عام

كيد النسا الفصل السادس والسابع ل رحيل

رواية «كيد النسا» — الفصل السادس: الحقيقة الممنوعة

 

عاد جاد ورحـمة إلى القصر، لكن لا أحد منهما نطق بكلمة طوال الطريق.

 

الصورة التي رأياها في المخزن كانت لا تزال أمام أعينهما.

 

فؤاد الشربتلي.

 

والد بسنت.

 

الرجل الذي كان الجميع يراه رجل أعمال محترمًا، وصديقًا قديمًا لعائلة الجارحي.

 

رحمة جلست في الصالون، بينما جاد ظل واقفًا أمام النافذة.

 

قالت أخيرًا:

 

“يعني أبو بسنت كان يعرف بابا؟”

 

“أكتر مما تتخيلي.”

 

“وكان السبب في كل اللي حصل له؟”

 

جاد التفت إليها.

 

“سامح قال كده، لكن أنا مش هصدق اتهام من غير دليل.”

 

رحمة اقتربت منه.

 

“وأنا؟ أصدق مين؟”

 

“تصدقي الدليل.”

 

“وأصدقك إنت؟”

 

سكت جاد.

 

كان السؤال بسيطًا، لكنه أصابه في مكان لم يتوقعه.

 

قال بهدوء:

 

“ده قرارك.”

 

رحمة نظرت له طويلًا.

 

“أنا مش عايزة أعيش معاك وأنا مش عارفة الحقيقة.”

 

وقبل أن يرد، دخلت دادا فاطمة مسرعة.

 

“جاد بيه… في ظرف وصل لحضرتك.”

 

أخذ جاد الظرف.

 

لم يكن عليه اسم.

 

فتحه.

 

خرجت منه ورقة واحدة.

 

“لو عايز تنقذ رحمة من نفس المصير اللي حصل لأبوها، ابعد عنها فورًا.”

 

جاد قرأ الجملة مرتين.

 

رحمة أخذت الورقة منه.

 

“يعني إيه؟”

 

لم يرد.

 

فجأة…

 

سمعوا صوت زجاج يتحطم من ناحية الحديقة.

 

جاد اندفع للخارج.

 

وجد حجرًا ملفوفًا حوله ورقة صغيرة.

 

فتحها.

 

كانت تحتوي على جملة واحدة:

 

“الحقيقة موجودة في خزنة والدك.”

 

 

—

 

في منزل الشربتلي، كانت بسنت تواجه والدها.

 

“إنت كنت تعرف والد رحمة؟”

 

فؤاد رفع عينيه إليها.

 

“مين قالك الكلام ده؟”

 

“جاوبني.”

 

“مش كل حاجة تعرفيها لازم تتقال.”

 

بسنت اقتربت منه.

 

“جاد بدأ يعرف.”

 

تغير وجه فؤاد.

 

“إيه اللي عرفه؟”

 

“إنك كنت شريك والد رحمة.”

 

سكت.

 

ثم قال:

 

“إنتِ اللي قربتي رحمة من جاد.”

 

“كنت بحاول أرجعه ليا.”

 

“إنتِ مش فاهمة إن الموضوع أكبر من جاد ورحمة.”

 

بسنت ضيقت عينيها.

 

“أمال إيه؟”

 

فؤاد نظر حوله قبل أن يقول:

 

“لو جاد فتح خزنة أبوه… كل حاجة هتنهار.”

 

 

—

 

في القصر، وقف جاد أمام خزنة والده القديمة.

 

رحمة كانت خلفه.

 

“إنت متأكد إن المفتاح معاك؟”

 

أخرج جاد مفتاحًا صغيرًا.

 

“والدي سلّمهولي قبل موته، وقال لي ما أفتحش الخزنة إلا لما أكون مستعد أعرف الحقيقة.”

 

فتحها.

 

في الداخل كان هناك ملف بني قديم.

 

فتحه جاد.

 

أول ورقة كانت عقد شراكة بين والده ووالد رحمة.

 

الثانية كانت كشوف حسابات.

 

والثالثة…

 

صورة لرجل يقف أمام سيارة ليلة الحادث.

 

رحمة قربت من الصورة.

 

“ده فؤاد.”

 

جاد أومأ.

 

لكن أسفل الصورة كان هناك اسم آخر.

 

تامر الوكيل.

 

رحمة شهقت.

 

“تامر كان هناك؟”

 

جاد لم يرد.

 

قلب الصفحة.

 

وجد رسالة بخط والده:

 

“يا جاد، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أحميك من الحقيقة. فؤاد لم يعمل وحده. الشخص الذي ساعده كان أقرب إليك مما تتخيل.”

 

ساد الصمت.

 

رحمة قالت:

 

“مين؟”

 

جاد ظل يحدق في الورقة.

 

ثم رفع عينيه إليها.

 

“مش عارف.”

 

وفي اللحظة نفسها…

 

وصلته رسالة على هاتفه.

 

فتحها.

 

صورة حديثة لتامر وهو يقابل بسنت.

 

وتحتها:

 

“اسأل صديقك القديم عن الليلة اللي مات فيها والد رحمة.”

 

جاد شعر بالغضب.

 

أخذ مفاتيح سيارته.

 

رحمة أمسكت ذراعه.

 

“رايح فين؟”

 

“لتامر.”

 

“هروح معاك.”

 

“رحمة…”

 

“مش هتسيبني برا الحقيقة تاني.”

 

نظر إليها طويلًا.

 

ثم قال:

 

“خلاص.”

 

 

—

 

في مكان آخر، كان تامر واقفًا أمام بسنت.

 

قالت له:

 

“جاد عرف.”

 

“يعرف إيه؟”

 

“الخزنة.”

 

تغير وجهه.

 

“مستحيل.”

 

“هو فتحها.”

 

تامر صمت.

 

بسنت اقتربت منه.

 

“لازم نتصرف.”

 

قال تامر:

 

“إنتِ وعدتيني إن الموضوع هينتهي من غير ما حد يعرف.”

 

ضحكت بسنت بسخرية.

 

“وأنت صدقتني؟”

 

تامر حدق فيها.

 

“إنتِ لعبتي بيا.”

 

“كلنا بنلعب يا تامر.”

 

وفجأة…

 

سمع الاثنان صوتًا من خلفهما.

 

“وأنا كمان؟”

 

استدارا.

 

كان فؤاد واقفًا أمامهما.

 

لكن هذه المرة لم يكن غاضبًا.

 

كان خائفًا.

 

قال بصوت منخفض:

 

“سامح رجع.”

 

تامر تجمد.

 

“إيه؟”

 

فؤاد تابع:

 

“ولو سامح وصل للملف الأصلي قبلنا… مش أنا بس اللي هضيع.”

 

ثم نظر إلى بسنت.

 

“إنتِ كمان.”

 

 

—

 

في نفس الوقت، وصل جاد ورحـمة إلى المكان الذي أعطاهما تامر.

 

كان مكتبًا قديمًا مغلقًا.

 

دخلا.

 

لكن لم يجدا تامر.

 

وجدوا فقط جهاز تسجيل على المكتب.

 

جاد شغله.

 

جاء صوت تامر:

 

“لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى أنا اختفيت.”

 

رحمة أمسكت بيد جاد دون أن تشعر.

 

استمر التسجيل:

 

“الحقيقة إن اللي حصل لوالد رحمة ما كانش حادث.”

 

توقف التسجيل لثوانٍ.

 

ثم عاد الصوت:

 

“لكن أخطر حاجة… إن الشخص اللي أصدر الأمر مش فؤاد.”

 

جاد اقترب من الجهاز.

 

“مين؟!”

 

جاءت الإجابة من التسجيل:

 

“والد جاد نفسه.”

 

انطفأت الشاشة.

 

رحمة نظرت إلى جاد.

 

وجاد ظل واقفًا في مكانه، عاجزًا عن الكلام.

 

لأن الحقيقة التي قضى سنوات يحاول الوصول إليها…

 

قد تكون أخطر مما تخيل.

 

يتبع…الفصل السابع: الحساب القديم

 

ظل جاد واقفًا أمام جهاز التسجيل، وكأنه فقد القدرة على استيعاب ما سمعه.

 

رحمة كانت تنظر إليه بصمت.

 

قالت أخيرًا:

 

“جاد…”

 

رفع عينه إليها.

 

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى