
ـ أمال مين؟
قبل ما يرد، صوت العربية اللي كانت واقفة بعيد اتحرك فجأة.
آسر بص ناحيتها.
ـ اركبي.
ـ مش هركب.
ـ ليان، اركبي دلوقتي!
ـ مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف أمي فين.
ـ هقولك… بس مش هنا.
ركبت رغمًا عنها.
آسر اتحرك بسرعة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وقف قدام بيت صغير في منطقة هادية.
ليان بصت له:
ـ إحنا فين؟
ـ المكان اللي كانت عايشة فيه أمك.
قلبها وقف لحظة.
نزلت من العربية وجريت ناحية الباب.
خبطت.
مفيش رد.
خبطت تاني:
ـ ماما؟
آسر وقف بعيد.
ليان فتحت الباب ببطء.
البيت كان فاضي.
لكن على الترابيزة كان فيه كوب شاي لسه دافي.
ومنديل أبيض عليه نقطة دم.
ليان قربت منه.
ـ كانت هنا.
آسر دخل بسرعة.
بص في كل الأوضة.
ـ لازم نمشي.
ـ لأ!
ـ ليان، البيت متراقب.
ـ ماما كانت هنا!
ـ وكانت عارفة إننا جايين.
ـ إزاي؟
آسر رفع المنديل.
ـ عشان دي مش دمها.
بصت له.
ـ أمال دم مين؟
ـ حد كان هنا قبلنا.
فجأة…
سمعوا صوت باب البيت الخارجي بيتقفل.
آسر مسك ليان من إيدها.
ـ ورايا.
خرجوا من الباب الخلفي.
لكن بمجرد ما وصلوا للحديقة، ظهرت ست كبيرة قدامهم.
ليان وقفت مكانها.
الست كانت بتبصلها ودموعها نازلة.
ـ ليان…
صوتها كان مبحوح.
ليان حست قلبها بيتقطع.
ـ إنتِ مين؟
الست قربت خطوة.
ـ أنا اللي ربيتك وإنتِ صغيرة لما أمك كانت مستخبية.
ليان قربت منها:
ـ أمي فين؟
الست بصت لآسر.
ـ هو ما قالكيش؟
ليان لفت له.
ـ قال إيه؟
الست قالت:
ـ أمك مش مختفية.
ـ أمال فين؟
ـ مخطوفة.
ليان شهقت.
ـ مين خطفها؟
الست سكتت.
آسر قال:
ـ قولي لها.
الست بصت له بحزن:
ـ إنت متأكد إنك عايزها تعرف؟
ـ كفاية كذب.
الست أخذت نفس طويل.
ـ أمك اتخطفت من تلات أيام.
ليان قربت:
ـ مين؟
الست قالت:
ـ نادر.
ليان اتجمدت.
ـ نادر؟ بس نادر اختفى!
ـ هو ما اختفاش.
ـ أمال فين؟
الست بصت لآسر:
ـ هو كان بيحاول يوصل ليكي.
آسر قال:
ـ وإنتِ عرفتي منين؟
ـ لأنه هو اللي بعتلي.
ـ ليه؟
الست طلعت تليفون صغير من جيبها.
شغلت تسجيل صوتي.
وجاء صوت نادر:
ـ “لو وصلت ليان عندك، قولي لها إن أمها عايشة… وقولي لها إني مش خاطفها.”
التسجيل وقف.
ليان بصت لهم.
ـ يعني مين خاطف أمي؟
الست بصت لها.
ـ الشخص اللي أبوكي.
ـ مين؟!
الست قربت منها وهمست:
ـ أخو أبوكي.
ليان اتصدمت.
ـ عمي؟
ـ أيوه.
آسر مسك رأسه بإيده.
ـ مستحيل.
الست قالت:
ـ مش مستحيل.
ـ عمي مات من عشر سنين.
ـ لأ.
سكتت لحظة.
ـ هو اللي مات من عشر سنين كان شخص تاني.
ليان حسّت إنها مش قادرة تستوعب.
ـ يعني عمي عايش؟
الست هزت راسها.
ـ وعايز إيه من أمي؟
ـ عايز الرسالة.
آسر قال:
ـ الرسالة اللي في المخزن.
ـ أيوه.
ليان بصت له.
ـ إيه اللي مكتوب فيها؟
الست ردت:
ـ اسم الشخص اللي خطط لكل اللي حصل.
ـ مين؟
الست فتحت بوقها عشان تتكلم…
لكن طلقة خرقت زجاج الشباك.
الست وقعت على الأرض.
ـ ماما!
ليان جريت عليها.
آسر سحبها بعيد.
ـ متقربيش!
ـ هي اتضربت!
ـ دي كانت طلقة تحذير.
من بعيد ظهر شخص واقف عند سور البيت.
ليان بصت له.
رجل طويل، ملامحه مش واضحة.
لكن صوته وصل لهم:
ـ الرسالة هتوصلني… سواء عايشين أو ميتين.
آسر وقف قدام ليان.
ـ عايز الرسالة؟ تعال خدها.
الرجل ضحك.
ـ إنت لسه فاكر إن الرسالة هي الخطر؟
آسر سكت.
ـ الخطر الحقيقي إن ليان تعرف مين أبوها كان بيحمي.
ثم اختفى الرجل.
ليان بصت لآسر:
ـ كان يقصد إيه؟
آسر فضل ساكت.
ـ آسر!
ـ لازم نروح المخزن.
ـ ليه؟
بص لها وقال:
ـ لأن الرسالة مش هتقولك مين أمك بس.
ـ أمال؟
ـ هتقولك مين أمك كانت بتحميه طول السنين دي.
ليان بصت له بخوف.
ـ مين؟
آسر مسك إيدها.
ـ مش شخص غريب.
سكت لحظة.
ـ حد قريب منك جدًا.
وفي اللحظة دي، تليفون آسر رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت نادر:
ـ آسر… لو لسه فاكرني عدوك، انسى.
ـ أم ليان معاك؟
ـ لأ.
ـ أمال فين؟
ـ عند الشخص اللي بندور عليه كلنا.
ـ مين؟
صمت نادر ثواني.
ثم قال:
ـ ليان نفسها عندها الإجابة.
المكالمة انتهت.
ليان بصت لآسر.
ـ يعني إيه عندي الإجابة؟
آسر ما ردش.
ـ آسر… إنت مخبي إيه؟
بص في عينيها وقال:
ـ فيه حاجة أبوكي خبّاها عنك من يوم ما اتولدتي.
ـ إيه؟
ـ اسمك الحقيقي.
ليان شهقت.
ـ اسمي الحقيقي؟
هز راسه.
ـ أيوه.
ـ أنا اسمي ليان!
ـ لأ.
سكت.
ثم قال:
ـ ليان مش اسمك الحقيقي.
الفصل الخامس والأخير: الحقيقة اللي اتدفنت سنين
ـ ليان مش اسمك الحقيقي.
فضلت واقفة قدام آسر مش قادرة تنطق.
ـ يعني إيه اسمي مش ليان؟
آسر قرب منها، لكن هي رجعت لورا.
ـ متقربليش.
ـ لازم تسمعيني.
ـ أنا سمعتك كتير يا آسر… وكل مرة كنت بكتشف إنك مخبي عني حاجة.
دموعها نزلت.
ـ قولي الحقيقة كلها المرة دي… من غير ما تحميني، ومن غير أسرار.
آسر سكت ثواني، وبعدها قال:
ـ اسمك الحقيقي سارة.
اتجمدت.
ـ سارة؟
ـ أيوه.
ـ اسم أمي؟
هز راسه.
ـ أمك سمّتك على اسمها.
ضحكت وسط دموعها.
ـ طب ليه أبويا غير اسمي؟
ـ عشان محدش يعرف إنك بنتها.
ـ مين كان بيدور عليا؟
ـ عمك.
ـ ليه؟
ـ لأن أبوكي كان ماسك دليل يدينه في سارة.
ـ أمي؟
ـ أيوه.
ليان حطت إيدها على صدرها.
ـ بس إنت قلت إن أبويا ما .
ـ وهو فعلًا ما .
ـ أمال إيه اللي حصل؟
آسر طلع المفتاح من جيبه.
ـ تعالي.
بعد نص ساعة كانوا قدام المخزن القديم.
الباب كان صدّي ومتهالك، والمكان كله ريحته تراب ورطوبة.
آسر دخل الأول.
ليان وراه.
ـ الأوضة فين؟
ـ آخر الممر.
مشوا لحد باب حديد صغير.
آسر حط المفتاح.
قبل ما يلفه، ليان مسكت إيده.
ـ لو فتحت الباب ده… مفيش رجوع.
بصلها:
ـ أنا عارف.
ـ وأنا عايزة أعرف.
لف المفتاح.
الباب اتفتح.
الأوضة كانت فاضية تقريبًا.
مكتب خشب قديم…
كرسي…
وصندوق صغير.
ليان قربت منه.
ـ هو ده؟
آسر هز راسه.
فتحت الصندوق.
جواه صور قديمة، وشهادة ميلاد، وورقة مطوية.
مسكت شهادة الميلاد.
عينيها اتسعت.
الاسم: سارة محمود عبدالسلام.
ـ أنا فعلًا سارة…
آسر سكت.
فتحت الورقة.
كانت مكتوبة بخط أمها.
وبدأت تقرأ.
“بنتي سارة… لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أحميكي.”
إيديها بدأت ترتعش.
“أبوك مش قاتلي… وأخوه مش هو العقل المدبر زي ما هيفهموكي.”
بصت لآسر.
ـ كملي

