
“يعني إيه من زمان؟ سنة؟ سنتين؟”
لم يرد.
اقتربت منه أكثر.
“ثلاث سنين؟”
جاد بص لها.
“آه.”
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
“ثلاث سنين؟ وإنت سايبني أصدق إنك اتعرفت عليّ بالصدفة؟”
“رحمة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
“أمال إيه؟”
وضع الصورة على المكتب.
“أول مرة شفتك كانت في مكان تاني.”
“فين؟”
جاد سكت لحظة، ثم قال:
“يوم حادثة والدك.”
رحمة اتجمدت.
“إنت تعرف أبويا؟”
“كنت أعرفه.”
“وإيه علاقتك بيه؟”
جاد بدأ يتكلم، لكن صوت طرق على الباب قطعه.
دخلت دادا فاطمة.
“جاد بيه… في حد مستني حضرتك تحت.”
“مين؟”
“الأستاذ تامر.”
تغيرت ملامح جاد فورًا.
“خليه يستنى.”
خرجت فاطمة.
رحمة مسحت دموعها وقالت:
“أنا عايزة أعرف الحقيقة.”
جاد نظر إليها.
“هتعرفيها… بس مش النهارده.”
خرج من المكتب.
رحمة ظلت وحدها.
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
كان عمرها وقتها أصغر بكثير.
وكانت واقفة بجوار والدها أمام محل قديم.
لكن الشيء الذي لفت نظرها أكثر…
كان جاد واقفًا في الخلفية.
بعيدًا.
ويراقبها.
همست:
“كنت بتراقبني؟”
—
في الطابق السفلي، كان تامر جالسًا في الصالون، واضعًا ساقًا فوق الأخرى.
أول ما دخل جاد، ابتسم.
“إيه يا جاد؟ شكلك مش مبسوط تشوفني.”
“قول اللي عندك.”
تامر أخرج ظرفًا أسود ووضعه على الطاولة.
“ده ليك.”
جاد لم يلمسه.
“إيه ده؟”
“افتحه.”
جاد فتح الظرف.
خرجت منه مجموعة صور.
أول صورة كانت لرحمة.
الثانية لوالدها.
الثالثة…
لجاد نفسه.
لكن الصورة الأخيرة جعلت وجه جاد يتغير تمامًا.
كانت صورة قديمة تجمع والد رحمة وتامر في مكان واحد.
رفع جاد عينه بحدة.
“إنت جبت الصور دي منين؟”
تامر ابتسم.
“أنا مش اللي جبتها.”
“أمال مين؟”
“واحدة عايزة تعرفك إن الماضي عمره ما بيموت.”
جاد اقترب منه.
“بسنت؟”
تامر ضحك.
“إنت لسه فاكر إن بسنت هي اللي بتحرك كل حاجة؟”
ساد الصمت.
ثم قال تامر:
“أنت مش فاهم اللعبة يا جاد.”
“اللعبة دي هتنتهي الليلة.”
“يمكن.”
وقف تامر واتجه للباب.
وقبل أن يخرج، التفت وقال:
“بس قبل ما تحاسبني… اسأل مراتك هي ليه كانت موجودة يوم الحادثة.”
جاد اتجمد.
“رحمة؟”
لكن تامر كان خرج بالفعل.
—
في نفس الوقت، كانت بسنت في منزلها.
فتحت اللابتوب أمامها.
ظهر على الشاشة ملف قديم يحمل اسم:
“رحمة محمود عبدالسلام.”
فتحت الملف.
كانت هناك صور وتقارير قديمة.
دخلت مديحة عليها فجأة.
“بسنت!”
قفلت اللابتوب بسرعة.
“في إيه يا ماما؟”
“إنتِ بتلعبي بالنار.”
بسنت ابتسمت.
“أنا؟”
“جاد بدأ يشك.”
“خليه يشك.”
“ولو عرف إنك السبب في كل اللي بيحصل؟”
اختفت الابتسامة من على وجه بسنت.
“مش هيعرف.”
“إنتِ واثقة؟”
بسنت أغلقت اللابتوب وقالت:
“لأن عندي ورقة أخيرة.”
فتحت درجًا وأخرجت هاتفًا قديمًا.
