
سما قالتله بصوت بيترعش أنا جيت انتقم يا ياسر، جيت أخليك تحبني وأسيبك عشان تدوق نفس الوجع اللي دوقتهولي، بس قلبي خاني، كل ما كنت بشوفك طيب معايا كنت بفتكر حبنا القديم، أنا لسه بحبك يا ياسر، لسه بحبك رغم اللي عملته فيا، ياسر قام بسرعة ومسك إيديها قدام كل الناس وقالها لو ده انتقام الفقيرة فأنا أستاهله، بس اديني فرصة تانية، أنا مش عايز سما المديرة الشيك أنا عايز سماح بنت الحارة اللي حبيتها أول مرة، تتجوزيني يا سماح، بس المرة دي هاجي أطلبك من حارتك ومن أمك منار قدام كل الناس.
سماح بصت لأمها منار، منار هزت راسها وقالت المسامح كريم يا بنتي، اللي بيحب بيسامح، سماح قالت لياسر موافقة بس بشرط تيجي حارتنا تطلبني زي زمان وتقول قدام أهل الحارة كلهم إنك بتحب بنت الست منار الغسالة، ياسر ضحك ودموعه نازلة وقال موافق، وتاني يوم فعلا لبس بدلة وراح هو وأمه لحد الحارة، الحارة كلها اتلمت والستات بتزغرط والأطفال بتجري، دخل بيت منار الصغير وقال يا ست منار أنا جاي أطلب إيد سماح وهفضل خدام ليكم طول عمري، منار قالتله لو زعلتها تاني هقطعك، واتجوزوا بعدها بأسبوع في فرح كبير في الحارة والشركة، وسماح اشترطت تفضل شريكة ياسر في الشركة مش موظفة عنده، وياسر وافق وبقى يقول لكل الناس إن مراته هي اللي علمته يعني إيه غنى بجد، مش غنى فلوس غنى أصل، ومن ساعتها سماح بقت تحكي قصتها لكل بنت فقيرة تقابلها وتقولها الفقر عمره ما كان عيب، العيب إنك تبيعي نفسك، خليكي قوية واشتغلي على نفسك واعملي من ضعفك قوة.
وكمان سماح ما نسيتش صبري صاحبها الجدع اللي وقف جنبها في عز ضعفها، خلته يمسك مخزن الشركة الكبير وادته مرتب كبير وقالتله أنت أخويا اللي بجد، و أمنية أختها الصغيرة ياسر تكفل بمصاريف جامعتها ودخلها كلية تجارة إنجليزي زي ما كانت بتحلم، ومنار أمها بطلت شغل الغسيل وبقت ست البيت الكبيرة، كل يوم الصبح سماح تصحى تعمل لها شاي بلبن وتقولها ادعيلي يا ماما، ومنار تقولها ربنا يبعد عنكم العين، وياسر كل يوم يثبت لها إنه اتغير، بقى ينزل الحارة يقعد مع الناس البسيطة ويساعدهم، مرة عمل مائدة كبيرة في رمضان لأهل الحارة كلهم على حسابه وقال لسماح عشان خاطرك يا حبيبتي، وسماح كانت بتبص له وتحس إن انتقام الفقيرة اتحول لحب أكبر من الأول، انتقامها خلاها تكتشف قوتها بس حبها رجع لها قلبها، وفي كل مرة حد يسألها إيه سر نجاحك كانت تقول السر إنك متخليش حد يقولك أنت فقيرة ما تستهليش، أنت غنية بقلبك وبكرامتك وبتعبك، واللي يحبك بجد هيحبك فقيرة وغنية شيك وقديمة، هيحب سماح زي ما هيحب سما.
والنهاردة سماح بقت أم وعندها بنت صغيرة سمتها منار على اسم أمها، وكل ما تبص لبنتها تقولها اوعي في يوم تخلي الفلوس تغيرك، خليكي طيبة زي جدتك منار وقوية زي خالتك أمنية وجدعة زي صبري، وياسر بيشيل بنته ويقولها هتبقي أحلى من أمك، وسماح تضحك وتقول لأ مفيش أحلى من الفقيرة اللي انتقمت بحبها مش بكرهها.
وهي دي حكاية انتقام الفقيرة اللي بدأت بدمعة وانتهت بفرحة كبيرة مليانة رضا وحب حقيقي للأبد. ربنا يكتب السعادة لكل القلوب الطيبة.


