
عيسى بصدمة:
— أنتِ بتقولي إيه؟! وليه ماقولتيش لأهلك؟!
نتاليا بانهيار:
— أنا قولت لماما وقالت لي أنه كدا كدا هيبقى جوزك واعتبريه جوزك من دلوقتي.
عيسى:
— طيب اهدي يا نتاليا، أنا هكون جانبك وهحميكي بس اهدي.
ضمها وهو يواسيها، ونتاليا وهي تضمه ظهرت ضحكتها الخبيثة ثم تصنعت البكاء مرة أخرى. غفت وهي بأحضانه، حملها عيسى وأخذها إلى غرفة الضيوف ووضِعها على التخت ودثرها بالفراش وخرج من غرفتها.
وشاهدوه مي وعليا كانوا داخلين من باب الفيلا وجلسوا على الأريكة ورأوا عيسى وهو يخرج من غرفة نتاليا.
مي قامت وقالت:
— شوفتي يا عليا؟! مش بقولك الولد دا شكله متجوزها؟! أنا هدخل أجیب البت دي من شعرها دلوقتي!
وكانت تتجه إلى الغرفة منعها عيسى:
— استني يا أمي، أنا هفهمك كل حاجة، مش بالطريقة دي يا ماما، اسأليني وأنا هجاوبك.
قالت مي:
— أهو يا خويا بسألك تاني، مين دي يا عيسى؟!
عيسى:
— دي نتاليا صديقتي من ساعة ما رحت ألمانيا…
مي برفع حاجب:
— وأيه يا عيسى كمان؟! مراتك صح؟! أنا كنت عارفة!
عيسى أوووف:
— في إيه يا أمي؟! أنتِ علقتي على أنها مراتي وزفت؟! لأ طبعاً مش مراتي، بس كان في بينا علاقة حب وسبنا بعض من فترة، لكن هي دلوقتي جاية عشان…
وقص عليهم كل شي.
شهقت مي:
— يالهووووي! إزاي يقولوا لها كدا؟! يعني إيه عليها وكدا كدا هيتجوزها؟!
عليا:
— بس غريبة يعني الحكاية دي، ممكن تكون خطة منها وبتقول كدا عشان تفضل معاك.
عيسى لأ طبعاً، أنا عارف نتاليا مستحيل تكدب عليا وليه تعمل كدة؟
عليا:
— معرفش، أنا هطلع أنام عشان الوقت أتاخر وبكرة الجلسة، ما تنساش يا عيسى.
عيسى بابتسامة:
— لأ طبعاً مستحيل أنسى يا عليا، يالا اطلعي وأنا كمان لأني خلاص فرهدت.
جلسة الطلاق والحقيقة
في صباح تاني يوم، عليا وعيسى كانوا جالسنين في السيارة ويضحكون، ولكن كل لحظة والأخرى تشرد عليا في ماذا سيحدث الآن؟ هل سوف ينطلق سراحها من عشقها؟ هل الآن ستكون مطلقة وتبتعد عنه نهائياً؟
عيسى:
— يالا يا عليا انزلي، أنتِ قدامي وأنا هصفى العربية وجاي وراكي على طول.
نزلت عليا قبل المحكمة بقليل وقالت:
— أنا هروح أجبلي مياه من هنا لأني عطشانة أوي.
عيسى:
— تمام، وأنا هستناكي عند الباب هنا لما أصفيها وأرجع، يالا بسرعة.
عليا ذهبت لشراء الماء ولكن جاءها طفل صغير:
— طنط، ماما وقعت هناك، تعالي ساعديها أرجوكي.
عليا:
— تعالي يا حبيبي فين؟
وذهبت معه وأبعد عن المحكمة. وقفت مكان ما الطفل وقف، وفجأة أحد الأشخاص ضربها على رأسها!
السرداب والخلاص
في مكان مهجور يسمي السرداب ولكنه قديم جداً، كانت عليا مربوطة بحبل شديد المتانة ملفوف حول وسطها بالكرسي ويديها ورجليها، وكانت نائمة بسبب تلك الضربة التي نالتها على رأسها.
أخذ فوقها بالماء، فاقت هي وفتحت عيونها ببطء، صرخت عندما رآته وهو مقرب رأسه من وجهها يتأملها بابتسامة خبيثة:
— عليا…
بصريخ:
— أنت بتعمل إيه يا حيوان يا متخلف؟! أوعد كدا!
وكانت تريد أن تقف ولكن صدمت عندما شاهدت الحبال التي مربوطة بها جيداً. صرخت مرة أخرى:
— ثائر، فكنييي أحسنلك وإلا أقسم بالله…
ثائر ببرود وابتسامة خبيثة:
— آه، كملي يا لولو، هتعملي إيه يا حبيبتي؟! أممم، أقولك أنا؛ هتيجي الواد اللي أنتِ ماشية معاه وكمان بايتة عنده وقاعدة في بيته ودايرة معاه على حل شعرك!
عليا ردت عليه بشراسة وهي تصرخ:
— اخررررس يا كلب! اخررررس! تعرف أنك أزبل واحد عرفته يا حقير؟! فكني!
ثائر صفعها على وجهه بقوة:
— يا بنت الكلب بتشتميني أنا؟! آه، مقويكي الواد عيسى صح؟! دا أنا اللي كنت بتتحايلي عليا عشان ماسبكيش!
عليا ضحكت بألم:
— كااان يا ثائر بيه، كاان! وأنت المشاعر دي، أنا بقيت أكرهك!
ثائر بحزن:
— بس عادي، ممكن ترجعي تحبيني تاني يا عليا، أنا ندمت خلاص، بس… بس ما تسيبنيش!
عليا:
— ثائر، فكني، ميعاد الجلسة دلوقتي!
ثائر:
— ليه؟! لييييه عايزة تتطلقي مني يا عليا؟! مش أنتِ زمان اللي قولتلي أتجوز عليا وأنا هفضل مراتك؟!
عليا:
— كاان زمان يا ثائر، كنت هبلة وكنت مصدقة أنك بتحبني، بس طلعت متجوزني مش أكتر وبتضحك عليا ومأقنعني إني مش بخلف عشان مش عايز تخلف مني! مش عايز تخلف من بنت الخدامة! حراااام عليك، سيبني بقى، عايزه مني إيه تاني؟!
ثائر اقترب منها وحاوط وجهها بكلتا يديه:
— أنا والله خلاص هراجعك وأعاملك حلو، أنا بحبك، بس ماينفعش أخلف منك عشان لما أجي أقول للناس مراتي دي يعني… مش هينفع يا عليا، سامحيني!
فجأة عليا بصقت بوجهه:
— أنت حيوااان! فكني، أنا هخلص العالم من شريييرك! أنت أغبى إنسان شوفتُه!
هجم عليها ثائر بعنف قائلاً وهو ينهال عليها بالصفعات المتتالية:
— أنا هوريها يا زبالة يا بيئة! أنا ثائر تعملي فيا كدا؟! دا أنا سيدك اللي ماكنتش تحلمي بيه!
أخذت تصرخ والدموع تغرق وجهها الذي صار بلون الأحمر من شدة صفعاته، وفجأة ظلت يديه معلق بالهواء!
عليا ببكاء وأمل:
— عيسى! الحقني أرجوك! طلعني من هنا! فكني، أنا مش قادرة!
عيسى عيونه باللون الأحمر القاتم وعيونه أشد مراحل الغضب، ونظراته تتحرك من ثائر إلى عليا المننهارة، وكلما نظر إليها زاد الغضب بقلبه أضعاف أضعاف وهو يرى العلامات التي على وجهها.
ثائر بغضب:
— سيب أيدي يا ض، أنت مش عارف أنا مين؟! دا أنا هوديك ورا الشمس!
عيسى مازال ينظر له بغضب أخاف ثائر أكثر. عيسى وهو يعصر يد ثائر بين يده، صرخ ثائر بوجع.
ومرة واحدة هجم عليه عيسى وأخذ ينهال عليه باللكمات المتتالية في جميع أجزاء وجهه حتى صار وجهه لا تعرف ماهذا، عين أم أنف! وقام من عليه بعدما فقد الوعي، وجاءت الشرطة وأخذته.
واتجه عيسى إلى عليا وفك يديها. عليا ضمته بسرعة البرق وهي منهارة بقوة.
أما عنه فكان سعيد للجوءها إليه، وقال بحنان وهو يمسح على شعرها:
— اهدي يا عليا، خلاص مافيش أي حاجة، إحنا مع بعض، ما تقلقيش خلاص الحكومة أخدته ويطلقك غصب عنه.
عليا ببكاء:
— أنا عايزه أمشي من هنا يا عيسى، أنا عايزه أمشي.
أخدها عيسى وخرجوا من السرداب وانطلق إلى منزلهم.
الخاتمة
