحاول يقرب منها، وهي كانت مهتمة بملاك جدًا جدًا، وكانت اتعلقت بيها كأنها بنتها، وملاك نفس الموضوع، وكانت فاكرة إنها أمها.

وكانت معاملة سراج ليها كل يوم أرق من اللي قبله، كان بيجيب لها هدايا ويخرجها ويتكلموا ويهزروا، حتى إنها بقت تنام في حضنه كل يوم من غير ما يعترض.

لحد في يوم سراج كان نايم وشاف حلم غريب جدًا، كان واقف وشاف شهيرة قدامه، ابتسم ولسه هيحضنها، اتفاجأ بيها بتودعه قدامه وبتقول له: خلاص انت مبقتش محتاجني.

سراج صرخ باسمها وقام بفزع شديد.

شمس قامت بسرعة وقالت له: مالك؟ مالك يا سراج؟ ومدت عليه شوية ميه يشربها، بس دفع إيدها بغضب وقال: ملكيش دعوة بيا.. إياكي تقربيلي تاني.

قال كده ومشي بسرعة، لبس قميصه وطلع بعربيته بسرعة غريبة من غير ما يشرح لها أي حاجة.

شمس استغربت وفي نفس الوقت حست بحزن شديد، نامت على السرير وبقت تعيط.

عدت الساعات وهو لسه غايب، فضلت طول اليوم مستنياه، بتحاول ترن له بس ما كانش يرد عليها. أول ما لقت الوقت اتأخر، نيمت ملاك وفضلت مستنياه لنص الليل، بس برده ما جاش، لحد ما حست بتعب شديد ونامت وهي مستنياه.

بعد فترة دخل سراج، وكان متعبًا جدًا ومش قادر يقف على رجليه. لقى شمس نايمه، قرب منها.

شمس قامت مخضوضة، بس اتنهدت لما شافته وقالت: سراج، انت كنت فين؟ أنا كنت قلقانة عليك قوي. وبصتله باستغراب لما شافت حالته وقالت: مالك يا سراج؟ انت تعبان ولا إيه؟

سراج قرب منها وحط إيده على خدها.

شمس خدت بالها من شكله ورايحة أنفاسه، وعرفت إنه متعب جدًا، بس ما قدرتش تمنعه أبدًا من اللي بيعمله، وهو قال: وحشتيني يا شهيرة.. بحبك قوي.

هنا شمس اتسعت عينيها بقوة وقالت بدموع: شهيرة؟

شمس بقت تبكي جامد بوجع شديد وقالت: أنا مش شهيرة يا سراج، حاول تفوق، أرجوك.

بس ما كانش سامعها أصلًا، ولسه بيناديها باسم شهيرة. للأسف ما قدرتش تقاومه أبدًا من ضعفها وحزنها الشديد اللي تملك قلبها، وحدث خلاف كبير بينهما، وغادرت شمس الغرفة باكية.

في صباح يوم جديد قام من النوم وحاسس بصداع رهيب. بص حواليه ملقاهاش جنبه على السرير، قام بتعب.. بس اتجمد مكانه بصدمة لما افتكر اللي حصل، وكل حاجة حصلت. وجري على الحمام استحمى بسرعة ولبس هدومه، عايز ينزل يعتذر لها عن كل اللي قاله واللي حصل. بقى يفتكر دموعها وهو بيقولها يا شهيرة، وهي بتبكي، قال بدموع: غبي.. غبي يخربيتك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى